الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

وإمامتنا أماناً للفرقة[1] (104)

الاعتقاد بالإمامة[2]

مسألة: يجب الاعتقاد بإمامة أهل البيت (عليهم السلام) كما يجب إرشاد الناس لذلك، على ما يستفاد من (جعل الله...إمامتنا)، ولغير ذلك من الأدلة الكثيرة المذكورة في مظانها.

إذ جعل الإمامة أماناً، إنما هو بالجعل المركب، وجعلها هي بسيط، والإمامة غير الطاعة، فالإمامة مقدمة على الطاعة رتبة كتقدم السبب على المسبب[3] فإذا لم يعتقد إنسان بإمامتهم أتخذ لنفسه إماماً آخر، وهذا يوجب الفرقة كما لا يخفى، وقد حصل بالفعل بعد أن اتخذ الكثير من الناس أئمة غيرهم (عليهم السلام).

ولربما اعتقد شخص بالإمامة ولم يطع، أو أطاع ولم يعتقد، ولربما كانت الإمامة ولم توجد الإطاعة، أو بالعكس، فالنسبة بينهما عموم من وجه.

التفرق عن سبيل الله

مسألة: تحرم الفرقة والتفرق في الجملة، وقد يكره حسب الموارد المختلفة، قال سبحانه: (فتفرق بكم عن سبيله)[4] وقال جل وعلا: (لا تتفرقوا فيه)[5] إلى غير ذلك من الآيات والروايات.

قال (عليه السلام): (واياكم والتفرق)[6]. وقال(عليه السلام): (ولا تسارعوا الى الفتنة والفرقة)[7]. وقال(عليه السلام): (واياكم والفرقة)[8].

ومن الواضح أن التفرق عن سبيل الله هو المحرم، أما التفرق في سبيل الله وإلى الله، كما في (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين)[9] فهو المطلوب.

السعي لتحقيق فعلية حاكميتهم (ع)

مسألة: يجب السعي لتحقيق فعلية سلطتهم وحاكميتهم (عليهم السلام) باعتبارها هي(الأمان من الفرقة).

فإن واقع الإمامة غير السلطة وبسط النفوذ والسيطرة، وتنبيه الناس وإرشادهم إلى الواقع من المقدمات لذلك، أي أنها من الأسباب التي تؤدي إلى فعلية السلطة والحاكمية، فتحقق فعلية (الأمن من الفرقة).

قولها (عليها السلام): (وإمامتنا أماناً للفرقة) فان هذا غير الإطاعة، فقد يطيع الإنسان شخصاً ولا يتخذه إماماً فكان لابد من إضافة هذه الجملة: (إمامتنا) على الجملة السابقة.

ثم إن الإطاعة ليست بمفردها هي الضمان من الفرقة، إذ الفرقة عقائدية ونفسية وعملية، والإطاعة قد تكون ضماناًُ من الأخيرة فقط، أما من يتخذهم أئمة فإنهم أمان من الفرقة، إذ الباطل دائماً يضرب بعض الناس ببعض ليسود، قال سبحانه: (إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً)[10].

وفي المثل الباطل: (فرق تسد).

أما هم (عليهم السلام) فإنهم يعطون كل ذي حق حقه، ويتيحون الفرص للجميع على حسب قول علي (عليه السلام):

(الناس من جهة التمثال أكفاء أبـوهم آدم والأم حـواء)[11]

وكذلك يؤلفون بين القلوب ويجمعون الكلمة على التقوى ويزرعون روح الأخوة الإيمانية والتعاون، وحين ذاك يكون الناس مأمونين من الاختلاف والتفرقة عملياً كما أنهم يأمنون ـ بالاعتقاد بإمامتهم ـ من التفرقة العقائدية.

وقد تقدم إنها (عليها السلام) أشارت إلى (الإمامة) التي من أصول الدين الخمسة، ومن ذلك يظهر أن (الإمامة) بمعنى الرئاسة العامة الفعلية هي أمان فعلي من الفرقة ـ عكس رئاسة الغير ـ التي هي ليست أماناً من الفرقة.

أما (الإمامة) بمعنى ذلك المنصب الإلهي فهي بحد ذاتها مقتض للأمن من الفرقة، ويوضح ذلك بكلا شقيه الحال في الأنبياء والرسل، فإذا اعتقد الناس بها ـ كما أمرهم الله تعالى به أمراً تشريعياً ـ واتخذوها الدليل والمرشد والمنهج الراسم لمسيرة حياتهم في شتى الأبعاد كانت أماناً بالفعل.

ومن الواضح أن وكلاءهم (عليهم السلام) امتداد لهم، واتباعهم وسلطتهم ـ بما هم وكلاء لهم ـ شعبة من إطاعتهم والاهتداء بهديهم (عليهم السلام).

قال (عليه السلام): (فإني قد جعلته عليكم حاكماً)[12].

وقال (عجل الله تعالى فرجه الشريف): (فللعوام أن يقلدوه)[13].

[1] وفي بعض النسخ: (وامامتنا لماً للفرقة) راجع دلائل الإمامة ص33 حديث فدك، وكشف الغمة ج1 ص480 فاطمة عليها السلام. وفي بعضها: (وامامتنا أمناً للفرقة) راجع بلاغات النساء ص28 كلام فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله).

[2] حول مبحث الإمامة، راجع (نهج الحق وكشف الصدق) للعلامة الحلي و(المراجعات) و(العقبات) و(الغدير(و(دلائل الصدق) و (إحقاق الحق(وغيرها.

[3] فإن الإمامة علة وجوب الإطاعة، ولا تخفى الدقة في تعبيره بـ (كتقدم).

[4] الأنعام: 153.

[5] الشورى: 13.

[6] وقعة الصفين ص123. وتحف العقول ص197.

[7] الارشاد ج2 ص41.

[8] الأمالي للشيخ المفيد ص161 ح4 ب20.

[9] البقرة: 213.

[10] القصص: 4.

[11] الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) ص24.

[12] غوالي اللئالي ج3 ص192 باب الجهاد. والغوالي ج4 ص67 و133.

[13] الاحتجاج ص458 احتجاج ابي محمد الحسن بن علي العسكري(عليه السلام) في أنواع شتى من العلوم، وفيه: (فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً على هواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه).