الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

والنهي عن شرب الخمر تنزيهاً عن الرجس (113)

حرمة شرب الخمر

مسألة: يحرم شرب الخمر، ويجب النهي عنه، لإطلاقات أدلة النهي عن المنكر.

ولقولها (عليها السلام): (والنهي...) على تقدير كون المراد به (نهيكم) لا (نهيه) فتأمل[1].

نظراً لأن اللام قد يكون عوضاً عن المضاف إليه وهو ضمير الجمع، أو الضمير الراجع إليه تعالى، فيكون المعنى: جعل الله[2] نهيكم عن شرب الخمر تنزيهاً عن الرجس.[3]

ويؤيده: أن ما سبق وما سيلحق من الجمل ـ إلا ما خرج بقائم البرهان[4]ـ مصاديق فعل العبد.[5]

ويؤيده أيضاً ـ بل يدل عليه على ذلك التقدير ـ وجود (ففـرض) في بعـض النسخ بدل (فجعل)[6]، هذا ومن المحتمل أن يكون المراد باللام: الجنس أو العهد.

ثم إن المراد بالخمر: كل مسكر[7] وقد سميت الخمر خمراً لمخامرتها العقل لأنها تستره وتغطيه.

كما أن الحرمة تعم كل ما أوجب الإسكار ولو بالحقنة أو بالتدخين أو ما أشبه ذلك[8] لما دل على حرمة كافة أنواع استعماله قال (صلى الله عليه وآله): (ألا أيها الناس أنهاكم عن كل مسكر).[9]

وقال (عليه السلام): (كل مسكر حرام)[10].

وقال (عليه السلام): (كل مسكر خمر)[11].

وقال (عليه السلام): (شرب الخمر اشر من ترك الصلاة)[12].

وقال (عليه السلام): (.. وشرب الخمر وهو فخ الشيطان)[13].

وقال (عليه السلام): (وشرب الخمر مفتاح كل شر)[14].

وقال (عليه السلام): (ما بعث الله نبياً الا بتحريم الخمر)[15].

وعنه (صلى الله عليه وآله): (لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبايعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة اليه)[16].

قال تعالى: (انما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون)[17].

وقال سبحانه: (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير)[18].

وقال عز وجل: (انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون)[19].

ثم إن العلة معممة ومخصصة[20] والملاك[21] مستفاد من جملة من الروايات، بل بعض الآيات مثل قوله سبحانه:

(ا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون)[22].

فإن من سكر لا يعلم ما يقول، سواء كان السكر بالشراب أم بالطعام أم بغير ذلك من الطرق الموجبة لإدخال المسكر في البدن ولو بالتنفس.

وكذا قوله تعالى: (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر)[23] أما حرمة شرب حتى القطرة من الخمر فبالدليل الخاص.[24]

قولها (عليها السلام): (والنهي عن شرب الخمر) حيث أن شرب الخمر كان شائعاً في الجاهلية، قد حرمه الإسلام، وكانت بعض النفوس تحن إليه عوداً على ما كانوا عليه، ولذا خصصته الزهراء (عليها السلام) بالذكر وإلا فهو كسائر محرمات الأكل والشرب كالميتة ولحم الخنزير والدم وما أشبه.

نعم إن الخمر رأس كل شر، فقد قال الإمام الصادق (عليه السلام): (إن الخمر أم الخبائث ورأس كل شر، يأتي على شاربها ساعة يسلب لبه فلا يعرف ربه، ولا يترك معصية إلا ركبها، ولا يترك حرمة إلا انتهكها، ولا رحماً ماسة إلا قطعها ولا فاحشة إلا أتاها).[25]

وقال (عليه السلام): (وإن من شرب منها جرعة لعنه الله وملائكته ورسله والمؤمنون، وإن شربها حتى يسكر منها نزع روح الإيمان من جسده، وركبت فيه روح سخيفة خبيثة ملعونة).[26]

وقال (عليه السلام): (ولم تقبل صلاته أربعين يوماً، ويأتي شاربها يوم القيامة مسوداً وجهه، مدلعا لسانه، يسيل لعابه على صدره.[27]

وقال (عليه السلام): (ينادي العطش العطش).[28]

وإن شرب الخمر رجس، لأنه يوجب السكر الذي هو مفتاح كل شر، والرجس بمعنى ما يؤدي للموبقات.[29]

المخدرات

مسألة: ومن ذلك يعلم حرمة استعمال المخدرات أيضاً الموجبة لذهاب العقل، لأن العلة عامة وإن كان المورد خاصاً.

وربما يمكن استفادة ذلك من قولها (عليها السلام): (تنزيهاً عن الرجس) إذ الرجس هو القذر، وقد روي بسند صحيح عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام): (إن الله لم يحرم الخمر لاسمها ولكن حرمها لعاقبتها فما كان عاقبته عاقبـة الخمـر فهو خمر)[30] وكذلك ما علل فيه حرمة الخمر بأن شاربها لا يعرف أمه وأخته و...[31]. وأما غير الموجب لذهاب العقل منها[32] فحرمته منوطة بما إذا أضر ضرراً بالغاً.[33]

اجتناب الرجس

مسألة: يجب تجنب الرجس، وذلك في مراتب منه وفي مصاديق كثيرة منه مما لاشك فيه، ولكن هل يمكن تأسيس الأصل في ذلك والالتزام بحرمة كل ما صدق عليه هذا العنوان بما هو هو؟

لا يبعد ذلك، وربما أمكن الاستناد إلى كلامها (عليها السلام) لإثباته، والأمر بحاجة إلى مزيد من التأمل.

والمراد بالرجس: القذارة والخباثة[34] فإن القذارة قد تكون مادية في النفس أو الجسد وقد تكون معنوية، قال سبحانه وتعالى: (فاجتنبوا الرجس من الأوثان)[35].

وهذا رجس معنوي في قبال الرجس المادي في النفس الموجب للسكر، والرجس البدني كالتلوث بالقذارات الخارجية.

قال تعالى: (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا)[36]فهم (عليهم السلام) منزهون عن الرجس بما للكلمة من معنى، كما دل على ذلك مختلف الروايات[37]. وفي الدعاء: (اعوذ بالله من الرجس)[38].

هذا وقد فسر الرجس ايضا بالشك، قال (عليه السلام): (الرجس هو الشك)[39]، وبعمل الشيطان[40] وبالنجس[41].

[1] قد يكون إشارة إلى أنه يمكن الاستدلال حتى لو اريد بالنهي نهيه تعالى، فدقق.

[2] إذ هذه الجمل المتعاقبة كلها مفعول لـ)فجعل الله (الوارد في مطلع كلامها عليها السلام.

[3] فيكون نهي الناس بعضهم بعضاً عن شرب الخمر وردعهم عنه هو المجعول والمقرر من قبله تعالى، أي المأمور به من قبله، أي أنه أمر: بالنهي عن الشرب.

[4] وهو: (إمامتنا...(وهذا مما دل عليه الدليل العقلي والنقلي، فلا مناص من الإلتزام بكونه فعله تعالى مباشرة، أما (النهي(فجائز الوجهين، فكان الأرجح نظراً للسياق إرادة (نهيكم(من كلامها عليها السلام.

[5] فالإيمان والصلاة والزكاة والصيام و ما أشبه مما سبق، واجتناب القذف وترك السرقة مما سيأتي، وكان من الممكن أن تقول عليها السلام: اجتناب شرب الخمر.

[6] حيث قالت عليها السلام: على هذه النسخة: (ففرض الله الإيمان.. والنهي عن شرب الخمر(فالنهي مفعول لـ)فرض).

[7] قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (يا حبيبة أبيها: كل مسكر حرام وكل مسكر خمر)(سفينة البحار: مادة خمر) وفي مجمع البحرين مادة خمر: (الخمر فيما اشتهر بينهم: كل شراب مسكر ولا يختص بعصير العنب(، وفي القاموس: (والعموم أصح...).

[8] راجع موسوعة الفقه: ج 76 كتاب (الأطعمة والأشربة) المسألة 22.

[9] بحار الأنوار ج63 ص486 ب1 ح9. والبحار ج76 ص170 ب88 ح10.

[10] ثواب الأعمال ص285. واعلام الدين ص416.

[11] تحف العقول ص422. والمسائل الصاغانية ص114.

[12] علل الشرايع ص 476 ح1.

[13] الخصال ص113 ح91 الفتن ثلاث.

[14] ثواب الأعمال ص244 عقاب الخيانة والسرقة و..

[15] تفسير القمي ج1 ص194 سورة الأنعام.

[16] غوالي اللئالي ج1 ص166 ح176.

[17] المائدة: 90

[18] البقرة: 219.

[19] المائدة: 91.

[20] الظاهر أن المراد بالعلة (الإسكار(وهي تعمم الحرمة لغير الشرب، كالحقنة أيضاً.

[21] الظاهر أن المرد بالملاك (ملاك كون الإسكار محرماً(فهو علة العلة.

[22] النساء : 43.

[23] المائدة: 91.

[24] راجع موسوعة الفقه ج76 كتاب الأطعمة والأشربة المسألة 22.

[25] وسائل الشيعة: ج17 ص253 ب12 ح11. ومثله في (الاحتجاج) ص346 احتجاج أبي عبد الله (عليه السلام).

[26] وسائل الشيعة: ج17 ص238 ب9 ح4.

[27] وسائل الشيعة: ج17 ص237 ب9 ح2.

[28] وسائل الشيعة: ج17 ص244 ب9 ح24.

[29] في القاموس: (الرجس: العمل المؤدي إلى العذاب). وفي لسان العرب، مادة (رجس): (الرجس: القذر.. النجس.. وقد يعبر به عن الحرام والفعل القبيح والعذاب واللعنة والكفر).

[30] وسائل الشيعة: ج17 ص273 ب19 ح1.

[31] راجع الوسائل ج17 ص353 ب12 ج11. والاحتجاج ص346 احتجاج أبي عبد الله (عليه السلام).

[32] أي من المخدرات.

[33] راجع موسوعة الفقه ج76، كتاب (الأطعمة والأشربة) المسألة 22.

[34] الرجس بمعنى: القذر، النجس، الفعل القبيح ... راجع لسان العرب وغيره، وفي القاموس: (...كل ما استقذر من عمل(ومن معانيه: وسوسة الشيطان، كما في (المنجد).

[35] الحج: 30.

[36] الأحزاب: 33.

[37] راجع التفاسير، في تفسير هذه الآية المباركة من سورة الأحزاب.

[38] البلد الأمين ص2 فيما يتعلق بآداب التخلي.

[39] راجع معاني الأخبار ص138 ح1 باب معنى الرجس، وتفسير العياشي ج1 ص249 ح169 من سورة النساء.

[40] راجع تأويل الآيات ص449 سورة الأحزاب.

[41] راجع مجموعة ورام ج1 ص24، ومتشابه القرآن ج2 ص158.