الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

وحرم الله الشرك إخلاصاً له بالربوبية[1] (116)

الشرك الجلي والخفي

مسألة: يحرم الشرك الجلي، وكذلك يحرم الشرك الخفي أيضاً[2] في الجملة، قال تعالى: (لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم)[3].

وقال تعالى في الحديث القدسي: (يا عيسى لا تشرك بي شيئاً)[4].

وقال عز وجل: (يا موسى.. لا تشرك بي، لايحل لك الشرك بي)[5].

وهل المراد بالشرك هنا: الشرك الجلي حتى يكون تأكيداً لما تقدم من قولها (عليها السلام): (فجعل الله الإيمان تطهيراً لكم من الشرك)، أو الشرك الخفي كالرياء ونحوه حتى يكون تأسيساً؟.

لا يستبعد الثاني، لأن الأصل التأسيس، وإن كان المنصرف من لفظ (الشرك) المعنى السابق فيكون تأكيداً، لكن السياق قد يؤيد الشرك الخفي، إضافة إلى كلمة (إخلاصاً) المقابلة للشرك الخفي، فهذه الكلمة والسياق وعدم التكرار تقاوم الانصراف البدوي، فتأمل.

كما يمكن التفريق بين هذا المقطع وذاك بالقول بأن المراد بالجعل في الكلام السابق التكوين، ويكون المراد بالتطهير أيضاً التكويني، والمراد بـ (حرم): التشريع، فلا تكرار.

أو يقال: إن الأول إيجابي إذ (الإيمان) شيء وجودي، والثاني (الشرك) شيء سلبي باعتباره سلباً للإيمان.[6]

أو يقال: بأنه مضاد للأول وكلاهما وجوديان من قبيل (الشجاعة والجبن) ولذا استحق كل منهما الذكر، كغالب الأضداد، سواء كان لها ثالث أم لا، ولا يهم الآن تحقيق ذلك.

ومن لا يشرك فإنه يخلص لله سبحانه بالإذعان له بالربوبية وحده.

ولعلها (عليها السلام) كررت ذلك بلفظين ـ على القول بأنه تكرار ـ لشدة الاهتمام به، وهناك بعض الاحتمالات الآخر، والله سبحانه وأولياؤه (عليهم السلام) أعلم.

ثم إن التحريم ههنا إرشادي، وعلى بعض الآراء مولوي.[7]

[1] وفي بعض النسخ: (والنهي عن الشرك اخلاصاً له تعالى بالربوبية) راجع دلائل الامامة ص33 حديث فدك.

[2] كالرياء، فانه الشرك الخفي، راجع (منية المريد) ص217 الفصل الثاني في آفات المناظرة وما يتولد منها من مهلكات الاخلاق.

[3] لقمان: 13.

[4] الامالي للشيخ الصدوق ص522 المجلس78. وتنبيه الخواطر ونزهة النواظر ج2 ص145. وتحف العقول ص500 مناجاة الله جل ثناؤه لعيسى بن مريم(عليه السلام).

[5] اعلام الدين ص222.

[6] أو يقال بالعكس، نظراً لأن التوحيد سلب الألوهية عما عدا الله، والشرك إثباتها لغيره أيضاً.

[7] من الأقوال في ملاك الأوامر الإرشادية: كل ما استقل به العقل فهو إرشادي، وعلى هذا فتحريم الشرك إرشاد لحكم العقل، ومن الأقوال: ان الإرشادي هو كل ما لزم من اعتباره مولوياً الدور وشبهه، فعلى هذا فتحريم الشرك ههنا مولوي، إذ لايلزم من اعتباره مولوياً محال، فتأمل.