الفهرس

فهرس الفصل الأول

المؤلفات

 الأخلاق والسلوك

الصفحة الرئيسية

 

التآلف والتباعد

من الناس من فطر على الألفة فتراه يألف من الحيوان والجماد، فكيف بالإنسان!

ومنهم من جُبل على الهجرة، فهو كالصخرة الصماء لا تُلصق بشيء، وإن ألصقت فسرعان ما هجرت وابتعدت.

وإذا نظرنا إلى مجتمع الإنسان رأيناه أحوج ما يكون إلى الاُلفة:

إنّ الجماد يتمكن أن يحتفظ على كيانه وحده، فالحصاة لا تحتاج إلى حصاة أخرى.

والنبات يتمكن أن ينبت وحده في الصحراء ويبقى على ريّه وبهجته إلى أن يصير هشيماً. والحيوان، إذا سرّح في واحة، أخذ ما يكفيه من النبات ولو ترك في صحراء تحرى جهده، حتى يصل إلى ماء وكلأ، فيعيش حتى يخترمه الموت.

أما الإنسان فهل يمكن أن يعيش بلا لباس؟ أو هل يمكن أن يبقى بلا قوت؟ أو هل يمكن أن يظل بغير مسكن؟ وهكذا قل: في دوائه إذا مرض وسفره براً وبحراً إذا احتاج.

ثم انظر قليلاً إلى ما تستعمله!

فثريد تأكله احتاج إلى ألوف من الأفراد فمن هيأ الأرض للزرع؟.ومن أجرى فيها الماء، ومن ربّى الثيران ومن نجر المحراث؟ ومن صنع حديدته ومن أخذ البذر؟ ومن زرعه؟ ومن حرسه؟ ومن سقاه؟ ومن؟ ومن؟

هذا ثريد تأكله، وقُل: في دار تسكنه، ولباس تلبسه، وزوجة تتمتع بها، وآلة تستعملها ولو كانت قلماً للكتابة وهكذا.. وهكذا.

إذ ا:

فالإنسان محتاج إلى الاُلفة من قرنه إلى قدمه ومن مهده إلى لحده.

والذي يفيض على هذه الاحتياجات صبغة الكمال هو الاُلفة بعد أن يكون قدر منها ضرورية لأصل العيش فمن الناس من يخضع إلى القدر الضروري طوعاً أو كرهاً ثم يبتعد عن الناس وهذا إنسان ناقص، أخذه عن المجتمع كثير، وإعطاؤه له قليل.

ومنهم من يعطي أكثر مما يأخذ يألف أكثر من الحاجات الإنسانية وهذا مستكمل يأخذ بالمجتمع إلى الأمام.

ومنهم من يعطي قدر ما يأخذ وهذا إنسان فحسب، أمّا أنّه يخدم فلا.

والإسلام يحرص على القسم الثاني فإنه يريد الرقي والصعود، والحب والطهارة.

ألم يقل الحكماء: إن الإنسان اشتق من الإنس؟

وما تراه معتبراً في ثنايا الشريعة المطهرة، من الضيافة، والهدية، والصلة، والبر، وحسن الخلق، والتزوار، والمشايعة، والاستقبال و.. و.. و... كلها مرتبطة بهذا السلك العام وهو إيجاد الاُلفة ـ بمعناها الواسع ـ

فاسمع إلى شطر من الأحاديث الواردة بهذا الصدد.

قال الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): (لقاء الأخوان مغنم جسيم، وإن قلّوا)(1).

وقال الإمام الباقر (عليه السلام): (ان لله عز وجل جنة لا يدخلها إلا ثلاثة: رجل حكم على نفسه بالحق، ورجل زار أخاه المؤمن في الله، ورجل آثر أخاه المؤمن في الله)(2).

وقال (عليه السلام): (إنّ المؤمن ليخرج إلى أخيه يزوره، فيوكل الله عز وجل به ملكاً فيضع جناحاً في الأرض، وجناحاً في السماء يظله، فإذا دخل إلى منزله ناداه الجبار تبارك وتعالى: أيها العبد المعظم لحقي المتبع لآثار نبيّي، حق علي إعظامك، سلني أعطك، إدعني أجبك، اسكت أبتدئك، فإذا انصرف شيعه الملك يظله بجناحه حتى يدخل إلى منزله، ثم يناديه تبارك وتعالى: أيها العبد المعظم لحقي حق علي إكرامك، قد أوجبت لك جنتي وشفعتك في عبادي)(3).

إنه زار أخاً وكسب صداقة وشدّ عروة الوداد ومع ذلك يعطيه الله من الثواب هذا المقدار الهائل! فأي إسلام هذا الذي لا يأتي مثله أبداً؟ وما أعظمه وأسماه؟ وهل يجد الإنسان بديلاً منه؟.

وإن شئت المزيد فاسمع:

قال (عليه السلام): (أيّما مؤمن خرج إلى أخيه يزوره عارفاً بحقه كتب الله له بكل خطوة حسنة، ومحيت عنه سيئة ورفعت له درجة فإذا طرق الباب فتحت له أبواب السماء فإذا التقيا وتصافحا وتعانقا أقبل الله عليهما بوجهه ثم باهى بهما الملائكة، فيقول: انظروا إلى عبديّ تزاورا وتحابّا فيّ، حق عليّ أن لا أعذبهما بالنار، بعد ذا الموقف.

فإذا انصرف شيّعه ملائكة عدد نفسه وخطاه وكلامه يحفظونه عن بلاء الدنيا وبوائق الآخرة إلى مثل تلك الليلة من قابل، فإن مات فيما بينهما أعفي من الحساب.

وإن كان المزور يعرف من حق الزائر، ما عرفه الزائر من حق المزور، كان له مثل أجره)(4).

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (من زار أخاه لله لا لشيء غيره، لإلتماس ما وعد الله وتنجّز ما عنده، وكّل الله به سبعين ألف ملك ينادونه: ألا طبت وطابت لك الجنة)(5).

وقال (عليه السلام): (من زار أخاه في الله قال عز وجل: إياي زرت وثوابك عليّ ولست أرضى لك ثواباً دون الجنة)(6).

وقال (عليه السلام): (من زار أخاه في الله في مرض أو صحة لا يأتيه خداعاً ولا استبدالاً وكّل الله به سبعين ألف ملك ينادون في قفاه: أن طبت وطابت لك الجنة، فأنتم زوار الله وأنتم وفد الرحمن حتى يأتي منزله.

فقال له يسير: جعلت فداك فإن كان المكان بعيداً؟ قال: نعم يا يسير، وإن كان المكان مسيرة سنة، فإن الله جواد والملائكة كثيرة يشيعونه حتى يرجع إلى منزله)(7).

وربما يخطر على بال بعض الناس: كيف يكون الملائكة بهذه الكثرة؟

إنّهم غافلون عن خلق الله وهل من مانع أن يخلق الله ملايين من الملائكة بكلمة (كن)؟

إسمع:

يقول العلم الحديث: عند التناسل يفرز الرجل (26) مليون حيواناً منويّاً صغير الحجم.

فهل من يقدر على خلق (200) مليون حيوان في قطرة ماء لا يقدر على خلق بلايين البلايين من الملائكة في أقطار الأرض وآفاق السماء؟.

وحقّاً: إنّ من ينكر الشرع لسخافات وهمية، بعيد عن موازين المنطق والعقل!

وبالأخص بعدما ظهر من أسرار الأحاديث كثرة كبيرة وتبين أنّها مطابقة للواقع والحقيقة.

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (من زار أخاه في الله تعالى ولله، جاء يوم القيامة، يخطر بين قباطي من نور، لا يمر بشيء إلا أضاء له حتى يقف بين يدي الله عز وجل فيقول الله عز وجل له: مرحباً وإذا قال: مرحباً أجزل الله عزّ وجل له العطيّة)(8).

ومعنى الوقوف بين يدي الله: حيث توجّه خطابه وإلا فليس لله مكان كما ذكر في العقائد.

وقال (عليه السلام): (لزيارة مؤمن في الله، خير من عتق عشر رقبات مؤمنات، ومن أعتق رقبة مؤمنة وقى كل عضو عضواً من النار حتى إن الفرج يقي الفرج)(9).

وقال (عليه السلام) ـ لأبي خديجة ـ:

كم بينك وبين البصرة؟

قال: في الماء خمس إذا طابت الريح.. وعلى الظهر ثمان ونحو ذلك.

فقال (عليه السلام): ما أقرب هذا! تزاوروا وتعاهدوا بعضكم بعضاً فإنه لا بد ـ يوم القيامة ـ يأتي كل إنسان بشاهد شهد له على دينه)(10).

وقال (عليه السلام): (إنّ المسلم إذا رأى أخاه كان حياة لدينه إذا ذكر الله)(11).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (مثل الأخوين إذا التقيا: مثل اليدين.. تغسل إحداهما الأخرى ما التقى المؤمنان قط إلا أفاد الله أحدهما من صاحبه خيراً)(12).

وفي القرآن نص الأحاديث على الألفة بلفظها:

(... لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألّفت بين قلوبهم ولكنّ الله ألّف بينهم...)(13).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (المؤمن إلف مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف)(14).

وقال الإمام الباقر (عليه السلام): (فرحم الله امرءً ألّف بين وليّين لنا يا معشر المؤمنين تآلفوا وتعاطفوا)(15).

كما أنّ في الأحاديث ترغيب إلى أسباب الإلفة:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (أولى الناس بالله وبرسوله: من بدأ بالسلام)(16).

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (لا تغضبوا ولا تقبضوا، إفشوا السلام وأطيبوا الكلام وصلّوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام)(17) وقال الباقر (عليه السلام): إنّ الله يحبّ إطعام الطعام وإفشاء السلام)(18).

وقال (عليه السلام): (من التواضع أن تسلّم على من لقيت)(19).

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (تصافحوا فإنها تذهب بالسخيمة)(20).

وقال (عليه السلام): (مصافحة المؤمن أفضل من مصافحة الملائكة)(21).

ومن الطبيعي أن يكره الإسلام الهجرة ـ بعد ذلك ـ ويندد في النكير على من هجر أخاه.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (أيما مسلمين تهاجرا فمكثا ثلاثاً لا يصطلحان إلا كانا خارجين من الإسلام ولم يكن بينهما ولاية فأيهما سبق الكلام لأخيه كان السابق إلى الجنة يوم الحساب)(22).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا هجرة فوق ثلاث)(23).

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (لا يفترق رجلان على الهجران إلا استوجب أحدهما البراءة واللعنة وربما استحق ذلك كلاهما، فقال له معتب: جعلني الله فداك هذا للظالم فما بال المظلوم؟

قال (عليه السلام): لأنه لا يدعو إلى صلة أخيه، ولا يتعامى له عن كلامه)(24).

سمعت أبي (عليه السلام) يقول: (اذا تنازع اثنان فعاز أحدهما الآخر فليرجع المظلوم إلى صاحبه، حتى يقول لصاحبه: أي أخي أنا الظالم حتى يقطع الهجران بينه وبين صاحبه فإن الله تبارك وتعالى حكم عدل يأخذ للمظلوم من الظالم)(25).

وقولة المظلوم: أنا الظالم خال عن المتعلق فلا يوجب الكذب.

وقال (عليه السلام): (لا يزال إبليس فرحاً ما اهتجر مسلمان فإذا التقيا اصطكت ركبتاه وتخلعت أوصاله، ونادى يا ويله: ما لقي من الثبور)(26).

وقال الإمام الباقر (عليه السلام): (إنّ الشيطان يغري بين المؤمنين ما لم يرجع أحدهم عن دينه. فإذا فعلوا ذلك استلقى على قفاه، وتمدّد، ثم قال: فزت)(27).

والإنسان المبتعد عن الاجتماع، لا بد وأن تهتاج في نفسه عوامل أكثر إنّه يراهم، وكلهم إثم، أليسوا يهمزون ويلمزون؟ ويمنعون حقّاً؟ ويخوضون في باطل؟ ولذا تراه يهجرهم هجراً غير جميل وفي ههنا يكمن انفصام المجتمع الخيّر.

لكن الإسلام يريد الإلفة والاجتماع، حتى اذا رأى الإنسان الشر رأى الخير إلى جانبه، فلا يكون مبتعداً سيء الظن.

رفق وعنف

ربما يعالج الإنسان الأمور ـ أيّا ما كان ـ برفق ومداراة وخليق بهذا الإنسان أن ينجح آخر الأمر وإن بدأ في النظر بطيئاً أو سخيفاً وربما يعالجه بشدة وعنف وجدير بمثله أن يخفق ولو نجح. فإنه أتعب نفسه وعنف وأزعج الآخرين، فالنجاح لا يقدر بما يقدر به نجاح الرفيق وفي غالب الأحيان يكون العنيف مبتعداً مجانباً فلا يحظى بما حظي به اللين المداري ولذا يقول الله تعالى ـ مخاطبا لرسوله ـ: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضوا من حولك...)(28) إن اللين والرفق يفعلان ما لا يفعله الدينار والدرهم إن الفظ العنيف لا صديق له وإنّ أنفق حتى أسرف، واللّين الرفيق يكتنفه الأخلاّء وإن كان فقيراً معدماً كيف لا والدينار حظّ الجسم، واللين حظ الروح؟.

وفي أحاديث النبي والأئمّة (عليهم الصلاة والسلام) كثرة مهولة من الحث على الرفق والمداراة لأنهما أساس كثير من السعادات الدنيوية والأخروية واليك بعضها:

قال (صلى الله عليه وآله وسلـم):(لو كان الرفق خلقاً يرى، ما كـان فيما خلق الله شيء أحسن منه)(29).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم):(إن الرفق لم يوضع على شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه)(30).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلّم):(إن لكل شيء قفلاً وقفل الإيمان الرفق)(31) فمن رفق أقفل على إيمانه لا يسرقه شيطان أو نفس أما العنيف فإيمانه عرضة للسرقة والنهب.

ويقول (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إن الله عز وجل رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف)(32).

ويقول (صلى الله عليه وآله وسلّم):(ما اصطحب اثـــنان إلا كـــان أعظمهـــما أجراً وأحبّهما إلى الله عز وجل: أرفقهما بصاحبه)(33).

ويقول (صلى الله عليه وآله وسلّم): (الرفق يمن والخرق شؤم)(34).

ويقول (صلى الله عليه وآله وسلّم): (من كـان رفيقاً في أمره، نال ما يريده من الناس)(35).

ويقول (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إذا أحبّ الله أهل بيت أدخل عليهم الرفق)(36).

ويقول (صلى الله عليه وآله وسلّم): (من أعطي حظه من الرفق، أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة، ومن حُرم حظه من الرفق حرم حظه من الدنيا والاخرة)(37).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلّم): (إنّ في الرفق الزيادة والبركة، ومن يُحرم الرفق يُحرم الخير)(38).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم):(أتدرون من يحـرم على النار؟ كل هين لين سهل قريب)(39).

وقال الامام الكاظم (عليه السلام): (الرفق نصف العيش)(40) إذ العيش بالروح والجسد والرفق يؤمن الناحية الروحية، فتبقى الناحية الجسدية.

وجرى بين رجل وبين قوم كلام فقال له (عليه السلام):(إرفق بهم فإن كفر أحدكم في غضبه، ولا خير فيمن كان كفره في غضبه)(41).

وهذه الأحاديث لا تحتاج إلى تحليل فلسفي، أو تقريب منطقي إنّها أمور محسوسة ملموسة، منتهى الأمر: إنّ تطبيق الرفق العملي صعب جدّاً.

المدح والذم

كل إنسان لا بد وأن تكون له مساوئ ـ إلا من عصمه الله تعالى ـ كما أنّه لا بد وأن يكون له محاسن.

فمن الناس من يزال يذكر المساوئ وهذا إنسان خبيث فطر على ذكر العيوب مثله مثل الذباب الذي يحط على القيح والدم، تاركاً المواضع الحسنة من الجسد وما أقذر عمله!

ومن الناس من لا يزال يذكر المحاسن. وهذا خير من صاحبه وإن كان موجباً للأغراء ـ فيما إذا لم يلحظ شرائط المدح ـ فرب رجل إذا قلت عنه:

إنّه عالم شمخ بأنفه، وترك العلم، ظنّاً فيه أنّه قد كفاه ما حصل. أو لو قلت عنه: إنّه حسن الأخلاق، صار مغروراً بمقالتك وأساء خلقه، وهكذا.

ومنهم: من يعدل في الأمر، وهو المصلح، يمدح بقدر، ويرشد بقدر، وهذا هو الوسط الذي يحبه الإسلام ـ وهو يحب في كل شيء: الوسط ـ.

والأحاديث الواردة في ذم المدح أو حسنه، ناظرة إلى هذين الطرفين:

فمدح من لا يستحق، أو يوجب مدحه كبراً أو إخلاءً أو ما أشبه.. مذموم..

ومدح من يستحق، أو يوجب مدحه إصلاحاً وصلاحاً.. مرغوب...

في أحاديث متفرقة: أثنى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على أمير المؤمنين (عليه السلام) وأبي ذر، وعمار، وأشباههم.

وأثنى بعض الصــحابة على بعض الــموتـــى، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (وجبت لكم الجنة، وأنتم شهداء الله في الأرض)(42)

وفي الحديث: (إنّ لبني آدم جلساء من الملائكة، فإذا ذكر أحد أخاه المسلم بخير، قالت الملائكة: ولك مثله. وإذا ذكره بسوء قالت الملائكة: يا ابن آدم المستور عورته، أربع على نفسك، واحمد الله إذ ستر عورتك)(43).

أما المدح المذموم..

فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ الله ليغضب اذا مدح الناس الفاسق)(44).

ومدح رجل ـ بمحضر من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ رجلاً، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (ويحك، قطعت عنق صاحبك، لو سمعها ما أفلح)(45).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إذا مدحت أخاك في وجهه، فكأنما أمررت على حلقه الموسى)(46).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ لمن مدح رجلاً ـ: (عقرت الرجل! عقرك الله!)(47).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (لو مشى رجل إلى رجل بسكّين مرهف، كان خيراً له من أن يثني عليه في وجهه)(48).

ثم إنّ الرجل كل الرجل، أن لا يهشّه الثناء، ولا يغريه الإطراء ـ وقليل ما هم ـ وهكذا وإن كان صعباً غاية الصعوبة، إلا إنّ الإنسان إذا لازم مراجعة نقائصه، وراقب نفسه مراقبة منظمة مستمرة، وجعل ذاته قاضياً في مساوئه ومحاسنه انطبعت نفسه بالوسط، فلا يغريه مدح، ولا يعصف به ذم.

وفوق هذا...

أن يأخذ الإنسان من كل ذم ومدح مرقاتاً للرقي والتقدم، فيجعل المدح محفزاً لتحصيل الكمال. أليس مدح لأنّ فيه ناحية من الصلاح؟ فلو صلح من جميع النواحي ـ بالقدر الممكن ـ كان بالمدح أجدر وبتعظيم الناس أقرب وكذا يجعل الذم رماداً يصقل به مرآة نفسه، فيفكر هل فيه ما قيل بالنسبة إليه من الذم؟ فإن كان أصلحه، وإن لم يكن راقب ذاته، حتى لا يقع فيه.

وفي هذا الحديث المروي عن الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) درس بليغ، بالنسبة إلى من يمدح في وجهه.

فقد روي: ان الامام (عليه السلام) أُثني عليه في وجهه، فقال:

(اللهم اغفر لي ما لا يعلمون، ولا توأخذني بما يقولون، واجعلني خيراً مما يظنون)(49).

وهكذا أدّب الإسلام أتباعه، حتى لا يطغى بهم الإطراء، بل ـ بالعكس من تلك ـ يوجد فيهم نوعاً من التواضع والتحفيز على التقدم.

هل تحب أن تمدح؟

نعم.. كلنا نحب أن نمدح.. ونكره أن نذم.. وهل ذلك مذموم؟.

كلا! أليس الله أحبّ أن يمدح وكره أن يذم؟ أليس الأنبياء والأئمة حثّوا على ذكر فضائلهم، والتجنب عن ذمهم؟.

أجل.. فرق بين من يحب المدح ويكره الذم لذاتهما، وبين من يجعلهما لغاية كما إنه فرق بين من يعمل لأجلهما، وبين من يعمل إخلاصاً من دون نظر إلى مدح وذم.

إن الأنبياء والأئمة أحبّوا المدح غاية لا ذاتيّاً، إنهم أحبوا ان يذكروا بالصدق والأمانة، والورع والتقوى. ليتخذهم الناس أُسوة فيسعدوا في الحياة، وهم إنما يعملون إخلاصاً وحسب، لا لأن يمدحوا.

وفرق بين من أحبّ أن يتبعه الناس في الطريق، ليوصلهم إلى الطريق.. وبين من أحبّ أن يتبعوه ليسمع خفق النعال من خلفه.

والإنسان الذي يحب المدح وسيلة، نراه يعمل للغاية وهي الحق، وإن ذمّه الناس وازدروه وقالوا فيه مقالات.. وذلك بخلاف الإنسان الذي يتخذه غاية فإنه لا يفتىء يعمل للمدح سواء كان عمله حقّاً أو باطلاً، مثوبةً أو إثماً، فهو يذبح المُثل السامية على مذابح الشهرة والصيت، بينما الشخص الأول، يضحي بكل ما لديه لأجل الحق والفضيلة.

لكن لمّا كان غالب الناس يحبون المدح غاية، لا وسيلة.. صب الإسلام ذمه المقذع على من أحب المدح: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّما هلك الناس باتّباع الهوى، وحبّ الثناء)(50).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (رأس التواضع أن تكره أن تذكر بالبر والتقوى)(51).

ثم.. ان المدح ـ في الغالب ـ يغري الممدوح، فيتكّبر ـ أوّلاً ـ ويترهل عن الخير ـ ثانياً ـ ولذا يكره الإسلام المادح، إلى جنب كرهه من اُحبّ المدح.

أثنى رجل على رجل ـ والنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) حاضر ـ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (لو كان صاحبك حاضراً، فرضى بالذي قلت، فمات على ذلك، دخل النار)(52).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ لمادح آخر ـ: (ويحك قطعت ظهره، ولو سمعك ما أفلح إلى يوم القيامة)(53).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (ألا لا تمادحوا وإذا رأيتم المدّاحين، فاحثوا في وجوههم التراب)(54).

ومن الظريف: إنّ الأقدار تعاكس من يحب المدح ويكره الذم، فيذمه الناس أليس يعمل للمدح؟ فهو ليس بمخلص وسرعان ما يعرف الناس دخيلة قلبه، فلا يمدحوه أبداً... ولو مدحوه كرهاً، كان أقرب إلى الذم، ولا يذهب زمان حتى ينقضّوا عليه، ينقضوه وينقضوه كفاء ما مدحوه. نعم.. يجب مدح المصلحين والصالحين.. ليتأسى بهم الناس، كما يلزم ذم المفسدين والفاسدين ليتجنبهم الناس.

كما أن المدح على شخص، لا يغتر ولا يتكبر بالمدح، بل يكون محفزّاً له على المضي في الخير أكثر فأكثر.. لا بأس به، بل هو من التشجيع والمعاونة في الخير المأمور به في الآية الكريمة: (... تعاونوا على البر والتقوى...)(55).

التكبر والتواضع

إن النفس البشرية تحب السمو المادي والأدبي. ولا يخلو من هذه الغريزة فرد ولا جماعة.. ولكنه قد يسيء في استغلال هذه الملكة، فيصرفها في مصارف ضارة لا تؤتي ثمارها إلا بشعةً مرّةً وكأنها من رؤوس الشياطين، وبذلك تتقهقر الكمالات والملكات الخيرة إلى الوراء بالعكس مما زعم صاحبها من إنها تدفعه إلى الإمام.

وللنفس ميزان يوزن بها السمو والانحطاط والرفعة والضعة فإذا دخله نقص أو انحراف، أوجب خللاً في الكيل والوزن وخيالاً في المقايسة والموازنة... إن كل نفس لا بد وأن يكون لها مقدار من الثقل أو الخفّة، فإرادة أن ترى أثقل أو أخف مدارات ورياء ومع ذلك فصعوبة يتحملها الإنسان بلا أي فائدة.

ومصيبة المتكبر هذه:

انه ضيع مقياس نفسه، فيريد أن ينفعها من حيث يعاكسه القدر، فيضرها.

ولا يقال: كبر أو تكبر أو كبرياء، إلا إذا زاد الشخص في مقداره زيادة باطلة لا يسندها الحق ولا يقرها المنطق... كما لا يقال: مهانة وذلة وابتذال، إلا إذا نقص الشخص في مقداره نقصاناً مخالفاً للحقيقة والواقع.. وكلاهما انحراف عن الواقع وزيغ عن الوسط العدل ولا يجران إلى المتصف بهما إلاّ ضعةً وانحطاطاً!.

فالمتكبر يريد أن يسمو بنفسه، حيث يضعها برغمه. والمتبذل يريد أن يخدم ذاته حيث ينقصها.

وفرق بين العزة والتكبر، كما انه فرق بين التواضع والابتذال فالأولان ممدوحان والآخران مذمومان.

والإسلام حيث يتطلب الحقيقة ويأمر بها، ويكره كل مدارات ورياء وكذب وانحراف، يأمر بالعزة (... ولله العزّة ولرسوله وللمؤمنين...)(56) من غير كبر وينهي عن الابتذال والمهانة دون التواضع.

ونسرد بعض الآثار في ذم التكبر والمتكبر.

قال الله تعالى: (... كذلك يطبع الله على كلّ قلب متكبّر جبار)(57).

وقال تعالى: (سأصرف عن آياتي الذين يتكبّرون...)(58).

وقال تعالى: (... والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم... وكنتم عن آياته تستكبرون)(59).

وقال تعالى: (ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبّرين)(60).

وقال تعالى: (فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون)(61).

وقال تعالى: (...إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين)(62).

وقال تعالى: (... إن في صدورهم إلاّ كِبرٌ ما هم ببالغيه...)(63).

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر)(64).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (من تعظَّم في نفسه واختال في مشيته لقي الله وهو عليه غضبان)(65).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا ينظر الله إلى رجل يجر إزاره بطراً)(66).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (قال الله تعالى: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني في واحد منهما ألقيته في جهنم)(67).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا يزال الرجل يذهب بنفسه حتى يكتب في الجبارين فيصيبه ما أصابهم من العذاب)(68).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ جعظري(69) متكبر)(70).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا يدخل الجنة جبار، ولا بخيل، ولا سيئ الملكة)(71).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (يخرج من النار عنق له أُذنان تسمعان، وعينان تبصران، ولسان ينطق، يقول: وكلت بثلاثة: بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع الله إلهاً آخر، وبالمصورين)(72)

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (ثلاثة لا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك جبار، ومقل مختال)(73).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (بئس العبد عبد تجبر واعتدى ونسى الجبار الأعلى، بئس العبد عبد تبختر واختال ونسي الكبير المتعال، بئس العبد عبد غفل وسها ونسي المقابر والبلى، بئس العبد عبد عتا وبغى ونسي المبدأ والمنتهى)(74).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ أبغضكم إلينا وأبعدكم عنا في الآخرة الثرثارون المتشدقون المتفيقهون)(75) أي المتكبرون.

وقال (صلى الله عليه واله وسلم): (يحشر الجبارون والمتكبرون يوم القيامة في صور الذر تطأهم الناس لهوانهم على الله تعالى)(76).

انهم أرادوا أن يظهروا للأعين فوق حقائقهم التي هم عليها فعاكستهم الأقدار، فهم في الدنيا مهانون يجتنب عنهم لكبرهم ونخوتهم فلا يوقر لهم مجلس ولا يحترم لهم مشهد ولا يحفظ فيهم مغيبهم بل تشرع عليهم الألسنة من كل مكان بالذم والازدراء وفي الآخرة في صورة الذر تطأهم الناس! يا للحقارة والهون!!.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (يحشر المتكبرون يوم القيامة في مثل صور الذر تطأهم الناس ذراً في مثل صور الرجال يعلوهم كل شيء من الصغار، ثم يساقون إلى سجن في جهنم يقال له (يولس) تعلوهم نار شر أنيار، يسقون، من طينة الخبال وعصارة أهل النار)(77).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ في جهنم وادياً يقال له (هبهب) حق على الله أن يسكنه كل جبار)(78).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ في النار قصراً يجعل فيه المتكبرون، ويطبق عليهم)(79). وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إذا مشت أمتي المطيطاء (مشية فيها اختيال) وخدمتهم فارس والروم سلّط الله بعضهم على بعض)(80).

وقد ضرب المسيح (عليه السلام) أروع الأمثلة لقبول قلوب المتواضعين الحكمة دون المتكبرين.

قال (عليه السلام): (كما إن الزرع ينبت في السهل ولا ينبت على الصفاء، كذلك الحكمة تنبت في قلب المتواضع، ولا تعمر في قلب المتكبر، ألا ترون أنه من يتشمخ برأسه إلى السقف شجّه ومن يطأطىء أظلّه وأكنّه)(81).

وليس التحذير عن الكبر خاصّاً بنبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أو المسيح (عليه السلام) وإنما حذر منه كل الأنبياء لعواقبه الوخيمة ومضادته للفطرة الإنسانية.

في الحديث: (إنّ نوحاً (عليه السلام) لمّا حضرته الوفاة، دعا إبنيه فقال:إني آمركما باثنتين، وأنهاكما عن اثنتين: أنها كما عن الشرك والكبر، وآمركما بلا إله إلا الله، وسبحان الله وبحمده)(82).

ثم المتكبر لماذا يتكبر؟ انه يجد خفة في وزنه فيريد إن يسدها بالكبر، ولكن الأقدار تعاكسه دائماً، قال الإمام الصادق (عليه السلام): (ما من رجل تكبر أو تجبر إلا لذلة وجدها في نفسه)(83) فهو ذليل يريد أن يتعزز بالكبر ولكن هيهات!...

وبالعكس من التكبر: التواضع، فهو رأس الفضائل، ودليل على كبر النفس وسموها، ولذا كان النبي العظيم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) متصفاً بهذه الصفة الرفيعة وينبغي للمسلم أن يجتهد كي يحتذي به (صلى الله عليه وآله وسلم).

قال أبو سعيد الخدري:

(كان (صلى الله عليه وآله وسلم) يعلف الناضح.

ويعقل البعير.

ويقمّ البيت.

ويحلب الشاة.

ويخصف النعل.

ويرقع الثوب.

ويأكل مع خادمه.

ويطحن عنه إذا أعيى.

ويشتري الشيء من السوق ولا يمنعه الحياء أن يعلّقه بيده أو يجعله في طرف ثوبه وينقلب إلى أهله.

يصافح الغني والفقير والصغير والكبير.

ويسلم مبتدئاً على كل من استقبله من صغير أو كبير، أسود أو أحمر، حر أو عبد: من أهل الصلاة.

ليست له حلة لمدخله ولا لمخرجه.

لا يستحي من أن يجيب إذا دعي وان كان أشعث أغبر.

ولا يحقر ما دعي إليه وان لم يجد إلا حشف الرَّقل.

لا يرفع غداءً لعشاء ولا عشاءً لغداء.

هيّن المؤنة.

لين الخلق.

كريم الطبيعة.

جميل المعاشرة.

طلق الوجه.

بسّاماً من غير ضحك.

محزوناً من غير عبوس.

شديداً في غير عنف.

متواضعاً في غير مذلّة.

جواداً من غير سرف.

رحيماً لكل ذي قربى.

قريباً من كل ذمي ومسلم.

رقيق القلب.

دائم الإطراق.

لم يبشم قط من شبع.

ولا يمدّ يده إلى طمع)(84).

وهذه الملكات الفاضلة كانت بعض ما اتصف به نبي الإسلام العظيم، الذي يجب على المسلم أن يقتدي به كما يقول الله تعالى: (... لكم في رسول الله أُسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الأخر...)(85).

وحيث إن التواضع من الصفات الحسنة أرصد الإسلام له جملة من الأحاديث.

قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (ما تواضع أحد لله إلاّ رفعه الله)(86).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم):(طوبى لمن تواضع في غير مسكنة وأنفق مالاً جمعه من غير معصية، ورحم أهل الذلّة والمسكنة وخالط أهل الفقه والحكمة)(87).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ لأصحابه ـ: (مالي لا أرى عليكم حلاوة العبادة؟! قالوا: وما حلاوة العبادة؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم):التواضع)(88).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إذا تواضع العبد رفعه الله إلى السماء السابعة)(89) كناية عن مرتبة ليست فوقها مرتبة.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إذا هدى الله عبداً للإسلام حسّن صورته، وجعله في موضع غير شائن له، ورزقه مع ذلك تواضعاً، فذلك من صفوة الله)(90).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (أربع لا يعطيهن الله إلا من يحبه: الصمت وهو أوّل العبادة، والتوكّل على الله، والتواضع، والزهد في الدنيا)(91).

وقـــال (صلى الله عـــليه وآله وسلم): (ليعــجبني أن يحمل الـــرجل الشـــيء في يده يكون مهنة لأهله يدفع به الكبر عن نفسه)(92).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (من تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر خفضه الله، ومن اقتصد في معيشته رزقه الله، ومن بذر حرمه الله، ومن أكثر ذكر الموت أحبّه الله، ومن أكثر ذكر الله أظلّه الله في جنته)(93).

وفي الحديث: (أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ملك فقال: إن الله تعالى يخبرك أن تكون عبداً رسولاً متواضعاً أو ملكاً رسولاً؟ فنظر إلى جبرائيل (عليه السلام) فأومى بيده أن تواضع، فقال: عبداً متواضعاً رسولاً فقال الملك: مع أنه لا ينقصك مما عند ربك شيئاً، قال: ومعه مفاتيح خزائن الأرض)(94).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم):(إن التواضع يزيد صاحبه رفعة فتواضعوا يرفعكم الله)(95).

وقال عيسى بن مريم (عليه السلام): (طوبى للمتواضعين في الدنيا، هم أصحاب المنابر يوم القيامة، طوبى للمصلحين بين الناس في الدنيا، هم الذين يرثون الفردوس يوم القيامة، طوبى للمطهرة قلوبهم في الدنيا هم الذين ينظرون إلى الله تعالى (أي إلى رحمته وفضله) يوم القيامة)(96).

وفي الحديث أوحى الله تعالى إلى داود: (يا داود كما أن اقرب الناس إلى الله المتواضعون، كذلك أبعد الناس من الله المتكبرون)(97).

وروي: (أن سليمان بن داود إذا أصبح تصفّح وجوه الأغنياء والأشراف حتى يجيء إلى المساكين، فيقعد معهم ويقول: مسكين مع مساكين)(98).

وأئمة المسلمين عليهم السلام كانوا الزم الناس لهذه الخصلة الحميدة قولاً وعملاً.

فقد روي: (انه ورد على أمير المؤمنين (عليه السلام) أخوان مؤمنان: أب وابن فقام إليهما وأكرمهما وأجلسهما في صدر مجلسه وجلس بين أيديهما ثم أمر بطعام فأُحضر فأكلا منه، ثم جاء قنبر بطست وإبريق خشب ومنديل وجاء ليصب على يد الرجل فوثب أمير المؤمنين (عليه السلام) واخذ الإبريق ليصب على يد الرجل فتمرغ الرجل في التراب وقال: يا أمير المؤمنين الله يراني وأنت تصب على يدي؟! قال: اقعد واغسل فإن الله عز وجل يراك وأخوك الذي لا يتميز منك ولا يتفضّل عليك يخدمك يريد بذلك في خدمته في الجنة مثل عشرة أضعاف عدد أهل الدنيا، فقعد الرجل وقال له علي (عليه السلام): أقسمت عليك بعظيم حقي الذي عرفته وبحلته وتواضعك لله حتى جازاك عنه بأن ندبني لما شرّفك به من خدمتي لك، لما غسلت مطمئناً كما كنت تغسل لو كان الصابّ عليك قنبر، ففعل الرجل ذلك فلما فرغ ناول الإبريق (إبنه) محمد بن الحنفية وقال: يا بني لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت على يده ولكن الله عز وجل يأبى أن يساوي بين ابن وأبيه، إذا جمعهما مكان، لكن قد صبّ الأب على الأب، فليصبّ الابن على الابن، فصبّ محمد بن الحنفية على الإبن)(99).

والمتواضع لا يزال متواضعاً حتى يكون من الصدّيقين.

قال الإمام العسكري (عليه السلام): (أعرف الناس بحقوق إخوانهم وأشدهم قضاءً لها، أعظمهم عند الله شأناً، ومن تواضع في الدنيا لإخوانه فهو عند الله من الصديقين ومن شيعة علي بن أبي طالب حقاً)(100).

وقد حدد الإسلام التواضع تحديداً دقيقاً حتى لا يقال: ما هو؟ ولا يعتذر بتركه معتذر قائلاً: لم أك أعرفه.

سئل أبو الحسن (عليه السلام): (عن حد التواضع الذي إذا فعله العبد كان متواضعاً؟ فقال: التواضع درجات منها: أن يعرف المرء قدر نفسه فينزلها منزلتها بقلب سليم، لا يحب أن يأتي إلى أحد إلا مثل ما يؤتى إليه أن رأى سيئة درأها بالحسنة كاظم الغيظ، عاف عن الناس، والله يحب المحسنين)(101).

وفي حديث آخر قال (عليه السلام): (التواضع أن تعطي الناس ما تحب أن تعطاه)(102).

وإذا كان التواضع ممدوحاً فإن المذلة مذمومة فإنّ كلا طرفي التواضع خارج عن الاعتدال وعن الموازين الإنسانية فإفراطهما: التكبر، وتفريطهما:المذلة، واللازم على الإنسان أن لا يبذل نفسه حتى يهان ويحتقر، بل يكون متواضعا في غير مهانة ولذا فإذا كان هناك متكبر طاغ يذل الإنسان ويزدريه فالأليق أن لا يبالي به الشخص ويتكبر عليه، اعتزازاً بالنفس عن مساقط الهوان وإرغاماً لكبريائه المصطنع.

والى هذا ينظر ما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (إذا رأيتم المتواضعين من أمتي، فتواضعوا لهم وإذا رأيتم المتكبرين، فتكبروا عليهم فإن ذلك لهم مذلةً وصغاراً)(103).

العفة والشره

الإنسان بطبعه ميال، إلى ملاذ الدنيا، توّاق إلى تحصيل أكبر، قدر ممكن منها، فالبطن لا يمل من الطعام، كالآتون المتطلّب للوقود.. والغريزة الجنسية دائمة الاشتعال، تستعمل ما تجد، وتطلب ما لا تجد. حتى إنّه كثيراً ما يعجز عن الزيادة في الأكل أو الغريزة، ولكنه يدخر أعظم قدر ممكن منهما لمجرّد الشره.

أرأيت من يجمع الطعام قدر ما يسد به جوعة بلدة؟ وهل سمعت أن أحداً من الملوك كانت له من الأزواج اثنتــي عشرة ألف؟!.

وكما إن النقيصة في هذين تورث خللاً في الأجهزة الحيوية من الجسم فيسبب الجوع الزائد ضعفاً وخبالاً في البدن، والكفّ الناهز عن الجنس أمراضاً فتّاكة، من جراء اختزان المواد المنوية في الأجهزة بل وانقطاعا للنسل وخراباً للعمران.

كذلك الزيادة فيهما، فإنها مفسدة للجسم، ومورثة للضعف والاختلال في التوازن.

والإسلام يحب الوسط في كل شيء وفي هذين فلا شيء يفسد، ولا كفّ يخلّ.

وربما يتراءى للغر تضارب في الأحاديث، فمن مانع عن الشهوات الدنيا إلى حد التفريط.. كأخبار الزهد والجوع وحفظ الفرج وما إليها ومن دافع إلى الملاذ إلى حد الإفراط. كأخبار أكل الطيّب ونكاح النبي والأئمة بعديد من الزوجات، وما إليها، لكن هذا نظر خاطئ يتلاشى أمام التدقيق، فالإنسان حيث بطبعه يميل إما إلى طرف أو إلى آخر لا بد وأن يصلح طرفاه مرة هذا وأخرى ذاك إلى أن يعتدل كالميزان الذي تميل إحدى كفتيه، ثقلاً وخفة إلى أن يعتدل ويستقيم.

فأحاديث الزهد للمكثرين وأخبار التمتع للمقلين.. وهناك آثار للوسط وهو الاعتدال: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا)(104).

وعلى أي حال، فقد ورد الذم الأكيد، من تسليم القيادة إلى البطن والفرج.. إلى حيث يشاء واليك نبذ منها:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (من وقى شر قبقبه وذبذبه ولقلقه فقد وقى)(105) والأول البطن والثاني الفرج والثالث اللسان.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (ويل للناس من القبقبين. فقيل: وما هما يا رسول الله؟ قال: الحلق والفرج)(106).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم):(أكثر ما تلج به أمتي النار الأجوفان: البطن والفرج)(107).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (ثلاث أخافهن على أمتي من بعدي: الضلالة بعد المعرفة ومضلات الفتن وشهوة البطن والفرج)(108).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم):(ما ملأ ابن آدم وعاءً شرّاً من بطنه، فحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا بد فاعلاً! فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه)(109).

وقـــال (صلى الله عليه وآله وسلم):(لا تمــيتوا القـــلوب بكثـــرة الــطعـــام والشراب، فإن القلب كالزرع يموت إذا كثر عليه الماء)(110).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (أفضلكم منزلة عند الله: أطولكم جوعاً وتفكّراً وأبغضكم عند الله تعالى: كل نؤوم أكول شروب)(111).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (المؤمن يأكل في معاء واحد، والمنافق يأكل في سبعة أمعاء)(112) فالمؤمن لا يملأ إلا سبع بطنه، والمنافق يملا بطنه كله.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ أبغض الناس إلى الله المتخمون الملاء، وما ترك عبد أكلة يشتهيها إلا كانت له درجة في الجنة)(113).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (بئس العون على الدين: قلب نخيب، وبطن رغيب، ونعظ شديد)(114).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (أطول الناس جوعاً يوم القيامة: أكثرهم شبعاً في الدنيا)(115).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا يدخل ملكوت السماوات من ملأ بطنه)(116).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش، فإن الأجر في ذلك كأجر المجاهد في سبيل الله، وأنّه ليس من عمل أحب إلى الله من جوع وعطش)(117).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (أفضل الناس من قلّ مطعمه وضحكه ورضي بما يستر عورته)(118).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم):(سيد الأعمال: الجوع، وذل النفس: لباس الصوف)(119).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم):(اشربوا وكلوا في أنصاف البطون، فإنه جزء من النبوة)(120) فإن بعض النبوة مجموعة كمالات نفسية، ومنها قلّة الأكل والشرب.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (قلّة الطعام هي العبادة)(121).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إن الله يباهي الملائكة بمن قل مطعمه في الدنيا، يقول: انظروا إلى عبدي ابتليته بالطعام والشراب في الدنيا فصبر وتركهما، اشهدوا يا ملائكتي ما من أكلة يدعها إلا أبدلته بها درجات في الجنة)(122).

وقـــال (صلى الله عليه وآله وسلم): (أقـــرب النــــاس من الله عـــز وجــــل يوم القيامة من طال جوعه وعطشه وحزنه في الدنيا)(123).

ولم يكن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ككثير من القادة يقول ما لا يعمل، بل كان أشدّ الناس ورعاً والتزاماً بما يقول ولذا كان أسوة للمسلمين(ولكم في رسول الله اُسوة حسنة)(124).

قالت بعض أزواج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): إن رسول الله لم يمتلأ قط شبعاً، وربما بكيت رحمة مما أدى به من الجوع، فامسح بطنه بيدي وأقول: نفسي لك الفداء، لو تبلّغت من الدنيا بقدر ما يقوّيك ويمنعك من الجوع؟ فيقول: (إخواني من أولي العزم من الرسل، قد صبروا على ما هو أشدّ من هذا، فمضوا على حالهم فقدموا على ربهم، فأكرم مآبهم وأجزل ثوابهم فأجدني استحي إن ترفهت في معيشتي أن يقصر بي غداً دونهم، فأصبر أياماً يسيرة، أحب ألي من أن ينقص بي حظي غداً في الآخرة، وما من شيء أحبّ إلي من اللحوق بأصحابي وإخواني)(125).

وفي خبر: (أنّ فاطمة (عليها السلام) جاءت ومعها كسيرة من خبز، فدفعتها إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: ما هذه الكسيرة؟ قالت: قرص خبزتــه للحسن والحـــسين جــئتــك منه بـــهذه الكسيرة، فقال: اما إنّه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاث)(126).

ومن الناس من يتعجب من هذا الحديث: فكيف يمكن للإنسان الإمساك عن الطعام ثلاث؟ لكن أولئك غافلون عن مبادئ الصحة والطب!. وأعجب من هؤلاء: من يصدّق أن (غاندي) مثلاً صام تسعة أيام.. وأكثر، ويشكّ في صحة إمساك النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثلاثة أيام!

وقال الإمام الباقر (عليه السلام): (إذا شبع البطن طغى)(127).

وقال (عليه السلام): (ما من شيء أبغض إلى الله عز وجل من بطن مملوء)(128).

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (إن البطن ليطغى من أكلة، وأقرب ما يكون العبد إلى الله: إذا خفّ بطنه، وأبغض ما يكون العبد إلى الله: إذا امتلأ بطنه)(129).

وليست قلة الأكل زهداً في الدنيا، وورعاً فحسب، وإنما هي مصحّة للبدن، فإنّ القلب لا بد وأن يعمل، ويعمل لتشغيل الأجهزة والحواس، وكلما كان حمله أقل كان أنشط في الشغل، وأبعد عن التعب، مثله مثل العامل الذي يحمل حملاً إلى مسافات، فإنه كلما كان الحمل أخف يكون العامل أبعد عن التعب، وأكبر استعداداً للاستمرار.

قال الصادق (عليه السلام): (كل داء من التخمة إلا الحمى فإنها ترد وروداً) والمعلوم إن كل واحد من المستثنى والمستثنى منه غالبي لا دائمي.

وقال (عليه السلام): (الأكل على الشبع يورث البرص)(130).

وقد قال أحد الحكماء: (لا ينبغي للإنسان أن يأكل لاشتهاء فكّه، بل يأكل لاشتهاء جسده) وقال حكيم آخر: (الأكل للبقاء لا أن البقاء للأكل).

ومن الناس من يسلم قياده إلى الشهوة الجنسية، فتراه يكثر من التزود بها، حتى ليكاد يجعل نفسه من الهالكين، تضعف قواه وتركد نشاطاته. ومنهم من يزم هذا النشاط بزمام من المنع والتجنب فيبقى عزباً. أو قريبا منه إلى أن يدركه الأجل المحتوم.

وكلاهما خارجان عن نطاق الاعتدال، مائلان إلى اليمين أو اليسار. والإسلام يحب الإكثار من الشهوة الجنسية ـ لا بحدّ الإفراط ـ بل في حدود المصلحة والتوقي من المحرمات، فإن الشهوة الجنسية لو لم تشبع من الحلال لطلب الحرام. ولو بنظرة أو لمسة أو كلمة.

ولذا منع الشريعة عن أسبابها ومهيجاتها.. قال تعالى: (قل للمؤمنين يغضّوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم... وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن...)(131).

وقـــال النـــبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (لكل عـــضو مـــن أعضاء ابـــن آدم حظ من الزنا: فالعينان تزنيان وزناهما النظر)(132).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا تدخلوا على المغيبات: أي التي غاب عنها زوجها، فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم)(133).

إلى غير ذلك. هذا كله بالنسبة إلى الوقاية، أما العلاج فالإسلام يحبّذ التزويج ويكره العزوبة كراهة شديدة.

قال تعالى:(وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم...)(134).

وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (من تزوج فقد أحرز نصف دينه، فليتق الله في النصف الباقي)(135).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (أراذل موتاكم العزّاب)(136).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (ليتخذ أحدكم لساناً ذاكراً، وقلباً شاكراً وزوجة مؤمنة صالحة تعينه على آخرته)(137). إلى غيرها.

و أخيرا: فإن العفة التي هي وسط بين تسليم القياد للبطن والفرج.. وذمهما بالمنع من المقدار المعتاد، أفضل الأمور:

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (أفضل العبادة العفاف)(138).

وقال الإمام الباقر (عليه السلام): (ما من عبادة أفضل من عفّة بطن وفرج)(139).

وقال (عليه السلام): (ما عبد الله بشيء أفضل من عفّة بطن وفرج)(140).

وقال (عليه السلام): (أي الاجتهاد أفضل من عفّة بطن وفرج)(141).

 

1 ـ بحار الأنوار: 74/350، ب21 ـ جامع السعادات: 2/253.

2 ـ بحار الأنوار: 74/348، ب21 ـ جامع السعادات: 2/253.

3 ـ أصول الكافي: 2/178 ـ جامع السعادات: 2/253.

4 ـ جامع السعادات: 2/253.

5 ـ بحار الأنوار: 74/355، ب21 ـ جامع السعادات: 2/254.

6 ـ بحار الأنوار: 74/345، ب21 ـ جامع السعادات: 2/254.

7 ـ بحار الأنوار: 74/345، ب21 ـ جامع السعادات: 2/254.

8 ـ بحار الأنوار، 74/347، ب21 ـ جامع السعادات: 2/254.

9 ـ بحار الأنوار، 74/349، ب21 ـ جامع السعادات: 2/254.

10 ـ جامع السعادات: 2/254.

11 ـ جامع السعادات: 2/254.

12 ـ جامع السعادات: 2/254.

13 ـ سورة الأنفال: الآية، 63.

14 ـ أصول الكافي: 2/106 ـ جامع السعادات: 2/255.

15 ـ أصول الكافي: 2/344.

16 ـ جامع السعادات: 2/255.

17 ـ جامع السعادات: 2/255.

18 ـ بحار الأنوار: 74/361، ب21 ـ جامع السعادات: 2/255.

19 ـ بحار الأنوار: 75/120، ب51 ـ جامع السعادات: 2/255.

20 ـ أصول الكافي: 2/183 ـ جامع السعادات: 2/256.

21 ـ أصول الكافي: 2/183 ـ جامع السعادات: 2/256.

22 ـ أصول الكافي: 2/345 ـ جامع السعادات: 2/251.

23 ـ أصول الكافي: 2/344 ـ جامع السعادات: 2/251.

24 ـ أصول الكافي: 2/344 ـ جامع السعادات: 2/251.

25 ـ أصول الكافي: 2/344 ـ جامع السعادات: 2/251.

26 ـ أصول الكافي: 2/346 ـ جامع السعادات: 2/252.

27 ـ أصول الكافي: 2/345 ـ جامع السعادات: 2/252.

28 ـ سورة آل عمران: آية 159.

29 ـ أصول الكافي: 2/120 ـ جامع السعادات: 1/338.

30 ـ أصول الكافي: 2/119 ـ جامع السعادات: 1/338.

31 ـ أصول الكافي: 2/118 ـ جامع السعادات: 1/338.

32 ـ أصول الكافي: 2/119 ـ جامع السعادات: 1/338.

33 ـ أصول الكافي: 2/120 ـ جامع السعادات: 1/339.

34 ـ أصول الكافي: 2/119 ـ جامع السعادات: 1/339.

35 ـ أصول الكافي: 2/120 ـ جامع السعادات: 1/339.

36 ـ جامع السعادات: 1/339.

37 ـ جامع السعادات: 1/339.

38 ـ أصول الكافي: 2/119.

39 ـ جامع السعادات: 1/339.

40 ـ أصول الكافي: 2/120 ـ جامع السعادات: 1/339.

41 ـ أصول الكافي: 2/119 ـ جامع السعادات: 1/339.

42 ـ جامع السعادات: 2/316.

43 ـ جامع السعادات: 2/316.

44 ـ جامع السعادات: 2/317.

45 ـ جامع السعادات: 2/317.

46 ـ جامع السعادات: 2/317.

47 ـ جامع السعادات: 2/317.

48 ـ جامع السعادات: 2/317.

49 ـ جامع السعادات: 2/318.

50 ـ جامع السعادات: 2/368.

51 ـ جامع السعادات: 2/368.

52 ـ جامع السعادات: 2/368.

53 ـ جامع السعادات: 2/368.

54 ـ جامع السعادات: 2/368.

55 ـ سورة المائدة: آية 2.

56 ـ سورة المنافقون: آية 8.

57 ـ سورة غافر: آية 35.

58 ـ سورة الأعراف: آية 146.

59 ـ سورة الأنعام: آية 93.

60 ـ سورة الزمر: آية 72.

61 ـ سورة النحل: آية 22.

62 ـ سورة غافر: آية 60.

63 ـ سورة غافر: آية 56.

64 ـ أصول الكافي: 2/310 ـ جامع السعادات: 1/381.

65 ـ جامع السعادات: 1/381.

66 ـ جامع السعادات: 1/381.

67 ـ جامع السعادات: 1/381.

68 ـ جامع السعادات: 1/381.

69 ـ والجواظ: المتكبر الجافي، والجعظري: الفظ الغليظ.

70 ـ جامع السعادات: 1/382.

71 ـ جامع السعادات: 1/382.

72 ـ جامع السعادات: 1/381.

73 ـ أصول الكافي: 2/311 ـ جامع السعادات: 1/382.

74 ـ جامع السعادات: 1/382.

75 ـ جامع السعادات: 1/382.

76 ـ جامع السعادات: 1/382.

77 ـ جامع السعادات: 1/382.

78 ـ جامع السعادات: 1/382.

79 ـ جامع السعادات: 1/382.

80 ـ جامع السعادات: 1/382.

81 ـ جامع السعادات: 1/382.

82 ـ جامع السعادات: 1/383.

83 ـ جامع السعادات: 1/383.

84 ـ جامع السعادات: 1/392.

85 ـ سورة الأحزاب: آية 21.

86 ـ بحار الأنوار: 1/120 ب 51 ـ جامع السعادات: 1/394.

87 ـ جامع السعادات: 1/394.

88 ـ جامع السعادات: 1/394.

89 ـ جامع السعادات: 1/394.

90 ـ جامع السعادات: 1/394.

91 ـ جامع السعادات: 1/394.

92 ـ جامع السعادات: 1/394.

93 ـ أصول الكافي: 2/122 ـ جامع السعادات: 1/394.

94 ـ بحار الأنوار: 75/128 ب 51 ـ جامع السعادات: 1/394.

95 ـ أصول الكافي: 2/121.

96 ـ جامع السعادات: 1/394.

97 ـ أصول الكافي: 2/123 ـ جامع السعادات: 1/395.

98 ـ جامع السعادات: 1/395.

99 ـ بحار الأنوار: 75/118 ب 51 ـ جامع السعادات: 1/395.

100 ـ جامع السعادات: 1/397.

101 ـ بحار الأنوار: 75/135 ب51 ـ جامع السعادات: 1/393.

102 ـ بحار الأنوار: 75/135 ب51 ـ جامع السعادات: 1/393.

103 ـ جامع السعادات: 1/398.

104 ـ سورة الأعراف: آية 31.

105 ـ جامع السعادات: 2/6.

106 ـ جامع السعادات: 2/6.

107 ـ أصول الكافي: 2/79 ـ جامع السعادات: 2/6.

108 ـ أصول الكافي: 2/79 ـ جامع السعادات: 2/6.

109 ـ جامع السعادات: 2/7.

110 ـ جامع السعادات: 2/7.

111 ـ جامع السعادات: 2/7.

112 ـ جامع السعادات: 2/7.

113 ـ جامع السعادات: 2/7.

114 ـ جامع السعادات: 2/7.

115 ـ جامع السعادات: 2/7.

116 ـ جامع السعادات: 2/7.

117 ـ جامع السعادات: 2/9.

118 ـ جامع السعادات: 2/9.

119 ـ جامع السعادات: 2/9.

120 ـ جامع السعادات: 2/9.

121 ـ جامع السعادات: 2/9.

122 ـ جامع السعادات: 2/9.

123 ـ جامع السعادات: 2/9.

124 ـ سورة الأحزاب: آية 21.

125 ـ جامع السعادات: 2/9.

126 ـ جامع السعادات: 2/9.

127 ـ جامع السعادات: 2/7.

128 ـ جامع السعادات: 2/7.

129 ـ جامع السعادات: 2/8.

130 ـ جامع السعادات: 2/8.

131 ـ سورة النور: الآيتان 30 ـ 31.

132 ـ جامع السعادات: 2/14.

133 ـ جامع السعادات: 2/14.

134 ـ سورة النور: آية 32.

135 ـ مكارم الأخلاق: 196 ـ جامع السعادات: 2/16.

136 ـ مكارم الأخلاق: 197.

137 ـ جامع السعادات: 2/16.

138 ـ أصول الكافي: 2/79 ـ جامع السعادات: 2/18.

139 ـ أصول الكافي: 2/80 ـ جامع السعادات: 2/18.

140 ـ أصول الكافي: 2/79 ـ جامع السعادات: 2/18.

141 ـ أصول الكافي: 2/79 ـ جامع السعادات: 2/18.