الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

وبر الوالدين وقاية من السخط[1] (108)

البر بالوالدين[2]

مسألة: البر بالوالدين ـ في الجملة ـ واجب، على ما هو مفصل في الفقه، قال الله تعالى عن لسان النبي عيسى (عليه السلام): (وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً).[3]

وعن يحيى (عليه السلام) قال تعالى: (وبراً بوالديه ولم يكن جباراً عصياً)[4].

وربما يظهر منه إن البر في مقابل التجبر والشقاوة والمعصية، وحيث أن التجبر والعصيان محرم، فالبر واجب، فتأمل.

هذا إضافة إلى وقوعه في سياق الصلاة والزكاة وكونه وصية الله سبحانه الظاهرة ـ لولا القرينة ـ في الوجوب. والآيتان ـ بمعونة استصحاب الشرائع السابقة، بل دلالة الروايات على ذلك ـ كفيلتان بالمطلوب، فتأمل. قال تعالى: (وقضى ربك أ لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً)[5] ولشفع الإحسان بالوالدين بـ (لا تعبدوا إلا إياه) ولقوله: (قضى) أكبر الدلالة، كما لا يخفى.

وقال سبحانه: (أن اشكر لي ولوالديك).[6]

وقال تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه).[7]

نعم من البر ما هو مستحب أيضاً وهو الزائد على القدر الواجب، وقد ذكر هذا المبحث مفصلاً في علمي الأخلاق[8] والفقه.

قال(عليه السلام): (بر الوالدين واجب وان كانا مشركين)[9].

وقال (عليه السلام): (بر الوالدين أكبر فريضة)[10].

وقال (عليه السلام): (بر الوالدين وصلة الرحم يزيدان في الأجل)[11].

إسخاط الوالدين

مسألة: يحرم ما يوجب سخط الوالدين، أو سخط الله سبحانه وتعالى، أو كليهما، لأن الألف واللام في (السخط) قد يكون عوضاً عن المضاف إليه، وهو الله تعالى، أو الوالدين، أو كليهما، أي (وقاية من سخط الله أو الوالدين أو...) أو إنه للجنس مثلا.

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): (رضا الله مع رضا الوالدين وسخط الله مع سخط الوالدين)[12].

وقال (صلى الله عليه وآله): (يا علي رضا الله كله في رضا الوالدين، وسخط الله في سخطهما)[13].

وقال (عليه السلام): (فان رضاهما رضاء الله وسخطهما سخط الله)[14].

ولا يخفى أن جملة من العلماء ذهبوا إلى عدم وجوب طاعة الوالدين، إلا فيما إذا أوجب عدم الطاعة أذاهما، لا مطلقاً.

ثم المستثنى أيضا ليس على إطلاقه، فلو تأذى الوالدان من تجارة الولد مثلا، ونهياه عن العمل مطلقا، أو عن خصوص التجارة منه مثلأ، أو أمراه بطلاق زوجته، خصوصاً إذا كان له منها أولاد، لا تجب عليه الطاعة حتى لو أدى ذلك إلى سخطهما وأذاهما وعدم رضاهما، لأن إطلاقات أدلة (الطاعة) و(البر) منصرفة عن أمثال ذلك[15]. و(السخط) يعني: الغضب والكره[16].

هذا ويحتمل أن يكون المراد من (السخط) هو السخط التكويني[17] لأن عدم بر الوالدين يؤدي إلى انفصام المجتمع وتشققه وتفككه وكراهية بعضه لبعض، إذ الأبناء اذا لم يبروا آباءهم لم يبرهم أبناهم، بل كان ذلك مقتضياً لعدم تعاون إخوانهم وسائر أقاربهم معهم، وإذا انفصمت العائلة انفصم الاجتماع وتفكك[18]، وهو من أكبر أقسام السخط، ويؤيد الثاني: إن أغلب العلل عقلية، واللام هنا قد تكون للعهد الذهني، فتأمل.

[1] وفي بعض النسخ: (السخطة) راجع كشف الغمة ج1 ص484 فاطمة عليها السلام.

[2] حول هذا المبحث يراجع (الفقه: الواجبات والمحرمات) و(الفقه: الآداب والسنن) و(الفضيلة الإسلامية(و(الاخلاق الاسلامية) للإمام المؤلف.

[3] مريم: 32.

[4] مريم: 14.

[5] الإسراء: 23.

[6] لقمان: 14.

[7] الأحقاف: 15.

[8] راجع (جامع السعادات) للمولى النراقي (قدس سره).

[9] عيون أخبار الرضا(عليه السلام) ج2 ص124 ح1 باب ما كتبه الرضا عليه السلام للمأمون في محض الإسلام وشرايع الدين.

[10] غرر الحكم ودرر الكلم ص407 ح9339 الفصل الثالث في الوالد والولد.

[11] الزهد ص36 ح94 باب بر الوالدين والقرابة والعشيرة والقطيعة.

[12] روضة الواعظين ص368 مجلس في ذكر وجوب بر الوالدين. ومشكاة الأنوار ص162 الفصل الرابع عشر في حقوق الوالدين وبرهما.

[13] جامع الأخبار ص83 الفصل الأربعون في فضيلة بر الوالدين.

[14] تفسير القمي ج2 ص149 سورة العنكبوت.

[15] راجع موسوعة الفقه، ج93 كتاب المحرمات ص259 وفيه: (ثم انهما اذا تأذيا لعدم اطاعة الولد لهما، فالظاهر انه اذا كان أمرهما يوجب هدم حياة الولد العادية لم تجب الطاعة،و الا وجبت، لانصراف النصوص عن مثل ذلك، فاذا قال الوالدان لولدهما: تزوج بالبنت الفلانية، او لا تسافر في تجارتك الكذائية، او افتح دكانا في المحل الفلاني لا المحل الفلاني، أو طلق زوجتك، او ما اشبه ذلك، لم يجب على الولد الطاعة، بل له المخالفة وجريه العادي، لكن مع التأدب في الكلام و الملايمة في التخلص، والبحث بالنسبة الى حقوق الوالدين وعقوقهما طويل والروايات في الأمرين كثيرة، نكتفي منه بهذا القدر). انتهى

[16] وفي لسان العرب مادة (سخط): (السٌخط والسَخط: ضد الرضا.. وسخط الشيء سخطاً: كرهه، وسخط أي غضب فهو ساخط، وأسخطه: اغضبه، تقول: اسخطني فلان فسخطت سخطاً.. السَخط والسخط: الكراهية للشيء وعدم الرضا به).

[17] فينبغي على هذا ، تفسير السخط بـ(الكره) كما هو أحد معانيه، لا (الغضب) فتأمل.

[18] ‎راجع كتاب (العائلة) للإمام المؤلف (دام ظله).