الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

وتوفية المكيال والميزان تغييراً للبخس[1] (112)

توفية المكيال والميزان[2]

مسألتان: يجب توفية المكيال والميزان، ويحرم مطلق البخس[3] وقد عده (عليه السلام) من الكبائر، حيث قال عليه السلام: (واجتناب الكبائر وهي .. البخس في المكيال والميزان)[4].

وفي حديث المسوخ قال (عليه السلام): (واما الجري فمسخ لانه كان رجلاً من التجار وكان يبخس الناس بالمكيال والميزان)[5].

ولا يخفى أن المكيال والميزان في الآيات الشريفة[6] وفي كلامها (عليها السلام) من باب المثال، وإلا ففي المعدود والمذروع وما أشبه ذلك، يكون الحكم كذلك.

وبالتلازم[7] يفهم أن كل بخس حرام، قال سبحانه: (ولا تبخسوا الناس أشياءهم)[8] سواء كان البخس في الماديات أو في المعنويات، ويستثنى ما خرج بالخصوص أو بالانصراف.

وقد يستند إلى هذه الآية ونظائرها في حق التأليف والطبع والاختراع وأشباهها، فتأمل.

وفي بعض الروايات في تفسير قوله تعالى: (ولا تخسروا الميزان)[9] قال (عليه السلام): (لا تبخسوا الامام حقه و لا تظلموه)[10].

قولها (عليها السلام): (وتوفية) فإن الكيل والوزن إذا أعطيا بالحق لا يكون هناك بخس في الأموال ونقص في الثروات، لأن المجتمع إذا جرى على عدم التوفية تحول الناس إلى لصوص، إذ النقص في المكيال والميزان نوع من السرقة، واللصوصية توجب بخس ثروات الأمة حيث يتحول المجتمع عندئذ من مجتمع منتج متنافس تنافساً إيجابياً إقتصادياً، إلى مجتمع متحايل يحاول أن يخدع بعضهم بعضاً، وحينئذ تنعدم الثقة وتتدنى نسبة التعاون إلى أدنى الدرجات، والمجتمع غير المتعاون لا يتقدم، ولا تنمو ثرواته، بل تتناقص وتتضائل.

قال الإمام الباقر (عليه السلام): (وجدنا في كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله):...وإذا طفف الميزان والمكيال أخذهم الله بالسنين والنقص).[11]

[1] وفي بعض النسخ: (للبخسة) راجع كشف الغمة ج1 ص484. وفي بعض النسخ (ووفاء المكيال والميزان) راجع دلائل الإمامة ص33 حديث فدك.

[2] حول هذه المباحث راجع (موسوعة الفقه) كتاب البيع، والاقتصاد، والواجبات والمحرمات.

[3] البخس: النقص والظلم.

[4] عيون أخبار الرضا (عليه السلام) ج2 ص127 ب35 باب ما كتب الرضا (عليه السلام) للمأمون في محض الإسلام وشرايع الدين.

[5] الاختصاص ص137 المسوخ وسبب مسخها، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله).

[6] قال تعالى: (ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون)(المطففين: 1-3). وقال سبحانه: (يا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولاتعثوا في الأرض مفسدين)(هود: 85).

[7] أي التلازم في كلامها)صلوات الله عليها(بين (جعله تعالى توفية المكائيل والموازين(وبين)تغييرا للبخس).

[8] هود: 85. والأعراف: 85.

[9] الرحمن: 9.

[10] بحار الأنوار ج16 ص88 ب6 ح14. والبحار ج24 ص68 ب30 ح1.

[11] وسائل الشيعة: ج11 ص513 ب41 ح2. وسفينة البحار: مادة)كيل). والأمالي للشيخ الصدوق ص308 المجلس51. وثواب الأعمال ص252 عقاب المعاصي. وتحف العقول ص51.