الفهرس

فهرس الفصل الأول

المؤلفات

 الأخلاق والسلوك

الصفحة الرئيسية

 

الروح والبدن

الإنسان له روح وله بدن، والأول مصدر العلم والفضيلة، والرضا والغضب، والحزن والسرور، والجبن والشجاعة، والسخاء والبخل... وما إليها...

والثاني مصدر الإدراك والذوق، والسمع والبصر، والشباب والهرم، والصحة والسقم وما إليها...

ولكل من هذين استقامة وانحراف: فانحراف الجسد: المرض، واستقامته: العافية، وانحراف الروح: البخل والجبن... وما إليها، واستقامته: الكرم والشجاعة.. وما إليها.

وكما أنّ بدن الإنسان لا يقوم إلا بالوقود، من أكل وشرب وهواء وضوء...

كذلك روح الإنسان لا تقوم، إلا بعلم وعدل، ومروءة وفضيلة..

وكما أنّ المريض يحتاج إلى الطبيب الجسماني وإلا هلك..

كذلك المريض النفسي يحتاج إلى الطبيب الروحاني، وإلا هلك.

و(الأخلاق) إنّما وضعت لإصلاح الروح، كما إن (الطب) إنما وضع لإصلاح الجسم. فعلينا إذاً أن نزوّد أنفسنا بالوقود الخلقي، كما نزوّد أجسامنا بالوقود البدني.

وعلينا أن نعالج أرواحنا المريضة، كما علينا أن نعالج أجسامنا المريضة.

الفضيلة والرذيلة

لكل شيء كمية محدودة من الصلاحية، إن تجاوزها كان وبالاً عليه، مثلاً: من يكون أكله رغيفاً من الخبز، إن تجاوزه إلى رغيفين كان الرغيف الثاني موجباً لفساد معدته وربما أودى بحياته، وإن تجاوز الرغيف ـ في طرف القلّة ـ بأن تناول نصف الرغيف، أوجب ذلك ضعفاً في بدنه وربما آل به الأمر إلى المرض... وهكذا.. وهكذا.

والروح ليس بدعاً من الأمور، فلها ميزان خاص وقسطاس مستقيم، إن تعدّاه الشخص أوجب ذلك اختلالاً في توازنه، وخذ مثلاً: يحتاج الشخص إلى قدر من الشجاعة لمواجهة مصاعب الدهر ومتاعبه وتأمين حياته قبال الكوارث، فإن زادت الشجاعة إلى القدر المعين كان ذلك (تهوّراً) يوجب اقتحام المهالك ـ بلا جدوى ـ وإن نقصت عن القدر المعين كان (جبناً) يوجب الفرار عن المشاكل وفيه من المهانة والذلّة والهلاك ـ أحيانا ـ ما هو معلوم.

إنّ المتهوّر يلقي بنفسه في الهلكة، والجبان يجبن عن فأرة وهرة.

إذاً فالفضيلة هي القدر المعين من الشجاعة.

وهكذا قل: بالنسبة إلى الجود، والغيرة، والحب.. وأضرابها.

ومن هذا نستنتج إنّ الفضيلة هي الحد الوسط بين الزيادة والنقصان وهذان هما الرذيلة. وربما يكون قول نبي الأخلاق (صلى الله عليه وآله وسلم): (خير الأمور أوسطها)(1) إشارة إلى هذا.

الرذيلة تحجب..

المترف الذي لا يزال يدور في ترفه، محروم عن لذة السيطرة على النفس. والجبان الذي يجبن حتى عن خياله، محروم عما للشجاعة من فضيلة وثناء. والبخيل الذي لا يعطي لفقير درهماً، محروم من آثار الجود وفوائد السخاء.

وهكذا قل في كل رذيلة.. إنها تحجب عن الفضائل فتكون النفس بها كالغرفة المظلمة التي حرمت من أشعة الضياء، أو كالأرض القاحلة المحرومة من بهجة الرياض، ونظرة الأزهار.

يقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (لولا إنّ الشياطين يحرمون إلى قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات والأرض)(2).

إنّ الجاهل ينظر إلى الهواء، لكن العارف يعلم إنّها ممّا ركّبت والغبي يحسب العطاء سفهاً، والعاقل يراه جوداً وفضلاً، فشياطين المنع والبخل والاستهتار.. تمنع عن إدراك حقائق الأشياء مما خلقها الله في الكون من آثار الملك ولطيف الصنع، إنها تحتاج إلى قطع دابر الشياطين حتى يرى الإنسان حقائق العالمين.

يقول الله تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا...)(3) إن العلم سبيل من سبل الله ولا يحصل بمجرده، انه يحتاج إلى جهاده مع الجهل والإيثار بسبيل من سبل الله، ولا يحصل إلا بعد مجاهدة مع النفس الأمارة بالبخل وقل مثل ذلك في سائر الصفات.

وبهذا نفسر ما يقوله الرسول العظيم (صلى الله عليه وآله وسلم): (من عمل بما علم ورّثه الله علم ما لم يعلم)(4) وهذا ناموس جار في جميع الكون فإن الأمور كالحلقات يتبع بعضها بعضاً، فمن عمل بما عرف، بأن جعله في موضع اعتنائه، ازداد شوقاً إلى مجهول آخر وحيث عرفه وعمل به ازداد شوقاً إلى مجهول ثالث وهكذا دواليك.

كما أن من تمرن على رفع عشرين كيلواً، ازداد قوة حتى يتمكن من رفع ثلاثين وهكذا.

وليست الفضيلة مما تلقي على الإنسان بمجرد التمني وإلا لأصبح كل فرد فاضلاً يقول الله: (ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به...)(5).

بل إنما تحتاج إلى تبصر في الأمور، واكتساب دائم ودؤوب في التحصيل.

يقول الإمام (عليه السلام): (ليس العلم بكثرة التعلم وإنما هو نور يقذفه الله في قلب من يشاء) لكن لا يقذفه اعتباطا كما لا ينمي الشجرة والأرض مالحة، والماء أجاج، وإنما يقذفه في قلب من أخلص وجد واجتهد.

ويفسر ذلك الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): (إن من أحبّ عباد الله إليه عبداً أعانه الله على نفسه فاستشعر الحزن وتجلبب الخوف. فزهر مصباح الهدى في قلبه).

الى أن قال:

... قد خلع سرابيل الشهوات، وتخلّى عن الهموم إلاّ همّاً واحداً، انفرد به فخرج من صفة العمى ومشاركة أهل الهوى، وصار من مفاتيح أبواب الهدى ومغاليق أبواب الردى، قد أبصر طريقه، وسلك سبيله وعرف مناره، وقطع غماره واستمسك من العرى بأوثقها ومن الحبال بأمتنها، فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس)(6).

وقال (عليه السلام): (قد أحيا قلبه وأمات نفسه حتى دقّ جليله، ولطف غليظه، وبرق له لامع كثير البرق، فأبان له الطريق وسلك به السبيل وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة ودار الإقامة، وثبتت رجلاه لطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة بما استعمل قلبه وأرضى ربّه)(7).

انه كذلك. فالفاضل في قرار وراحة، يرى طريق العمل، ولا تزلّ قدمه من المزالق.

ويقول (عليه السلام) في كلام ثالث:

(هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة وباشروا روح اليقين واستلانوا ما استوعره المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى)(8).

لا بأبدان البهائم همتها بطونها، أمّا جارها الجائع، أمّا قريبها الطاوي، أمّا... أمّا.. فلا تشعر بذلك أبداً. بل أرواحها معلّقة بالمحل الأعلى أعلى من ذلك مرّات ومرّات...

دنيا وآخرة

ينسلخ بعض الناس عن الدنيا فيترهّب، وينسلخ بعض الناس عن الآخرة فيلحد، وكلاهما على خطأ.

إن البدن والروح إذا شبّها بالحصان وراكبه لم يك بعيداً، والغاية من هذا الوصول إلى دارٍ آخرة هي جناتٍ عرضها السماوات والأرض. وكما أن على الراكب أن يتعاهد أمر فرسه بالعلف والسقي حتى يوصله إلى مقصده، كذلك على الإنسان أن ينظّم أمور جسده من أكل وشرب ونوم وراحة حتى يكمل فضائله استعداداً لمقصده.

فأولئك الذين يتكالبون علـى الحطام دون اعتناء بالناحية الروحيّة يكون حالهم كراكب أغفل نفسه، واعتنـى بأمـر دابته، حتـى مـات جوعـاً وعطشاً.. وليس قوله، إلا كمـا حكى الله عنه:(... يا حسرتى على ما فرّطت في جنب الله...)(9).

وأولئك الذين تبعد أعينهم عن البدن ويشتغلون بالآخرة المجرّدة ـ في زعمهم ـ يكون حالهم كالراكب إذا أغفل أمر دابته واشتغل بنفسه فإنه ينقطع في الطريق ولا يصل إلى المقصود وفي ذلك يقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم): كالراكب المنبتّ لا سفراً قطع، ولا ظهراً أبقى)(10).

وفي الحديث عن الصادق (عليه السلام):(ليس منّا من ترك آخرته لدنياه، وليس منّا من ترك دنياه لآخرته)(11).

الدنيا

عرّف أمير المؤمنين (عليه السلام) الدنيا في كلمة وجيزة، فقال: (الدنيا تغرّ وتضرّ، وتمرّ)، فيا لها من عبارة ليس فوقها تعريف!

وهكذا تكون الدنيا في الأغلب: سبباً للظلم والعدوان، والتعدي عن الموازين، والجري وراء الشهوات! أما الدنيا التي هي مزرعة العلم والعمل والفضيلة والعدل. فهي ممدوحة ومن لوازم البشرية. إن الدنيا كالكهرباء إن أحسن الفرد استعماله انتفع بضيائه ودفئه ومروحته ومسجلته وان أساء استعماله: أهلك نفسه وبدّد جمعه، أو كالماء إن شربه العطشان على قدر ارتوى وانتعش جسمه، وجرت الحياة في عروقه وشرايينه، وإن أغرق نفسه فيه فنصيبه الموت وعاقبته وبال.

وهكذا الدنيا ولذا قال الإمام زين العابدين (عليه السلام): (الدنيا دنياآن: دنيا بلاغ، ودنيا ملعونة)(12).

وما ورد من الأحاديث في مدح الدنيا فإنها ناظرة إلى دنيا البلاغ، وما ورد في ذمّها فهي ناظرة إلى دنيا الظلم والعدوان والخروج عن المقاييس...

فمن الأخبار المادحة للدنيا وطلبها:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):(العبادة سبعون جزءاً: أفضلها طلب الحلال)(13).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ بصدد طلبها ـ: (ملعون من ألقى كلّه على الناس)(14).

وقال الإمام الباقر (عليه السلام): (من طلب الدنيا استعفافاً عن الناس وسعياً على أهله وتعطفاً على جاره لقي الله عز وجل يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر)(15).

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله)(16).

وقال (عليه السلام): (إن الله تبارك وتعالى ليحب الاغتراب في طلب الرزق)(17).

وقال (عليه السلام): (ليس منا من ترك دنياه لآخرته ولا آخرته لدنياه)(18).

وقال (عليه السلام): (لا تكسلوا في طلب معايشكم، فإن آباءنا كانوا يركضون فيها ويطلبونها)(19).

وقال رجل له (عليه السلام): (إنا لنطلب الدنيا ونحب أن نؤتاها فقال (عليه السلام): تحب أن تصنع بها ماذا؟ قال: أعود بها على نفسي وعيالي وأصل بها وأتصدق، وأحج واعتمر فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ليس هذا طلب الدنيا، هذا طلب الآخرة)(20).

وهكذا يرى الإسلام الدنيا المطلوب منها أعمال البر والتعفف من طلب الآخرة، فإنه لا فرق بين الدنيا وبين الآخرة فكلتاهما مملكة ملك قدير وإله عظيم وإنما قضاء الدنيا والآخرة في أعمال الشر والإثم، فهذه الدنيا ليست من الله، وإنما هي من الشيطان:(... إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشيطان...)(21).

وقد كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو الشخصية الإسلامية العظيمة يعمل تاجراً، وأمير المؤمنين (عليه السلام) يعمل زارعاً، وفاطمة، (عليها السلام) تعمل غازلة.

وفي الحديث: أن أبا الحسن (عليه السلام) كان يعمل في أرض وقد استنقعت قدماه في العرق فقيل له: (جعلت فداك أين الرجال؟ فقال: قد عمل باليد من هو خير مني ـ في أرضه ـ ومن أبي فقيل: ومن هو؟ فقال: رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأمير المؤمنين وآبائي كلهم كانوا قد عملوا بأيديهم وهو من عمل النبيين والمرسلين والأوصياء والصالحين)(22).

ألم يزرع آدم (عليه السلام)؟ ألم يخيط إدريس (عليه السلام)؟ ألم يتجر نوح (عليه السلام)؟ ألم يصنع الدرع داود (عليه السلام)؟.

وهناك أحاديث كثيرة تذم الدنيا وهي ناظرة إلى الدنيا الفاتنة الخادعة، منها:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (لو أن الدنيا كانت تعدل عند الله جناح بعوضة أو ذبابة ما سقى الكافر منها شربة ماء)(23).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ما ابتغي به وجه الله)(24).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر)(25).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (من أصبح والدنيا أكبر همّه فليس من الله في شيء، وألزم الله قلبه أربع خصال: همّاً لا ينقطع عنه أبداً وشغلاً لا يتفرّغ منه أبداً، وفقراً لا ينال غناه أبداً، وأملاً لا ينال منتهاه أبداً)(26).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (يا عجباً كل العجب للمصدّق بدار الخلود، وهو يسعى لدار الغرور)(27).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (لتأتينكم بعدي دنيا، تأكل إيمانكم كما تأكل النار الحطب)(28).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (ألهاكم التكاثر، يقول ابن آدم: مالي مالي... وهل لك من مالك إلا ما تصدقت فأبقيت؟ أو أكلت فأفنيت؟ أو لبست فأبليت؟)(29).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (أوحى الله تعالى إلى موسى: لا تركنن إلى حب الدنيا فلن تأتين بكبيرة هي أشدّ عليك منها)(30).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (حب الدنيا رأس كل خطيئة)(31).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (من أحـــب دنياه أضـــرّ بآخرته ومن أحـــبّ اخرته أضرّ بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى)(32).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إن الله لم يخلق خلقاً أبغض إليه من الدنيا وإنّه لم ينظر إليها منذ خلقها)(33).

ومر (صلى الله عليه وآله وسلم) على مزبلة فوقف عليها، وقال: (هلموا إلى الدنيا، وأخذ خرقاً قد بليت على تلك المزبلة، وعظاماً قد نخرت، فقال: هذه الدنيا)(34).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له، وعليها يعادي من لا علم عنده، وعليها يحسد من لا فقه له، ولها يسعى من لا يقين له)(35).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (لما هبط آدم من الجنة إلى الأرض قيل له: إبن للخراب ولد للفناء)(36).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (لتجيئن أقوام يوم القيامة وأعمالهم كجبال تهامة فيؤمر بهم إلى النار) فقيل: يا رسول الله، أمصلّين؟ قال: (نعم كانوا يصومـــون ويصلّون، ويأخذون هنيئة من الليـــل، فإذا عرض لهم مـــن الدنيا شيء وثبوا عليه)(37).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (هل منكم من يريد أن يذهب الله عنه العمى، ويجعله بصيراً؟ ألا إنّه من رغب في الدنيا وطال فيها أمله أعمى الله قلبه على قدر ذلك ومن زهد في الدنيا وقصر أمله فيها أعطاه الله علماً بغير تعلم وهدى بغير هداية)(38).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (فو الله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم إن تبسط عليكم الدنيا، كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم)(39).

ولقد صدق ما قاله (صلى الله عليه وآله وسلم): فلقد اختزن بعض من كان يدعي خلافته أموالاً تربو على كنوز قارون، ووقعت المنافسات العجيبة بين أرباب الأموال من المسلمين بما سوّد صفحات حياة أولئك النفر. وقد توارث أولئك الشواذ نفر من أثرياء المسلمين في هذه العصور، متنكّبين طريقة الإسلام في الأموال والثروة، فتراهم يتهالكون ويتنافسون على زهرة الحياة الدنيا ولا يتورّعون عن أية معصية، يستغلّون ويحتكرون ويستثمرون، وو. كلّ ذلك تكالباً على الحطام وبهذا انحطت نفوس كثير منهم عن الموازين الإسلامية وأخيراً كانوا هم السبب في إستعمار كثير من بلاد المسلمين فكريّاً وماديّاً.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من بركات الأرض، فقيل: ما بركات الأرض؟ قال: زهرة الدنيا)(40).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (دعوا الدنيا لاهلها من أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه فقد أخذ حتفه وهولا يشعر)(41).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (سيأتي قوم بعدي يأكلون أطايب الطعام وأنواعها وينكحون أجمل النساء وألوانها ويلبسون ألين الثياب وألوانها ويركبون أقوى الخيل وألوانها، لهم بطون من القليل لا تشبع، وأنفس بالكثير لا تقنع، عاكفين على الدنيا يغدون ويروحون إليها، اتخذوها آلهة دون إلههم، وربّاً دون ربهم، إلى أمرهم ينتهون وهواهم يلعبون، فعزيمة من محمد بن عبد الله لمن أدرك ذلك الزمان: من عقب عقبكم وخلف خلفكم، أبداً لا يسلّم عليهم ولا يعود مرضاهم ولا يتبع جنائزهم ولا يوقّر كبيرهم ومن فعل ذلك فقد أعان على هدم الإسلام)(42).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (مالي وللدنيا؟! إنما مثلي ومثلها: كمثل راكب رفعت له شجرة في يوم صائف فقال تحتها، ثم راح وتركها)(43).

وقال (صلى الله عليه واله وسلم): (احذروا الدنيا، فإنّها أسحر من هاروت وماروت)(44).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (حقٌّ على الله أن لا يرفع شيئاً من الدنيا إلا وضعه)(45).

إلى غير ذلك من إرشادات. وإرشادات.

فهل ترى المسلمين عملوا بذلك وساروا على الوسط؟ إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا زال يوعظ ويجر المسلمين إلى الزهد كي يتوسطوا كمن تغلب عليه الحمى، فيصف له الطبيب المبردات الكثيرة، كي يعتدل مزاجه.. فهل توسط المسلمون واعتدلوا؟ كلا إلاّ من عصمه الله تعالى.

وليس التزهيد في الدنيا خاصّاً بنبي الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) بل يشاركه في هذا سائر إخوانه، من الرسل. وأهل بيته الطاهرين.

في الحديث: (مر موسى (عليه السلام) برجل وهو يبكي، ورجع وهو يبكي، فقال موسى (عليه السلام): يا رب عبدك يبكي من مخافتك؟! فقال تعالى: يا ابن عمران لو نزل دماغه مع عينيه ورفع يديه حتى تسقطا لم أغفر له وهو يحب الدنيا)(46).

ويروى عن عيسى بن مريم (عليهما السلام) قال: (ويل لصاحب الدنيا كيف يموت ويتركها! ويأمنها وتغره؟! ويثق بها وتخذله؟! ويل للمغترين كيف ألزمهم ما يكرهون؟! وفارقهم ما يحبون؟! وجاءهم ما يوعدون؟! ويل لمن أصبحت الدنيا همه، والخطايا عمله، كيف يفتضح غداً بذنبه)(47).

أما الأئمة (عليهم السلام) وفي مقدمتهم أمير المؤمنين (عليه السلام) فما أكثر كلماتهم في التزهيد في الدنيا ومنع الناس من أن يقعوا في حبائلها، مما تؤدي بدنياهم وآخرتهم.

قال أمير المؤمنين (عليه السلام) ـ بعد ما قيل له: صف لنا الدنيا ـ:

(وما أصف لك من دار من صحّ فيها سقم، ومن أمن فيها ندم، ومن افتقر فيها حزن، ومن استغنى فيها افتتن، في حلالها الحساب وفي حرامها العقاب!)(48)

وقال (عليه السلام): (إنما مثل الدنيا كمثل الحيّة: ما ألين مسّها، وفي جوفها السم الناقع، يحذرها الرجل العاقل، ويهوي إليها الصبي الجاهل)(49).

وقال (عليه السلام): (ما أصف من دار أوّلها عناء، وآخرها فناء، في حلالها حساب، وفي حرامها عقاب، من استغنى فيها فتن، ومن افتقر فيها حزن، ومن ساعاها فاتته، ومن قعد عنها أتته، ومن بصر بها بصّرته، ومن أبصر إليها أعمته)(50).

وقال (عليه السلام): (اُرفض الدنيا فإنّ حبّ الدنيا يعمي ويصم، ويبكم ويذلّ الرقاب، فتدارك ما بقي من عمرك، ولا تقل غداً وبعد غد! فإنما هلك من كان قبلك بإقامتهم على الأماني والتسويف، حتى أتاهم أمر الله بغتة وهم غافلون، فنقلوا على أعوادهم إلى قبورهم المظلمة الضيقة، وقد أسلمهم الأولاد والأهلون، فانقطع إلى الله بقلب منيب من رفض الدنيا وعزم ليس فيه انكسار ولا انخذال)(51).

وقال (عليه السلام): (لا تغرنكم الحياة الدنيا فإنها دار بالبلاء محفوفة، وبالفناء معروفة، وبالغدر موصوفة، فكل ما فيها إلى زوال، وهي بين أهلها دول وسجال، لا تدوم أحوالها ولا يسلم من شرّها نزّالها، بينا أهلها منها في رخاء وسرور، إذا هم منها في بلاء وغرور، أحوال مختلفة وتارات متصرّمة، العيش فيها مذموم والرخاء فيها لا يدوم.

وإنما أهلها فيها أغراض مستهدفة، ترميهم بسهامها، وتفنيهم بحمامها.

واعلموا عباد الله: إنكم وما أنتم فيه من هذه الدنيا على سبيل من قد مضى، ممن كان منكم أطول أعماراً، وأشد منكم بطشاً، وأعمر دياراً، وأبعد آثاراً، فأصبحت أصواتهم هامدة خامدة من بعد طول تقلبها، وأجسادهم بالية وديارهم على عروشها خاوية وأثارهم عافية، استبدلوا بالقصور المشيدة والنمارق الممهدة، الصخور والأحجار المسندة، في القبور اللاطئة الملحدة فمحلها مقترب وساكنها مغترب بين أهل عمارة موحشين، وأهل محلة متشاغلين، لا يستأنسون بالعمران، ولا يتواصلون تواصل الجيران والأخوان على ما بينهم من قرب الجوار ودنو الدار.

وكيف يكون بينهم تواصل وقد طحنهم بكلكله البلاء، وأكلتهم الجنادل والثرى وأصبحوا بعد الحياة أمواتاً وبعد نضارة العيش رفاتاً؟ فجمع بهم الأحباب وسكنوا تحت التراث وظعنوا فليس لهم إياب، هيهات! هيهات.

(... كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون)(52).

فكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه من البلى والوحدة في دار المثوى وارتهنتم في ذلك المضجع وضمكم ذلك المســتودع وكيف بكم لو عاينتم الأمور، وبعثرت القبور وحصل ما في الصدور وأوقــفتم للتحصيل بين يدي الملك الجليل، فطارت القلوب لإشفاقها من سالف الــذنوب، وهتكت عنكم الحجب والأستار وظهرت منكم العيوب والأسرار؟! هنالك (... لتجزى كل نفس بما كسبت...)(53).(54).

وقال (عليه السلام): (أوصيكم بتقوى الله، والترك للدنيا التاركة لكم وإن كنتم لا تحبون تركها، المبلية أجسامكم، وأنتم تريدون تجديدها فإنما مثلكم ومثلها: كمثل قوم في سفر، سلكوا طريقاً وكأنهم قد قطعوه وأفضوا إلى علم فكأنهم قد بلغوه، وكم عسى أن يجري المجرى حتى ينتهي إلى الغاية، وكم عسى أن يبقى من له يوم في الدنيا، وطالب حثيث يطلبه حتى يفارقها، فلا تجزعوا لبؤسها وضرائها، فإنه إلى انقطاع، ولا تفرحوا بمتاعها ونعمائها فإنه إلى زوال، وعجبت لطالب الدنيا والموت يطلبه. وغافل وليس بمغفول عنه!!)(55).

وقال الإمام زين العابدين (عليه السلام): (إنّ الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وإنّ الآخرة قد ارتحلت مقبلة، ولكلّ واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، ألا وكونوا من الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة، ألا إنّ الزاهدين في الدنيا: اتخذوا الأرض بساطاً، والتراب فراشاً، والماء طيباً، وقرضوا من الدنيا تقريضاً، ألا ومن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات!

ألا أن لله عباداً كمن رأى أهل الجنة في الجنة مخلّدين، وكمن رأى أهل النار في النار معذّبين، شرورهم مأمونة، وقلوبهم محزونة، وأنفسهم عفيفة، وحوائجهم خفيفة، صبروا أياماً قليلة، فصاروا بعقبى راحة طويلة، أما الليل فصافون أقدامهم، تجري دموعهم على خدودهم، يجأرون إلى ربهم يسعون في فكاك رقابهم، وأما النهار فحلماء علماء، بررة أتقياء كأنهم القداح قد برأهم الخوف من العبادة، ينظر لهم الناظر فيقول: مرضى، وما بالقوم من مرض، أم خولطوا؟! فقد خالط القوم أمر عظيم: من ذكر النار وما فيها)(56).

وقال (عليه السلام): (ما من عمل بعد معرفة الله عز وجل، ومعرفة رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) أفضل من بغض الدنيا، وأن لذلك لشعباً كثيرة، وللمعاصي شعباً: فأوّل ما عصي الله به: الكبر معصية إبليس حين أبى واستكبر وكان من الكافرين، ثم الحرص: وهي معصية آدم وحواء حين قال الله عز وجل لهما: (... فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين)(57) فأخذا ما لا حاجة بهما إليه، فدخل ذلك على ذريتهما إلى يوم القيامة، وذلك إنّ أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه(58).

ثم الحسد: وهي معصية ابن آدم، حيث حسد أخاه فقتله، فتشعّب من ذلك حب النساء، وحب الدنيا، وحب الرئاسة، وحب الراحة، وحب الكلام، وحب العلو والثروة، فصرن سبع خصال فاجتمعن كلهن في حب الدنيا فقال الأنبياء والعلماء ـ بعد معرفة ذلك ـ: حبّ الدنيا رأس كل خطيئة.

والدنيا: (دنياآن: دنيا بلاغ، ودنيا ملعونة)(59).

وقال الإمام الباقر (عليه السلام) لجابر: (يا جابر! انه من دخل قلبه صافي خالص دين الله شغل قلبه عما سواه، يا جابر ما الدنيا وما عسى أن تكون الدنيا؟؟ هل هي إلا طعام أكلته أو ثوب لبسته أو امرأة أصبتها؟؟ يا جابر إن المؤمنين لم يطمئنوا إلى الدنيا ببقائهم فيها ولم يأمنوا قدومهم الآخرة، يا جابر الآخرة دار قرار والدنيا دار فناء وزوال ولكن أهل الدنيا أهل غفلة وكان المؤمنون ـ وهم الفقهاء ـ أهل فكرة وعبرة، لم يصمّهم عن ذكر الله جلّ اسمه ما سمعوا بآذانهم، ولم يعمهم عن ذكر الله ما رأوا من الزينة بأعينهم ففازوا بثواب الآخرة كما فازوا بذلك العلم)(60).

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (مثل الدنيا كمثل ماء البحر كلما شرب منه العطشان ازداد عطشاً، حتى يقتله)(61).

وقال (عليه السلام): (فيما ناجى الله عز وجل به موسى: يا موسى لا تركن إلى الدنيا ركون الظالمين وركون من اتخذها أباً وأمّاً، يا موسى لو وكلتك إلى نفسك لتنظر لها إذن لغلب عليك حب الدنيا وزهرتها، يا موسى نافس في الخير أهله واستبقهم إليه فإن الخير كأسمه! واترك من الدنيا ما بك الغنى عنه، ولا تنظر عينك إلى كل مفتون بها وموكل إلى نفسه، واعلم إن كل فتنة بدؤها حب الدنيا، ولا تغبط أحداً بكثرة المال فإنّ مع كثرة المال تكثر الذنوب لواجب الحقوق ولا تغبطن أحدا يرضى الناس عنه حتى تعلم إن الله راض عنه، ولا تغبطن مخلوقاً بطاعة الناس له فإن طاعة الناس له واتّباعهم إياه على غير الحق هلاك له ولمن تبعه)(62).

و أوحى الله إلى موسى وهارون ـ لمّا أرسلهم إلى فرعون ـ: (ولو شئت أن أزينكما بزينة من الدنيا، يعرف فرعون ـ حين يراها ـ إن مقدرتها تعجز عما أوتيتما لفعلت ولكن أرغب لكما عن ذلك وأزوي ذلك عنكما وكذلك أفعل بأوليائي إنّي لأزويهم عن نعيمها كما يزوي الراعي الشفيق غنمه عن مواقع الهلكة وإنّي لأجنّبهم عيش سلوتها كما يجنّب الراعي الشفيق إبله عن مواقع الغرة، وما ذلك لهوانهم علي ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالماً موفراً. إنما يتزيّن لي أوليائي بالذلّ والخشوع والخوف والتقوى)(63).

وقال الإمام الكاظم (عليه السلام): (قال أبو ذرّ رحمه الله: جزى الله الدنيا عني مذمّة، بعد رغيفين من الشعير: أتغدّى بأحدهما، وأتعشى بالآخر، وبعد شملتي الصوف: اتـّزر بإحداهما، وأتردّى بالأخرى)(64).

وقال لقمان لابنه:(يا بني بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعاً ولا تبع أخرتك بدنياك فتخسرهما جميعاً).

وقال له: (يا بني إن الدنيا بحر عميق قد غرق فيها أناس كثير، فلتكن سفينتك فيها تقوى الله عز وجلّ، وحشوها الإيمان، وشراعها التوكل على الله، لعلّك ناج.. وما أراك ناجياً!!!)(65).

وقال أبو عبد الله (عليه السلام): (كان فيما وعظ به لقمان ابنه: يا بني إن الناس قد جمعوا قبلك لأولادهم فلم يبق ما جمعوا ولم يبق من جمعوا له وإنما أنت عبد مستأجر قد أمرت بعمل، ووعدت عليه أجراً فأوف عملك واستوف أجرك، ولا تكن في هذه الدنيا بمنزلة شاة وقعت في زرع أخضر فأكلت حتى سمنت فكان حتفها عند سمنها، ولكن اجعل الدنيا بمنزلة قنطرة على نهر، جزت عليها وتركتها ولم ترجع إليها آخر الدهر، أخربها ولا تُعمِر فانك لم تؤمر بعمارتها)(66).

واعلم إنّك ستسأل غداً إذا وقفت بين يدي الله عز وجل عن أربع:

شبابك فيما ابليته؟

وعمرك فيما أفنيته؟

ومالك مما اكتسبته؟

وفيما أنفقته؟

فتأهب لذلك! وأعدّ له جواباً! ولا تأس على ما فاتك من الدنيا فإن قليل الدنيا لا يدوم بقاؤه وكثيرها لا يؤمن بلاؤه فخذ حذرك وجد في أمرك واكشف الغطاء عن وجهك وتعرض لمعروف ربك، وجدد المتوبة في قلبك واكمش في فراغك قبل أن يُقصد قصدك ويقضي قضاؤك ويحال بينك وبين ما تريد)(67).

أتريد أكثر من هذا؟ وإن تعجب.. فأعجب من الإنسان كيف يصم عن جميع هذه الحكم... ويسرع وراء هلاكه؟! يجمع الدنيا من الغش والخيانة.. والربا والغلول.. والغصب والفجور.. والعاقبة: القبر والنهاية: الحساب...

العلم والجهل

قد يتعلّم الإنسان العلم، لكن علمه يصبح وبالاً عليه لتجاوزه حدود العقل والعرف، فلا يزال يستخرج أشياء ـ لا واقع لها ـ حتى يورده العلم المطاطي إلى الوسوسة والسفسطة، وهذا هلاك للروح والجسد والدنيا والآخرة.

وقد لا يتعلم شيئاً فيكون جاهلاً وهذا كأخيه في المصيبة! إلا أن الجاهل الذي يعلم بجهله أهون مصيبة من الجاهل الذي يزعم نفسه عالماً، وهذا ما يسمّى بـ: (الجهل المركب) إذ من يعلم أنّه جاهل، ربما يطلب العلم ويستمع إلي كلام العلماء، أما من يرى نفسه عالماً وهو جاهل فإنه لا يزال يرتطم في جهله، وكلما أراد أحد انتشاله من هوّته استكبر واستعلا، فيبقى في الجهل.

وينقل عن عيسى المسيح (عليه السلام) أنّه قال: (إنّي لا أعجز عن معالجة الأكمه والأبرص، وأعجز عن معالجة الأحمق) فإن الله سبحانه جعل مفتاح شفاء المرضى في يده، أما شفاء الحمقى فكان بالطرق العادية وانه مما يعجز عنه المسيح!

والعلم في نظر نبي الإسلام وأوصيائه (عليهم السلام) شيء حتى أنه ربما يدهش الإنسان ما ورد في فضله على لسان الرسول والأئمّة (عليهم السلام) لكن الحقيقة تنفي الدهشة، أليس بالعلم تقوم الدنيا وتعمر الآخرة؟ إذاً فمستوى العلم رفيع جدّاً وجدّاً.

واليك نبذ مما ورد في العلم يقول الله تعالى: (... هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون...)(68). انهم لا يستوون. وقال: (... ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً...)(69). وأي خير أعظم. من الحكمة التي هي معرفة وضع كل شيء في موضعه اللائق به؟! وقال: (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون)(70) ضرب المثل عام أما التعقل فهو خاص بأهل العلم، إنّ الجاهل يمر على الشيء مرور الكرام، أمّا العاقل العالم فهو وحده يدرك المغزى المراد.

وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (اللهم ارحم خلفائي، قيل: يا رسول الله من خلفاؤك؟ قال: الذين يأتون من بعدي ويروون حديثي وسنّتي)(71) أليس من يروي الحديث خليفة رسول الله؟ وهل خليفته إلا من يعلم سننه ثم ينشرها بين الناس؟ وهناك حديث قاله الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لأبي ذر الصحابي الجليل بشأن العلم وربما يستغربه من لا خبرة له: (أما والعلم هو أساس الاجتماع والتمدين، وبه تناط سعادة الآخرة) فلا غرابة فيه وإن كانت الأرقام كبيرة جداً وجداً.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لأبي ذر: (جلوس ساعة عند مذاكرة العلم أحب إلى الله تعالى من قيام ألف ليلة يصلي في كل ليلة ألف ركعة وأحب إليه من ألف غزوة ومن قراءة القرآن كله اثني عشر ألف مرة، وخير من عبادة سنة صام نهارها وقام ليلها، ومن خرج من بيته ليلتمس باباً من العلم كتب الله عز وجل له بكل قدم ثواب نبي من الأنبياء وثواب ألف شهيد من شهداء بدر...).

وهنا ينبغي أن نقف قليلاً ثم نعود إلى الحديث.

إن تراب قدم مبتغي العلم تراب قدم نبي وتراب قدم ألف شهيد من شهداء بدر، فلو أخذنا أن نبياً تخطى خطوة واحدة في سبيل العلم كان خطوة هذا الطالب تعادلها وكذا خطى ألف شهيد، أليس بالعلم يحفظ تراث الأنبياء وبالعلم يحفظ ما قصده الشهداء من إعلاء كلمة الله ورفاه البشر وسعادته؟ إذاً ليس ذلك غريباً.

وكذا الأرقام التي ذكرت للعبادات إن العبادة بدون العلم مثلها مثل ما يصنعه الحيوان انه لا قيمة له، أما بالعلم فهو ذو قيمة كبيرة فالعلم أحب من العبادات الكثيرة.

واستطرد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديثه يقول: (... وأعطاه الله بكل حرف يسمع أو يكتب مدينة في الجنة وطالب العلم يحبه الله وتحبه الملائكة والنبيون، ولا يحب العلم إلا السعيد وطوبى لطالب العلم والنظر في وجه العالم خير من عتق ألف رقبة، ومن أحبّ العلم وجبت له الجنة، ويصبح ويمسي في رضى الله، ولا يخرج من الدنيا حتى يشرب من الكوثر، ويأكل من ثمرة الجنة، ولا يأكل الدود جسده، ويكون في الجنة رفيق الخضر (عليه السلام)(72).

إن العالم الذي كان لعلمه وزن عند الله تعالى لا يأكل جسده الدود، أمّا كل عالم فلا، ومن هذا السياق يعلم إن هذه المثوبات إنما هي لبعض العلماء؛

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (أيها الناس اعلموا أنّ كمال الدين طلب العلم والعمل به ألا وإنّ طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال، إنّ المال مقسوم مضمون لكم، قد قسمه عادل بينكم وضمنه وسيفي لكم، والعلم مخزون عند أهله قد اُمرتم بطلبه من أهله فاطلبوه)(73) أرأيت حياً بدون رزق؟ أما الجهال فكثيرون فالرزق مقسوم يطلبه كل أحد حتى ينال حصته أما العلم فهو خاص لا يطلبه إلا البعض وهذا هو الفارق الذي يشير إليه الحديث.

وقال (عليه السلام):(إذا مات مؤمن وترك ورقة واحدة عليها علم كانت تلك الورقة ستراً بينه وبين النار، وأعطاه الله بكل حرف عليها مدينة أوسع من الدنيا سبع مرات)(74).

وما أحوج الإنسان إلى مدن كثيرة هناك انه يصبح ملكاً ـ كما في الحديث ـ وخدمه وحشمه الملائكة، وهل للملك ارتواء من سعة البلاد وكثرة المدن؟.

وقال الإمام زين العابدين (عليه السلام): (لو يعلم الناس ما في طلب العلم، لطلبوه ولو بسفك المهج وخوض اللجج)(75).

وقال الإمام الباقر (عليه السلام): (عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد)(76). إنّ الكليني والصدوق والشيخ والمفيد والمرتضى وأضرابهم لا يقاسون بملء الدنيا عباد، فالعباد ولو كانوا ملايين يذهبون، ولا ينتفع بهم، أما هؤلاء فهم نشروا العلم في ملايين وملايين وملايين، فلو كان أحدهم أفضل من سبعين ألف عابد لم يكن ببعيد.

ويروي الإمام الرضا (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: (طلب العلم فريضة على كل مسلم، فاطلبوا العلم في مظانّه واقتبسوه من أهله، فإنّ تعلّمه ـ لله ـ حسنة، وطلبه عبادة، والمذاكرة به تسبيح، والعمل به جهاد، وتعليمه من لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة إلى الله لأنّه معالم الحلال والحرام، ومنار سبيل الجنة، والمؤنس في الوحشة، والصاحب في الغربة والوحدة، والمحدّث في الخلوة، والدليل على السرّاء والضرّاء والسلاح على الأعداء، والزين عند الإخلاّء، يرفع الله به أقواماً ويجعلهم في الخير قادة، تقتبس آثارهم ويقتدى بأفعالهم وينتهى إلى آرائهم، ترغب الملائكة في خلّتهم، وبأجنحتها تمسهم، وفي صلاتها تبارك عليهم، ويستغفر لهم كلّ رطب ويابس، حتى حيتان البحر وهوامه وسباع البر وأنعامه.

إنّ العلم حياة القلوب من الجهل، وضياء الأبصار من الظلمة وقوّة الأبدان من الضعف، يبلغ بالعبيد منازل الأخيار ومجالس الأبرار والدرجات العلى في الآخرة والأولى، الذكر فيه يعدل بالصيام، ومدارسته بالقيام، به يطاع الرب ويعبد، وبه توصل الأرحام ويعرف الحلال والحرام، العلم إمام، والعمل تابعه يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء فطوبى لمن لم يحرمه الله من حظّه(77).

إذاً: على الإنسان أن يتعلّم ويتعلّم.. حتى تبدو له آفاق جديدة من المعرفة، ويرتقي في مراقي رفيعة من الإدراك، والعالم بقدر علمه تكون سعة نفسه، ورحابة ذهنه، فالجاهل مطبق الفؤاد كالأعمى الذي لا يبصر.

المعلّم والمتعلّم

العلم فضيلة، والفضيلة لا تكون فضيلة إلا إذا اُريد بها ذاتها، أما لو اُريد بها غيرها بأن جعلت قنطرة إلى لذّة عابرة، أو شهوة طارئة أو مال أو جاه.. فهي بالرذيلة أشبه. أليس الجود حسناً؟ ومع ذلك فإذا أراد المنفق غير الجود ذاته بأن أراد مدحاً أو شهرةً أو ما إليهما إنقلب الجود رذيلة بعيدة عن القيم الإنسانية والمثل العالية.

وهكذا العلم، فمن تعلم لتكمل نفسه وليخدم الناس أو ما أشبه، فهو حقّاً طلب العلم لذاته وله من الله المثوبة، ولدى الناس الذكر الحسن أما لو طلبه لجاه أو مال، أو مراء أو مباهاة فيكيل له الناس الإهانة والازدراء، ويجزيه الله الجزاء السيء.

قال الإمام الباقر (عليه السلام): (من طلب العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء، أو يصرف به وجوه الناس فليتبوّأ مقعده من النار، إنّ الرياسة لا تصلح إلاّ لأهلها)(78). فالعلم المراد به المباهاة والمماراة، والجاه، لا يؤهّل الإنسان للرئاسة، إنّه بعكس ذلك يبعد عن هذا المقام فالناس تبع لكلّ متواضع مجامل، لا كلّ متكبر مباه...

وقد قسم الإمام الصادق (عليه السلام) طلبة العلم إلى ثلاثة أقسام وبيّن علائم كل واحد كي لا يغترّ الناس بمن جعل صدره صندوق الكتب وهو فارغ عن بهاء العلم وفضله، ويكون حاله حال من حفظ كتاب البخاري فقيل لأحد العلماء: إنّ فلاناً حفظ كتاب البخاري، قال: ازدادت نسخة في البلد! يريد أنّ حفظه إيّاه ليس إلا كنسخة مطبوعة وما قيمة النسخة: إنّها على أكثر الفروض ثلاثة دنانير أو ما يقاربها.

قال (عليه السلام): (طلبة العلم ثلاثة، فاعرفهم بأعيانهم وصفاتهم، صنف يطلبه للجهل والمراء، وصنف يطلبه للاستطالة والختل، وصنف يطلبه للفقه والعقل.

فصاحب الجهل والمراء: مؤذ ممار متعرّض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم وصفة الحلم وقد تسربل بالخشوع، وتخلى من الورع، فدق الله من هذا خيشومه وقطع منه حيزومه.

وصاحب الاستطالة والختل: ذو خب وملق، يستطيل على مثله من أشباهه، ويتواضع للأغنياء من دونه، فهو لحلوانهم هاضم، ولدينه حاطم، فأعمى الله على هذا خبره، وقطع من آثار العلماء أثره.

وصاحب الفقه والعقل ذو كآبة وحزن وسهر، قد تحنّك في برنسه وقام الليل في حندسه، يعمل ويخشى وجلاً داعياً مشفقاً مقبلاً على شأنه، عارفاً بأهل زمانه، مستوحشاً من أوثق إخوانه، فشدّ الله من هذا أركانه وأعطاه يوم القيامة أمانه)(79).

ونتوقف عند هذا الحديث ـ لا للشرح فشرحه طويل ـ بل لأن نقول:إن من الظريف أن الناس بطبيعتهم يعرفون هذه الأقسام فيعاكسون الأوّلين ويلتفّون حول القسم الثالث ومن نظر إلى العلماء في كل زمان رأى صدق ما ذكرناه.

وكفى هذا خزيا للأوّلين ورفعة وسمّوا للثالث!

ثمّ إنّ العلم مهما كان نوعه فإنه يحتاج إلى العمل بخط مستقيم لا غير، وإلا فسرعان ما يذهب العلم وتبقى الحسرة، مثلاً: علم الطب والهندسة والرياضيات وما إليها... تحتاج إلى أعمال مباشرة، وعلم أصول الدين والحكمة والفلسفة ونحوها تحتاج إلى الممارسة والتكرار والعمل بمقتضاها، فالعالم ينبغي له أن يراعي هذا الجانب المهم من العلم.

قال الإمام الصادق (عليه السلام): (العلم مقرون إلى العمل، من علم عمل ومن عمل علم، والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه! وإلاّ ارتحل عنه)(80) وكيف لا يرتحل ولا يستمد ما يقضي بقاءه؟ وقال الإمام زين العابدين (عليه السلام): (ومكتوب في الإنجيل: لا تطلبوا علم ما لا تعملون ولمّا تعملوا بما علمتم، فإن العلم إذا لم يعمل به لم يزدد صاحبه إلا كفراً، ولم يزدد من الله إلا بعداً)(81) إنّ من يعلم أنّ الشيء الفلاني محرم ثم لا يبالي بفعله إنّه يبتعد عن الله أكثر مما يبتعد الجاهل، فمن يعرف القانون ثم يخترقه أكثر جرماً ممن لا يعلم بالقانون.

وقد اشتد اللوم على تارك العمل حتى قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (العلماء رجلان: رجل عالم أخذ بعلمه فهذا ناج، وعالم تارك لعلمه فهذا هالك، وأن أهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه، وإنّ أشدّ أهل النار ندامةً وحسرةً رجل دعا عبداً إلى الله فاستجاب له، وقــبل منه، فأطاع الله، فأدخله الله الجنة، وأدخل الداعي النار بترك علمه واتّباعــه الهوى وطول الأمل، أمّا اتّباع الهوى فيصد عن الحق، وطول الأمل ينسي الآخرة)(82).

ومما يزيد العلم بهاءً والعالم سؤدداً أن يتحلى بالحلم والتواضع فالتواضع والحلم يزينان كل شيء، والتكبر والخرق يشينان كل شيء، يقول الإمام الصادق (عليه السلام): (اطلبوا العلم وتزينوا معه بالحلم والوقـار، وتواضعوا لمن تعلّمونه العلم، وتواضعوا لمن طلبتم منه العلم، ولا تكونوا علماء جبّارين فيذهب باطلكم بحقكم)(83).

وما يجدر الإشارة إليه: إن العلم ثمين جداً فعلى العالم أن يتحرى موضع وضع هذا الجوهر الغالي فكثير من العلوم يسبب الدمار والهلاك إذا وضع بين يدي السفاكين، وبالعكس يسبب العمران والرقي إذا بذل لمن يريد خير البشرية وازدهارها، فمثلاً علم (جراثيم الأوبئة) سبب لنشر الأمراض، إذا تعلمه أعداء البشرية، وبالعكس هو بذاته سبب لقتل الأمراض، ونجاة الناس من فتكها، إذا تعلّمه الطبيب الشفيق.

والى هذه النقطة المهمة يشير النبي العــظيم عيسى بن مريم (عليه السلام) كما يرويه الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (قام عيسى بن مريم خطيباً في بني إسرائيل، فقال: يا بني إسرائيل! لا تحدّثوا الجهّال بالحكمة فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم)(84).

والإسلام يريد الصدق في كل شيء، ويكره الالتواء والزيغ ولاجل هذا يحرم القول بغير العلم ويحرم التجديف بدون دراية قال الإمام الباقر (عليه السلام): (حق الله على العباد أن يقولوا ما يعلمون ويقفوا عندما لا يعلمون)(85) فلا يبخلوا بالعلم ـ كي يتسع ـ ولا يسخو بالجهل ـ كي لا يستشري ضرره ـ فإن كل جهل ضار وكل علم نافع، وفي معنى ذلك ما عن ولده الإمام الصادق (عليه السلام) قال:(إن الله تعالى خصّ عباده بآيتين من كتابه: ألا يقولوا حتى يعلموا ولا يردّوا ما لم يعلموا فقال: (... ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق...)(86) وقال (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولمّا يأتهم تأويله...)(87) (88).

وليس الأمر يقف على هذا الحد بل أبعد من هذا فلا يريد الإسلام أن يقول الرجل ما يوهم أنّه يعلم ـ والحال أنّه لا يعلم ـ تحفّظاً على موازين الصدق ومقاييس الاستقامة، قال الإمام الصادق (عليه السلام): (إذا سئل الرجل منكم عما لا يعلم فليقل: لا أدري. ولا يقل: الله أعلم فيوقع في قلب صاحبه شكّاً، وإذا قال المسؤول: لا أدري، فلا يتّهمه السائل)(89).

ليصفو قلب الطرفين: هذا صادق في قوله، والسائل مصدّق له.

 

1 ـ الكافي: ج6، ص541.

2 ـ جامع السعادات: 1/44.

3 ـ سورة العنكبوت: آية 69.

4 ـ جامع السعادات: 1/44.

5 ـ سورة النساء: آية 123.

6 ـ جامع السعادات: 1/45.

7 ـ جامع السعادات: 1/46.

8 ـ جامع السعادات: 1/46.

9 ـ سورة الزمر: آية 56.

10 ـ أصول الكافي: 2/86.

11 ـ جامع السعادات: 2/22.

12 ـ أصول الكافي: 2/130 ـ جامع السعادات: 2/21.

13 ـ جامع السعادات: 2/21.

14 ـ جامع السعادات: 2/21.

15 ـ جامع السعادات: 2/21.

16 ـ جامع السعادات: 2/22.

17 ـ جامع السعادات: 2/22.

18 ـ جامع السعادات: 2/22.

19 ـ جامع السعادات: 2/22.

20 ـ جامع السعادات: 2/22.

21 ـ سورة المائدة: آية 90.

22 ـ جامع السعادات: 2/22.

23 ـ مكارم الأخلاق: 462 ـ جامع السعادات: 2/27.

24 ـ مكارم الأخلاق: 462 ـ جامع السعادات: 2/27.

25 ـ مكارم الأخلاق: 461 ـ جامع السعادات: 2/27.

26 ـ جامع السعادات: 2/27.

27 ـ جامع السعادات: 2/27.

28 ـ جامع السعادات: 2/27.

29 ـ جامع السعادات: 2/27.

30 ـ جامع السعادات: 2/27.

31 ـ أصول الكافي: 2/131 ـ جامع السعادات: 2/27.

32 ـ جامع السعادات: 2/27.

33 ـ جامع السعادات: 2/27.

34 ـ جامع السعادات: 2/27.

35 ـ جامع السعادات: 2/28.

36 ـ جامع السعادات: 2/28.

37 ـ جامع السعادات: 2/28.

38 ـ جامع السعادات: 2/28.

39 ـ جامع السعادات: 2/28.

40 ـ جامع السعادات: 2/28.

41 ـ جامع السعادات: 2/28.

42 ـ جامع السعادات: 2/28.

43 ـ أصول الكافي: 2/134 ـ جامع السعادات: 2/28.

44 ـ جامع السعادات: 2/29.

45 ـ جامع السعادات: 2/29.

46 ـ جامع السعادات: 2/29.

47 ـ جامع السعادات: 2/29.

48 ـ جامع السعادات: 2/29.

49 ـ أصول الكافي: 2/136 ـ جامع السعادات: 2/29.

50 ـ جامع السعادات: 2/29.

51 ـ أصول الكافي: 2/136 ـ جامع السعادات: 2/30.

52 ـ سورة المؤمنون: آية 100.

53 ـ سورة الجاثية: آية 22.

54 ـ جامع السعادات: 2/30.

55 ـ جامع السعادات: 2/31.

56 ـ أصول الكافي: 2/131 ـ جامع السعادات: 2/32.

57 ـ سورة الأعراف: آية 19.

58 ـ (العصيان في اللغة مخالفة الأمر ولو كان إرشاديا كما يقول الطبيب أمرته فعصاني، والأمر بتجنّب الشجرة كان إرشادياً للبقاء في الجنة كما في سورة طة: (إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى وانك لا تظمأ فيها ولا تضحى).

59 ـ أصول الكافي: 2/130 ـ جامع السعادات: 2/32.

60 ـ أصول الكافي: 2/132 ـ جامع السعادات: 2/33.

61 ـ أصول الكافي: 2/136 ـ جامع السعادات: 2/33.

62 ـ أصول الكافي: 2/135 ـ جامع السعادات: 2/33.

63 ـ جامع السعادات: 2/34.

64 ـ أصول الكافي: 2/134 ـ جامع السعادات: 2/34.

65 ـ جامع السعادات: 2/34.

66 ـ عمارة المترفين من كل حل وحرام.

67 ـ أصول الكافي: 2/134 ـ جامع السعادات: 2/34.

68 ـ سورة الزمر: آية 9.

69 ـ سورة البقرة: آية 269.

70 ـ سورة العنكبوت: آية 43.

71 ـ جامع السعادات: 1/137.

72 ـ جامع السعادات: 1/137.

73 ـ أصول الكافي: 1/31 ـ جامع السعادات: 1/138.

74 ـ جامع السعادات: 1/138.

75 ـ أصول الكافي: 1/35 ـ جامع السعادات: 1/138.

76 ـ جامع السعادات: 1/138.

77 ـ أصول الكافي: 1/30 ـ جامع السعادات: 1/139.

78 ـ أصول الكافي: 1/47 ـ جامع السعادات: 1/140.

79 ـ جامع السعادات: 1/140.

80 ـ جامع السعادات: 1/141.

81 ـ أصول الكافي: 1/44 ـ جامع السعادات: 1/141.

82 ـ أصول الكافي: 1/44 ـ جامع السعادات: 1/141.

83 ـ أصول الكافي: 1/36 ـ جامع السعادات: 1/142.

84 ـ أصول الكافي: 1/42 ـ جامع السعادات: 1/143 الهاء.

85 ـ أصول الكافي: 1/43 ـ جامع السعادات: 1/143.

86 ـ سورة الأعراف: آية 169.

87 ـ سورة يونس: آية 39.

88 ـ أصول الكافي: 1/43 ـ جامع السعادات: 1/143.

89 ـ أصول الكافي: 1/43 ـ جامع السعادات: 1/144.