الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

باب الوفاء وحسن العهد

عن أبي بكر قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (يا أبا بكر: عليك بصدق الحديث، ووفاء بالعهد، وحفظ الأمانة، فإنها وصية الأنبياء).

ونزل ناس من محارب إلى جنب المدينة، فاشترى منهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) جزورا بوسق من تمر، فلما ذهب بها وتوارى في بيوت المدينة، قالوا: أعطينا رجلاً لا نعرفه. فقالت عجوز منهم: لقد رأيت وجه رجل ما كان ليلبسه غدرا. فما كان إلا أن أرسل إليهم فدعاهم، ثم أمر بالتمر فنثر على نطع، ثم قال: كلوا، فأكلوا حتى شبعوا، ثم وفاهم ثمنهم. فقالوا: ما رأينا كاليوم في الوفاء.

وعن علي (عليه السلام): (الوفاء توأم الصدق، ولا أعلم جنة أوقى منه، وما يغدر من علم كيف المرجع، ولقد أصبحنا في زمان اتخذ أكثر أهله الغدر كيساً، ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة. مالهم قاتلهم الله؟ قد يرى الحول القلب وجه الحيلة ودونها مانع من الله ونهيه فيدعها رأي عين بعد القدرة عليها، وينتهز فرصتها من لا خريجة له في الدين).

وكان عدي بن حاتم مع علي (عليه السلام) في حروبه، وفقئت عينه يوم الجمل وهو القائل لمعاوية:

وليس إلى الذي يبغي سبيل

 

يجادلني معاوية بن حرب

وحظي في أبي حسن جليل

 

يذكرني أبا حــــسن عليا

قال لقمان (عليه السلام) لابنه: (إذا كان خازنك حفيظاً وخزانتك أمينة سدت في دنياك وآخرتك).

وأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) التجار فقال: (يا معشر التجار، إن الله باعثكم يوم القيامة فجاراً إلا من صدق ووصل وأدى الأمانة).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (خلق الله تعالى من الإنسان فرجه وقال: هذه أمانة استودعتكها. الفرج أمانة، والسمع أمانة، والبصر أمانة، واللسان أمانة، ولا إيمان لمن لا أمانة له).

ومكتوب في التوراة: (الأمين من أهل الأديان كلها عائش بخير).

وعن لقمان (عليه السلام): (يا بني كن أميناً تعش غنياً).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (الأمانة غنى).

(واتقوا النعمة أن تقول كفرت، والإزالة أن تقول اخفرت).

وقال حارث بن عوف بن أبي حارثة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): أجرني من لسان حسان، فلو مزج به البحر لامتزج، فحدث بذلك ابن عائشة فقال: أوجعه قوله:

وأمانة المري حيث لقيته            مثل الزجاجة صدعها لا يجبر

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): ( لقد شهدت في دار ابن جدعان حلفا لو دعيت إلى مثله اليوم لأجبت. وكانت صورة الحلف: والله القابل، إنا ليد على الظالم حتى نأخذ للمظلوم حقه ما بل بحر صوفة).

ودعا معاوية قيس بن عبادة إلى مفارقة علي (عليه السلام) حين تفرق عنه الناس، فكتب إلى معاوية: (يا وثن بن وثن، تدعوني إلى مفارقة علي بن أبي طالب والدخول في طاعتك، وتخوفني بتفرق أصحابه عنه، وانثيال الناس عليك واجفالهم إليك، فو الله الذي لا إله غيره لا سالمتك أبداً وأنت حربه، ولا دخلت في طاعتك وأنت عدوه ولا اخترت عدو الله على وليه، ولا حزب الشيطان على حزبه، والسلام).

وكان أبو العاص بن الربيع بن عبد العزي بن عبد الشمس، ختن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) على بنته زينب، تاجراً تضاربه قريش بأموالها فخرج إلى الشام سنة الهجرة، فلما قدم عرض له المسلمون فأسروه، وقدموا به المدينة ليلاً، فلما صلوا الفجر قامت زينب على باب المسجد فقالت: يا رسول الله، قد أجرت أبا العاص وما معه. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): قد أجرنا من أجرت، ودفع إليه جميع ما أخذ منه، وعرض عليه الإسلام، فأبى وخرج إلى مكة، فدعا قريشاً وأطعمهم ثم دفع إليهم أموالهم، وقال: هل وفيت؟ قالوا: نعم قد أديت الأمانة ووفيت، قال: اشهدوا جميعاً إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وما منعني أن أسلم إلا أن تقولوا أخذ أموالنا، ثم هاجر فأقره رسول الله على النكاح الأول، وتوفى سنة ثنتي عشرة.  

باب العقل والفطنة

عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (ما أودع الله عبداً عقلاً إلا استنفذه به   يوماً ما).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (العقل نور في القلب يفرق به بين الحق والباطل).

وعن أنس: قيل يا رسول الله، الرجل يكون حسن العقل كثير الذنوب، قال: (صلى الله عليه وآله وسلّم): (ما من آدمي إلا وله ذنوب وخطايا يقترفها، فمن كانت سجيته العقل، وغريزته اليقين، لم تضره ذنوبه. قيل: كيف ذلك يا رسول الله؟ قال: لأنه كلما أخطأ لم يلبث أن تدارك ذلك بتوبة وندامة على ما كان منه، فيمحو ذنوبه، ويبقى له فضل يدخل به الجنة).

وعنه: أثنى قوم على رجل عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) حتى بالغوا في الثناء بخصال الخير، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): كيف عقل الرجل؟ فقالوا: يا رسول الله، نخبرك عنه باجتهاده في العبادة وأصناف الخير، وتسألنا عن عقله! فقال نبي الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): إن الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر، وإنما يرتفع العباد غداً في الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم).

وعن لقمان (عليه السلام): (غاية الشرف والسؤدد حسن العقل، فمن حسن علقه غطى عيوبه وأصلح مساوئه ورضي عنه مولاه).

وعن علي (عليه السلام): (العاقل من وعظته التجارب).

وقيل لعلي (عليه السلام): صف لنا العاقل، فقال: (هو الذي يضع الشيء مواضعه. قيل: فصف لنا الجاهل، قال: قد فعلت). يعني الذي لا يضع الشيء مواضعه.

وعنه (عليه السلام): (الحلم غطاء ساتر، والعقل حسام قاطع، فاستر خلل خلقك بحلمك، وقاتل هواك بعقلك).

وعن ابن عيينة: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إذا أراد أمراً شاور فيه الرجال، وكيف يحتاج إلى مشاورة المخلوقين مَن الخالق مدبر أمره؟ ولكنه تعليم ليشاور الرجل الناس وإن كان عالماً.

وعن لقمان (عليه السلام): (يا بني، إذا أردت أن تقطع أمراً فلا تقطعه حتى تستشير مرشداً).

وفي وصية علي (عليه السلام): (يا بني، إني وإن لم أكن عمرت عمر من كان قبلي فقد نظرت في أعمارهم، وفكرت في أخبارهم، حتى عدت كأحدهم، بل كأني بما انتهي إلي من أمورهم قد عمرت مع أولهم إلى آخرهم، فعرفت صفو ذلك من كدره، ونفعه من ضرره، واستخلصت لك من كل أمر نخيله، وتوخيت جميله، وصرفت عنك مجهوله).

وعن سليمان (عليه السلام): (يا بني، لا تقطع أمراً حتى تأمر مرشداً فإذا فعلت فلا تحزن).

وعن علي (عليه السلام): (خاطر من استغنى برأيه).

وعن علي (عليه السلام): (ولا تدخلن في مشورتك بخيلاً يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر، ولا جباناً يضعفك عن الأمور، ولا حريصاً يزين لك الشره بالجور، فإن البخل والجبن والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله تعالى).

وعنه (عليه السلام): (من استبد برأيه هلك، ومن شاور الرجال شاركها في عقولها).

وعن لقمان (عليه السلام): (يا بني، شاور من جرب فإنه يعطيك من رأيه ما قام عليه بالغلاء، وأنت تأخذه بالمجان).

وفي الحديث: (ما أوتي أحد فضلاً ولا عقلاً إلا احتسب عليه من رزقه).  

باب العمل والكد

عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (أفضل العمل أدومه وإن قل).

وعن عائشة: كان عمله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ديمة(1).

وعن علي (عليه السلام): (قليل مدوم عليه خير من كثير مملول منه).

وعنه (عليه السلام): (أفضل الأعمال ما أكرهت نفسك عليه).

وعلي بن الحسين (عليه السلام) لما مات فغسلوه وجدوا على ظهره محلاً مما كان يستقي لضعفة جيرانه بالليل، ومما كان يحمل إلى بيوت المساكين من جراب الطعام.

وفي التوراة: (حرك يدك أفتح لك باب الرزق).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (تعلموا ما شئتم أن تعلموا، فلن ينفعكم الله بالعلم حتى تعملوا به، فإن العلماء همتهم الوعاية، وإن السفهاء همتهم الرواية).

وعن عيسى (عليه السلام): (ليس بنافعك أن تعلم ما لم تعمل، إن كثرة العلم لا يزيدك إلا جهلاً ما لم تعمل به).

وعن علي (عليه السلام): (جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال: ما ينفي عني حجة الجهل؟ قال: العلم، قال: فما ينفي عني حجة العلم؟ قال: العمل).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع نفسه هواها ثم تمنى على الله).

ورأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فرجة في لبن قبر إبراهيم ابنه فأمر ان تسد: وقال: (أما انها لا تضر ولا تنفع، ولكن العبد إذا عمل عملاً أحب الله أن يتقنه).

وعن عبد الله بن السائب: (إن أعمال الأحباء تعرض على أقاربهم من الموتى، فلا تحزنوا موتاكم).

وكان أبو أيوب الأنصاري يقول: اللهم إني أعوذ بك ان أعمل عملاً أخزى به عند عبد الله بن رواحة. وقد آخى بينهما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ومات ابن رواحة قبله.

وعن علي (عليه السلام): (كونوا بقبول العمل أشد اهتماماً منكم بالعمل، فإنه لا يقل عمل مع التقوى، وكيف يقل عمل يتقبل).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن).

وقال عيسى (عليه السلام) لرجل: (ما تصنع؟ قال: أتعبد، قال: فمن يعود عليك؟ قال أخي، قال: أخوك أعبد منك).

وعن على (عليه السلام) حين أشير عليه بترك محاربة طلحة والزبير فقال: (والله لا أكون كالضبع تنام على طول اللدم حتى يصل إليها طالبها، ويختلها راصدها، ولكني أضرب بالمقبل إلى الحق المدبر عنه، وبالسامع المطيع العاصي المريب، حتى يأتي علي يومي).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (يتبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان ويبقى واحد، يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله ويبقى عمله).

وأوحى الله إلى نبي: (قل لهم يخفوا إلي أعمالهم، وعلي أن أظهرها لهم).  

باب التعليم والتثقيف والسياسة

خطب علي (عليه السلام) أهل الكوفة، ودعا للجهاد، فقال أربد الفزاري: (والله لا نجيبك، فضربه قوم من همدان حتى مات.. فوداه علي من بيت المال).  

باب العز والشرف

عن تميم الداري: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول: (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين، بعز عزيز يعز الله به الإسلام، وذل ذليل يذل الله به الكفر).

وعن على (عليه السلام) عنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (من نقله الله من ذل المعاصي إلى عز التقوى أغناه بلا مال، واعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا أنيس).

وقيل للحسن بن علي (علـــيهما السلام): فيك عـــــظمة، قال: (لا بل فيّ عزة، قال الله تعالى: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين)(2).

وعن علي (عليه السلام): (ما أرى شيئاً أضر بقلوب الرجال من خفق النعال وراء ظهورهم).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): ( قدموا قريشاً ولا تتقدموها، وتعلموا منها ولا تعلموها).

وعن عبد الله بن عمر: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول: (إذا كان يوم القيامة دعا الله بعبد من عباده، فيوقف بين يديه، فيسأله عن جاهه كما يسأله عن ماله).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (كفى بالمرء فتنة أن يشار إليه بالأصابع في دين أو دنيا).  

باب العلم والحكمة والأدب

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (تعلموا العلم، فإن تعلمه لله خشية، ودراسته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وطلبه عبادة، والبحث عنه صدقة، وبذله لأهله قربة، لأنه معالم الحلال والحرام، ومنار سبيل الجنة، والمؤنس في الوحشة، والمحدث في الخلوة، والجليس في الوحدة، والصاحب في الغربة، والدليل على السراء، والمعين على الضراء، والزين عند الاخلاء، والسلاح على الأعداء، يرفع الله به أقواماً فيجعلهم في الخير قادة، وفي الهدى أئمة، تقتص آثارهم، ويقتدى بأفعالهم، وينهى إلى رأيهم، وترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، وفي صلاتها تستغفر لهم، ويصلي عليهم كل رطب ويابس، حتى حيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، والسماء ونجومها، والأرض وخزائنها، لأن العلم حياة القلب من الجهل، ونور الأبصار ومصابيحها في الظلمة، وقوة الأبدان من الضعف، وبالعلم يبلغ العبد منازل الأخيار في الدرجات العلى، ومجالسة الملوك في الدنيا، ومرافقة الأبرار في الآخـــــرة ، والفكــــر في العلم يعدل الصيام، ومذاكرته تعدل القيام، وبالعلم توصل الأرحام، وتفصل الاحكام، وبه يعرف الحلال والحرام، وبالعلم يعرف الله ويوحد وبالعلم يطاع ويعبد، والعلم إمام العقل هو قائده، يرزقه الله السعداء ويحرمه الأشقياء).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (يوزن مداد العلماء ودماء الشهداء يوم القيامة فلا يفضل أحدهما على الآخر، ولغدوة في طلب العلم احب الى الله من مائة غزوة ولا يخرج أحد في طلب العلم إلا وملك موكل به يبشره بالجنة، ومن مات وميراثه المحابر والأقلام دخل الجنة).

وعن على (عليه السلام): (أقل الناس قيمة أقلهم علماً).

وعنه (عليه السلام): (قيمة كل امرئ ما يحسنه).

وعن موسى (عليه السلام): (قال : يا الهي من أحب الناس إليك؟ قال: عالم يطلب عالما).

وعن ابن عباس قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (يأتيكم أهل اليمن، هم أرق قلوبا، وألين أفئدة يريد أقوام أن يضعوهم، ويأبى الله إلا أن يرفعهم).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (خيانة الرجل في علمه أشد من خيانته في ماله).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم رجلا).

وروي : (كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب).

 وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (بين العالم والعابد مائة درجة، بين كل درجتين حضر الجواد المضمر سبعين سنة).

وعن علي (عليه السلام): (الحكمة ضالة المؤمن، فالتقفها ولو من أفواه المشركين).

وقال يوسف بن أسباط: (رد أبو حنيفة على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أربعمائة حديث أو أكثر، قيل: ماذا؟ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): للفرس سهمان وللرجل سهم، قال أبو حنيفة: لا أجعل سهم بهيمة أكثر من سهم المؤمن. وأشعر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأصحابه البدن، وقال أبو حنيفة: الأشعار مثلة. وقال (صلى الله عليه وآله وسلّم): البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، وقال أبو حنيفة: إذا وجب البيع فلا خيار. وكان (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقرع بين نسائه إذا أراد سفراً، واقرع بين أصحابه، وقال أبو حنيفة : القرعة قمار).

وعن علي (عليه السلام): (من نصب نفسه للناس إماما فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه، ومعلم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (أفضلكم أفضلكم معرفة).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (تعلموا العلم، وتعلموا له السكينة والحلم، ولا تكونوا من جبابرة العلماء فلا يقوم علمكم بجهلكم).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (ليس الملق من أخلاق المؤمن إلا في طلب العلم).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (هلاك أمتي في شيئين، ترك العلم، وجمع المال).

وسأل رجل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): عن أفضل الأعمال، فقال: (العلم بالله، والفقه في دينه، وكررهما عليه، فقال: يا رسول الله، أسألك عن العمل فتخبرني عن العلم؟ فقال: إن العلم لينفعك معه قليل العمل، وإن الجهل لا ينفعك معه كثير العمل).

وعن عيسى (عليه السلام): (من علم وعمل وعلم عد في الملكوت الأعلى عظيماً).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (من سلك طريقاً يلتمس علماً سلك به طريق الجنة).

وعن الخدري عنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قالوا: يا نبي الله، وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر).

وعن عيسى (عليه السلام): (كيف يكون من أهل العلم من يسار به إلى آخرته وهو يقبل على دنياه، وما يضره أشهى إليه مما ينفعه).

وأوحى الله إلى موسى (عليه السلام): (تعلم الخير وعلّمه، فإني منور لمعلمي الخير ومتعلميه قبورهم حتى لا يستوحشوا بمكانهم).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (شر الناس رجل فاجر يقرأ كتاب الله لا يرعوي على شيء منه).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إن أخوف ما أخاف على أمتي: زلات العلماء، وميل الحكماء، وسوء التأويل).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (ثاني العلماء بركبتيك، ولا تمارهم فيمقتوك).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (ألا أخبركم بأجود الأجواد؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الله أجود الأجواد، وأنا أجود ولد آدم، وأجودكم من بعدي رجل علم علماً فنشره، يبعث يوم القيامة أمة وحده، ورجل جاد بنفسه في سبيل الله حتى قتل).

وعن عيسى (عليه السلام): (لا تطرحوا الدر تحت أرجل الخنازير).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إن الفتنة تجيء فتنسف العباد نسفاً، وينجو العالم منها بعلمه).

وقال لقمان (عليه السلام) لابنه: (جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك، فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض بوابل السماء).

وعنه (عليه السلام): (يا بني صر علمك كما تصر نفقتك، فلا تحدث به حتى تجد له موضعاً).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إن الملائكة لتضع أجنحتها لطلبة العلم).

وعن علي (عليه السلام): (كفى بالعلم شرفاً أن يدعيه من لا يحسنه، ويفرح به إذا نسب إليه، وكفى بالجهل ضعة أن يتبرأ منه من هو فيه، ويغضب إذا نسب إليه).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (ما أتى الله أحداً علماً إلا أخذ عليه الميثاق أن لا يكتمه أحداً).

وقال أعرابي لعلي (عليه السلام): رجحان النفوس في ضمائرها، فقال: (صدقت يا أعرابي، قيمة كل امرئ ما يحسنه).

وعنه (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (أقل الناس قيمة، أقلهم علماً).

وجاء رجل من الأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال: يا رسول الله، إذا حضرت الجنازة وحضر مجلس عالم أيهما أحب إليك أن أشهده؟ قال: (إذا كان مع الجنازة من يتبعها ويدفنها فإن حضور مجلس العالم لأفضل من حضور ألف جنازة).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (العالم والمتعلم في الأجر سواء، يأتيان يوم القيامة كفرسي رهان).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (على باب الجنة شجرة تحمل ثماراً كثدي النساء، وتخرج من تحتها عين ماء يشرب منها العلماء والمتعلمون مثل اللبن الحليب، والناس عطاش).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (ويل لأمتي من علماء السوء، يتخذون العلم تجارة يبيعونها بيعاً، لا أربح الله تجارتهم).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (أخلصوا الله أعمالكم، وأعزوا الإسلام. قالوا: يا رسول الله، وكيف نعز الإسلام؟ قال: بالحضور عند العلماء لتعلم العلم بالرد على أهل الأهواء، فإن من رد عليهم وأراد به وجه الله فله عبادة أهل مكة منذ خلقت. قيل: يا رسول الله، فالمرائي يؤجر بعمله؟ قال: إن الله قضى على نفسه أن من أعز الإسلام، أراد به وجه الله أو لم يرد، فقد حرم النار على وجهه).

وعن علي (عليه السلام): (أوضع العلم ما وقف على اللسان، وارفعه ما ظهر على الجوارح والأركان).

و: للعلم دالة يتسحب بها الصغير على الكبير، والمملوك على المالك، الا ترى ان الهدهد، وهو من محقرات الطير، قال لسليمان (عليه السلام)، وهو الذي أوتي ملكا لا ينبغي لأحد من بعده: (أحطت بما لم تحط به)(3).

وعلي (عليه السلام) قال لفتيان من قريش: (يا بني ويا بني أخي أنكم صغار قوم ويوشك أن تكونوا كبار قوم آخرين، فتعلموا العلم، فمن لم يستطع أن يحفظه فليكتبه).

وعن عيسى (عليه السلام): (لا تبثوا الحكمة في غير أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أع

أهلها فتظلموهم).

وعن عيسى (عليه السلام): (ما أكثر الشجر! وليس كلها بمثمر، وما أكثر الثمار! وليس كلها بطيب، وما أكثر العلوم! وليس كلها بنافع، وما أكثر العلماء! وليس كلهم بمرشد).

وصنع عيسى (عليه السلام) للحواريين طعاماً، فلما أكلوا وصاهم بفعله، قالوا: يا روح الله، نحن أولى أن نفعله منك، قال: (إنما فعلت هذا لتفعلوه بمن تعلمون).

قال رجل من الأنصار للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): إني لأسمع الحديث ولا أحفظه، فقال: استعن بيمينك، أي أكتبه).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (من نظر في كتاب أخيه من غير أمره فإنما ينظر في نار).

وعن علي (عليه السلام): (اعقلوا الخبر إذ سمعتموه، عقل رعاية، لا عقل رواية، فإن رواة العلم كثير، ورعاته قليل).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (ما نحل والد ولده نحلاً أفضل من أدب حسن).

و: (من قعد به حسبه نهض به أدبه).

و: (أحسن الأدب أن لا يفخر المرء بأدبه).

وقيل لمحمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام): متى يكون الأدب شراً من فقده؟ فقال (عليه السلام): (اذا كثر الأدب وقلت القريحة).

وعن علي (عليه السلام): (عز الشريف أدبه).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (النظر في وجوه العلماء عبادة).

وسئل جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) فقال: (هو العالم الذي إذا نظرت إليه ذكرك الآخرة، ومن كان على خلاف ذلك فالنظر إليه فتنة).

وعن لقمان (عليه السلام): (أغد عالماً أو متعلماً أو مستمعاً أو محباً، ولا تكن الخامس فتهلك).

ويروى عن علي (عليه السلام) كان يقول: (يغفر للجاهل سبعون ذنباً قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (لا ينبغي لجاهل أن يسكت على جهله، ولا لعالم أن يسكت عن علمه).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (العلماء أمناء الله على عباد الله ما لم يخالطوا السلطان، ويداخلوا الدنيا، فإذا خالطوا السلطان وداخلوا الدنيا فقد خانوا الرسل فاحذروهم).

وعن الحسن (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (لا تزال هذه الأمة تحت يد الله وفي كنفه ما لم يمالئ قراؤها، وما لم يزك صلحاؤها فجارها، وما             لم يمن خيارها أشرارها، فإذا هم فعلوا ذلك رفع الله عنهم يده، ثم سلط عليهم جبابرتهم فساموهم سوء العذاب، ثم ضربهم بالفاقة والفقر).

وعن عيسى (عليه السلام): (مثل علماء السوء مثل صخرة وقعت على فم النهر، لا هي تشرب الماء، ولا هي تترك الماء يخلص إلى الزرع).

وعن علي (عليه السلام): (الناس عالم ومتعلم، وسائر الناس همج لا خير فيهم).

وكان يقول يحيى بن الحسين الحسني في اسناد صحيفة الرضا (عليه السلام):  (لو قرئ هذا الإسناد في أذن مجنون لأفاق).

وعن علي (عليه السلام) عنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (من أفتى الناس بغير علم لعنته السماء).

وعن علي (عليه السلام) قال لكاتبه عبيد الله بن أبي رافع: (ألق دواتك وأطل جلفة قلمك، وفرج بين السطور، قرمط بين الحروف، فإن ذلك أجدر بصباحة الخط).

وقال الخضر لموسى (عليهما السلام): (يا موسى، تعلم العلم لتعمل به ولا تعلمه لتعلمه، فيكون عليك بوره ولغيرك نوره)، ثم اختفى الخضر (عليه السلام) وبقي موسى (عليه السلام) يبكي.

وعن علي (عليه السلام): (لا تجعلن ذرب لسانك على من أنطقك، وبلاغة قولك على من سددك).

وعنه (عليه السلام): (العلم علمان: مطبوع ومسموع، ولا ينفع المسموع إذا لم يكن المطبوع).

وعنه (عليه السلام): (حمل الكتاب على رأيه، وعطف الحق على أهوائه، يؤمن من العظائم ويهون كثير الجرائم، يقول أقف عند الشبهات وفيها وقع، ويقول اعتزل البدع وبينها اضطجع، لا يعرف باب الهدى فيتبعه، ولا باب الهوى فيصد عنه، فذلك ميت الإحياء).

وقال علي (عليه السلام) للحسن (عليه السلام): (يا بني، جالس العلماء، فإن أصبت حمدوك، وإن جهلت علموك، وإن أخطأت لم يعنفوك، ولا تجالس السفهاء فإنهم خلاف ذلك).

وعن جعفر بن محمد (عليهما السلام): (على العالم اذا علم أن لا يعنف).

وقيل للقمان (عليه السلام): من أعلم الناس؟ فقال: (من ازداد من علم الناس إلى علمه).

وقال علي (عليه السلام): (من يشتري علماً بدرهم؟ فقام الحارث الأعور، فاشترى صحفاً بدرهم، فكان يكتب فيها، فقال علي (عليه السلام): يا أهل الكوفة غلبكم نصف رجل).

وعن جابر بن عبد الله عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إذا كتب أحدكم كتاباً فليتربه فإن التراب مبارك، وهو أنجح للحاجة).

وروي عنه (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه كتب كتابين، فأترب أحدهما و لم يترب الآخر، فأسلمت القرية التي ترب كتابها. وكتب إلى النجاشي فأترب كتابه فأسلم، وكتب إلى كسرى فلم يترب كتابه فلم يسلم. وكتب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) كتاباً لأكيدر دومة فلم يكن له يومئذ خاتم فختمه بظفره.  

باب الغزو والقتل والشهادة

عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (تكفل الله لمن جاهد في سبيله، لا يخرجه من بيته الا جهاد في سبيله وتصديق كلمته، بأن يدخله الجنة، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجر وغنيمة).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمناكح يريد العفاف، والمكاتب يرد الأداء).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (من خير معاش الناس رجل يمسك عنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه، كلما سمع هيعة طار عليه يبتغي القتل والموت فناله، أو رجل في رأس شعفة من هذه الشعف، أو بطن واد من هذه الأودية، يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، يعبد ربه حتى يؤتيه اليقين).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (الخير في السيف، والخير مع السيف، والخير السيف).

وعن علي (عليه السلام): ( لابن الحنفية حين أعطاه الراية: تزول الجبال ولا تزول، عض على ناجذك، أعر الله جمجمتك، تدفي الأرض قدمك، أرم ببصرك أقصى القوم، وغض بصرك، وأعلم إن النصر من عند الله).

وخوف (عليه السلام) بالغيلة فقال: (إن عليّ من الله جنة حصينة، فإذا جاء يومي انفرجت عني وأسلمتني فحينئذ لا يطيش السهم، ولا يبرؤ الكلم).

وعنه (عليه السلام): (ولقد كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) نقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وأعمامنا ما يزيدنا ذلك إلا إيماناً وتسليماً، ومضياً على اللقم وصبراً على مضض الألم وجداً في جهاد العدو، ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول الفحلين، يتخالسان أنفسهما أيهما يسقي صاحبه كأس المنون، فمرة لنا من عدونا، ومرة لعدونا منا، فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت، وأنزل علينا النصر، حتى استقر الإسلام ملقياً جرانه، ومتبوءا أوطانه، ولعمري لو كنا نأتي ما أتيتم ما قام للدين عمود، ولا أخضر للإيمان عود. وأيم الله لتحتلبنها دماً ولتبعنها ندماً).

وعن علي (عليه السلام) في صفين: (معاشر المسلمين، استشعروا الخشية، وتجلببوا السكينة، وعضوا على النواجذ، فإنه أنبى للسيوف عن الهام، واكملوا اللامة، وقلقلوا السيوف في الأغماد قبل سلها، والحظوا الخزر، واطعنوا الشزر، ونافحوا بالظبا، وصلوا السيف بالخطا، واعلموا أنكم بعين الله، ومع ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، فعاودوا الكر، واستحيوا من الفر، فإنه عار في الأعقاب، ونار يوم الحساب، وطيبوا عن أنفسكم نفساً، وامشوا إلى الموت سجحاً، وعليكم بهذا السواد الأعظم، الرواق المطنب، فاضربوا ثبجه، فإن الشيطان كامن في كسره، قد قدم للوثبة يداً، وأخر للنكوص رجلاً، فصمداً صمداً حتى يتجلى لكم عمود الحق وأنتم الأعلون، والله معكم، ولن يتركم أعمالكم)(4).

واستطال علي (عليه السلام) درعاً، فقال: لينقص منها كذا حلقة، فقبض محمد ابن الحنفية بإحدى يديه على ذيلها، وبالأخرى على فضلها، ثم جذبها، فقطعها من الموضع الذي حده له أبوه.

وعن علي (عليه السلام): (يا قنبر، لا تعر فراس أي: لا تسليم قتلاي من البغاة).

وأعطى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) عبد الله بن جحش يوم أحد عسيباً من نخل، فرجع في يده سيفاً.

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (ما من قطرة أحب إلى الله من قطرة دم في سبيله أو قطرة دمع في جوف الليل من خشيته).

وعن أنس: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) حين انتهينا إلى خيبر: (الله أكبر، خربت خيبر، انا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها).

وعن ابن مسعود رفعه: (أرواح الشهداء في حواصل طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل).

وعن أنس عنه (صلى الله عليه وآله وسلّم) إنه قال يوم بدر: (قوموا الى جنة عرضها السماوات والأرض، فقال عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله، جنة عرضها السماوات والأرض، قال: نعم، قال: بخ بخ. قال: فاخرج تمرات من قرابه فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة، فرمى بما معه من التمر، ثم قاتل حتى قتل).

وسمع رجل عبد الله بن قيس يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إن الجنة تحت ظلال السيوف، فقال: يا أبا موسى أنت سمعت رسول الله يقوله؟ قال: نعم، فرجع إلى أصحابه فقال: أقرأ عليكم السلام، ثم كسر جفن سيفه، ثم مشى بسيفه إلى العدو فضرب به حتى قتل).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزوات على شعبة حفير من نفاق).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم).

وعن عقبة بن عامر الجهني: (سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وهو على المنبر يقول: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة  )(5)، ألا إن القوة الرمي، ألا أن القوة الرمي).

وعنه: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول: (إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر جنته: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، ومنبله.. فارموا واركبوا، وإن ترموا أحب إلي من أن تركبوا).

و: (ليس من اللهو الا ثلاث : تأديب الرجل فرسه، وملاعبته أهله، ورميه بقوسه ونبله، ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه فإنه نعمة كفرها).

وعنه: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول: (ستفتح عليكم أرضون، ويكفيكم الله فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم) (من علم الرمي ثم تركه فليس منا).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه).

وعن جابر: كنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في غزاة فقال: (إن في المدينة رجالاً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم، حبسهم المرض).

وعن أبي موسى: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياء، أي ذلك في سبيل الله؟ فقال: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فذلك سبيل الله).

وعن عبد الله بن عمر رفعه: (ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة الا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث. وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (شر ما في الرجل شح هالع، وجبن خالع)(6).

ولما قتل عبيد الله بن زياد الحسين (عليه السلام) ولعن قاتله، قال أعرابي: انظروا إلى ابن دعيها كيف قتل ابن نبيها.

وعن عمر بن عبد العزيز: لو كنت في قتلة الحسين وقيل لي أدخل الجنة لما فعلت، حياءاً أن تقع عيني على عين محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم).

وجزعت عائشة حين احتضرت، فقيل لها، فقالت: (اعترض في حلقي يوم الجمل).

ولما توجه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلى تبوك جاء أبو خيثمة، وكانت له امرأتان ، وقد أعدت له كلتاهما من طيب ثمر بستانه، ومهدت له في ظل، فقال: ظل ممدود، وثمرة طيبة، وامرأة حسناء، وماء بارد، ورسول الله في الضح والريح؟ ما هذا بخير، فركب ومضى في أثره، فلما لاح لرسول الله شبحه قال: (اللهم اجعله أبا خيثمة).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (لقتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا).

وعنه (عليه السلام): (من هدم بنيان الله فهو ملعون).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (زوال الدنيا أهون عند الله من إراقة دم مسلم).

ولما جاء نعي الحسين (عليه السلام) وسخط على قاتله المدينة خرجت بنت عقيل بن أبي طالب وحفدتها يقولون:

مــــــاذا فعلتم وأنـــتم آخر الأمم

 

ماذا تقولون ان قال النبي لكم

نصف أسارى ونصف ضرجوا بدم

 

بعتـــرتي وبأهلي بعد مفتقدي

أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي

 

ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم

قبر الحسين بن علي (عليهما السلام) بكربلاء ورأسه بالشام في مسجد دمشق على رأس اسطوانة(7).

وعن علي (عليه السلام): (إياك والدماء وسفكها بغير حلها فإنه لا شيء أدعى لنقمة ولا أعظم لتبعة ولا أحرى بزوال نعمة وانقطاع مدة، من سفك الدماء بغير حلها).

و: (والله سبحانه مبتدئ بالحكم بين العباد فيما تسافكوا من الدماء يوم القيامة، فلا تقوين سلطانك بسفك دم حرام، فإن ذلك مما يضعفه ويوهنه، بل يزيله وينقله).

وعنه (عليه السلام): (إن أكرم الموت القتل، والذي نفس أبي طالب بيده لألف ضربة بالسيف أهون من ميتة على فراش).

وهبط جبريل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال: (يا محمد، إن أصحابك الذين بمؤتة قد قتلوا جميعاً، وصاروا إلى الجنة، وإن الله قد جعل لجعفر جناحين أبيضين‎، قادمتاهما مضرجتان بالدماء، مكللتان باللؤلؤ والجوهر، يطير بهما مع الملائكة في الجنة).

وسبى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يوم حنين ستة آلاف بين غلام وجارية، وجعل عليهم أبا سفيان بن حرب.  

باب الكرم والجود

عن أنس: أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) رجل فسأله، فأعطاه غنما بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: أسلموا فإن محمداً يعطي عطاء رجل لا يخاف الفاقة.

وعن جابر بن عبد الله: (ما سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) شيئاً فقال: لا).

وعن محمد بن أبي السري العسقلاني إنه رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في المنام، فسأله أن يستغفر له، فسكت عنه، فروى له هذا الحديث، فتبسم وقال: (اللهم اغفر له).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (تجافوا عن ذنب السخي، فإن الله يأخذ بيده كلما عثر).

وكتب الواقدي إلى المأمون رقعة فيها غلبة الدين عليه، فوقع في ظهرها: أنت رجل فيك خلتان: السخاء، والحياء. فأما السخاء فهو الذي أطلق ما في يدك، وأما الحياء فقد بلغ بك ما أنت عليه، وقد أمرنا لك بمائة ألف درهم، فإن كنا أصبنا أرادتك فازدد في بسط يدك، وإن كنا لم نصب إرادتك فجنايتك على نفسك، وأنت حدثتني حين كنت على قضاء الرشيد أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال للزبير: (يا زبير إن مفاتيح الرزق بإزاء العرش ينزل الله للعباد أرزاقهم على قدر نفقاتهم، فمن كثر كثر له، ومن قلل قلل عليه). قال الوافدي: وكنت أنسيت هذا الحديث، فكانت مذاكرته إياي أعجب إلي من صلته.

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (الجواد من أصاب المال من حله، وأنفقه في حقه).

وأوحى الله إلى موسى (عليه السلام): (لا تقتل السامري فإنه سخي).

وروي مرفوعاً عن علي (عليه السلام): (الكرم أعطف من الرحم).

وعنه (عليه السلام): (الجود حارس الأعراض).

وعن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): (إن لله وجوهاً من خلقه، خلقهم لقضاء حوائج عباده، يرون الجود مجداً، والإفضال مغنماً، والله يحب مكارم الأخلاق).

وعنه (عليه السلام): (ما أنعم الله على عبد نعمة فلم يحتمل مؤونة الناس الا عرض تلك النعمة للزوال).

ولما غسل علي بن الحسين بن علي (عليهم السلام) رأوا على ظهره مجولاً فلم يدروا ما هو، فقال مولى له: كان يحمل على ظهره إلى أهل البيوتات المستورين الطعام، فأقول له: دعني أكفك، فيقول: (لا أحب أن يتولى ذلك غيري).

وكان جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: (اللهم ارزقني مواساة من قترت عليه رزقك بما وسعت علي من فضلك).

وعن علي (عليه السلام): (كن سمحاً ولا تكن مبذراً وكن مقدراً ولا تكن مقتراً).

وعنه (عليه السلام): (لا تستح من إعطاء القليل فإن الحرمان أقل منه).

وعن جعفر بن محمد (عليه السلام): (نظرت في المعروف فوجدته لا يتم إلا بثلاث: تعجيله، وستره، وتصغيره. إنك إذا عجلته هنأته، وإذا سترته تممته، وإذا صغرته عظمته).

واستسرف(8) الحسن والحسين عبد الله بن جعفر في الجود، فقال: بأبي أنتما وأمي، إن الله عودني أن يفضل عليّ، وعودته ان أفضل على عباده، فأخاف أن أقطع العادة فينقطع مني.

وعن علي (عليه السلام): (السخاء ما كان ابتداء، فأما ما كان عن مسألة فحياء وتذمم).

وخرج الحسنان (عليهما السلام)، وعبد الله بن جعفر، وأبو حبة الأنصاري من مكة إلى المدينة، فأصابتهم السماء، فلجئوا إلى خباء أعرابي، فأقاموا عنده ثلاثاً حتى سكت السماء، وذبح لهم، فلما ارتحلوا قال له عبد الله بن جعفر: إن قدمت المدينة فسل عنا. فاحتاج الأعرابي بعد سنين، فقالت له امرأته: لو أتيت المدينة فلقيت أولئك الفتيان، فقال: قد أنسيت أسماءهم، قالت: سل عن ابن الطيار. فأتاه. فقال: الحق سيدنا الحسن (عليه السلام)، فلقيه فأمر له بمائة ناقة بفحولتها ورعلها، ثم أتى الحسين (عليه السلام)، فقال: كفانا أبو محمد مؤونة الابل، فأمر له بمائة شاة. ثم أتى عبد الله فقال كفاني أخواي الابل والشاة فأمر له بمائة ألف درهم. ثم أتى أبا حبة فقال: والله ما عندي مثل ما أعطوك ولكن جئني بأبلك فأوقرها له تمرا. فلم يزل اليسار في أعقاب الاعرابي).  

باب المال والكسب والتجارة

عن ابن عباس: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) والتفت إلى أحد: (ما يسرني انه لآل محمد ذهباً أنفقه في سبيل الله، لا أموت يوم أموت وعندي منه ديناران إلا أن أرصدهما لدين إن كان).

قال: فمات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وما ترك ديناراً ولا درهما، ولا عبداً ولا أمة وترك درعه التي كان يقاتل فيها رهنا بثلث قفيز من شعير.

وعنه: يقول الله عزوجل: (ابن آدم أقبل إلي املأ قلبك غنى، وأنزع الفقر من بين عينيك، واكف عليك ضيعتك، فلا تصبح إلا غنياً، ولا تمسى إلا غنيا، وإن توليت عني نزعت الغنى من قلبك، وأنسيت عليك ضيعتك، فلا تصبح إلا فقيراً، ولا تمسى إلا فقيراً).

وعن عبد الله بن معقل: أتى رجل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال: والله إني لأحبك في الله، قال: (إن كنت صادقاً فيسر للفقر تجفافاً، فالفقر إلى من يحبني أسرع من السيل إلى منتهاه).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (صاحب الدرهمين أشد حساباً يوم القيامة من صاحب الدرهم).

وأوحى الله إلى موسى (عليه السلام): (إذا رأيت الغنى مقبلاً فقل: ذنب عجلت عقوبته، وإذا رأيت الفقر مقبلاً فقل: مرحبا بشعار الصالحين).

ولقمان (عليه السلام): كان إذا مر بالأغنياء قال: (يا أهل النعيم، لا تنسوا النعيم الأكبر، وإذا مر بالفقراء قال: إياكم أن تغبنوا مرتين).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (من باع داراً أو عقاراً فلم يردد ثمنه في مثله فذلك مال قمن أن لا يبارك الله فيه).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (لا يعجبنك امرؤ كسب مالاً حراما، فانه ان انفق لم يتقبل منه، وان أمسك لم يبارك فيه. وان مات وتركه كان زاده الى النار).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (ما عال من اقتصد).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (الاقتصاد نصف العيش، وحسن الخلق نصف الدين).

وعن علي (عليه السلام): (ماكس عن درهميك فإن المغبون لا محمود ولا مأجور).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (أشقى الأشقياء من جمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (مثل الفقر للمؤمن كمثل فرس مربوط بحكمته إلى أخيه، كلما رأى شيئاً مما يهوى ردته حكمته).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (يقول الله لملائكته: أدنوا أحبائي، فتقول الملائكة: سبحانك من أحباؤك؟ قال: أدنوا مني فقراء المسلمين).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إنما يخشى المؤمن الفقر مخافة الآفات على دينه).

وعن عبد الرحمن بن شبل: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول: (التجار هم الفجار، فقيل: أليس أحل الله البيع؟ قال: بلى، ولكنهم يحدثون فيكذبون، ويحلفون فيحنثون).

ومر علي (عليه السلام) في سوق الكوفة ومعه الدرة، وهو يقول: (يا معشر التجار خذوا الحق وأعطوا الحق تسلموا، ولا تردوا قليل الحق فتحرموا كثيره، ما منع مال من حق إلا ذهبت في باطل أضعافه).

وعن لقمان (عليه السلام): (يا بني، قد أكلت الحنظل وذقت الصبر، فلم أر شيئاً أمر من الفقر، فإن افتقرت فلا تحدث به الناس كيما لا ينتقصوك، ولكن سل الله، فمن الذي سأل الله فلم يعطه أو دعاه فلم يجبه أو تضرع إليه فلم يكشف ما به؟).

وعن عيسى (عليه السلام): (المال فيه داء كبير، قيل يا روح الله: ما داؤه؟ قال: أن يمنع صاحبه حق الله، قيل: فإن أدى حق الله؟ قال: لن ينجو من الكبر والخيلاء، قيل: فإن نجا؟ قال: يشغله إصلاحه عن ذكر الله).

ونزل جبريل (عليه السلام) على لقمان (عليه السلام) وخيّره بين النبوة وبين الحكمة، فاختار الحكمة، فمسح جبريل (عليه السلام) جناحه على صدره، فنطق بها،  فلما ودعه قال: أوصيك بوصية فاحفظها، يا لقمان، لئن تدخل يدك إلى مرفقك في فم التنين خير لك من أن تسأل فقيراً قد استغنى).

وعن علي (عليه السلام): (إن المال والبنين حرث الدنيا، والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لأقوام).

وعن علي (عليه السلام) في ذكر آخر الزمان: (ذاك حيث تكون ضربة السيف على المؤمن أهون من الدرهم من حله).

وعنه (عليه السلام): (الفقر الموت الأكبر).

وعنه (عليه السلام): (يا ابن آدم، ما كسبت فوق قوتك فأنت فيه خازن لغيرك).

وعنه (عليه السلام): (من أتى غنياً فتواضع له لغناه ذهب ثلثا دينه).

وعنه (عليه السلام): (إذا أملقتم فتاجروا الله بالصدقة).

وعنه (عليه السلام): (أنا يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب الفجار)، يعني يبتغون المال ولا يريدون الدين.

واشترى سلمان وسقاً من طعام وهو ستون صاعاً، فقيل له، فقال: النفس إذا أحرزت رزقها اطمأنت.

وعن علي (عليه السلام) قال لابن الحنفية: (يا بني إني أخاف عليك الفقر، فاستعذ بالله منه، فإن الفقر منقصة للدين، مدهشة للعقل، داعية للمقت).

وعنه (عليه السلام): (إن الله فرض في أموال الأغنياء أقوات الفقراء، فما جاع فقير إلا بما منع غني، والله سائلهم عن ذلك).

وعنه (عليه السلام): (العفاف زينة الفقر، والشكر زينة الغنى).

وعنه (عليه السلام): (ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلباً لما عند الله! وأحسن منه تبه الفقراء على الأغنياء اتكالاً على الله).

وعنه (عليه السلام): (من مات تعباً من كسب الحلال مات والله عنه راض).

وعن أنس: غلا السعر على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، فقالوا: (يا رسول الله سعر لنا. فقال: إن الله الخالق القابض الرازق المسعر، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد يطالبني بمظلمة ظلمت بها من أهل ولا مال، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض).

ووقف علي (عليه السلام): (على تمار، فاذا هو بخادم تبكي عنده، فقال لها: (ما يبكيك؟ قالت: باعني هذا تمراً بدرهم، فرده علي مولاي، فأبى أن يأخذه مني، وقال: أعطها درهمها وخذ تمرك فانها خادم ليس لها أمر. فدفعه التمار، فعرف أنه أمير المؤمنين، فصب التمر وأعطاها الدرهم. وقال: ارض عني يا أمير المؤمنين، قال (عليه السلام): أنا راض إن وفيت المسلمين حقوقهم).

وكان علي (عليه السلام) يمر في السوق على الباعة، فيقول لهم: (أحسنوا، ارخصوا بيعكم على المسلمين فإنه أعظم للبركة).

وكان جعفر بن أبي طالب (عليهما السلام) يحب المساكين ويجالسهم، ويتحدث إليهم، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يكنيه: (أبا المساكين).  

باب المنطق وذكر الخطب والشعر

عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (أنا أفصح العرب غير أني من قريش واسترضعت في بني سعد بن بكر).

ولما ردته حليمة السعدية إلى مكة نظر إليه عبد المطلب (عليه السلام) وقد نما نمو الهلال، وهو يتكلم بفصاحة، فامتلأ سروراً وقال: )(جمال قريش وفصاحة سعد وحلاوة يثرب).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (سيكون بعدي أمراء يعظون الحكمة على منابرهم، قلوبهم أنتن من الجيف).

وسمع النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) من عمه العباس، فقال له: (بارك الله لك يا عم في جمالك، أي في فصاحتك).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (الجمال في اللسان).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) لحسان: (قل، فوالله لقولك أشد عليهم من وقع السهام في غلس الظلام).

وسئل علي (عليه السلام) عن اللسان، فقال: (هو معيار أطاشه الجهل وأرجحه العقل).

قال علي (عليه السلام): (اللسان سبع ان خلا عقر).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لحسان: ما بقي من لسانك؟ فأخرج لسانه حتى ضرب بطرفه جبهته، ثم قال: والله ما يسرني به مقول من معد، والله لو وضعته على صخر لفلقه، أو على شعر لحلقه.

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (الشعر جزل من كلام العرب يشفى به الغيظ، ويوصل به إلى المجلس، وتقضى به الحاجة).

وعن لقمان (عليه السلام): (يا بني، لا تقبل بحديثك على من لا يسمعه، فإن نقل الصخور من رؤوس الجبال أيسر من محادثة من لا يسمع).

وعن علي بن الحسين (عليهما السلام): (إني أكره ان يكون مقدار اللسان من الرجل فاضلاً على مقدار علمه، كما أكره أن يكون مقدار علمه زائداً على مقدار عقله).

ومكتوب في التوراة : (لا يعاد الحديث مرتين).

وعن علي (عليه السلام): (وإنما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه، ولم يكن من قبل ذلك كائناً، ولو كان قديماً لكان إلهاً ثانياً).

وسئل علي (عليه السلام) عن أشعر الشعراء، فقال: (إن القوم لم يجروا في حلبة تعرف الغاية عند قصبتها، فإن كان ولابد فالملك الضليل).

ومر الزبير بمجلس من الصحابة وحسان ينشدهم من شعره، وهم غير نشاط لما يسمعون، فجلس معهم الزبير وقال: مالي أراكم غير أذنين لما تسمعون من شعر ابن الفريعة؟ فلقد كان يعرض به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فيحسن استماعه، ويحول عليه أثوابه، ولا يشتغل عنه بشيء.

وكان الحسين بن علي (عليه السلام) يعطي الشعراء، فقيل له، فقال: (خير مالك ما وقيت به عرضك).

وامتدح أبو أسماء علياً (عليه السلام) بصفين فقال:

صبوراً على اللأواء صلب المكاسر

 

وجدنا علياً إذ بلوناً فعاله

مشي حاسراً للموت أو غير حاسر

 

هو الليث ان جربته وندبته

علي إذا ما جــــــاد كان مــــــغــــاور

 

يجود بنفس للمنايا كريمة

ويضرب رأس المستميت المساور

 

يصول علي حين يشتجز القنا

فقال له (عليه السلام): (رحمك الله أبا أسماء، وأسمعك خيراً وأراكه، فإنك من قوم نجباء أهل حسبة ووفاء، ووهب له مملوكاً).

ومدحه (عليه السلام) كعب زهير بشعر يقول فيه:

فكل من رامه بالفخر مفخور

 

صهر النبي وخير الناس كلهم

فأجازه بجائزة سنية، وكساه، ووهب له فرساً.

وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يتمثل ويقول: (كفى الإسلام والشيب للمرء ناهياً. فقال أبو بكر: يا رسول الله، إنما قال الشاعر: كفى الشيب والإسلام للمرء ناهياً، فجعل لا يطيقه، فقال أبو بكر: أشهد أنك رسول الله. وتلا: وما علمناه الشعر وما ينبغي له).  

باب النصيحة والموعظة

عن جرير بن عبد الله: بايعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) على السمع والطاعة والنصح لكل مسلم.

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، يكف عليه ضيعته، ويحوطه من ورائه).

وعن علي (عليه السلام): (ولا تكونن ممن لا تنفعه العظة إلا إذا بلغت في إيلامه، فإن العاقل متعظ بالأدب، والبهائم لا تتعظ إلا بالضرب).

وعن أنس: أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قوماً يعودهم، فإذا امرأة تنسج برداً وعندها صبي لها، فتارة تضرب بحقها، وأحياناً تقبل على صبيها، فقال أترون هذه ترحم صبيها؟ قالوا: نعم: قال الله أرحم بعباده من هذه بصبيها).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إذا مر أحدكم في مسجدنا وفي سوقنا، ومعه نبل، فليقبض على نصالها بكفه، أن يصيب أحداً من المسلمين منها بشيء).

وعن لقمان (عليه السلام): (إن الموعظة تشق على السفيه، كما يشق الصعود الوعر على الشيخ الكبير).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق، كانت تؤذي الناس).

وأوحى الله إلى داود (عليه السلام): (انك ان أتيتني بعد لي آبق كتبتك عندي جهبذا، ومن كتبته عندي جهبذا لم أعذبه بعدها أبداً).

وعن لقمان (عليه السلام): (يا بني، ارحم الفقراء لقلة صبرهم، وارحم الأغنياء لقلة شكرهم، وارحم الجميع لطول غفلتهم).

وفي وصية علي (عليه السلام): (يا بني اجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك، وأحسن كما تحب أن يحسن إليك، واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك، وارض من الناس ما ترضاه لهم من نفسك).

وعن علي (عليه السلام) عنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (قال الله تعالى: يا ابن آدم، لا يغرنك ذنب الناس عن ذنبك، ولا نعمة الناس عن نعمتك، ولا تقنط الناس من رحمة الله وأنت ترجوها لنفسك).  

باب النعمة وشكرها

عن معاذ بن جبل: أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) على رجل وهو يقول: اللهم إني أسألك تمام النعمة؟ فقال: (أتدري ما تمام النعمة؟ قال: يا رسول الله دعوة دعوتها أريد بها الخير، قال: فإن تمام النعمة الفوز من النار ودخول الجنة).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (ما عظمت نعمة الله على أحد إلا عظمت مؤونة الناس عليه).

وقالوا للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) يوم فتح مكة حين صفح: فعلوا بك وفعلوا، قال: (إني سميت محمداً لأحمد).

ولما بلغه (صلى الله عليه وآله وسلّم) هجاء الأعشى لعلقمة بن علاثة، نهى أصحابه أن يرووه، وقال: (إن أبا سفيان شعث مني عند قيصر فرد عليه علقمة وكذب أبا سفيان، قال ابن عباس: فشكر له ذلك).

وعن علي (عليه السلام): (احذروا نفار النعم، فما كل شارد مردود).

وعنه (عليه السلام): (إذا وصلت إليكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها بقلة الشكر).

وعنه (عليه السلام): (إذا رأيت أخاك يتابع عليك نعمة فاحذره).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (لا تصلح الصنيعة إلا عند ذي حسب ودين، كما لا تصلح الرياضة إلا في نجيب).

وعن علي (عليه السلام): (أقل ما يلزمكم لله أن لا تستعينوا بنعمه على معاصيه).

وعن علي (عليه السلام): (وإن استطعت أن لا يكون بينك وبين الله ذو نعمة فافعل، فإنك مدرك قسمك، وآخذ سهمك، وإن اليسير من الله أعظم من الكثير من خلقه).

وعن عيسى (عليه السلام): (لو لم يعذب الله أحداً على معصيته لكان ينبغي أن لا يعصى شكراً لنعمه).

وعن جعفر بن محمد (عليه السلام): (إني رأيت المعروف لا يتم إلا بثلاث: تعجيله وستره وتصغيره، فإنك إذا عجلته هنأته، وإذا سترته أتممته، وإذا صغرته عظمته).

وقال جعفر بن محمد (عليهما السلام):

تحملها كفور أو شكور

 

يد المعروف غنم حيث كانت

وعند الله ما كفر الكفور

 

فعند الشاكرين لها جزاء

وقيل: إن قائلهما عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وهو الملقب بقطب السخاء.

وعن عبد الأعلى بن حماد النرسي: دخلت على المتوكل فقال: يا أبا يحيى، هممنا أن نصلك بخير فتدافعت الأيام. فقلت: بلغني عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): (من لم يشكر الهمة لم يشكر النعمة)، وانشد:

إن اهتمامك بالمعروف معروف

 

لأشكرن لك معروفاً هممت به

فالشيء بالقدر المحتوم مصروف

 

ولا ألومك إن لم يمضه قدر

وعن علي (عليه السلام): (من امتطى الشكر بلغ به المزيد).

وعن جعفر بن محمد (عليه السلام): (النعم وحشية فاشكأبو الديك وأنا معتوه؟

لوها بالشكر).

وعن داود (عليه السلام): (الهي كيف أشكرك لك وأنا لا أطيق الشكر إلا بنعمتك؟ فأوحى إليه: يا داود، ألست تعلم أن الذي بك من النعم مني؟ قال: بلى يا رب، قال: فإني اقتصر على ذلك منك شكراً).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (انا شريك المكفرين، أي الذين تكفر نعمتهم).

وعن موسى (عليه السلام): (يا رب، دلني على خفيّ نعمتك، فقال: النفسان ، يدخل أحدهما وهو بارد، ويخرج الآخر وهو حار، ولولاهما لفسد عيشك، وهل تبلغ قيمة نفس منهما).

وعن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام): (من أنعم عليه نعمة فأنعم على الناس فقد أخذ أمانا من الذم، وخلع ربقة سوء العواقب من عنقه).

وعن علي بن الحسين (عليهما السلام): (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (ان المؤمن ليشبع من الطعام. فيحمد الله فيعطيه من الأجر ما يعطي الصائم القائم، ان الله يحب الشاكرين).

وعن محمد بن علي (عليهما السلام): (ما أنعم الله على عبد نعمة فعلم أنها    من الله الا كتب الله له شكرها قبل ان يحمده عليها، ولا أذنب عبد ذنبا فعلم أن الله قد اطلع عليه ، وان شاء غفر له وان شاء آخذه به، الا غفر له قبل أن يستغفره).

وعن علي (عليه السلام) عنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (ما عظمت نعمة الله على عبد الا عظمت عليه مؤونة الناس، فمن لم يحتمل تلك المؤونة للناس عرض تلك النعمة للزوال).

وعن جعفر بن محمد (عليهما السلام): (أحيوا المعروف بإماتته، فان المنة تهدم الصنيعة).

 

1 - الديمة: المطر الدائم في سكون، وشبهت عمله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في دوامه مع الاقتصاد بديمة المطر الدائم.

2 - سورة المنافقين: 8 .

3 - سورة النمل: 22.

4 - استشعر: لبس الشعار وهو ما يلي البدن من الثياب. وتجلبب: لبس الجلباب وهما ما تغطي به المرأة ثيابها من جانبها بالاستشعار. والنواجذ: جمع ناجذ وهو أقصى الأضراس. والهام: جمع هامة وهي الرأس.

واللامة: الدرع، واكمالها أن يزداد عليها البيضة والسواعد ونحوها، وقلقلة السيوف في الأغماد قبل سلها مخافة أن تستعصي عن الخروج عند السل والخزر محركة النظر كأنه من أحد الشقين وهو علامة الغضب. والشزر بالفتح: الطعن في الجوانب يميناً وشمالا. ونافحوا: كافحوا وضاربوا. والضبا: بالضم جمع ضبة طرف السيف وحده. وصلوا: والسجح: بضمتين، السهل. المطنب: المشدود بالأطناب جمع طنب بضمتين حبل يشد به سرادق البيت. والثبج: شقه الأسفل.

5 - سورة الأنفال: 60.

6 - الشح: أشد من البخل، والهالع: من الهلع وهو الجزع وقلة الصبر، وقيل هو أسوأ الجزع وأقبحه، والخالع: الذي كأنه يخلع فؤاده لشدته.

7 - ولكن الظاهر ان الإمام زين العابدين (عليه السلام) ألحق الرأس الشريف بالبدن المبارك.

8 - استسرف: نسبه الى السرف والاسراف.