الفهرس

المؤلفات

  الحديث الشريف

الصفحة الرئيسية

 

باب الجهل والنقص

عن معاذ بن جبل عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (أنتم على بينة من أمركم، ما لم يظهر منكم سكرتان: سكرة الجهل، وسكرة حب الدنيا).

وعن علي (عليه السلام): (الناس أعداء ما جهلوا).

وعن علي (عليه السلام): (ربما أخطأ البصير قصده، وأصاب الأعمى رشده).  

باب الجنون والحمق والسفه

عن أنس: مر رجل برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال رجل: يا رسول الله هذا مجنون، فاقبل عليه فقال: (أقلت مجنون؟ انما المجنون المقيم على المعصية، ولكن هذا مصاب).

وعن عيسى (عليه السلام): (عالجت الأكمه والأبرص فأبرأتهما، وعالجت الأحمق فأعياني).

وعن علي (عليه السلام): (ليس من أحد إلا وفيه حمقة فيها يعيش).  

باب الجنايات والذنوب وما يتعلق بها

عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (من لم يقبل من متنصل، صادقاً كان أو كاذباً، لم يرد عليّ الحوض).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (تجافوا لذوي الهيآت عن زلاتهم).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (ان الله يحب أن يعفي عن زلة السري).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (يد الله مبسوطتان لمسيء الليل ليتوب بالنهار ولمسيء النهار ليتوب بالليل حتى تطلع الشمس من مغربها).

وقال رجل لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إني أذنبت ذنباً، قال: استغفر ربك، قال: وإني أتوب ثم أعود، قال: كلما أذنبت فتب واستغفر ربك حتى يكون الشيطان هو الحسير).

وروي ان حبيب بن الحارث قال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): إني مقراف للذنوب، قال: (فتب إلى الله يا حبيب، فقال: إني أتوب ثم أعود، فقال: كلما أذنبت فتب، حتى قال: عفو الله أكبر من ذنوبك يا حبيب).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (المؤمن مثل السنبلة يستقيم أحياناً ويميل أحياناً).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (ان المؤمن ليذنب الذنب فيدخله الجنة، فقالوا: يا نبي الله، كيف يدخله الجنة؟ قال: يكون نصب عينيه، تائباً عنه، مستغفراً منه، حتى يدخل الجنة).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (ما من عبد أذنب ذنباً فقام فتوضأ فأحسن وضوءه وصلى واستغفر من ذنبه إلا كان حقاً على الله ان يغفر له، لأنه يقول:  (ومن يعمل سوءً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله)(1)الآية.

وعن علي (عليه السلام): (العفو زكاة الظفر).

وعنه (عليه السلام): (إذا أنا مت من ضربته هذه(2) فاضربوه ضربة بضربة، ولايمثل بالرجل فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: إياكم والمثلة  ولو بالكلب العقور).

وأوحى الله الى بعض أنبيائه: (اذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لايعرفني).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (اذا تاب العبد الى الله فتاب عليه أنسى الحفظة ما علموا وقال للأرض ولجوارحه اكتمي عليه مساوءه ولا تظهري عليه أبدا).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (المستغفر باللسان دون القلب كالمستهزىء بربه).

وعن الربيع بن خثيم: (لو كانت الذنوب تفوح ما جلس أحد إلى أحد).

وعن علي (عليه السلام): (انفتر عن الواضحة وقد علمنا الذنوب الفاضحة).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (عفو الملوك بقاء الملك).

وعن علي (عليه السلام): (أعظم الذنوب ما استخف به صاحبه).

وعن عيسى (عليه السلام): (راكبا الكبيرة والصغيرة سيان. قيل: كيف؟ قال: الجرأة واحدة وما عف عن الدرة من سرق الذرة).

وعن علي (عليه السلام): (ولعمري يا معاوية لئن نظرت بعقلك دون هواك تجدني أبرأ الناس من دم عثمان، ولتعلمن أني في عزلة عنه، الا ان تتجني، فتجن ما بدا لك، والسلام).

وعنه (عليه السلام): (إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكراً للقدرة عليه).

وعنه (عليه السلام): (أقيلوا ذوي المروءات عثراتهم).

ولما حل بداود (عليه السلام) الموت، وكان وسم خطيئة على يده، رفعها الى بصره وهو يقول لملك الموت: اقبضني ويدي هكذا.

وبينا داود (عليه السلام) جالس على باب داره جاء رجل، فاستطال عليه، فغضب له إسرائيلي كان معه، فقال: (لا تغضب، فإن الله انما سلطه عليّ لجناية جنيتها، فدخل فتنصل إلى ربه، فجاء الرجل يقبل رجليه، ويعتذر إليه)(3).

وسمع جبريل إبراهيم خليل الرحمن (عليه السلام) يقول: (يا كريم العفو، فقال: أو تدري يا إبراهيم ما كرم عفوه؟ قال: لا يا جبريل، قال: إن عفا عن السيئة كتبها حسنة).  

باب الاحتيال والكيد

عن كعب بن مالك: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا أراد غزوة ورى بغيرها، وكان يقول: (الحرب خدعة).

ودليت من السماء سلسلة في أيام داود (عليه السلام) عند الصخرة التي في وسط بيت المقدس، فكان الناس يتحاكمون عندها فمن مد يده إليها وهو صادق نالها، ومن كان كاذباً لم ينلها، إلى ان ظهرت فيهم الخديعة، وذلك ان رجلاً أودع رجلاً جوهرة، فخبأها في عكازة له، وطلبها المودع فجحدها، فتحاكما، فقال المدعي: ان كنت صادقاً فلتدن مني السلسلة، فمسها، ودفع المدعى عليه العكازة إلى المدعي وقال:   اللهم ان كنت تعلم اني رددت الجوهرة فلتدن مني السلسلة، فقال الناس: قد سوت السلسلة بين الظالم والمظلوم، فارتفعت السلسلة بشؤم الخديعة. وأوحى إلى داود (عليه السلام) ان أحكم بين الناس بالبينة واليمين، فبقي ذلك إلى الساعة).  

باب الذم والهجو

والشتم والاغتياب وما شاكل ذلك

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في حجة الوداع: (أيها الناس إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، وإياكم والغيبة، فإن الله حرم أكل لحم الإنسان، كما حرم ماله ودمه).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (من ذكر امرءاً بما ليس فيه ليعيبه حبسه الله في نار جهنم حتى يأتي بنفذ مما قال فيه).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إياكم والغيبة.. أشد من الزنا).

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إن الرجل يزني فيتوب، فيتوب الله عزوجل عليه، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبها).

وسمع علي بن الحسين (عليه السلام) رجلاً يغتاب، فقال: (ويحك، إياك والغيبة فإنها ادام كلاب الناس، من كف عن أعراض الناس أقاله الله عثرته يوم القيامة).

وأوحى الله إلى موسى (عليه السلام): (إن المغتاب إذا تاب فهو آخر من يدخل الجنة، وإن أصر فهو أول من يدخل النار).

وقال لقمان: (يا بني، قد دحرجت الحجارة، وقطعت الصخور، فلم أجد شيئا أثقل من كلمة السوء ترسخ في القلب كما يرسخ الحديد في الماء).

ومر المسيح (عليه السلام) في الحواريين على جيفة كلب، فقال بعضهم: ما أشد نتن ريحه فقال: (هلا قلت: ما أشد بياض أسنانه).

وقال محمد بن حرب: أول من عمل الصابون سليمان، وأول من عمل القراطيس يوسف، وأول من عمل السويق ذو القرنين.

وعن علي (عليه السلام): (من نظر في عيوب الناس فأنكرها، ثم رضيها لنفسه فذلك الأحمق بعينه).

وعن علي (عليه السلام): رفعه: (من بهت مؤمناً أو مؤمنة، أو قال فيه ما ليس فيه، أقامه الله على تل من نار حتى يخرج مما قال فيه).

وعن علي (عليه السلام): (الغيبة جهد العاجز).

ومنه أخذ المتنبي:

وأكبر نفسي عن جزاء بغيبـة      وكل اغتياب جهد من لا له جهد

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (ليلة أسري بي إلى السماء رأيت  قوماً يأكلون الجيف، فقلت: يا جبريل من هؤلاء؟ فقال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (من اغتيب غيبة غفر الله نصف ذنوبه).  

باب الذل والهوان، والضعف والقلة

عن علي (عليه السلام): (مسكين ابن آدم! مكتوم الأجل، مكتوب العمل، تؤذيه البقة وتقتله الشرقة، تنتنه العرقة وتميته الغرقة).

وكلمت النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) جارية من السبي، فقال: (من أنت؟ قالت: بنت الرجل الجواد حاتم، فقال: ارحموا عزيزاً ذل، وغنياً افتقر، وارحموا عالماً ضاع بين جهال).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين، بعز عزيز يعز به الله الإسلام، وذل ذليل يذل الله به الكفر).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (انما ينصر الله هذه الأمة بضعفائها، بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم).

وسئل علي (عليه السلام) عن السفلة، فقال: (الذين إذا اجتمعوا غلبوا وإذا تفرقوا لم يعرفوا).  

باب الشر والفجور

عن النبي  (صلى الله عليه وآله وسلّم): (قبل قيام الساعة يرسل الله ريحاً باردة طيبة فتقبض روح كل مؤمن مسلم، ويبقى شرار يتهارجون تهارج(4) الحمير، وعليهم تقوم الساعة).

وعن لقمان (عليه السلام): (يا بني، كذب من قال ان الشر يطفئ الشر، فإن كان صادقاً فليوقد نارين ثم لينظر هل تطفئ إحداهما الأخرى؟ انما يطفئ الخير الشر كما يطفئ الماء النار).

وفي الحديث: (إياك والمشارة، فإنها تميت العزة، وتحيي العرة).

وعن الحسن بن يسار: إن في معاوية لثلاث مهلكات موبقات: غصب هذه الأمة أمرها، وفيهم بقايا من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وولى ابنه(5) سكيراً خميراً يلبس الحرير ويضرب بالطنبور، وادعى زياداً(6) وولاه العراق وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (الولد للفراش وللعاهر الحجر)، وقتل حجراً(7) وأصحاب حجر، ويل له من حجر وأصحاب حجر!.

وعن علي (عليه السلام): (احصد الشر من صدر غيرك بقلعه من صدرك).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إن للإيمان سربالاً يسربله الله تعالى من شاء، فإذا زنى العبد نزع الله منه سربال الإيمان، فإذا تاب رده الله عليه).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إن السماوات السبع والأرضين لتلعن العجوز الزانية والشيخ الزاني).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إن لأهل النار صرخة من نتن فروج الزناة).

وفي حديث الإسراء عنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (ثم انطلق بي إلى رجال بين أيديهم لحم لم ير الناس أطيب ريحاً ولا أحسن منظراً منه، وبين أيديهم جيف منتفخة لم أر جيفاً أنتن ريحاً منها وهم يأكلون منها، فقلت: يا جبريل، من هؤلاء الذين يدعون الطيب ويعمدون إلى الخبيث ينهسونه؟ فقال: هؤلاء الزناة).

وعن جعفر بن محمد (عليه السلام) عن آبائه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (لا يزداد المال إلا كثرة ولا يزداد الناس إلا شحاً، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق).

وعن علي (عليه السلام) قال: (قلت اللهم لا تحوجني إلى أحد من خلقك، فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم): يا علي، لا تقولن هذا، فليس من أحد إلا وهو محتاج إلى الناس، فقلت: كيف أقول؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): قل (اللهم لا تحوجني إلى شرار خلقك). فقلت: يا رسول الله، ومن شرار خلقه؟ قال: الذين إذا أعطوا منوا، وإذا منعوا عابوا).

وعن علي (عليه السلام): (رد الحجر من حيث أتاك).

باب الطلب والاستجداء

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (من فتح على نفسه باب مسألة من غير فاقة نزلت به أو عيال لا يطيقهم، فتح الله عليه باب فاقة من حيث لا يحتسب).

وعن ثوبان، قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (من يتقبل لي واحدة أتقبل له الجنة؟ فقلت: أنا، فقال: لا تسأل الناس شيئاً. فكان ثوبان إذا سقط سوطه لايأمر أحداً يناوله وينزل هو فيأخذه).

وعن سمرة رفعه: (ان هذه المسائل كدوح يكدح بها المرء وجهه، إلا أن يسأل المرء ذا سلطان، أو في أمر لابد به).

وعن ابن عمر رفعه: لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله يوم لا تسأل الناس شيئاً. فلما كان في خلافة عمر جعل عمر يعطي الناس ويعطي حكيم بن حزام فيأبى أن يأخذه، فيقول عمر: اشهدوا إني أدعوه إلى عطائه فيأبى أن يأخذه، يقول: لا ارزأ أحد بعد رسول الله شيئاً.

وعن ابن عمر رفعه: (لا تزال المسالة بأحدكم حتى يلقى الله يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إن من أمتي من لا يستطيع أن يأتي مسجده من العري يجزه إيمانه أن يسأل الناس، منهم أويس القرني وفرات بن حيان).

وعن حعفر بن محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام): (اني لأسارع الى حاجة عدوي خوفا من أن أرده فيستغني عني).

وفي الأثر: (من عظمت عليه نعمة الله عظمت عليه مؤونة الناس).

وقال أبو نواس لرجل وعده: دعني من الوعد فإنه أكثره كناية عن الرد.

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ألا ليقم بغضاء الله، فلا يقوم إلا سؤّال المساجد).

وفي الحديث: (اعتمد لحوائجك الصباح الوجوه، فإن حسن الصورة أول نعمة من الرجل).

وعن عبد الله: جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال: إن بني فلان أغاروا على أبلي وبقري وغنمي، فقال: ما أصبح عند آل محمد غير هذا المد، فسل الله. فرجع إلى امرأته فحدثها، فقالت: نعم المردود إليه. فرد الله نعمه إليه أوفر مما كانت. فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فحمد الله وأثنى عليه وأمر الناس أن يسألوا الله إليه، ويرغبوا إليه وقرأ: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً)(8).

وأوحي إلى موسى (عليه السلام): (لئن تدخل يدك في فم التنين(9) إلى المرفق خير من أن تبسطها إلى غني قد نشأ في الفقر).

وعن علي (عليه السلام): (استغن عمن شئت فأنت نظيره، واحتج إلى من شئت فأنت أسيره، وامنن على من شئت فأنت أميره).

وعنه (عليه السلام): (فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها).

وعنه (عليه السلام): (لا تكثر على أخيك الحوائج فإن العجل إذا أكثر مص ثدي أمه نطحته).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (سلوا الله حوائجكم حتى في شسع النعل، فإن الله إذا لم ييسره لكم لم يتيسر).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (من قضى لأخيه المسلم حاجة كان كمن خدم الله عمره).

وعن علي (عليه السلام): (اصطنع الخير إلى من هو أهله ومن ليس بأهله، فإن لم تصب أهله فأنت أهله).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إذا أراد أحدكم الحاجة فليبكر في طلبها في الخميس، وليقرأ إذا خرج من منزله آخر سورة (آل عمران) و(آية الكرسي) و(إنا أنزلناه في ليلة القدر) و(أم الكتاب) فإن فيها حوائج الدنيا والآخرة).

وعن علي (عليه السلام): (لا يستقيم قضاء الحوائج إلا بثلاث: باستصغارها لتعظم، وباستكتامها لتظهر، وبتعجيلها لتهنأ).

وعنه (عليه السلام): (يا كميل، مر أهلك أن يروحوا في كسب المكارم، ويدلجوا في حاجة من هو نائم ، فو الذي وسع سمعه الأصوات ما من أحد أودع قلباً سرورا إلا خلق الله له من ذلك السرور لطفاً، فإذا نزلت به نائبة جرى إليها كالماء في انحداره حتى يطردها عنه كما تطرد غريبة الأبل).

وعنه (عليه السلام): (ماء وجهك جامد يقطره السؤال، فانظر عند من تقطره).

وقال (عليه السلام) لجابر بن عبد الله الأنصاري: (يا جابر من كثرت نعمة الله عليه كثرت حوائج الناس إليه، فمن قام لله فيها بما يجب، عرضها للدوام والبقاء، ومن لم يقم فيها بما يجب عرضها للزوال والفناء).

وعنه (عليه السلام): (من شكا الحاجة إلى مؤمن فكأنما شكاها إلى الله، ومن شكاها إلى كافر فكأنما شكا الله).

وأتى علياً (عليه السلام) أعرابي فقال: والله يا أمير المؤمنين ما تركت في بيتي لاسبدا ولا لبداً، ولا ثاغية ولا راغية. فقال: والله ما أصبح في بيتي فضل عن قوتي. فولى الأعرابي وهو يقول: والله ليسألنك الله عن موقفي بين يديك. فبكى (عليه السلام) بكاء شديداً. وأمر برده واستعادة كلامه. ثم بكى فقال: يا قنبر آتني بدرعي الفلانية ودفعها للأعرابي وقال: لا تخدعن عنها كشفت بها الكرب عن وجه رسول الله (صلى الله  عليه وآله وسلّم) ثم قال قنبر: كان يجزيه عشرون درهما. قال: يا قنبر والله ما يسرني ان لي زنة الدنيا ذهباً أو فضة فتصدقت وقبله الله مني وإنه سألني عن موقف هذا بين يدي).

وعن علي (عليه السلام): (إن لكل شيء ثمرة، وثمرة المعروف تعجيل السراح).

باب الظلم وذكر الظلمة

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (أوحي إلي يا أخا المرسلين، يا أخا المنذرين أنذر قومك فلا يدخلوا بيتاً من بيوتي).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (لا يـــغبطـــن ظــــالم بـــظلمـه فإن لــــه عند الله طالباً حثيثاً، ثم قرأ: (كلما خبت زدناهم سعيرا)(10).

وعن علي (عليه السلام) عنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إياكم ودعوة المظلوم، فانما سأل الله حقه، وإن الله لا يمنع من ذي حق حقه).

وعن علي (عليه السلام) عنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (يقول الله اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد ناصراً غيري).

ومر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) برجلين يتشاجران، وكان أحدهما يتعدى ويتطاول، وصاحبه يقول: حسبي الله، حسبي الله، فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم): (يا رجل، ابل من نفسك عذراً، فإذا أعجزك الأمر فقل حسبي الله).

وكان علي بن الحسين (عليه السلام) يقول كلما ذر شارق: (اللهم إني أعوذ بك أن أظلم أو أظلم، وأعوذ بك أن أبغي أو يبغى عليّ).

وعن علي (عليه السلام): (ولئن أمهل الله الظالم فلن يفوت أخذه، وهو له بالمرصاد على مجاز طريقه، وبموضع الشجى من مساغ ريقه).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (لو بغى جبل على جبل لدك الباغي).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (أعجل الشر عقوبة البغي).

وعن علي (عليه السلام): (يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم).

وعن علي (عليه السلام) عنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إياكم والظلم فإنه يخرب قلوبكم).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (الويل لظالم أهل بيتي، عذابهم مع المنافقين في الدرك الأسفل من النار).

وعنه (عليه السلام): (ألا وان الظلم ثلاثة: فظلم لا يغفر، وظلم لا يترك، وظلم مغفور لا يطلب. فأما الظلم الذي لا يغفر فالشرك بالله، قال الله سبحانه: (إن الله لايغفر أن يشرك به)(11) وأما الظلم الذي يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات، وأما الظلم الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضاً. القصاص هناك شديد ليس هو جرحاً بالمدى ولا ضرباً بالسياط ولكنه ما يستصغر ذلك معه).

وعنه (عليه السلام): (لا يكبرن عليك ظلم من ظلمك فإنه يسعى في مضرته ونفعك).

وعن أبي مخلد: في قوله تعالى‎: (ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون )(12) تعزية للمظلوم ووعيد للظالم.

وأبصر أبو هريرة رجلاً يعظ رجلاً. فقال آخر: دعه فإن الظالم لا يضر إلا بنفسه، فقال أبو هريرة: كذبت، والذي نفسي بيده ليضر غيره، حتى إن الحبارى لتموت في وكرها بظلم الظالم.

وجعفر بن أبي طالب (عليهما السلام) لما قدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) من الحبشة، فسأله ما أعجب ما رأيت ببلاد الحبشة؟ قال: رأيت امرأة على رأسها مكتل فيه دقيق، إذ مر فارس فزحمها فألقى المكتل فانصب الدقيق. فجعلت تجمعه وتقول: ويل لك من ديان يوم الدين إذا وضع كرسيه للقضاء: فأخذ للمظلوم من الظالم، فقال رسول الله: لا قدس الله أمة لا يأخذ فيها لضعيفها حقه غير متعتع).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (يقول الله تعالى: إني حرمت الظلم على نفسي وحرمته على عبادي، فلا تظالموا).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم، فقد خرج من الإسلام).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (من مشى خلف ظالم سبع خطوات فقد أجرم).

وقال تعالى: (إنا من المجرمين منتقمون)(13).

وعن علي (عليه السلام): (لان أبيت على حسك السعدان مسهدا وأجر في الأغلال مصفدا أحب الي من ان ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد، وغاصبا لشيء من الحطام، وكيف اظلم أحداً لنفس يسرع الى البلى قفولها، ويطول في الثرى حلولها.. والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت وان دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها. ما لعلي ولنعيم يفنى، ولذة لا تبقى، نعوذ بالله من سبات العقل وقبح الزلل).

وأوحى الله إلى موسى (عليه السلام): (يا موسى قل لظلمة بني إسرائيل يقلوا من ذكري، فاني أذكر من ذكرني منهم بلعنه حتى يسكت).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين الظلمة وأعوان الظلمة وأشباه الظلمة حتى من برى لهم قلماً أو لاق لهم دواة، فيجتمعون في تابوت حديدي ثم يلقى بهم في جهنم).

وعن علي (عليه السلام): (أوحى الله الى المسيح (عليه السلام) قل لبني إسرائيل لاتدخلوا بيتا من بيوتي الا بأبصار خاشعة، وقلوب طاهرة، وأيد نقية، وخبرهم أني لا أستجيب لأحد منهم دعوة ولأحد من خلقي لديهم مظلمة).

وخطب الحسن بن علي (عليهما السلام) فذكر مفاخرة.. فقال معاوية: عليك بالرطب، يعني انك لا تصلح للخطب أراد ان يخجله ويقطعه. فاستمر في خطبته. فقال معاوية: انك لترجو الخلافة ولست هناك. فقال: ان الخلافة لمن سار بسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وعمل بطاعة الله، وليست الخلافة لمن عمل بالجور وعطل الحدود، ومن لم يعمل بمثل سيرته (صلى الله عليه وآله وسلّم) كان ملكاً من الملوك يتمتع في ملكه فكان قد انقطع عنه وبقيت تبعته عليه، فهو كما قال الله تعالى: (وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين)(14).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إن الله نظر إلى أهل عرفات فباهى بهم الملائكة، قال: انظروا إلى عبادي شعثاً غبراً قد اقبلوا يضربون إلي من كل فج عميق. فاشهدوا إني قد غفرت لهم، إلا التبعات التي بينهم).

وقدم ابن أبي جهل المدينة، فجعل يمر في الطريق فيقول الناس: هذا ابن أبي جهل، فذكر ذلك لأم سلمة، فذكرته لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم). فخطب الناس وقال: (لا تؤذوا الأحياء بسبب الأموات).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك فأخره فشكر الله له فغفر له).

وعن أبي برزة: قلت: يا رسول الله علمني شيئاً انتفع به، قال: (أعزل الأذى عن طريق المسلمين).

وحج سليمان بن عبد الملك فلقيه طاووس، فقيل: حدّث أمير المؤمنين! فقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إن من أعظم الناس عذاباً يوم القيامة من أشركه الله في سلطانه فجار في حكمه. فتغير وجه سليمان).

وذكر هشام عند محمد بن كعب القرظي، وثم محمد بن علي بن الحسين (عليه السلام)، فوقع فيه، فقال القرظي: (ليس بأسيافكم ترجون أن تنالوا ما تريدون).

وان ملكاً من ملوك بني اسرائيل عتا عليهم، فانطلق نفر الى خيرهم وقالوا: نخرج عليهم؟ فقال: ليس بأسيافكم ترجون أن تنالوا ما تريدون ولكن انطلقوا فصوموا عشراً ولا تظلموا فيها أحداً ولا تطئوا فيها امرأة.. فجاؤا بعد عشر، فقال: زيدوا عشراً أخرى، فلم يزالوا حتى بلغوا أربعين. ثم قال لهم: اجتمعوا وادعوا الله أن يكفيكم، ففعلوا. فدعا الملك ببرذون له وأمر سائسه أن يسرجه، فتشاغب وامتنع البرذون، فغضب الملك فقام فأسرجه وركبه، فجمح به حتى ألقاه، فتقطع وهلك، فقال الحبر: هكذا إذا أردتم أن تقتلوا من ظلمكم.

وفي الحديث: إن الله يقول: (لا يذكرني عبدي الظالم حتى ينزع عن ظلمه، فإنه من ذكرني كان حقاً علي أن أذكره، وإني إذا ذكرت الظالمين لعنتهم).

باب العتاب والتثريب

عن أنس: خدمت النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) عشر سنين بالمدينة، وأنا غلام ليس كل أمري كما يشتهي صاحبي أن يكون عليه، فما قال فيها أف قط، وما قال لي: لم فعلت هذا؟ وألا فعلت هذا!.

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إذا زنت خادم أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب).

وروي: (ولا يعيرها).

وفي الإنجيل: (ان ظلمك أخوك فاذهب إليه فعاتبه فيما بينك وبينه فقط، فإن أطاعك ربحت أخاك، وإن هو لم يعطك فاستتبع رجلاً أو رجلين ليشهدا ذلك الكلام كله، فإن لم يستمع فإنه أمره إلى أهل السعة، فإن هو لم يسمع من أهل السعة فليكن عندك كصاحب المكس).

وروي عن عيسى (صلوات الله عليه): (إذا كانت بينك وبين أخيك معاتبة فالقه فسلم عليه، واستغفر لك وله، فإن قبل فأخوك، وإن أبى فاشهد عليه شاهدين أو ثلاثة أو أربعة، فعلى ذلك تقوم شهادة كل شيء أو مجلس قومه فإن قبل فأخوك، وإن أبى فليكن كصاحب مكس، أو كمن كفر بالله).

باب العداوة والحسد

عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (أعدى عدو لك نفيستك بين جنبيك).

وعن داود (عليه السلام): (لا تشتر عداوة واحد بصداقة ألف).

وعن علي (عليه السلام) وذكر عثمان: (وكان طلحة والزبير أهون سيرهما فيه الوجيف وأرفق حداتهما العنيف). وأراد انهما كانا يجدان في عداوته.

وعنه (عليه السلام): (وجد على عدوك بالفضل فإنه أحلى الظفرين).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (ألا أخبركم بشراركم، من أكل وحده وضرب عبده ومنع رفده، ألا أخبركم بشر من ذلك من يبغض الناس ويبغضونه).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (استعينوا على أموركم بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (خير ما أعطي المؤمن خلق حسن، وشر ما أعطي الرجل قلب سوء في صورة حسنة).

وعن أبي حيان: قال لقمان (عليه السلام): (نقلت الصخر، وحملت الحديد، فلم أر شيئاً أثقل من الدين، وأكلت الطيبات، وعانقت الحسان، فلم أر ألذ من العافية)، وأنا أقول: لو مسح القفار، ونزح البحار، وأحصى القطار، لوجدها أهون من شماتة الأعداء، خاصة إذا كانوا مساهمين في نسب، أو مجاورين في بلد.

وقيل لأيوب (عليه السلام): (أي شيء كان عليك في بلائك اشد؟ قال: شماتة الأعداء).

وكتب علي (عليه السلام) إلى أهل البصرة: (فإن خطت بكم الأهواء المردية، والآراء الجائرة إلى منابذتي وخلافي فها أنا ذا قد قربت جيادي ورحلت ركابي ولئن ألجأتموني إلى المسير إليكم لأوقعن بكم وقعة لا يكون يوم الجمل إليها إلا كلعقة لاعق. مع إني عارف لذي الطاعة منكم فضله، ولذي النصيحة حقه، غير متجاوز متهما إلى بريء، ولا ناكثاً إلى وفي).

باب العجز والتواني والكسل

عن سعد بن أبي وقاص: كنا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال: (أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة؟ فسأله سائل: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: يسبح مائة تسبيحة، فيكتب له ألف حسنة، أو يحط ألف خطيئة).

وعن علي (عليه السلام): (من أطاع التواني ضيع الحقوق).

وعن لقمان (عليه السلام): (يا بني إياك والكسل والضجر، فإن كسلت لم تؤد حقاً، وإذا ضجرت لم تصبر على حق).

وعنه (عليه السلام): (كان إذا سئم تبدى).

وعن علي (عليه السلام): (إلى كم أغضي على القذى، واسحب ذيلي على الأذى، وأقول لعل وعسى:

          ولو نشر الخليل له لعفت   بلادته على فطن الخليل

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (أشد الناس حساباً يوم القيامة المكفي الفارغ).

وعن علي (عليه السلام): (عشر يورثن النسيان: كثرة الهم، والحجامة في النقرة، والبول في الماء الراكد، وأكل التفاح الحامض، وأكل الكزبرة، وأكل سؤر الفأر، وقراءة ألواح القبور، والنظر إلى المصلوب، والمشي بين الجملين المقطورين، وإلقاء القملة حية).

باب الغدر والخيانة

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة، فيقال هذه غدرة فلان).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (ذمة المسلمين واحدة، فإن أجارت عليهم جارية فلا نخفرها فإن لكل غادر لواء يوم القيامة).

ومر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) برجل يبيع طعاماً، فسأله كيف تبيع؟ فأخبره، فأوحي إليه أن أدخل يدك فيه، فادخل يده فيه فإذا هو مبلول، فقال: (ليس منا من غش).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (اللهم إني أعوذ بك من الجوع فبئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فبئست البطانة).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (المكر والخديعة والخيانة في النار).

وعن علي (عليه السلام): (الوفاء لأهل الغدر غدر عند الله، والغدر بأهل الغدر وفاء عند الله).

وكتب (عليه السلام) إلى عامله: (فلما أمكنتك الشدة اسرعت الكرة، وعاجلت الوثبة، واختطفت ما قدرت عليه اختطاف الذئب الازل دامية المعزى فحملته رحيب الصدر بحمله، غير متأثم من أخذه، كأنك لا أبا لغيرك حدرت إلى أهلك تراثك من أبيك وأمك، فسبحان الله أما تؤمن بالمعاد؟ أو ما تخاف نقاش الحساب؟ كيف تسيغ شراباً وطعاماً؟ وأنت تعلم أنك تأكل حراماً، لأعذرن إلى الله فيك، لأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحداً إلا دخل النار).

وعنه (عليه السلام): (ومن استهان بالأمانة وقع في الخيانه، ومن لم ينزه نفسه ودينه عنها فقد أحل بنفسه في الدنيا، وهو في الآخرة أذل وأخزى، وان اعظم الخيانة خيانة الأمة، أفظع الغش غش الأئمة. والسلام).

وعن خريم بن أوس: هاجرت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) منصرفه من تبوك، وسمعته يقول: (هذه الحيرة البيضاء قد رفعت لي، وهذه الشيماء بنت بقيلة على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود). فقلت: يا رسول الله، إن نحن دخلنا الحيرة فوجدتها بما تصف فهي لي؟ فقال: هي لك. ثم كانت الردة فدخلناها فكان أول من لقينا الشيماء كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) على بغلة شهباء، معتجرة بخمار أسود، فتعلقت بها وقلت: هذه وهبها لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم). فدعا خالد بالبينة، فشهد لي محمد بن مسلمة ومحمد بن بشير الأنصاري، فدفعها    إلي، وجاء أخوها عبد المسيح فقال لي: بعينها، فقلت: لا أنقصها من عشر مئات شيئاً، فأعطاني ألف درهم، فقيل لي: لو قلت مائة ألف درهم لدفعها إليك، فقلت: ما كنت أحسب ان عدداً أكثر من عشر مئات.

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (لا فتك في الإسلام).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (قيد الإسلام الفتك).

باب الفخر والكبر

عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إن الله قد أذهب عنكم غيبة الجاهلية وفخرها بالآباء، الناس بنو آدم وآدم من تراب، مؤمن تقي وفاجر شقي، لينتهين أقوام يفخرون برجال إنما هم فحم من فحم جهنم، أو فليكونن أهون على الله من   جعلان تدفع النتن بأنفها).

وعن علي بن الحسين (عليهما السلام) ، عنه (صلى الله عليه وآله وسلّم) في وصية علي بن أبي طالب (عليه السلام): (يا علي الفقر أشد من الجهل، ولا وحشية أشد من العجب).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (بينما رجل يمشي إذ أعجبته جمعته وبراده، إذ خسفت به الأرض).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إن الذي يجر ثوبه خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة).

وعن علي (عليه السلام): (ضع فخرك، واحطط كبرك، واذكر قبرك).

وأتى وائل بن حجر النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم)، فأقطعه أرضاً، وقال لمعاوية أعرض هذه الأرض عليه واكتبها له، فخرج مع وائل في هاجرة شارية، ومشى خلف ناقته، وقال له: أردفني على عجز راحلتك، قال: لست من أرادف الملوك. قال: فاعطني نعليك، قال: ما بخل يمنعني يا ابن أبي سفيان، ولكن أكره أن يبلغ أقيال اليمن أنك لبست نعلي، ولكن أمش في ظل ناقتي فحسبك بها شرفاً).

ونظر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلى أبي دجانة يتبختر بين الصفين، فقال: (هذه مشية يبغضها الله إلا في هذا المكان).

وعن عبد الله بن عبد المطلب أبو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم):

بأن لنا فضلاً على سادة الأرض

 

لقد علم السادات في كل بلدة

يساد به ما بين نشز إلى خفض

 

وان أبي ذو المجد والسؤدد الذي

قديماً بطيب العرق الحسب المحض

 

وجدي وآباء له اثلوا العلى

ولما بلغ الحسن بن علي (عليه السلام) قول معاوية: إذا لم يكن الهاشمي جواداً، والأموي حليماً، والعوامي شجاعاً، والمخزومي تياهاً، لم يشبهوا آباءهم، قال: (إنه والله ما أراد بها النصيحة، ولكن أراد أن يفني بنو هاشم ما بأيديهم فيحتاجون إليه، وان تحلم بنو أمية فيحبهم الناس، وأن يشجع بنو العوام فيقتلوا، وأن يتيه بنو مخزوم فيمقتوا).

وافتخر العباس بن عبد المطلب وطلحة بن شيبة وعلي بن أبي طالب (عليه السلام): فقال العباس: (أنا صاحب السقاية والقائم عليها. وقال طلحة: أنا صاحب البيت ومعي مفتاحه، فقال عـــلي (عليه السلام): مـــا أدري ما تقــــولان، أنا صليت إلى هذه القبلة قبــلكما وقبل الــــناس أجمعين لســـتة اشهر، فـــنزلت: (أجعلتم سقايـــة الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله) الآية(15).

وتفاخر رجلان على عهد موسى (عليه السلام)، فقال أحدهما: أنا ابن فلان حتى عد تسعة آباء من المشركين. وقال الآخر: أنا ابن فلان. وقال: لولا انه مسلم لما انتميت، فأوحي إلى موسى (عليه السلام): (انه قد قضي قضاؤهما، أما الذي عد تسعة آباء مشركين فحق على الله أن يجعله عاشرهم في النار، والذي انتمى إلى أب مسلم فحق على الله أن يجعله مع أبيه المسلم في الجنة).

وعن علي (عليه السلام) في المنذر بن الجارود: (انه لنظار في عطفيه، مختال في شراكيه).

وعنه (عليه السلام): (الإعجاب يمنع من الازدياد).

وعنه (عليه السلام): (عجب المرء بنفسه أحد حساد عقله).

وعنه (عليه السلام): (من رضي عن نفسه كثر الساخط عليه).

وعنه (عليه السلام): (إياك والإعجاب بنفسك، فإن ذلك من أوثق فرص الشيطان في نفسه ليمحو ما يكون من إحسان المحسن).

وقام داود (عليه السلام) ليلة، فكأنه أعجب بها، فأوحى الله إلى ضفدع ان كلميه، فقالت: يا داود، كأنك أعجبت بليلتك! هذا مقامي منذ عشرين ليلة، ما دخل جوفي قطرة ماء ولا خضرة، شكراً لله حين سلم بيضتي.

وسلمان الفارسي رضي الله عنه:

       أبي الإسلام لا أب لي سواه        إذا افتخروا بقيس أو تميم

باب الفأل والزجر والطيرة

عن سليمان بن بريدة عن أبيه: ذكرت الطيرة عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال: (من عرض له من هذه الطيرة شيء فليقل: اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك، ولا حول ولا قوة إلا بالله).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل الصالح. قالوا: ما الفأل الصالح؟ قال: الكلمة الطيبة).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (انه كان يحب الفال الصالح، والاسم الحسن).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إذا ظننتم فلا تحقوا، وإذا تطيرتم فامضوا، وعلى الله فتوكلوا).

وعن أبي هريرة: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) سمع كلمة فأعجبته، فقال: (أخذنا فالك من فيك).

وعن عروة بن عامر: ذكرت الطيرة عند النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم)، فقال: (أحسنها الفال ولا ترد مسلماً، فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي الحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله).

وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) كان لايتطير من شيء، وكان إذا بعث عاملاً سأل عن اسمه، فإذا أعجبه اسمه فرح به، ورئي بشر ذلك في وجهه).

وعن قبيصة: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول: (العيافة والطيرة والطرق من الجبت).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (من اقتبس علماً من النجوم اقتبس شعبة من السحر).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (من أتى كاهناً فصدقه بما يقول، أو أتى امرأته حائضاً، أو أتى امرأته في دبرها فقد برئ مما أنزل على محمد).

وعلي (عليه السلام): (كان يكره أن يسافر، أو تزوج النساء في محاق الشهر، وإذا كان القمر في العقرب).

وعن عائشة: كان إذا اشتكى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أتاه جبريل فقال: (بسم الله أرقيك من كل داء يشقيك، ومن شر حاسد إذا حسد، ومن شر كل ذي عين).

وعنها: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إذا اشتكى منا إنسان مسحه بيمينه، ثم قال: (اذهب الباس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاءك، شفاء لا يغادر سقماً).

وعنها: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إذا مرض أحد من أهله نفث عليه بالمعوذات، فلما مرض مرضه الذي مات فيه جعلت انفث عليه وامسحه بيد نفسه، لأنها أعظم بركة من يدي.

وعن أم سلمة: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لجارية في بيتها رأى في وجهها سعفة بها نظرة فاسترقوا لها.

وعن جابر بن عبد الله : لدغت رجلاً منا عقرب، فقال رجل: يا رسول الله أرقى؟ فقال: (من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل).

وعن عوف بن مالك الأشجعي: كنا نرقى في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله، كيف ترى في ذلك؟ فقال: (أعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقي ما لم يكن فيه شرك).

وعن أبي سعيد الخدري: إن ناسا من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) كانوا في سفر، فمروا بحي من أحياء العرب استضافوهم فلم يضيفوهم، فقالوا: هل منكم راق؟ فإن سيد الحي لديغ، فقال رجل منهم: نعم فأتاه فرقاه بفاتحة الكتاب. فبرئ، فأعطى قطيعاً من الغنم، فأبى أن يقبلها حتى يذكر لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فذكر ذلك له فقال: يا رسول الله، والله ما رقيت إلا بفاتحة الكتاب، فتبسم وقال: ما أدراني انها رقية؟ ثم قال: خذوا منهم واضربوا لي بسهم معكم.

وعن علي (عليه السلام): (الطيب نشرة، والغسل نشرة، والركوب نشرة، النظر إلى الخضرة نشرة).

وعن كعب: كانت الشجرة تنبت في محراب سليمان، وتكلمه بلسان ذلق: أنا شجرة كذا في دواء كذا، فيأمر بها فيكتب اسمها وصورتها ومنفعتها، وترفع في الخزائن، حتى كان آخر ما جاء الخروبة، فقال: (الآن نعيت إلي نفسي، وأذن في خراب بيت المقدس).

وعن عائشة: (كان يؤمر العاين فيتوضأ ثم يغتسل منه المعين).

وقال كعب لابن عباس: ما تقول في الطيرة؟ قال: وما عسيت أن أقول فيها؟ لاطير إلا طير الله، ولا خير إلا خير الله، ولا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. قال كعب: إن هذه الكلمات في كتاب الله المنزل، يعني التوراة.

باب التفاضل والتفاوت

  قال (صلى الله عليه وآله وسلّم) لابن علاثة: (ما كان بينك وبين عامر! قال: آمنت وكفر، ووفيت وغدر، وولدت وعقر، وعففت وفجر. فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم): أنت خير منه).

وعن علي (عليه السلام) لمعاوية: (وأما قولك انا بنو عبد مناف فكذلك نحن، ولكن ليس أمية كهاشم، ولا حرب كعبد المطلب، ولا أبو سفيان كأبي طالب، ولا المهاجر كالطليق، ولا الصريح كاللصيق، ولا المحق كالمبطل، ولا المؤمن كالمدغل، وفي أيدينا بعد فضل النبوة التي أذللنا بها العزيز أنعشنا بها الذليل. ولما أدخل الله العرب في دينه أفواجا وأسلمت هذه الأمة طوعاً وكرهاً، كنتم فيمن دخل في الدين اما رغبة واما رهبة على حين فاز أهل السبق بسبقهم وذهب المهاجرون الأولون بفضلهم).

وسئل علي (عليه السلام) عن قريش فقال: (أما بنو مخزوم فريحانة قريش، نحب حديث رجالهم، والنكاح في نسائهم، وأما بنو عبد شمس فأبعدها رأياً، وأمنعها لما وراء ظهورها، وأما نحن فأبذل لما في أيدينا، وأسمح عند الموت بنفوسنا، وهم أكثر وأمكر وأنكر ونحن أفصح وأصبح وأنصح).

وعنه (عليه السلام): (شتان ما بين عملين: عمل تذهب لذته وتبقى تبعته، وعمل تذهب مؤونته ويبقى أجره).

وعنه (عليه السلام): (أو ليس عجباً أن معاوية يدعو الجفاة الطغام فيتبعونه على غير معونة ولا عطاء، وانا أدعوكم، وأنتم تريكة الإسلام وبقية الناس إلى المعونة أو طائفة من العطاء فتفرقون عني).

وكان جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) أشبه الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) خلقاً وخلقاً، وكان الرجل يرى جعفراً فيقول: السلام عليك يا رسول الله، يظنه إياه، فيقول: لست برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، أنا جعفر.

باب الكذب والزور والبهتان

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إذا كذب العبد كذبة تباعد الملك منه مسيرة ميل من نتن ما جاء به).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً، وعليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة. وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً).

وقال رجل للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): أنا استسر بخلال أربع: الزنا، والسرق، وشرب الخمر، والكذب، فأيتهن شئت تركت لك يا رسول الله؟ قال: (دع الكذب). فلما تولى هم بالزنا، فقال: يسألني فإن جحدت نقضته ما جعلت له، وإن أقررت حددت أو رجمت. ثم هم بالسرق. ثم في شرب الخمر، ففكر في مثل ذلك، فرجع إليه فقال: قد أخذت على السبيل، قد تركتهن أجمع.

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (الكذب مجانب للإيمان).

وفي وصية علي (عليه السلام): (ولا تحدثن إلا عن ثقة فتكون كذاباً).

ويقال للكاذب: هو قموص الحنجرة، زلوق اللبد لا يوثق بسيل تلعته.

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (لعن الله المثلث، فقيل له: من المثلث؟ فقال: الذي يسعى بصاحبه إلى سلطانه، فيهلك نفسه وصاحبه وسلطانه).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (سيكون في آخر هذه الأمة أعاجم والسنة أعراب، يلقى الرجل أخاه فيخبره بغير ما في قلبه).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (يؤتى بابن آدم يوم القيامة يعتل كأنه بذج، وربما قال، كأنه جمل، فيقول له الله: يا ابن آدم أنا خير قسيم. فانظر عملك الذي عملت لي فأنا أجزيك، وانظر عملك الذي عملت لغيري فإنما أجره على من عملت له).

وعن علي (عليه السلام): (قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): اني لاأخاف على أمتى مؤمناً ولا مشركا، أما المؤمن فيمنعه إيمانه وأما المشرك فيقمعه الله بشركه، ولكني أخاف عليكم كل منافق).

وعن لقمان: (إياك والكذب، فإنه شهي كلحم العصفور، وبعد قليل يقليه صاحبه).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (لا يدخل الجنة قتات)(16).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر. قالوا يا رسول الله، وما الشرك الأصغر؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلّم): الرياء).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (من مشى بالنميمة بين العباد قطع الله له نعلين من نار يغلي منها دماغه، مزرقة عيناه، يدعو بالويل والثبور).

باب اللؤم والشح

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إياكم والشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم).

وعن أبي هريرة: قتل رجل على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، فبكت باكية، فقالت: وا شهيدها! فقال (عليه السلام): وما يدريك؟ لعله كان يتكلم بما لا يعينه، ويبخل بما لا يملك).

ومر علي (عليه السلام) على مزبلة فقال: (هذا ما بخل به الباخلون).

وعنه (عليه السلام): (البخل جامع لمساوئ العيوب، وهو زمام يقاد به إلى كل سوء).

وقيل لجعفر بن محمد (عليه السلام): (إن أبا جعفر المنصور لا يلبس منذ استخلف إلا الجشن، ولا يأكل الا الجشب!! قال: لم يا ويحه، مع ما مكن الله من السلطان وجبي إليه من الأموال؟ فقيل: بخلاً وجمعاً للمال. فقال: الحمد لله الذي حرمه من دنياه ما ترك له دينه).

باب اللهو واللعب

عن البراء قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (من قضى نهمته من الدنيا حيل بينه وبين شهواته في الآخرة، ومن مد عينه إلى زينة المترفين كان مقيتاً في ملكوت السماوات، ومن صبر على القوت الشديد صبراً جميلاً أسكنه الله من الفردوس حيث شاء).

وعن معاذ بن جبل: بعثه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) إلى اليمن، فقال: (إياك والتنعم، فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين).

وعن أبي هريرة رفعه: (شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم ونبتت عليه أجسادهم).

وقيل لداود (عليه السلام): الا تتحول من الشمس؟ فقال: (إني لاستحي من ربي أن أنقل قدمي إلى ما فيه راحة بدني).

وأنزل الله تعالى في الخمر ثلاث آيات، أولها:  (يسألونك عن الخمر والميسر  )(17)، فكان المسلمون بين شارب وتارك، إلى ان شرب رجل ودخل في الصلاة فهجر، فنزلت:  (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى)   (18)، فشربها من شرب من المسلمين، حتى شربها عمر فأخذ لحي بعير فشج رأس عبد الرحمن بن عوف ثم قعد ينوح على قتلى بدر بشعر الأسود بن عبد يغوث:

من الفتيان والشرب الكرام

 

وكائـــن بالقليب قليب بدر

من الشيزى المكلل بالسنام

 

وكائــــن بالقليب قليب بدر

وكيف حـــــياة أصداء وهام

 

أيوعدنا بن كبشة أن سنحيي

وينشرــني اذا بليت عظامي

 

أيعجز أن يرد الــــموت عني

بــأني تاــــرك شهر الصيام

 

الا من مـــبلغ الرحمان عني

وقـــــــل لله يـمنعني طعامي

 

فقل لله يــــمنعني شرابـــــــي

فبلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فخرج مغضباً يجر رادءه فرفع شيئاً كان في يده ليضربه، فقال: أعوذ بالله من غصب الله ورسوله. فأنزل الله تعالى:  (إنما يريد الشيطان)  ، إلى قوله: (فهل أنتم منتهون)(19). فقال عمر: انتهينا).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (من بات سكران بات للشيطان عروساً).

وعن عيسى (عليه السلام): (حب الدنيا رأس كل خطيئة، والنساء حبائل الشيطان، والخمر داعية للشر).

وعن علي (عليه السلام): (الشطرنج ميسر العجم).

وعنه (عليه السلام) انه مر بقوم يلعبون الشطرنج، فقال: (ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون).

وعن عمر وقد ذكر عنده الشطرنج: (إني لأعجب من ذراع في ذراع يدبرها الحكماء منذ وضعت لم يقفوا لها على غاية).

وعن علي (عليه السلام): (أياكم وتحكيم الشهوات).

وقال الربيع بن زياد الحارثي لعلي (عليه السلام): أعدني على أخي عاصم. قال: ما باله؟ قال: لبس العباءة يريد النسك. قال: عليّ به، فأتوا به مؤتزراً بعباءة مرتدياً بأخرى، شعث الرأس واللحية، فعبس في وجهه وقال: ويحك! أما استحيت من أهلك؟ أما رحمت ولدك؟ أترى ان الله أباح لك الطيبات وهو يكره ان تنال منها شيئاً؟ بل أنت أهون على الله، أما سمعت الله يقول في كتابه: (والأرض وضعها للأنام )(20) إلى قوله: (يخرج منها اللؤلؤ والمرجان)(21)؟ أفترى الله أباح هذا لعباده إلا ليبتذلوه ويحمدوا الله عليه فيثيبهم، وإن ابتذالك نعم الله بالفعل خير منه بالمقال).

قال عاصم: (فما بالك في خشونة مأكلك وخشونة ملبسك، فانما تزينت بزينتك، قال: ويحك. ان الله فرض على أئمة الحق أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس).

باب المدح والثناء

عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب)، قال العتبي: هو المدح بالباطل والكذب، أما مدح الرجل بما فيه فلا بأس به. وقد مدح أبوطالب والعباس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وحسان وكعب وغيرهم، ولم يبلغنا انه حث في وجه مادح تراباً، ومدح هو (صلى الله عليه وآله وسلّم) المهاجرين والأنصار، ومدح هو (صلى الله عليه وآله وسلّم) نفسه فقال: أنا سيد ولد آدم. وقال يوسف (عليه السلام):  (إني حفيظ عليم )(22).

وعن أبي بكرة عن أبيه: مدح رجل رجلاً عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، فقال: (ويحك قطعت عنق صاحبك، ثم قال: إن كان أحدكم مادحاً صاحبه فليقل: أحسب فلاناً ولا أزكي على الله أحداً).

وأثني على رجل عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال: (قطعتم ظهره، ولو سمعها ما أفلح بعدها).

وعن أبي خلف خادم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إذا مدح الفاسق اهتز العرش، وغضب الرب).

وعن علي (عليه السلام) في الأنصار: (هم والله ربوا الإسلام كما يربى الفلو، مع غنائهم بأيديهم السباط وألستتهم السلاط).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (قال لي جبريل صلوات الله عليه: يا محمد، من أولاك يداً فكافه، فإن لم تقدر فأثن عليه).

وعن ابن عباس في علي بن أبي طالب (عليه السلام): (كان والله يشبه القمر الباهر، والأسد الخادر، والفرات الزاخر، والربيع الباكر، فأشبه من القمر ضوءه وبهاءه، ومن الأسد شجاعته ومضاءه، ومن الفرات جوده وسخاؤه، ومن الربيع خصبه وحياؤه).

وقال رجل لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): إني أحب أن أحمد، كأنه يخاف على نفسه، فقال: (وما منعك أن تحب أن تعيش حميداً أو تموت فقيداً).

باب المزاح

عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (المزاح استدراج من الشيطان، واختداع من الهوى).

وعن علي (عليه السلام): (ما مزح امرؤ مزحة إلا مج من عقله مجة).

وعنه (عليه السلام): (إياك أن تذكر من الكلام ما كان مضحكاً وان حكيت ذلك عن غيرك).

ولقي يحيى عيسى (عليه السلام)، فتبسم عيسى في وجه يحيى، فقال: (ما لي أراك لاهياً كأنك آمن؟ فقال عيسى (عليه السلام): ما لي أراك عابساً كأنك قانط؟ فقال: لا تبرح حتى ينزل علينا الوحي، فأوحى الله عزوجل: أحبكما إلي أحسنكما بي ظنا. وروي: أحبكما إليّ الطلق البسام).

وقيل لسفيان الثوري: المزاح هجنة، فقال: بل هو سنة، لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إني لأمزح ولا أقول إلا حقاً).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) لامرأة من الأنصار: (ألحقي زوجك ففي عينيه بياض. فسعت المرأة إلى زوجها مرعوبة، فلما وافته قال لها: ما دهاك؟ قالت: إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال: إن في عينيك بياضاً، قال: إن في عيني بياضاً لا لسوء).

وأتت(23) عجوز أنصارية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقالت: يا رسول الله، أدع لي بالمغفرة، فقال لها: (أما علمت إن الجنة لا تدخلها العجز، فصرخت، فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقال: أما قرأت: (إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكاراً عرباً أتراباً)(24).

وعن أنس: أتى رجل النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال: يا رسول الله أحملني، فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم): (انا حاملوك على ولد ناقة. قال: وما أصنع بولد ناقة؟ قال: وهل تلد الإبل إلا النوق؟).

وذكر نعيمان، وهو بدوي وكان أولع الناس بالمزاح، عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وإنه يكثر المزاح والضحك، فقال: (يدخل الجنة وهو يضحك).

وخرج هو وسويبط بن عبد العزي مع أبي بكر في تجارة قبل وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بعامين، وكان سويبط على الزاد، فاستطعمه نعيمان، فقال: حتى يجيء أبو بكر، فمر ركب من نجران فباعه منهم على انه عبد بعشر قلائص، وقال: انه ذو لسان ولغة، ولعله يقول: أنا حر، فقالوا: لا عليك فوضعوا عمامته في عنقه وذهبوا به، فأخبر بذلك أبو بكر، فرد القلائص وخلصه، وضحك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأصحابه سنة.

ورأى نعيمان مع أعرابي عكة عسل فاشتراها منه، وجاء بها بيت عائشة في يومها، وقال: خذوها. فتوهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) (25)انه أهداها له، ومر نعيمان وترك الأعرابي على الباب. فلما طال قعوده قال: يا هؤلاء، ردوها علي ان لم يحضر ثمنها. فعلم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالقصة فوزن له الثمن. وقال لنعيمان: ما حملك على ما فعلت؟ قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يحب العسل، ورأيت الأعرابي معه العكة. فضحك (صلى الله عليه وآله وسلّم) ولم يظهر له نكيراً).

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إن الرجل ليتكلم بكلمة يضحك بها جليسه يهوى بها أبعد من الثريا).

باب الملك والسلطان

قال الحسن للحجاج: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): (وقروا السلاطين وبجلوهم، فإنهم عز الله وظله في الأرض إذا كانوا عدولاً).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (أيما راع استرعى رعيته فلم يحطها بالأمانة والنصيحة من ورائها فقد ضاقت عليه رحمة الله التي وسعت كل شيء).

وعن مالك بن دينار: وجدت في بعض الكتب يقول الله تعالى: (أنا ملك الملوك، قلوب الملوك بيدي، فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة).

وعن عمران الجويني: بلغنا انه إذا كان يوم القيامة أمر الله بكل جبار، وبكل من يخاف الناس شره وشدة بأسه، فيوثقون في الحديد، ثم أمر بهم إلى النار فأوصدها عليهم، فلا والله لا تستقر أقدامهم على قرار أبداً، ولا والله لا ينظرون إلى أديم السماء أبداً، ولا والله لا تلتقي جفونهم على غمض أبداً).

وعن جعفر بن محمد (عليه السلام): (كفارة عمل السلطان الإحسان إلى الإخوان).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (سيكون أقوام من أمتي يقرؤون القرآن، ويتفقهون في الدين، يأتيهم الشيطان فيقول لهم: لو أتيتم السلطان فأصبتم من دنياهم، واعتزلتموهم بدينكم، ولا يكون ذلك، كما لا تجنى من القتاد إلا الشوك كذلك لا تجنى من قربهم إلا الخطايا).

وقال موسى (صلوات الله عليه): (يا رب، أنت في السماء ونحن في الأرض، فما علامة رضاك من سخطك؟ قال: إذا استعملت عليكم خياركم).

وعن علي (عليه السلام): (إن شر الناس إمام جائر ضل وضل به، فأمات سنة مأخوذة، وأحيى بدعة متروكة، وإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: يؤتى بالإمام الجائر، وليس معه نصير ولا عاذر، فيلقى في جهنم، فيدور فيها كما تدور الرحى، ثم يرتبط في قعرها).

وعن ابن المبارك : دخل أسقف نجران على مصعب بن الزبير، فرماه بشيء فشجه، فقال له الأسقف: اجعل لي أماناً حتى أخبرك بما في الإنجيل، قال: لك ذلك. قال: فيه ما للأمير والغضب ومن عنده يطلب الحلم؟ وما للأمير والجور ومن عنده يطلب العدل؟ وما للأمير والبخل ومن عنده يطلب البذل؟.

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (ويل للأمراء، ويل للأمناء، ليتمنين أقوام لو أن ذوائبهم كانت معلقة في الثريا، يتذبذبون بين السماء والأرض، وإنهم لم يلوا عملاً).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إن من أشراط الساعة إماتة الصلوات، واتباع الشهوات، واتباع الهوى، ويكون أمراء خونة، ووزراء فسقة. فوثب سلمان فقال: بأبي وأمي، إن هذا لكائن؟ قال: نعم، عند ما يذوب قلب المؤمن في جوفه كما يذوب الملح في الماء، ولا يستطيع أن يغير. قال: أو يكون ذلك؟ قال: نعم يا سلمان إن أذل الناس يومئذ المؤمن، يمشي بين أظهرهم بالمخافة، إن تكلم أكلوه، وإن سكت مات بغيظه).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلّم): (ويل لديان الأرض من ديان السماء، إلا من أمر بالعدل وقضى بالحق، ولم يقض على هوى ولا قرابة، وجعل كتاب الله  مرآة بين عينيه).

وعن ربيعة الجرشي: سمعت رسول الله يقول: (اللهم إني أعوذ بك من رجل عظيم سلطانه، قليل وفاؤه، لدينه هضام، وعن آخرته نوام).

ونزل عيسى (عليه السلام) دمشق فوجد ملكها يطعم الناس الطعام في صحاف الذهب والفضة، فذهب هو وأصحابه إلى بردى، فأخرجوا كسراً معهم فأكلوا، وشربوا من الماء. ثم قال عيسى (عليه السلام): (لا تدخلوا على الملوك، ولا تأكلوا من طعامهم ولا تعجبوا بما أوتوا، واعجبوا مما يفعل بهم يوم القيامة).

وعن لقمان (عليه السلام): (لا تقارب السلطان إذا غضب، ولا البحر إذا مد).

وعن لقمان (عليه السلام): (ثلاث فرق يجب على الناس مداراتهم: الملك المسلط والمرأة والمريض).

وعن أبي ذر: قلت يا نبي الله، كم كتاباً أنزل الله؟ قال: (مائة كتاب وأربعة كتب، أنزل الله على شيث خمسين صحيفة، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة وعلى إبراهيم عشر صحائف، وعلى موسى عشر صحائف، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان. قلت: فما كانت صحف إبراهيم؟ فذكر ان فيها ­قد أفلح من تزكى إلى آخر السورة. وفيها: يا أيها الملك المسلط المبتلى المغرور، إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها إلى بعض، ولكني بعثتك لترد عني دعوة المظلوم، فإني لن أردها ولو كانت من كافر).

وعن علي (عليه السلام): (تباعد من السلطان الجائر، ولا تأمن خدع الشيطان فتقول متى أنكرت نزعت، فإنه هكذا هلك من كان قبلك، فإن أبت نفسك إلا حب الدنيا، وقرب السلاطين، وخالفتك عما فيه رشدك، فأملك عليك لسانك، فإنه لابقية للموت عند الغضب، ولا تسل عن أخبارهم، ولا تنطق بأسرارهم، ولا تدخل فيما بينهم).

وعن ابن عباس: دخلت على علي (عليه السلام) بذي قار وهو يخصف نعله، فقال لي: (ما قيمة هذه النعل؟ فقلت: لا قيمة لها، فقال: والله هي أحب إلي من إمرتكم، إلا أن أقيم حداً من حدود الله، أو أدفع باطلاً).

وقال للأشتر حين ولاه مصر: (وإذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبهة أو مخيلة فانظر إلى عظم ملك الله فوقك، وقدرته منك على ما لا تقدر منه على نفسك، فإن ذلك يطامن إليك من طماحك، ويكف عنك من غربك، ويفئ إليك ما غرب عنك من عقلك.. وليكن أبعد رعيتك منك، وأشنأهم عندك أطلبهم لمعايب الناس، فإن في الناس عيوباً الوالي أحق من سترها، فلا تكشفن عما غاب منها، فإنما عليك تطهير ما ظهر لك، والله يحكم على ما غاب عنك، فاستر العورة ما استطعت يستر الله منك ما تحب ستره من رعيتك. وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظره في استجلاب الخراج، لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد، وأهلك العباد، ولم يستقم أمره إلا قليلاً).

وعنه (عليه السلام) ولقد لقيه دهاقين الأنبار فترجلوا له واشتدوا بين يديه، فقال: (ما هذا الذي صنعتموه؟ قالوا: خلق منا نعظم به أمراءنا، فقال: والله ما ينتفع بهذا أمراؤكم، وإنكم لتشقون به على أنفسكم، وتشقون به في آخرتكم، وما أخسر المشقة وراءها العذاب! وما أربح للراحة معها الأمان من النار).

وعنه (عليه السلام): (صاحب السلطان كراكب الأسد يغبط بموقعه، وهو أعلم بوضعه).

وعن علي (عليه السلام): (حق الوالي على الرعية وحق الرعية على الوالي فريضة فرضها الله لكل على كل، فجعلها نظاماً لألفتهم، وعزاً لدينهم، فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة، ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية، فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه وأدى إليها حقها عز الحق بينهم، وقامت مناهج الدين، واعتدلت معالم العدل، وجرت على إذلالها السنن، فصلح بذلك الزمان، وطمع في بقاء الدولة، ويئست مطامع الأعداء، وإذا غلبت الرعية واليها وأجحف الوالي برعيته اختلفت هناك الكلمة، وظهرت معالم الجور، وكثر الادغال في الدين، وتركت محاج السنن، فلا يستوحش لعظيم حق عطل، ولا لعظيم باطل فعل، فهنالك تذل الأبرار، وتعز الأشرار).

و: أسر مروان بن الحكم يوم الجمل، فكلم فيه الحسن والحسين (عليهما  السلام) فخلاه علي (عليه السلام)، فقالا له: يبايعك يا أمير المؤمنين، فقال: ألم يبايعني بعد قتل عثمان؟ لا حاجة لي في بيعته، إنها كف يهودية، ولو بايعني بيده لغدر بسيفه، أما أن له امرة كلعقة الكلب أنفه، وهو أبو الأكبش الأربعة، وستلقي الأمة منه ومن ولده يوماً أحمر).

وعن نوف البكالي: خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) بالكوفة، وهو قائم على حجارة نصبت له، وعليه مدرعة من صوف، وحمائل سيفه ليف، وفي رجليه نعلان من ليف، وكأن جبينه ثفنة بعير، ثم قال: (أين أخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحق؟ أين عمار؟ وأين ابن التيهان؟ وأين ذو الشهادتين؟ وأين نظراؤهم من إخوانهم الذين تعاقدوا على المنية وأبرد برؤوسهم إلى الجنة؟ ثم ضرب بيده إلى لحيته فأطال البكاء، ثم قال: أوه على أخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه، وتدبروا الفرض فأقاموه، أحيوا السنة، وأماتوا البدعة ..)، فما دارت الجمعة حتى ضربه الملعون ابن ملجم، فتراجعت العساكر فكنا كالأغنام فقدت تختطفه الذئاب من كل مكان).

ولما اشتدت شوكة العراق على عبد الملك خطب فقال: إن نيران العراق قد علا لهيبها، وكثر حطبها، فجمرها ذاك، وزنادها وار، فهل من رجل ذي سلاح عنيد، وقلب شديد، يندب لها؟ فقال الحجاج: أنا أمير المؤمنين!، فجبهه مرات، ثم أعاد الكلام فلم يقم غيره، فقال: كيف تصنع ان وليتك؟ قال: أخوض الغمرات واقتحم الهلكات فمن نازعني حاربته ومن هرب طلبته ومن لحقت قتلته، أخلط عجلة بأناة وشدة بلين وتبسماً بازدراء، وعلى الأمير ان يجرب، فان كنت المطلي قطاعاً وللأرواح نزاعاً وللأموال جماعاً ولا استبدل بي، فقال عبد الملك: من تأدب وجد بغيته، اكتبوا كتابه.

وروي انه قال: علي بابن القرناء، فلما رآه قال: هذا غلام ثقيف الموصوف في كتاب دانيال. ليكشف عن صدره، فإذا هو بشامة سوداء في وسطها نكت حمر. فقال: هذا ورب موسى، يقتلن بعدد كل نكتة في شامته كذا وكذا، وهي النكتة التي يعطاها السفاكون.

وذكر انه في الكتاب: شاب انزع بطين في اسمه حاء وجيمان.

وعن علي (عليه السلام): (إنما أمهل فرعون مع دعواه لسهولة إذنه وبذل طعامه).

وقال عمرو بن مرة الجهمي لمعاوية: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول: (ما من أمير ولا وال يغلق بابه من دون ذوي الحاجة والخلة والمسألة إلا أغلق الله أسباب السماوات دون حاجته وخلته ومسألته).

باب الوقاحة والسفاهة

عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت).

وعن علي (عليه السلام): (إذا هبت أمراً فقع فيه، فإن شدة توقيه أعظم مما تخاف منه).

وقال علي (عليه السلام) فيهم(26): (إذا اجتمعوا ضروا، وإن تفرقوا نفعوا، قيل: قد علمنا مضرة اجتماعهم، فما منفعة افتراقهم؟ يرجع أصحاب المهن إلى مهنهم فينتفع الناس بهم، كرجوع البناء إلى بنائه، والنساج إلى منسجه، والخباز إلى مخبزه).

وعنه (عليه السلام): (وأنتم معاشر أخفاء الهام، سفهاء الأحلام).

وأتى علي (عليه السلام) بجان ومعه غوغاء، فقال: (لا مرحبا بوجوه لا ترى إلا عند سوءة).

 

1 ـ سورة النساء: 110.

2 ـ اي ضربة اللعين ابن ملجم.

3 ـ لا يخفى ان المعصوم (عليه السلام) لا تصدر عنه المعصية، والمراد بالخطيئة قد يكون ترك الاولى أو ما اشبه.

4 ـ الهرج: كثيرة النكاح، والتهارج: التناكح والتسافد.

5 ـ يزيد بن معاوية.

6 ـ زياد بن ابيه.

7 ـ حجر بن عدي الكندي.

8 ـ سورة الطلاق: 2.

9 ـ التنين: ضرب من دواب البحر من أكبرها وأعظم ما يكون منها.

10 ـ سورة الإسراء: 97.

11 ـ سورة النساء: 48.

12 ـ سورة إبراهيم: 42.

13 ـ سورة السجدة: 22.

14 ـ سورة الأنبياء: 111.

15 ـ سورة التوبة: 19 .

16 ـ القتات: هو الذي يتسمع احاديث الناس فيخبر اعداءهم.

17 ـ سورة البقرة: 219.

18 ـ سورة النساء: 43.

19 ـ سورة المائدة: 91.

20 ـ سورة الرحمن: 10.

21 ـ سورة الرحمن: 22.

22 ـ سورة يوسف: 55.

23 ـ إن صحت هذه الأحاديث حملت على إنها قضية في واقعة أو ما أشبه.

24 ـ سورة الواقعة: 35-37.

25 ـ أي حسب الظاهر، والا فهو (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يعلم الغيب بإذن الله عزوجل.

26 ـ أي في أهل السوق والضوضاء.