الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

باب السماء والكواكب

عن علي (عليه السلام): (إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رفع طرفه إلى السماء، فقال: تبارك خالقها ورافعها وممهدها وطاويها طي السجل، ثم رمى ببصره إلى الأرض فقال: تبارك خالقها، وواضعها وممهدها وطاحيها)(1).

وأوحى الله الى عيسى (عليه السلام): (أن كن للناس في الحلم كالأرض تحتهم، وفي السخاء كالماء الجاري، وفي الرحمة كالشمس والقمر، فانهما يطلعان على البر والفاجر).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (بينا رجل مستلق ينظر إلى النجوم والسماء، فقال: والله إني لأعلم إن لك خالقاً ورباً، اللهم اغفر لي، فنظر الله إليه فغفر له).

و خرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على أصحابه وهم يتفكرون في الخالق، فقال: (تفكروا في الخلق، ولا تفكروا في الخالق، فإنه لا يحيط به الفكر، تفكروا إن الله خلق السماوات سبعاً، والأرضين سبعاً، وثخانة كل أرض خمسمائة عام، وثخانة كل سماء خمسمائة عام، وما بين كل سماءين خمسمائة عام، وفي السماء السابعة بحر عمقه مثل ذلك كله، فيه ملك لم يجاوز الماء كعبه).

وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ربما يخرج من الليل، فينظر في آفاق السماء، فيقول: (سبحانك هجعت العيون، وغارت النجوم، وأنت الحي القيوم، لا يواري عنك ليل ساج، ولا سماء ذات أبراج، ولا أرض ذات مهاد، ولا بحر لجي، ولاظلمات بعضها فوق بعض، تولج الليل في النهار، وتولج النهار في الليل، اللهم فكما أولجت الليل في النهار والنهار في الليل فأولج علي وعلى أهل بيتي الرحمة، لا تقطعها عني ولا عنهم أبداً).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (اهتز العرش لموت سعد بن معاذ).

واختلفوا في البيت المعمور وفي مكانه، فقال قوم:

هو البيت الذي بناه آدم (عليه السلام) أول ما نزل إلى الأرض، فرفع إلى السماء في أيام الطوفان، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، والملائكة تسميه الضراح ـ بالضاد المعجمة ـ لأنه ضرح عن الأرض إلى السماء، ومنه نية ضرح وطرح: بعيدة.

وقال ابن الطفيل سمعت علياً (عليه السلام) وسئل عن البيت المعمور، فقال (عليه السلام): (ذاك الضراح، بيت بحيال الكعبة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه حتى تقوم القيامة، ويقال له: الضريح أيضاً).

وعن علي (عليه السلام): (أنشأ سبحانه فتق الأجواء، وشق الأرجاء وسكاك الأهواء، فأجاز فيها ماء متلاطماً تياره(2)، متراكماً زخاره، حمله على متن الريح العاصفة والزعزع القاصفة، فأمرها برده، وسلها على شده، وقربها إلى حده، الهواء من تحتها فتيق، والماء من فوقها دفيق، ثم نشأ سبحانه ريحاً أعقم مهبها وأدام مربها(3)، وأعصف مجراها، وأبعد منشاها، فأمرها بتصفيق الماء الزخار وإثارة موج البحار، فمخضته مخض السقاء، وعصفت به عصفها بالفضاء، ترد أوله على آخره، وساجيه على مائره، حتى اعب عبابه، ورمى بالزبد ركامه، فرفعه في هواء منفتق، وجو منفهق، فسوى منه سبع سماوات، جعل سفلاهن موجاً مكفوفا، وسقفا محفوظا وسمكا مرفوعا، بغير عمد يدعمها، ولادسار ينتظمها، ثم زينها بزينة الكواكب وضياء الثواقب، وأجرى فيها سراجا مستطيرا وقمرا منيرا، في فلك دائر وسقف سائر ورقيم مائر)(4).

وعن علي (عليه السلام): (وكان من اقتدار جبروته، وبدائع لطيف صنعته أن جعل من ماء أليم الزاخر المتراكم المتقاصف يبساً جامداً، ثم فطر منه أطيافاً ففتقها سبع سماوات بعد ارتتاقها، فاستمسكت بأمره، وقامت على حده، يملها الأخضر المثعنجر(5)، والقمقام المسخر(6)، قد ذل لأمره، وأذعن لهيبته، ووقف الجاري منه لخشيته).

وعنه (عليه السلام): (يكره أن يسافر الرجل أو يتزوج في محاق الشهر، وإذا كان القمر في العقرب).

ويروى إن رجلاً قال له (عليه السلام): إني أريد الخروج في تجارة، وذلك في محاق الشهر، فقال (عليه السلام): (أتريد أن يمحق الله تجارتك؟ استقبل هلال الشهر بالخروج).

ويروى: (ان الشمس انكسفت يوم مات إبراهيم بن مارية، فقالوا انكسفت الشمس لموته، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا تنكسفان لموت أحد ولا لحايته، فإذا رأيتم هذا فافزعوا إلى الصلاة والدعاء حتى تنجلي).

وأراد علي (عليه السلام) الخروج إلى الخوارج، فأراد تثبيطه ناظر في النجوم، فقال: (أيها الناس، إياكم وتعلم النجوم، إلا ما يهتدى به في بر أو بحر، فإنها تدعو   إلى الكهانة، المنجم كالكاهن، والكاهن كالساحر، والساحر كالكافر، والكافر في النار، سيروا على اسم الله، ورجع مظفراً).

وقرب إلى علي بن الحسين (عليه السلام) طهوره في يوم ورده، فوضع يده في الإناء ليتوضأ، ثم رفع رأسه فنظر إلى السماء والقمر والكواكب، ثم جعل يفكر في خلقها، حتى أصبح وأذن المؤذن، ويده في الإناء.

وعن قتادة: بلغني إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان إذا رأى الهلال قال: (هلال خير ورشد، ثلاث مرات، آمنت بالذي خلقك، ثلاث مرات، الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا).

باب السحاب والمطر

عن أنس: أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فبينما هو يخطبنا يوم جمعة، إذ قام رجل فقال: يا رسول الله، هلك الكراع(7) وهلك الشاء(8)، فادع الله ان يسقينا.. فمد يده ودعا، وان السماء لمثل الزجاجة، فهاجت ريح وأنشأت سحابا ثم اجتمع، ثم أرسلت السماء عزاليها(9)، فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا، فلم تزل تمطر إلى الجمعة الأخرى، فقام إليه ذلك الرجل فقال:  يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، تهدمت البيوت، فادع الله أن يحبسه، فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم قال: حوالينا ولا علينا، فرأيت السحاب تصدع حول المدينة كأنه إكليل).

وعن عائشة: انه (صلى الله عليه وآله وسلم) خرج حين بدا حاجب الشمس، فصعد على المنبر، وكبر وحمد الله، ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنكم شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر أبان زمانه، وقد أمركم الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم. ثم قال (صلى الله عليه وآله وسلم): اللهم أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغاً إلى حين. فأنشأ الله سحاباً، فرعدت وبرقت ثم أمطرت بإذن الله، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول، فلما رأى سرعتهم إلى الكن(10) ضحك حتى بدت نواجذه(11)، وقال: أشهد أن الله على كل شيء قدير، وإني عبد الله ورسوله).

وروي انه قال في استسقاء: (اللهم اسقنا وأغثنا، اسقنا غيثاً مغيثاً، وحياً ربيعاً، وجداً طبقاً، غدقاً مغدقاً، مونقاً عاماً، هنيئاً مريئاً، مرياً مريعاً، مربعاً مرتعاً، وابلاً سابلاً، مسبلاً مجللاً، ديماً دراراً، نافعاً غيرضار، عاجلاً غير رائث، غيثاً اللهم تحيي به البلاد، وتغيث به العباد، وتجعله بلاغاً للحاضر منا والباد، اللهم أنزل علينا في أرضنا زينتها، وأنزل علينا في أرضنا سكنها(12)، اللهم: أنزل علينا من السماء ماء طهوراً، فأحي به بلدة ميتاً، واسقه مما خلقت لنا أنعاماً وأناسي كثيراً).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (يوشك أن تظهر الصواعق، حتى أن الرجل ليأتي القوم فيقول: من صعق منكم؟ فيقولون: صعق فلان وفلان وفلان).

وعن أنس: أصابنا ونحن مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مطر، فخرج فحسر ثوبه عنه حتى أصابه، فقلنا يا رسول الله: لم صنعت هذا؟ فقال: (لأنه حديث عهد بربه).

وعن ابن عباس: (المطر مزاجه من الجنة، فإذا كثر المزاج كثرت البركات وإن قل المطر، وإذا قل المزاج قلت البركات وإن كثر المطر).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (مثل أمتي كالمطر، يجعل الله في أوله خيراً، وفي آخره خيراً).

وعن أبي هريرة: أمطر على أيوب (عليه السلام) جراد من ذهب، فجعل يلتقط، فأوحى الله إليه: يا أيوب ألم أغنك؟ قال: بلى يا رب، ولا غنى بي عن فضلك.

وعن علي (عليه السلام): (اللهم خرجنا إليك حين اعتكرت علينا حدائر السنين، وأخلفتنا مخايل الجود، فكنت الرجاء للمستيئس، والبلاغ للملتمس، ندعوك حين قنط الأنام، ومنع الغمام، وهلك السوام، فانشر علينا رحمتك بالسحاب المنبعق، والربيع المغدق، والنبات المونق، اللهم سقيا منك تعشب بها نجادنا، وتجري بها وهادنا، وانزل علينا سماء مخضلة مداراً، يدافع الودق منها الودق،ويحفز القطر منها القطر)(13).

باب الهواء والريح

عن محمد بن علي (عليه السلام): (ما هبت الريح ليلاً ولا نهاراً إلا قام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقعد، وقال: اللهم إن كان بك اليوم سخط على أحد من خلقك بعثتها تعذيباً له، فلا تهلكنا في الهالكين، وإن كنت بعثتها رحمة فبارك لنا فيها. فإذا قطرت قطرة قال (صلى الله عليه وآله وسلم): رب لك الحمد، ذهب السخط، ونزلت الرحمة).

وعن علي (عليه السلام): (توقوا البرد في أوله، وتلقوه في آخره، فإنه يفعل في الأبدان كفعله في الأشجار، أوله يحرق، وآخره يورق).

وعن عائشة: (ما رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مستجمعاً ضاحكاً حتى أرى منه لهواته، إنما كان يبتسم، وكان إذا رأى غيماً أو ريحاً عرف ذلك في وجهه.. قلت: يا رسول الله الناس إذا رأوا الغيم فرحوا، رجاء أن يكون فيه المطر وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): يا عائشة ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا هذا عارض ممطرنا).

وعن ابن عباس: (إن الملائكة لتفرح بذهاب الشتاء، رحمة بالمساكين).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): استعينوا على قيام الليل بقائلة النهار، واستعينوا على صيام النهار بسحور الليل، واستعينوا على حر الصيف بالحجامة، واستعينوا على برد الشتاء بأكل التمر والزبيب).

وعن الخدري عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا كان يوم حار، فإذا قال الرجل: لا إله إلا الله، ما أشد حر هذا اليوم، اللهم أجرني من حر جهنم، قال الله لجهنم: إن عبداً من عبيدي قد استجارني من حرك، وأنا أشهدك اني قد أجرته. وإذا كان اليوم شديد البرد، فإذا قال العبد: لا إله إلا الله، ما أشد برد هذا اليوم، اللهم أجرني من زمهرير جهنم، قال الله لجهنم: ان عبداً من عبيدي استجارني من زمهريرك، واني أشهدك أني قد أجرته. قالوا: وما زمهرير جهنم؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): بيت يلقى فيه الكافر يتميز من شدة برده).

وكان علي (عليه السلام) يخرج في الشتاء، والبرد شديد في ازار ورداء خفيفين، وفي الصيف في القباء المحشو والثوب الثقيل لا يبالى، فقيل له، فقال: قال (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم خيبر حين أعطاني الراية وكنت أرمد، فتفل في عيني: اللهم اكفه الحر والبرد، فما آذاني بعد حر ولا برد .

باب النار وأنواعها وأحوالها  

عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): ( لو كان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون وفيهم رجل من أهل النار، فتنفس فأصابهم نفسه، لأحرق المسجد ومن فيه).

وقال نبي الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لجبريل: (مالي لم أر ميكائيل ضاحكا قط؟ قال: ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (إن أدنى أهل النار عذابا الذي تجعل له نعلان، يغلى منهما دماغه في رأسه).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): ( ليلة أسري بي سمعت هذة، فقلت: يا جبريل ما هذه الهذة؟ قال: حجر أرسله الله من شفير جهنم، فهو يهوي منذ سبعين خريفا، بلغ قعرها الآن).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم) في قوله تعالى: (وهم فيها كالحون)(14): (تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تبلغ سرته).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): ( لو ضرب بمقمع من مقامع الحديد الجبل لفتت فعاد غباراً).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): ( تقول جهنم للمؤمن: جز فقد أطفأ نورك لهبي).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (من أسرج في مسجد سراجاً لا تزال الملائكة تستغفر له، مادام في المسجد ضوء ذلك السراج).

وعن علي (عليه السلام): ( لقد رأيت عقيلاً وقد أملق، حتى استماحني من بركم صاعاً، ورأيت صبيانه شعث الألوان من فقرهم، كأنما سودت وجوههم بالعظلم، وعاودني مؤكداً، وكرر عليّ القول مردداً، فأصغيت إليه سمعي، فظن اني أبيعه ديني، واتبع قياده مفارقاً طريقتي، فأحميت له حديدة، ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها، فضج ضجيج ذي دنف من ألمها، وكاد أن يحرق من مسها، فقلت له: ثكلتك الثواكل يا عقيل أتئن من حديدة أحماها إنسان للعبه، وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه، أتئن من الأذى ولا أئن من لظى).

وعنه (عليه السلام): (واعلموا انه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار، فارحموا نفوسكم، فانكم قد جربتموها في مصائب الدنيا، فرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تصيبه، والعثرة تدميه، والرمضاء تحرقه، فكيف إذا كان بين طابقين من نار، ضجيع حجر، وقرين شيطان، أعلمتم أن مالكا اذا غضب على النار حطم بعضها بعضاً لغضبته، واذا زجرها توثبت بين ابوابها جزعا من زجرته. ايها اليفن(15) الكبير، والذي قد لهزه القتير(16)، كيف أنت اذا اقتحمت أطواق النار بعظام الأعناق، وتشبثت الجوامع حتى أكلت لحوم السواعد).

باب الأرض والجبال

عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (تمسحوا بالارض فانهابكم برة).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (من أخذ أرضاً بغير حقها كلف ان يحمل ترابها في الحشر).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (التمسوا الرزق في خبايا الأرض).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (اذا جار الحاكم قل المطر واذا غدر بالذمة ظفر العدو، واذا ظهرت الفاحشة كانت الرجفة).

وعن علي (عليه السلام): أنه قال لما زلزلت الأرض: (ما أسرع ما أخزيتم).

وفي دعاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (اللهم احفظنى من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي وأعوذ بك أن أغتال من تحتي).

وعلي (عليه السلام): حين جاء نعي الأشتر: (مالك وما مالك! لو كان جبلاً لكان فندا لا يرتقيه الحافر ولا يوفى عليه الطائر).   

باب الماء والبحار

وسئل عن علي (عليه السلام): ( كيف كان حبكم لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ قال (عليه السلام): (كان والله أحب إلينا من أموالنا، وآبائنا، وأمهاتنا، وأبنائنا، ومن برد الشراب على الظمأ).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (من حفر بئر ماء شربت منها كبد حرى من الأنس أو السباع أو الجن أو الطيور فله أجر ذلك إلى يوم القيامة، ومن بني مسجداً كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتا في الجنة).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (سبعة للعبد تجري بعد موته: من علم علما، أو أجرى نهراً، أو حفر بئراً، أو بنى مسجداً، أو أورث مصحفاً، أو ترك ولداً صالحاً يدعو له، أو صدقة تجرى له بعد موته).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (دخلت الجنة فإذا أنا بنهر يجري، حافتاه خيام اللؤلؤ، فضربت بيدي إلى ما يجرى فيه الماء، فإذا أنا بمسك اذفر، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاكه الله)(17).

وعن أم حرام(18): عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد، والغرق له أجر شهيدين).

وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في بيت أم سليم، فاستيقظ وهو يضحك، فقالت له أختها أم حرام: يا رسول الله ما أضحكك؟ قال: رأيت قوماً ممن يركب ظهر هذا البحر كالملوك على الأسرة. وروي: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، يركبون ثج هذا البحر ملوكاً على الأسرة. فقالت: ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: أنت منهم، فتزوجها عبادة بن الصلت، فغزا في البحر، فحملها معه، فلما رجع قربت لها بغلة لتركبها، فاندقت عنقها، وذلك بقبرص زمن معاوية).

وأتى عامر بن كريز يوم الفتح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بابنه عبد الله بن عامر، وهو غلام قد تحرك، ابن خمس أو ست، فقال: يا رسول الله حنكه، فقال: (إن مثله لا يحنك، وأخذه فتفل في فيه، فجعل يتسوغ ريق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ويتلمظه، فقال(صلى الله عليه وآله وسلم): إنه لمسقى،‍‍‍‍ فكان لا يعالج أرضاً إلا ظهر له الماء، وله السقايات بعرفة، وله النباج، والجحفة، وبستان ابن عامر).

وعن علي (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (سيد طعام الدنيا والآخرة اللحم، وسيد شراب الدنيا والآخرة الماء، وانا سيد ولد آدم ولافخر).

وكان الصاحب بن عباد يقول عند شرب الماء الجهد:

قعقـة الثلج بماء عـــذب تستخرج الحمد من أقصى القلب

ثم يقول: اللهم جدد اللعن على يزيد.

وعن علي (عليه السلام) في قوله تعالى: (ثم لتسألن يومئذ عن النعيم)(19) قال: (الرطب والماء البارد).

باب الشجر والفواكه وذكر الجنة

عن أسامة بن زيد: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول في ذكر الجنة: (الا مشتري لها! هي ورب الكعبة ريحانة تهتز، ونور يتلألأ، ونهر يطرد، وزوجة لا تموت، مع حبور ونعيم، ومقام الأبد).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (ان الله جل ذكره لما حوط حائط الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة وغرس غرسها، قال لها: تكلمي، فقالت: قد أفلح المؤمنون، فقال تعالى: طوبى لك منزل الملوك).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال الله تعالى: اتشتهون شيئاً فأزيدكم؟ قالوا: يا ربنا، وما خير مما أعطيتنا؟ قال: رضواني أكبر).

وقال رجل لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (يا أبا القاسم، تزعم ان أهل الجنة يأكلون ويشربون؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): نعم، والذي نفسي بيده أن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب، قال: فإن الذي يأكل تكون له الحاجة، والجنة طيب لا خبث فيها، قال (صلى الله عليه وآله وسلم): عرق يفيض من أحدهم كرشح المسك فيضمر بطنه).

ودخل داود (عليه السلام) غارا من غيران بيت المقدس فوجد حزقيل (عليه السلام) يعبد ربه، وقد يبس جلده على عظمه، فسلم عليه، فقال (عليه السلام): اسمع صوت شبعان ناعم، فمن أنت؟ قال (عليه السلام): داود. قال: الذي له كذا وكذا امرأة، وكذا وكذا أمة؟ قال (عليه السلام): نعم، وأنت في هذه الشدة، قال (عليه السلام): ما أنا في شدة، ولا أنت في نعمة، حتى ندخل الجنة).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (أكرموا عمتكم النخلة).

وعن علي (عليه السلام): (إن أول شجرة استقرت على الأرض النخلة، فهي عمتكم أخت أبيكم).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (العجوة(20) من الجنة وهي شفاء من السم).

وقال أبو هريرة: مر عليّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومعي اغراس، فقال: (الا أدلك على اغراس أفضل منها، قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فليس منها كلمة تقولها إلا غرس الله لك بها شجرة).

وعن أبي أيوب الأنصاري، عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (ليلة أسري بي مر بي إبراهيم (عليه السلام) فقال: مر أمتك أن يكثروا من غرس الجنة فإن أرضها واسعة، وتربتها طيبة، قلت: ما غرس الجنة؟ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (نعم سحور المؤمنين التمر).

وقال عيسى (عليه السلام): (حين نزل دمشق الغوطة: إن تعدم الغني أن يجمع فيها كنزا، فلن تعدم المسكين أن يشبع منها خبزا).

وكسر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سفر جلة، وناول منها جعفر بن أبي طالب وقال: (كل، فإنه يصفي اللون ويحسن الولد).

وعن جعفر بن محمد (عليه السلام): (ريح الملائكة ريح الورد، وريح الأنبياء ريح السفرجل، وريح الحور ريح الآس).

وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يحب الدباء(21).

وعن أنس: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يتتبع الدباء من حوالي الصحفة فلم أزل احب الدباء بعد يومئذ.

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (لاتسموا العنب الكرم، فان الكرم الرجل المسلم ولكن قولوا: حدائق الأعناب).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (الحناء سيد رياحين الجنة).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (سيد إدام الدنيا والآخرة اللحم وسيد رياحين أهل الجنة الفاغية وهي نور الحناء).

وعن أنس: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تعجبه الفاغية، وأحب الطعام إليه الدباء.

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (كلوا العنب حبة حبة، فإنه أهنأ وأمرأ).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (إذا طبختم فاكثروا القرع فإنه يسكن قلب الحزين).

وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (لما أسرى بي إلى السماء، أخذ جبريل بيدي، فأقعدني على درنوك من درانيك الجنة، ثم ناولني سفرجلة، فانا أقلبها إذا انفلقت، فخرجت منها جارية حوراء، لم أر احسن منها، فقالت: السلام عليك يا محمد، قلت: من أنت؟ قالت: الراضية المرضية، خلقني الجبار من ثلاثة أصناف: أسفلي من مسك، ووسطي من كافور، وأعلاي من عنبر، عجنني بماء الحيوان، قال الجبار: كوني، فكنت، خلقني لأخيك وابن عمك علي بن أبي طالب  (عليه السلام)).

وعن علي (عليه السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ( كلوا التمر على الريق، فإنه يقتل الديدان في البطن).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): ( كلوا الرمان فليس منه حبة تقع في المعدة إلا أنارت القلب وأخرست الشيطان أربعين يوماً).

وعن هند بنت الجون: ( نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خيمة خالتي أم معبد، فقام من رقدته، ودعا بماء فغسل يديه، ثم تمضمض ومج في عوسجة إلى جانب الخيمة، فأصبحنا وهي كأعظم دوحة، وجاءت بثمر كأعظم ما يكون، في لون الورس، ورائحة العنبر، وطعم الشهد، ما أكل منها جائع إلا شبع، ولاظمآن إلا روي، ولا سقيم إلا برى، ولا أكل من ورقها بعير ولا شاة إلا در لبنها، فكنا نسميها المباركة، وينتابنا من البوادي من يستسقي بها، ويزود منها، حتى أصبحنا ذات يوم وقد تساقط ثمرها، وصغر ورقها، ففزعنا، فما راعنا إلا نعي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم انها بعد ثلاثين سنة أصبحت ذات شوك من أسفلها إلى أعلاها، وتساقط ثمرها، وذهبت نضرتها، فما شعرنا إلا بمقتل أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، فما أثمرت بعد ذلك، فكنا ننتفع بورقها، ثم أصبحنا وإذا بها قد نبع من ساقها دم عبيط، وقد ذبل ورقها، فبينا نحن فزعين إذ أتانا خبر مقتل الحسين (عليه السلام)، يبست الشجرة على أثر ذلك وذهبت). والعجب كيف لم يشهر أمر هذه الشجرة كما شهر أمر الشاة في قصة هي من أعلام القصص.

وعن علي (عليه السلام) في وصيته: (وان لا تبيع من نخل هذه القرى ودية(22) حتى تشكل أرضها غراساً). قال الرضي: المراد إن الأرض يكثر فيها غراس النخل، حتى يراها الناظر على غير الصفة التي عرفها بها، فيشكل عليه أمرها، ويحسبها غيرها.

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (في كل ورقة من الهندباء(23) وزن حبة من ماء الجنة، من أكل جرجيرا(24) ثم بات، بات الجذام يتردد في جوفه).

وعن علي (عليه السلام): (ألا حر يدع هذه اللماظة لأهلها؟ انه ليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة، فلا تبيعوها إلا بها).

وعنه (عليه السلام): (فلو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك منها لعزفت نفسك عن بدائع ما أخرج إلى الناس من شهواتها ولذاتها وزخارف مناظرها، ولذهلت بالفكر في اصطفاق أشجار غيبت عروقها في كثبان المسك على سواحل أنهارها، وفي تعليق كبائس اللؤلؤ الرطب في عساليجها(25) وأفنانها، وطلوع تلك الثمار مختلفة في غلف أكمامها، تجنى من غير تكلف فتأتي على منية مجتنيها، ويطاف على نزالها في أفنية قصورها بالاعسال المصفقة، والخمور المروقة، قوم لم تزل الكرامة تتمادى بهم حتى حلوا دار القرار، وآمنوا نقلة الأسفار).

وعن عبد الله بن جعفر: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يأكل القثاء بالرطب.

وعن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (الكماة من المن، وماؤها شفاء للعين).

وعن جابر بن عبد الله: (كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بمر الظهران(26) ونحن نجني الكباث(27)، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): عليكم بالأسود منه، فقلنا: يا رسول الله كأنك رعيت الغنم، فقال: نعم، وهل نبي إلا وقد رعاها).

وعن الحسن بن علي (عليهما السلام): (حباني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بكلتا يديه ورداً وقال: أما انه سيد رياحين الجنة سوى الأس).

باب البلاد والديار والأبنية

عن علي (عليه السلام)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (قال الله: إذا أردت أن أخرب الدنيا بدأت ببيتي فخربته، ثم أخرب الدنيا على اثره).

وبلغنا أن عيسى بن مريم (عليه السلام) تكون هجرته إذا نزل من السماء إلى المدينة، فيستوطنها حتى يأتيه الأمر من الله.

وروي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم): ( إذا أهبط الله عيسى من السماء فإنه يعيش في هذه الأمة ما شاء الله، ثم يموت بمدينتي هذه).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى حجرها).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (من مات في أحد الحرمين بعثه الله يوم القيامة آمنا).

وعن شعيا (عليه السلام) قال: (اصبري اوري شلم(28) فإنه سيأتيك راكب يعني عيسى بن مريم، ثم يأتيك راكب البعير، يعني محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهي أرض بيت المقدس).

وسأل عمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أي البقاع خير وأي البقاع شر؟ فقال: لا أدري(29)، فسأل جبريل عن ذلك، فقال: لا أدري، فقال: سل ربك، فسأله، فقال: خير البقاع المساجد، وشر البقاع الأسواق).

ودخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المسجد، فإذا فتية من الأنصار يذرعون المسجد بقصبة، قالوا: نريد أن نعمر مسجدك، فأخذ القصبة فرمى بها، وقال: (خشيبات وثمامات وعريش كعريش موسى والشأن أقرب من ذلك).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغضها إليه أسواقها).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (لكل شيء قمامة، وقمامة المسجد لا والله، وبلى والله).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (من علق قنديلاً في المسجد صلى عليه سبعون ألف ملك حتى ينكسر ذلك القنديل، ومن بسط فيه حصيراً صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يتقطع ذلك الحصير).

وعن مالك بن دينار: (إن المنافقين في المساجد كالعصافير في القفص).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (من ألف المسجد ألفه الله).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (يأتي في آخر الزمان ناس من أمتي يأتون المسجد فيقعدون فيها حلقا، ذكرهم الدنيا وحب الدنيا، فلا تجالسوهم، فليس لله   بهم حاجة).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): قال الله تعالى: (إن بيوتي في الارض المساجد، وان زواري فيها عمارها، فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي، فحق على المزور أن يكرم زائره).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان).

وفي الحديث: (الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش).

وعن علي (عليه السلام): (كأني بك يا كوفة تمدين مد الأديم العكاظى، تعركين بالنوازل، وتركبين بالزلازل، واني لأعلم انه ما أراد بك جبار سوءاً إلا ابتلاه الله بشاغل ورماه بقاتل).

وعن علي (عليه السلام) لأهل البصرة: (أرضكم قريبة من الماء، بعيدة من السماء، خفت عقولكم، وسفهت حلومكم، وانتم غرض لنابل، وآكلة لأكل، وفريسة لصائل)(30).

وعنه (عليه السلام): (كنتم جند المرأة، واتباع البهيمة(31)، رغا فأجبتم، وعقر فهربتم، أحلامكم دقاق، وعهدكم شقاق، ودينكم نفاق، وماؤكم زعاق، المقيم بين أظهركم مرتهن بذنبه، والشاخص عنكم متدارك برحمة ربه، وأيم الله لتغرقن بلدتكم.. كأني انظر الى مسجدها كجؤجؤ سفينة، أو نعامة جاثمة، قد بعث الله عليها العذاب من فوقها ومن تحتها، وغرق من في ضمنها).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي (عليه السلام): ( يا أبا الحسن لاتسكن الرستاق، فإنها حظيرة من حظائر جهنم، صبيها عارم، وشابها شاطر، وشيخها جاهل، والمؤمن عندهم كجيفة الحمار).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (سكان الكفور(32) كسكان القبور).

وعن علي (عليه السلام): (واسكن الأمصار العظام، فإنها جماع المسلمين، واحذر منازل الغفلة والجفاء، وقلة الأعوان على طاعة الله، وإياكم ومقاعد الأسواق، فإنها محاضر الشيطان، ومعاريض الفتن).

وعن علي (عليه السلام): (عاد العلاء بن زياد الحارثي فرأى سعة داره فقال: ما كنت تصنع بسعة هذه الدار في الدنيا، وأنت إليها في الآخرة كنت أحوج، وبلى ان شئت بلغت بها الآخرة، تقري فيها الضيف، وتصل فيها الرحم، وتطلع منها الحقوق مطالعها، فإذا أنت بلغت بها الآخرة).

وكان نوح (عليه السلام) في بيت من شعر ألفا وأربعمائة سنة، فكلما قيل له:   يا رسول الله لو اتخذت بيتا من طين تأوي إليه، قال: (انا ميت غداً فتاركه)، فلم يزل فيه حتى فارق الدنيا.

وعن محمد بن واسع: قدمت مكة فسمعت سالم بن عبد الله بن عمر عن   أبيه عن جده عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (من دخل السوق فقال لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، ويحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة). فقدمت خراسان فقلت لقتيبة بن مسلم جئتك بهدية، فحدثته بالحديث، فكان يركب في موكبه حتى يأتي السوق، فيقولها ثم ينصرف.

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (إياكم والأسواق، فإن الشيطان قد باض بها وفرخ).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (سأله رجل عن الأشراط، فقال: تقارب الأسواق، قال: ما معنى تقارب الأسواق؟ قال: ان يشكوا الناس بعضهم إلى بعض  قلة اصابتهم).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (ليلة أسري بي إلى السماء رأيت في السماء الرابعة قصراً مزخرفا، حواليه قناديل من نور، فقلت: يا جبريل ما هذا المزخرف؟  قال: يا محمد هذا رباط تستفتحه أمتك بأرض خراسان حول جيحون، قلت: يا جبريل وما جيحون؟ قال: نهر يكون بأرض خراسان، من مات حول ذلك النهر على فراشه قام يوم القيامة شهيداً من قبره، قلت: يا جبريل ولم ذاك؟ قال: يكون لهم عدو يقال لهم الترك، شديد كلبهم، قليل سلبهم، من وقع في قلبه فزعة منهم قام يوم القيامة  شهيداً من قبره مع الشهداء).

وعن أبي هريرة: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (طوبى لمن بات ليلة في خوارزم. وطوبى لمن وقع عليه غبار خوارزم، وطوبى لمن صلى ركعتين في خوارزم).

ودخل نسوة من الشام على عائشة فقالت: ممن أنتن؟ قلن: من الشام، قالت: لعلكن من الكورة التي تدخل نساؤها الحمامات؟ قلن: نعم، قالت: أما اني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتك ما بينها وبين الله).

وعن أنس: رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قبة مشرفة، فسأل عنها، فقيل: لفلان الأنصاري، فجاء فسلم عليه، فاعرض عنه، فشكا ذلك إلى أصحابه، فقالوا خرج فرأى قبتك، فهدمها حتى سواها بالأرض، فاخبر بذلك فقال: (أما إن كل بناء وبال على صاحبه إلا مالا إلا مالا).

وعن علي (عليه السلام): (ليس بلد بأحق بك من بلدك، خير البلاد ما حملك).

وفي الحديث المرفوع: (من سعادة العبد أن يقدر رزقه في بلده وحال سكونه، ومن شقاوته أن يجعل رزقه في غير بلده، أو في حال سياحة).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لرجل من أهل مكة: أتبيعني دارك أزيدها في مسجد الكعبة ببيت أضمنه لك في الجنة؟ فأعاد عليه، فأبى، فبلغ صحابي ذلك فلم يزل بالرجل حتى اشترى داره بعشرة آلاف دينار.

باب الملائكة والإنس والجن والشيطان

كانت الملائكة تصافح عمران بن الحصين وتعوده، ثم افتقدها، فقال: يا رسول الله إن رجالاً كانوا يأتونني، لم أر أحسن وجوهاً ولا أطيب أرواحاً منهم، ثم انقطعوا عني، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (أصابك جرح فكنت تكتمه؟ فقال: أجل، ثم أظهرته، قال: كان ذلك، قال: أما لو أقمت على كتمانه لزارتك الملائكة إلى أن تموت. وكان ذلك جرحاً أصابه في سبيل الله).

وعن أبي ذر، رفعه: (إني أرى مالا ترون، واسمع مالا تسمعون، أطت السماء وحق لها أن تئط، فما فيها موضع شبر إلا فيها ملك قائم أو راكع أو ساجد).

وعرج بعمل إدريس (عليه السلام) إلى السماء فغلب عمل جميع أهل الأرض، فاستأذن ملك من الملائكة ربه في مؤاخاته فإذن له، فقال له إدريس (عليه السلام): هل بينك وبين ملك الموت إخاء؟ فقال: نعم، ذاك أخي من بين الملائكة، والملائكة يتآخون كما تتآخى بنو آدم.

وروي: (ما فيها موضع أربع أصابع إلا وعليه ملك، واضع جبهته ساجد لله، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً).

وعن أنس بن مالك: قيل لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (يا نبي الله من هؤلاء الذين استثنى الله، فقال: جبريل وميكائيل وملك الموت، فيقول الله لملك الموت: يا ملك الموت من بقي؟ فيقول: سبحانك ربي ذا الجلال والإكرام بقي جبريل وميكائيل وملك الموت، فيقول: يا ملك الموت خذ نفس ميكائيل، فيأخذها، فيقع في صورته التي خلقه الله فيها مثل الطود العظيم، ثم يقول، وهو أعلم: يا ملك الموت من بقي؟ فيقول: سبحانك ربي ذا الجلال والإكرام، بقي جبريل وملك الموت، فيقول: يا ملك الموت مت، فيموت، فيبقى جبريل، وهو من الله بالمكان الذي ذكر لكم فيقول: سبحانك ربي وبحمدك، أنت القائم الدائم الذي لا يموت، وجبريل الفاني الهالك الميت، فيأخذ الله روحه).

وعن علي (عليه السلام): (خلق سبحانه لإسكان سماواته، وعمارة الصفيح الأعلى من ملكوته، خلقاً بديعاً، ملأ بهم فروج فجاجها، وحشا بهم فتوق أجوائها، وبين فجوات تلك الفروج زجل المسبحين منهم في حضائر القدس، وسترات الحجب، وسرادقات المجد، ووراء ذلك الرجيج الذي تستك منه الأسماع، سبحات نور تردع الأبصار عن بلوغها، فتقف خاسئة على حدودها، أنشأهم على صور مختلفات، وأقدار متفاوتات، أولي أجنحة تسبح جلال عزته، لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من صنعه، ولا يدعون انهم يخلقون شيئاً معه مما انفرد به، بل عباد مكرمون، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون، جعلهم فيما هناك أهل الأمانة على وحيه، وحملهم إلى المرسلين ودائع أمره ونهيه، وعصمهم من ريب الشبهات، فما منهم زائغ عن سبيل مرضاته، وامدهم بفوائد المعونة، واشعر قلوبهم تواضع اخبات السكينة، وفتح لهم أبواباً ذللاً تماجيده، ونصب لهم مناراً واضحة على أعلام توحيده، لم تثقلهم موصرات الأثام، ولم ترتحلهم عقب الليالي والأيام، ولم ترم الشكوك بنوازعها عزيمة إيمانهم، ولم تعترك الظنون على معاقد يقينهم، ولا قدحت قادحة الأحن فيما بينهم، ولا سلبتهم الحيرة ما لاق من معرفته بضمائرهم، وما سكن من عظمته وهيبة  جلالته في أثناء صدورهم، ولم تطمع فيهم الوساوس فتقترع برينها على قلوبهم، منهم من هم في خلق الغمام الدلج، وفي عظم الجبال الشمخ، وفي قترة الظلام   الأيهم، ومنهم من قد خرقت أقدامهم تخوم الأرض السفلى، فهي كرايات بيض قد نفذت في مخارق الهواء، وتحتها ريح هفافة تحبسها على حيث انتهت من الحدود المتناهية، قد استفرغتهم اشغال عبادته، ووصلت حقائق الإيمان بينهم وبين معرفته، وقطعهم الايقان به إلى الوله إليه، ولم تجاوز رغباتهم ما عنده إلى ما عند غيره، قد ذاقوا حلاوة معرفته، وشربوا بالكأس الروية من محبته، وتمكنت من سويداء قلوبهم وشيجة خيفته، فحنوا بطول الطاعة اعتدال ظهورهم، ولم ينفد طول الرغبة إليه مادة تضرعهم، ولا أطلق عنهم عظيم الزلفة ربق خشوعهم، ولم يتولهم الاعجاب فيستكثروا ما سلف منهم، ولا تركت لهم استكانة الإجلال نصباً في تعظيم حسناتهم، ولم تجر الفترات فيهم على طول دؤوبهم ولم تغض رغباتهم فيخالفوا عن رجاء ربهم، ولم تجف لطول المناجاة أسلات السنتهم، ولا ملكتهم الاشغال فتنقطع بهمس الجؤار إليه أصواتهم، ولم تختلف في مقاوم الطاعة مناكبهم، ولم يثنوا إلى راحة التقصير في أمره رقابهم، لا تعدو على عزيمة جدهم بلادة الغفلات، ولا تنتضل في هممهم خدائع الشهوات، قد اتخذوا ذا العرش ذخيرة ليوم فاقتهم، ويمموه عند انقطاع الخلق إلى المخلوقين برغبتهم، لا يقطعون أمد غاية عبادته، ولا يرجع بهم الاستهتار بلزوم طاعته، إلا إلى مواد من قولبهم غير منقطعة من رجائه ومخافته، لم تنقطع أسباب الشفقة منهم فينوا في جدهم، ولم تأسرهم الأطماع فيؤثروا وشيك السعي على اجتهادهم، ولم يستعظموا ما مضى من أعمالهم، ولو استعظموا ذلك لنسخ الرجاء منهم شفقات وجلهم، ولم يختلفوا في ربهم باستحواذ الشيطان عليهم، ولم يفرقهم سوء التقاطع، ولا تولاهم غل التحاسد، ولا تشعبتهم مصارف الريب، ولا اقتسمتهم اخياف الهمم، فهم أسراء إيمان لم يفكهم من ربقته زيغ ولا عدول، ولاونى ولا فتور، وليس في أطباق السماوات موضع أهاب إلا وعليه ملك ساجد، أو ساع حافد، يزدادون على طول الطاعة بربهم علماً، وتزداد عزة ربهم في قلوبهم عظما).

وعنه (عليه السلام): (فتق ما بين السماوات العلا، فملأهن أطواراً من ملائكته، منهم سجود لا يركعون، وركوع لا ينتصبون، وصافون لا يتزايلون، ومسبحون لا يسأمون لا يغشاهم نوم العيون، ولا سهو العقول، ولا فترة الأبدان، ولاغفلة النسيان، ومنهم أمناء على وحيه، وألسنة إلى رسله، ومختلفون بقضائه وأمره). ومنهم الحفظة لعباده، والسدنة لأبواب جنانه، ومنهم الثابتة في الأرضين السفلى أقدامهم، والمارقة من السماء العلياء أعناقهم، والخارجة من الأقطار أركانهم، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم، ناكسة دونه أبصارهم، متلفعون تحته بأجنحتهم، مضروبة بينهم وبين من دونهم حجب العزة وأستار القدرة ولا يتوهمون ربهم بالتصوير، ولا يجرون عليه صفات المصنوعين، لايحدونه بأماكن، ولا يشيرون إليه بالنظائر).

وعنه (عليه السلام): (اسكنتهم سماواتك، ورفعتهم عن أرضك، هم أعلم خلقك بك، وأخوفهم لك، وأقربهم منك، لم يسكنوا الأصلاب، ولم يضمنوا الأرحام ولم يخلقوا من ماء مهين، ولم يشتعبهم ريب المنون، وانهم على مكانهم منك، ومنزلتهم عندك، واستجماع أهوائهم فيك، وكثرة طاعتهم لك، وقلة غفلتهم عن أمرك، لو عاينوا كنه ما خفي عليهم منك، لحقروا أعمالهم، ولأزروا على أنفسهم، ولعرفوا انهم لم يعبدوك حق عبادتك، ولم يطيعوك حق طاعتك).

وبينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وجبريل يتحدثان، تغير وجه جبريل حتى عاد كأنه كركمة، وذلك من خشية الله.

وعن علي بن الحسين (عليهما السلام): (كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) معتكفاً فأتته صفية فحدثته، فلما انصرفت قام (عليه الصلاة والسلام) يمشي معها، فمر به رجلان من الأنصار فسلما ثم مضياً، فدعاهما فقال: إن هذه صفية بنت حيي، قالا: يا رسول الله وهل نظن بك إلا خيراً؟ قال: فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وقد خشيت عليكما).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (ما من رجل يخرج من بيته إلا وعلى بابه رايتان: راية بيد ملك، وراية بيد شيطان، فإن خرج في طاعة الله تبعه الملك برايته حتى يرجع إلى بيته، وإن خرج فيما يكره الله تبعه الشيطان برايته، فلم يزل تحت راية الشيطان حتى يرجع).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (ما يخرج رجل شيئاً من الصدقة حتى يفك عنه لحيى سبعين شيطاناً).

وعن علي (عليه السلام) في وصف اختلاف الناس:أجوابهاأاجوائها أجوائها أجوائها  (انما فرق بينهم مبادي صينهم، وذلك انهم كانوا فلقة من سبخ أرض وعذبها، وحزونة تربة وسهلها، فهم حسب قرب أرضهم يتقاربون، وعلى قدر اختلافها يتفاوتون، فتام الرواء ناقص العقل ماد القامة قصير الهمة، وزاكي العمل قبيح المنظر، وقريب القعر بعيد السبر، ومعروف الضريبة منكر الجليبة، وتائه القلب متفرق اللب، وطليق اللسان حديد الجنان)(33).

وعنه (عليه السلام): (جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها، وعذبها وسبخها، تربة سنها بالماء حتى خلصت، ولاطها بالبلة حتى لزبت، فجعل منها صورة ذات أحناء ووصول وأعضاء وفصول، أجمدها حتى استمسكت، وأصلدها حتى صلصلت، لوقت معدود، وأجل معلوم، ثم نفخ فيها من روحه فمثلت إنساناً ذا أذهان يجيلها، وفكر يتصرف بها، وجوارح يختدمها، وأدوات يقلبها، ومعرفة يفرق بها بين الحق والباطل، وبين الأذواق والمشام، والألوان والأجناس، معجوناً بطينته الأولان المختلفة، والأشباه المؤتلفة، والأضداد المتعادية، والأخلاط المتباينة، من الحر والبرد، والبلة والجمود، والمساءة والسرور).

وعنه (عليه السلام): (تمور في بطن أمك جنيناً، لا تحير دعاء، ولا تسمع نداء، ثم أخرجت من عقرك إلى دار لم تشهدها، ولم تعرف سبيل منافعها، فمن هداك لاجترار الغذاء من ثدي أمك، وحرك عند الحاجة مواضع طلبك).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (خزائن الخير والشر مفاتيحها الرجال).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً نعالهم الشعر، ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوماً صغار الأعين، ذلف الأنف، كأن وجوههم المجان المطرقة).

وعن علي (عليه السلام) رفعه: (يقول الله: يا ابن آدم ما تنصفني، أتحبب إليك بالنعم وتتمقت إليّ بالمعاصي، خيري إليك منزل، وشرك إلي صاعد، ولايزال ملك كريم يأتيني عنك في كل يوم وليلة بعمل قبيح، يا ابن آدم لو سمعت وصفك من غيرك وأنت لا تعلم الموصوف لأسرعت إلى مقته).

وعن علي (عليه السلام): (الناس منقوصون مدخولون إلا من عصم الله، وسائلهم متعنت، ومجيبهم متكلف، يكاد أفضلهم رأيا يرده عن فضل راية الرضا والسخط، ويكاد أصلبهم عوداً تنكأ اللحظة، وتحليه الكلمة).

وعنه (عليه السلام) في ذكر إبليس: (اعترضته الحمية، فافتخر على آدم بخلقه، وتعصب عليه لأصله، فعدو الله امام المتعصبين، وسلف للمتكبرين، الذي وضع أساس العصبية، ونازع الله رداء الجبرية، وادرع لباس التعزز، وخلع رداء التذلل، ألا ترون كيف صغره الله بتكبره، ووضعه بترفعه، فجعله في الدنيا مدحوراً، وأعد له في الآخرة سعيراً، ولو أراد الله أن يخلق آدم من نور يخطف الأبصار ضياؤه، ويبهرالعقول رداؤه، وطيب يأخذ الأنفاس عرفه، لفعل، ولو فعل لظلت له الأعناق خاضعة، ولخفت البلوى فيه على الملائكة، ولكن الله سبحانه يبتلي خلقه ببعض ما يجهلون أصله، تمييزاً بالاختبار لهم، ونفياً للاستكبار عنهم، وابعاداً للخيلاء منهم، فاعتبروا بما كان من فعل الله بابليس، إذ أحبط عمله الطويل، وجهده الجهيد وكان قد عبد الله ستة آلاف سنة، ولاندري أمن سنيّ الدنيا أم من سنيّ الآخرة، عن كبر ساعة واحدة، فمن ذا بعد إبليس يسلم على الله بمثل معصيته؟ كلا ما كان الله ليدخل إلى الجنة بشراً بأمر أخرج به منها ملكاً، ان حكمه في أهل السماء وأهل الأرض لواحد، وما بين الله وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة حمى حرمة على العالمين).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (من عباده خيرتان، فخيرته من العرب قريش، ومن العجم فارس).

وكان يقال لعلي بن الحسين (عليه السلام) ابن الخيرتين، لأن أمه سلافة كانت من ولد يزدجرد.

باب الخيل والفروسية

عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (عليكم بإناث الخيل، فإن ظهورها حرز، وبطونها كنز).

وقيل للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): أي المال خير؟ قال: (سكة مأبورة، ومهرة مأمورة).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (لا تقصوا نواصي الخيل ولا معارفها ولا أذنابها، فإن أي الما

معارفها أدفاؤها، وأذنابها مذابها، والخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة).

وعن جرير بن عبد الله البجلي: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يلوي ناصية فرس بإصبعه وهو يقول: (الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (الخيل ثلاثة: أجر وستر ووزر، فأما الذي له الأجر فرجل حبس خيلاً في سبيل الله فما سنت له شرفا الا كان له أجر، ورجل استعف بها وركبها ولم ينس حق الله فيها فذلك الذي له ستر، ورجل حبس خيلاً فخراً ونواء على أهل الإسلام فذلك الذي عليه الوزر).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم) في صفة البراق: (يضع حافره منتهى طرفه).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (ارتبطوا الخيل وامسحوا بنواصيها وأعجازها، وقلدوها ولا تقلدوها الأوتار).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر، فإن الله سخرها لكم لتبلغكم بلدا لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجاتكم).

والهدايا النفسية والطرف العجيبة التي أهدتها بلقيس إلى سليمان (عليه السلام) إنما كانت على البغال الشهب.

وعن ابن عباس: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن ننزي حماراً على فرس، ونهانا أن نأكل الصدقة، وأمرنا أن نسبغ الوضوء).

وعن أبي هريرة: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) كان يسمي الأنثى من الخيل فرساً.

وفي رسالة عبيد الله بن سليمان بن وهب: رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أبا سفيان مقبلاً على حمار ومعه ابنه معاوية يقوده ويزيد يسوقه، فقال: (لعن الله الراكب والقائد والسائق).

وكان عيسى (عليه السلام) يسيح في الأرض، فقيل له: لو اتخذت حماراً، فقال: (أنا أكرم على الله من أن يبتليني بحمار).

وقال موسى للخضر (عليهما السلام): (أي الدواب أحب إليك؟ قال: الفرس والحمار والبعير، لأن الفرس مركب أولي العزم من الرسل، والبعير مركب هود وصالح وشعيب ومحمد (عليهم السلام)، والحمار مركب عيسى وعزير (عليهما السلام). وكيف لا أحب شيئاً أحياه الله بعد موته قبل الحشر).

باب الإبل والبقر والغنم

عن عبد الله بن جعفر: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) حائطاً لرجل من الأنصار، فإذا جمل، فلما رأى رسول الله حن وذرفت عيناه، فأتاه فمسح ذفريه فسكت، فقال: لمن هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله، فقال: (ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياه! فإنه شكا إليّ أنك تجيعه وتدئبه).

وعن سهل بن الحنظلية: مر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ببعير قد لصق ظهره ببطنه، فقال: (اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة، فاركبوها صالحة وكلوها صالحة).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (امسحوا رغام الشاء، ونقوا مرابضها من الشوك والحجارة، فإنه ما من مسلم له شاة إلا قدس كل يوم مرة، فإن كانت له شاتان قدس كل يوم مرتين).

وعن أبي سعيد الخدري: (كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يضحي بكبش أملح أقرن فحيل، ينظر في سواد ويأكل في سواد ويمشي في سواد).

وعن علي (عليه السلام): (.. أثوار كنّ في غيضة، أسود وأحمر وأبيض ومعهن أسد، فكان إذا أراد واحداً منهن اجتمعن عليه فلم يطقهن، فقال للأسود والأحمر: إن هذا الأبيض يفضحنا في غيضتنا بياضه فخليا عني آكله، ففعلا، فلم يلبث أن قال للأسود، إن هذا الأحمر يفضحنا فلو خليتني آكله، فخلاه. ثم قال للأسود: إني آكلك، قال: خلني أصوت ثلاثة أصوات، فصاح ثلاثاً: ألا أنما أكلت يوم أكل الأبيض).

وكان لأبي الدرداء جمل اسمه دمون، فكان إذا أعاره لأحد قال: لا تحملوا على جملي إلا كذا فإنما يطيق ذلك.

باب الطيور والبعوض والحشرات

عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (الديك الأبيض صديقي، وعدو عدو الله، يحرس دار صاحبه ويسمع أدؤر حواليه، وكان يبيته معه في البيت).

وسأل أعرابي جعفر الصادق (عليه السلام) عن التوحيد، فتناول بيضة بين يديه فوضعها على راحته وقال: (هذا حصن مملق لا صدع فيه، ثم من ورائه عرقيء مستشف، ثم من ورائه دمعة سائلة، ثم من ورائها ذهب مائع، ثم لا تنفك الأيام والليالي حتى تنفلق عن طاووس ملمع. فأي شيء في العالم إلا وهو دليل على أنه ليس كمثله شيء).

وعن علي (عليه السلام): (وإن شئت قلت في الجرادة، إذ خلق لها عينين  حمراوين وأسرج لها حدقتين قمراوين، وجعل لها السمع الخفي، وفتح لها الفم السوي، وجعل لها الحس القوي، ونابين بهما تقرض، ومنجلين بهما تقبض، يرهبها الزارع في زرعهم، ولا يستطيعون ذبها ولو اجلبوا بجمعهم حتى ترد الحرث في نزواتها، وتقضي شهواتها، وخلقها لا تكون إصبعاً مستدقة).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (لعن الله العقرب ما أخبثها! تلسع المؤمن والمشرك والنبي والذمي).

وعن علي (عليه السلام): (ألا تنظرون إلى صغير ما خلق الله كيف أحكم خلقه وأتقن تركيبه، وفلق له السمع والبصر، وسوى له العظم والبشر، انظروا إلى النملة كيف في صغر جثتها ولطافة هيأتها لا تكاد تنال بلحظ البصر، ولا بمستدرك الفكر، كيف دبت على أرضها، وصبت على رزقها، تنقل الحبة إلى جحرها وتعدها في مستقرها، تجمع في حرها لبردها، وفي وردها لصدرها، لا يغفلها  المنان، ولا يحرمها الديدان، ولو في الصفا اليابس، والحجر الجامس. ولو فكرت في مجاري أكلها، وفي علوها وسفلها، وما في الجوف من شراشيف بطنها وما في الرأس من عينها وأذنها، لقضيت من خلقها عجباً، ولقيت من وصفها تعباً، فتعالى الذي أقامها على قوائمها وبناها على دعائمها، لم يشركه في فطرتها فاطر، ولم يعنه على خلقها قادر).

وعن لقمان (عليه السلام): (يا بني لا تكونن الذرة أكيس منك تجمع في صيفها لشتائها).

 

1 ـ طاح: فاعل من طحا الشيء يطحوه طحوا: دحاه وبسطه ووسعه.

2 ـ تياره والتيار: شدة جريان الماء.

3 ـ يقال: أربت الريح: دامت وأربت السحابة: دام مطرها. والمرب: المكان.

4 ـ الرقيم: الكتاب. والرقيم هنا: الفلك سمي به لرقمه بالكواكب. والمائر: فاعل من مار مورا: تحرك وتدافع.

5 ـ الأخضر المثعنجر: هو اكثر موضع في البحر ماءً، والميم والنون زائدتان والاصل ثعجر، يقال ثعجره: صبه فاثعنجر وهو مثعنجر أي مصبوب.. سائل.

6 ـ القمقام : هو البحر كله. قال الفرزدق: وغرقت حين وقعت في المقام.

7 ـ الكراع: اسم يجمع الخيل والسلاح.

8 ـ الشاء: جمع شاة وهي الواحدة من الضأن والمعز والظباء والبقر والنعام وحمر الوحش.

9 ـ عزالي: جمع عزلاء وهو مصب الماء من القربة ونحوها. وارسلت السماء عزاليها: انهمرت بالمطر.

10 ـ الكن: كل ما يرد الحر والبرد من الأبنية والغيران ونحوها وكل شيء يقي شيئاً ويستره.

11 ـ النواجذ: جمع ناجذ وهو الضرس، وضحك حتى بدت نواجذه: استغرق في الضحك.

12 ـ الجدا: المطر العام، والطبق: المساوي لغيره، والمطبق: الذي يغطي وجه الأرض ويعمه. والغدق: الماء الغامر الكثير. والمغدق: الكثير الماء المخصب. والمونق: المعجب، والمري: الذي يروي، والمريع: الذي يعجب، والمربع: الكثير، يقال: اربع الغيث: حبس الناس في رباعهم لكثرته، فهو مربع. المرتع: الذي ينبت ما ترتع فيه الماشية. والوابل: المطر الشديد الضخم القطر، المسبل: السائل، يقال: اسبلت العيون: سال دمعها. والمجلل: العام، يقال جلل الشيء، عمّ. الديم: جمع ديمة بالكسر، المطر يدوم في سكون بلا رعد ولا برق، او يدوم خمسة أيام او اكثر، ودرار: دائم لا ينقطع. والرائث: المبطىء.

13 ـ اعتكر: اشتد سواده والتبس. حدائر: جمع حادرة وهي فاعلة من حدر. يقال في المجاز حدرتهم السنة تحدرهم حدراً اذا حطتهم، ويقال: جاءت بهم الى الحضر لجذب البادية. والمخايل جمع مخيلة: السحابة تخالها ماطرة لرعدها وبرقها. والسوام: الابل والماشية ترسل ترعى ولاتعلف المنبعق: المنشق بالمطر. والمغدق: اسم فاعل من أغدق يقال أغدقت الأرض أخصبت. والربيع المغدق: المخصب، والودق المطر: شديده وهينه ويحفزه: يدفعه من خلف بالسوق أو غيره.

14 ـ سورة (المؤمنون): 104. 

15 ـ اليفن: بفتحتين الشيخ الفاني.

16 ـ لهزه القتير: اول ما يظهر من الشيب.

17 ـ قد وردت في تفسير الكوثر في قوله تعالى: ]انا اعطيناك الكوثر[ روايات كثيرة، منها: (ان الكوثرفاطمة الزهراء عليها السلام)، ومنها هذه الرواية وما اشبه.. ولا مانع من الجمع، فتكون على نحو المصاديق المختلفة).

18 ـ الظاهر انها اخت ام سلمة.

19 ـ سورة التكاثر: 8.

20 ـ العجوة: تمر بالمدينه، يقال هو مما غرسه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بيده.

21 ـ الدباء: القرع وقيل المستدير منه.

22 ـ الودية: واحدة الودي وهو صغار الفسيل من النخل.

23 ـ الهندباء: من احرار البقول وهو بقل زراعي حولي ومحول من الفصيلة المركبة، يطبخ ورقه او يجعل (سلطة).

24 ـ الجرجير: بقل معروف بالحرشا، اصغر الزهر خشن الورق كالخردل ومنه احمر الزهر يقرب من الفجل.

25 ـ العسلوج: ما لان واخضر من قضبان الشجر والكرم أول ما ينبت وعسلجت الشجرة: أخرجت عساليجها.

26- مر الظهران: موضع على مرحلة من مكة، ومر: القرية، والظهران: الوادي.

27- الكباث: بالضم النضيج من ثمر الاراك.

28- اورى شلم: اسم بيت المقدس.

29 ـ على فرض الصحة فالمراد عدم علمه بحسب الظاهر، واما بعلم الغيب فكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يعلم كل شيء وذلك بأمر من الله تبارك وتعالى.

30 ـ الظاهر ان ما ورد من ذم أهل البصرة وما أشبه فالمقصود بهم من كانوا يعاصرونه(عليه السلام) حيث اخذوا يحاربونه في قصة جمل…

31 ـ أتباع البهيمة: يريد الجمل، وكان جمل عائشة راية عسكر أهل البصرة.

32 ـ الكفور: جمع كفر بمعنى القرية وكل قرية صغيرة بجنب قرية كبيرة.

33 ـ قد يكون ذلك بنحو المقتضي. والله العالم.