الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

والحج تشييداً للدين[1] (101)

فريضة الحج والأهداف الربانية

مسألة: الحج منه واجب ومنه مستحب، وقد تطرأ الحرمة على الحج لسبب خارجي كحج الزوجة بدون إذن الزوج حجاً مستحباً، وكذلك حج العبد[2]، وما أشبه ذلك.[3]

وفي الحديث عن جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: (بني الاسلام على خمس دعائم: على الصلاة والزكاة والصوم والحج وولايـة أمير المؤمنين والائمـة مـن

بعده (عليهم السلام)[4].

وقد جعل الله الحج تشييداً للدين كما ذكرته (صلوات الله عليها) حيث أنه ـ بالإضافة إلى جوانبه العبادية والإقتصادية وغيرهما ـ يعد مؤتمراً عاماً لكل المسلمين، حيث يجتمعون ويتعارفون، ويعالج بعضهم مشاكل بعض، وتذوب بينهم الفوارق الإقليمية واللونية واللغوية وغيرها[5]. فإن الحج يوجب إيجاد أرضية أو تقوية حالة: (الشورى)، قال تعالى: (وأمرهم شورى بينهم).[6]

و(الحرية)، قال سبحانه: (يضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم).[7]

و(الأمة الواحدة)، قال تعالى: (إن هذه أمتكم أمة واحدة).[8]

و(الأخوة)، قال سبحانه: (إنما المؤمنون إخوة).[9]

وشرائع الإسلام، قال تعالى: (شرعة ومنهاجاً).[10]

ولهذا فالجدير بالمسلمين أن يعيدوا إلى الحج فوائده المتوقعة، كما قال سبحانه: (ليشهدوا منافع لهم)[11] وذلك عبر رفع المنع عن كل من يريد الحج، بل إلغاء أي روتين يعرقل ذلك وأن تكون مكة المكرمة والمدينة المنـورة ـ على الأقـل ـ محـل أمن ومعقل حرية لإقامة كل الشعائر الإسلامية، ومركزاً للتلاقي والاختلاط بين كافة المسلمين[12]. ومع الأسف فإنه اليوم أضحى إلى حد كبير حيث جرد من كثير منافعه وغاياته، خلافاً لما قاله القرآن الحكيم، فإذا رجع الحج إلى واقعه الإسلامي كان العامل الأساسي في تقدم المسلمين إلى الأمام.[13]

تشييد الدين

مسألة: يجب تشييد الدين[14] وتقويته، كما قال تعالى: (أن أقيموا الدين)[15] في الواجبات، ويستحب في المستحبات، إذ أن استحكامه في فرائضه بالواجبات وفي مندوباته بإتيان المستحبات، لأن مثل الدين كبناء يحتاج إلى المواد الأساسية للبناء، بالإضافة إلى التجملية، فهو أيضاً بين واجب ومستحب.

هذا بالإضافة إلى ما للمستحبات من دور كبير في السوق نحو مزيد الالتزام بالواجبات، فهي مشيدة للدين ذاتاً وتسبيباً.

والحج من المقومات الأساسية للدين، وبه يستحكم الدين ويتعالى ويتسامى كما لا يخفى، والمستحب منه أيضاً من بواعث تشييد الدين كما سبق.

قال علي (عليه السلام): (فرض الله.. الحج تقوية للدين)[16].

وقال (عليه السلام): (خير الأعمال ما أصلح الدين)[17].

[1] وفي بعض النسخ: (والحج تسنية للدين) راجع علل الشرايع ص248 ح2 ب182 باب علل الشرايع واصول الاسلام.

[2] أي بدون إذن مولاه.

[3] راجع)موسوعة الفقه ج37-46 كتاب الحج(و)جامع مناسك الحج(و(مناسك الحج(للإمام المؤلف (دام ظله).

[4] الأمالي للشيخ الصدوق ص268 ح14 المجلس45.

[5] راجع مقدمة كتاب (الحاج في مكة والمدينة) للإمام المؤلف.

[6] الشورى: 38.

[7] الأعراف: 157.

[8] المؤمنون: 52، والأنبياء: 92.

[9] الحجرات: 10.

[10] المائدة: 48.

[11] الحج: 28.

[12] راجع كتاب (ليحج خمسون مليوناً كل عام).

[13] حول هذه النقاط راجع للمؤلف) لكي يستوعب الحج عشرة ملايين(و(الحج بين الأمس واليوم والغد(و)مؤتمرات الإنقاذ(و(موسوعة الفقه ج38-46 كتاب الحج(و(ليحج خمسون مليونا كل عام).

[14] تشييد البناء: إحكامه ورفعه (لسان العرب، مادة شيد).

[15] الشورى: 13.

[16] غرر الحكم ودرر الكلم ص176 ح3376 الفصل الثالث أهيمة الفرائض وبعض فلسفتها.

[17] غرر الحكم ودرر الكلم ص156 ح2934 الفصل الرابع في العمل.