الفهرس

فهرس الفصل الأول

المؤلفات

 الأخلاق والسلوك

الصفحة الرئيسية

 

المال الحلال والمال الحرام

وهل هناك أحد لا يحبّ المال؟ كلا! كلّ يحبّ المال ولكن فرق بين حب المال بميزان وحب للمال بغير ميزان!! إن الحب الذي يكون في إطار من الحكمة: بأداء الحقوق، وعدم السرف وعدم جعله شبكة لصيد أموال المعوزين فضيلة، وإلا لم يكن تقام الدنيا، أما الحب الذي يعمي ويصم ويفسد ويخبل، فإنه رأس الرذائل.

وقد حدد الإسلام موقف المال من السعادة الأخروية بكلمات قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (يجاء بصاحب الدنيا الذي أطاع الله فيها وما له بين يديه كلما يكفأ به الصراط قال له ماله: إمض وقد أديت حق الله فيّ. ثم يجاء بصاحب الدنيا الذي لم يطع الله فيها، وما له بين كفيه كلما يكفأ به الصراط قال له ما له: ويلك أما أديت حق الله فيّ؟! فما يزال كذلك حتى يدعو بالويل والثبور!!)(1).

وفي الآيات والآثار كثرة هائلة من الطرفين، ففي جملة منها مدح للمال، ويقصد به القسم الأول.. وفي جملة ذم له، ويقصد به القسم الثاني.

يقول الله تعالى: (... إن ترك خيراً...)(2) فالخير هو المال.

ويقول تعالى ـ ممتّناً على البشر ـ: (ويمددكم بأموالٍ وبنين ويجعل لكم جناتٍ ويجعل لكم أنهاراً)(3).

ويقول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): (نعم المال الصالح للرجل الصالح)(4).

إلى غير ذلك.

وأمّا القسم الثاني فإليك جملة منها: يقول تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون)(5).

ويقول: (وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضّوا إليها وتركوك قائماً قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة...)(6).

ويقول:(... أنما أموالكم وأولادكم فتنة...)(7).

ويقول:(المال والبنون زينة الحياة الدنيا...)(8).

وقد رأيت التلميح في جميعها إلى المال الشائن، أما الأخبار في ذم هكذا أموال فهذه نبذة منها:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (حب المال والشرف: ينبتان النفاق كما ينبت الماء البقل)(9).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (ما ذئبان ضاريان اُرسلا في زريبة غنم بأكثر فساداً من حب المال والجاه في دين الرجل المسلم)(10).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (شرّ أمتّي الأغنياء)(11) أتدري لم ذاك؟ لأنك لا تجد من كل ألف منهم إلا بعض نفر يؤدون الحقوق التي فرضتها الشريعة الإسلامية.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (يقول الله تعالى: يقول ابن آدم: مالي مالي، وهل لك من مالك إلا ما تصدقت فأبقيت؟! أو أكلت فأفنيت؟ أو لبست فأبليت؟)(12).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (اخلاء ابن آدم ثلاثة: واحد يتبعه إلى قبض روحه: وهو ماله، وواحد يتبعه إلى قبره: وهو أهله، وواحد يتبعه إلى محشره: وهو عمله)(13).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم)(14).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (لكلّ أمة عجل، وعجل هذه الأمة: الدينار والدرهم)(15).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (يؤتى برجل يوم القيامة، وقد جمع مالاً من حرام، وأنفقه في حرام، فيقال: اذهبوا به إلى النار.

ويؤتى برجل قد جمع مالاً من حلال، وأنفقه في حرام، فيقال: اذهبوا به إلى النار.

ويؤتى برجل قد جمع مالاً من حرام، وأنفقه في حلال، فيقال: اذهبوا به إلى النار، ويؤتى برجل قد جمع مالأ من حلال، وأنفقه في حلال، فيقال له: قف!!

لعلّك قصّرت في طلب هذا لشيء مما فرضت عليك من صلاة لم تصلّها لوقتها، وفرّطت في شيء من ركوعها وسجودها ووضوئها؟! فيقول: لا يا رب كسبت من حلال وأنفقت في حلال ولم اُضيّع شيئاً مما فرضت!!

فيقال: لعلّك اختلت في هذا المال في شيء، من مركب أو ثوب باهيت به؟! فيقول: لا يا رب لم اُباه في شيء!!

فيقال: لعلّك منعت حقّ أحد أمرتك أن تعطيه من ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل؟! فيقول: لا يا ربّ لم اُضيّع حقّ أحد أمرتني أن أعطيه!! فيجيء أولئك فيخاصمونه، فيقولون: يا رب أعطيته وجعلته بين أظهرنا وأمرته أن يعطينا؟!

فإن كان قد أعطاهم، وما ضيع مع ذلك شيئاً من الفرائض، ولم يختل في شيء، فيقال: قف الآن، هات شكر نعمة أنعمتها عليك: من أكلة أو شربة أو لقمة أو لذة..!! فلا يزال يُسئل)(16).

أكل هذا حق؟ فأين نحن من هذا الحق؟.

ولا يزعم أحد إن هذه الروايات تزهّد في اكتساب المال، إنها ليست كذلك بل تزهّد في الاكتساب المحظور. قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (لو أنّ رجلاً أخذ جميع ما في الأرض وأراد به وجه الله، فهو زاهد!! ولو ترك الجميع، ولم يرد وجه الله، فليس بزاهد).

القناعة والحرص

من الناس من تمكن الفقر من قلبه، فلا يزال يطلب المزيد وإن كانت مفاتيح خزائنه تنوء بالعصبة ذات القوة وإن سألته: لم هذا الطلب؟ رأيته يتمتم في الجواب وأي جواب له؟ ولو كشفت عن أحشائه لرأيتها مطوية على الفقر.

وبالعكس من هذا من تمكن الغنى في قلبه إنه غني وإن صفرت يده عن حطام الدنيا فتراه لا يبالي بما فات منه إذا حصل على أيسر عيش وما أهناه من معيشة؟!.

والشخص الأول يسمى بـ (الحريص) كما أن الشخص الثاني يسمى بـ (القنوع).

و الإسلام يذم الحرص أبلغ ذم.

كما وإنّه يمدح القناعة أفضل مدح.

إنه يريد أن يقلع جذور الفقر من القلب، حتى لا يكون للشخص باعث داخلي يوخز ضميره ويقلق راحته ويسهد ليله ثم ما المنفعة؟ إنّها لا شيء!!.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (لو كان لابن آدم واديان من ذهب لتمنّى وادياً ثالثاً! ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب)(17).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (منهومان لا يشبعان: منهوم العلم، ومنهوم المال)(18).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (يشيب ابن آدم وتشب فيه خصلتان: الحرص وطول الأمل)(19).

وقد مثّل الإمام الباقر (عليه السلام) للحريص بأحسن مثال:

قال (صلى الله عليه واله وسلم): (مثل الحريص على الدنيا كمثل دودة القز كلما ازدادت على نفسها لفّاً كان أبعد لها من الخروج حتى تموت غمّاً)(20).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم):(رب حريص على أمر قد شقي به حين أتاه ورب كاره لأمر قد سعد به حين أتاه)(21).

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (إن فيما ينزل به الوحي من السماء لو أنّ لابن آدم واديين يسيلان ذهباً وفضة لابتغى لهما ثالثاً، يا ابن آدم، إنما بطنك بحر من البحور وواد من الأودية لا يملأه شيء إلا التراب)(22).

إلى غيرها...

وليس الفرق بين الحريص والقنوع إن الأول يركض في طلب الدنيا دون الثاني إنما الفرق: إن الحريص يجمع قواه لطلب الدنيا ويمنع رفده خوفاً من الإنفاق وليس هكذا القنوع إنّه يطلب الدنيا بقدر ويؤدّي ممّا يُحمد إداؤه فالحريص يضر نفسه أولاً، وغيره ثانياً، بينما القنوع ينفع نفسه ويفيد غيره.

وقد وردت الآثار في مدح القناعة إنها صحة للجسم، وراحة للنفس، وبذل للغير فلم لا تكون ممدوحة؟.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (طوبى لمن أسلم وكان عيشه كفافاً)(23).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (ما من أحد من غني ولا فقير إلا ود يوم القيامة انه كان اُوتي قوتاً في الدنيا)(24).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (أيها الناس أجملوا في الطلب فإنه ليس للعبد إلا ما كتب له في الدنيا ولن يذهب عبد من الدنيا حتى يأتيه ما كتب له في الدنيا وهي راغمة)(25).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (نفث روح القدس في روعي: انه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب)(26).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (كن ورعاً تكن أعبد الناس وكن قانعاً تكن أشكر الناس وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمناً)(27).

وفي الخبر القدسي إحتجاج ظريف قال: (يا ابن آدم لو كانت الدنيا كلها لك لم يكن لك منها إلا القوت، فإذا أنا أعطيتك منها القوت وجعلت حسابها على غيرك فأنا إليك محسن)(28).

وفي الحديث: (أن موسى (عليه السلام) سأل ربه تعالى، وقال: أي عبادك أغنى؟ قال: أقنعهم لما أعطيته)(29).

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (ابن آدم إن كنت تريد من الدنيا ما يكفيك، فإن أيسر ما فيها يكفيك وإن كنت إنما تريد ما لا يكفيك، فإن كل ما فيها لا يكفيك)(30).

وقال الإمام الباقر (عليه السلام): (إياك أن تطمح بصرك إلى من هو فوقك فكفى بما قال الله عز وجل لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم): (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم...)(31) وقال: (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا...)(32) فإن دخلك من ذلك شيء فاذكر عيش رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فإنما كان قوته الشعير وحلواه التمر ووقوده السعف إذا وجده)(33) وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (من قنع بما رزقه الله فهو من أغنى الناس)(34).

وهذه قاعدة عامة لراحة الدنيا: فإن من نظر إلى من فوقه لا يزال يبغض عيشه ويراه نكداً فهو في عذاب دائم، وقلق مستمر فإن الأفراد لا يزالون مختلفين من حسب المراتب والمعيشة.. أما من رضي بما قسم الله له فهو في رضى وراحة ويا لها من معيشة هنيئة سائغة؟!.

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (من رضي من الله بالقليل من الرزق قبل الله منه اليسير من العمل ومن رضي باليسير من الحلال خفّت مؤنته وزكت مكسبته وخرج من حدة الفجور)(35).

وقال (عليه السلام): (مكتوب في التوراة: ابن آدم كن كيف شئت؟ كما تدين تدان، من رضي من الله بالقليل من الرزق قبل الله منه اليسير من العمل)(36).

وقال (عليه السلام): (إن الله عز وجل يقول: يحزن عبدي المؤمن إن قترت عليه، وذلك أقرب له مني، ويفرح عبدي المؤمن إن وسعت عليه وذلك أبعد له مني)(37).

وغيرها... وغيرها

وربما يسأل الإنسان: وما علاج الحرص لمن اُبتلي به؟.

والجواب: إنّ علاجه علاج سائر الملكات الرديئة فإن النفس كالورق الأبيض، يلونّه المجتمع والمحيط وما يتطبّع فيها من المدرسة والكتب وما إليها... وربما ساعدت ذلك الهواية النفسية، فإن الأشخاص مختلفون من حيث الفطرة. وإذا تلونت النفس بلون، فلا بد من المجاهدة لإزالتها، والحرص بما إنّه يلائم الطبائع الزائفة وما أكثرها؟! فالجهاد لإزالته كبير....

فليذكر الحريص: إنه لا ينال ما يريده بالحرص فلم الحرص؟.

وليراجع الآيات والروايات الناهية عن الحرص، ولينظر إلى من هو دونه في المعيشة كي يرضى بعيشه.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إذا نظر أحدكم إلى من فضّله الله عليه في المال والخلق، فلينظر إلى من هو أسفل منه)(38).

وقال أبو ذر (رحمه الله): (أوصاني خليلي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: انظر إلى من هو تحتك ولا تنظر إلى من هو فوقك، فإنه أجدر أن لا تزدري نعمة الله عليك)(39).

بخل وسخاء

لو سألت البخيل: لماذا تبخل؟ لأجابك:

ـ لأنّي أخشى على نفسي وعلى عقبي الفقر.

ـ لأنّي أحتاج إلى زيادة سمعة، والمال يوفّرها لي.

ـ لأني اُحبّ المال لذاته.

إنّ ثالث الأقسام هو البخيل (رقم 1) فلماذا يحب الإنسان المال ولا يحب الإحسان والمدح والأجر؟.

إنّه إذا كان للأولين بعض المنطق ـ المزعوم ـ فليس للثالث أي منطق، ثمّ نأتي على الأوّلين:

فهل الفقر والغنى بيدك؟ كلا.. إنّ أناساً بخلوا، ولكن لم يغن بخلهم شيئاً فوقعوا فريسة فقر مدقع.. وأناساً كرموا ولم يسيء إليهم كرمهم، بل زادهم مالاً ومالاً.

يقول الشاعر:

إذا جادت الــدنيا عليك فجد بها          على الناس طرّاً قبل أن تتفلّت

فلا الجود مفنيها إذا هي أقبلت          ولا البخل مـبقيها إذا هـــي أدبرت

ـ ثم هل السمعة تزداد بالغنى فقط؟ أليست السمعة من عوامل وفرتها ذكرى حسنة وحب من الناس وولاء؟.

وهناك:

1 ـ سرف..

2 ـ وبخل..

3 ـ وجود...

وكلا الأولين مذمومان، فمن يبسط يده، حتى لا يبقى له شيء يسد به رمقه، ويقيم به أوده مملاقاً منحرفاً... كما إنّ من يقبض يده، فلا يرحم حتى أصحاب الصفـّة، بعيد عن موازين الإنسانية مقلوب الفؤاد.

والإســـلام يريـــد العدل والوسط من كـــل شـــيء يقول القرآن الحكيم: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط...)(40).

ويقول: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا، ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً)(41).

أما البخل، فالإسلام يصب نقمته عليه.

(ولا يحسبن الذين يبخلون بما أتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شرٌّ لهم سيطوّقون ما بخلوا به يوم القيامة...)(42).

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إياكم والشح! فإنه أهلك من كان قبلكم دعاهم فسفكوا دماءهم، ودعاهم فاستحلّوا محارمهم، ودعاهم فقطعوا أرحامهم)(43).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا يدخل الجنة بخيل، ولا خب، ولا خائن، ولا سيئ الملكة)(44).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (البخيل بعيد من الله، بعيد من الناس، بعيد من الجنة، قريب من النار، وجاهل سخي أحب إلى الله من عابد بخيل، وأدوى الداء البخل)(45).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (الموبقات ثلاث: شح مطاع، وهوى متّبع، وإعجاب المرء بنفسه)(46).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إن الله يبغض الشيخ الزاني، والبخيل المنان، والمعيل المختال)(47).

هذه الأحاديث كلها جليّة الفلسفة، لا تحتاج إلى شرح وإيضاح ولذا نسردها سرداً وما أجمل هذا الحديث الأخير: إن الشيخ أبعد ما يكون عن الشهوات الجسدية.. فلم يزني؟ والبخيل مبتعد عن الناس لبخله، فما امتنانه والفقير ليس فيه من دواعي الكبر شيء فما اختياله؟.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إياكم والشح فإنما هلك من كان قبلكم بالشح أمرهم بالكذب فكذبوا، وأمرهم بالظلم، فظلموا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا)(48) إذ من أركان الصلة والعدل: المال، فالشح قطع وظلم!.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (البخل شجرة تنبت في النار، فلا يلج النار إلا بخيل)(49).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (خلق البخل من مقت، وجعل رأسه راسخاً في أصل شجرة الزقوم، ودلي بعض أغصانها إلى الدنيا، فمن تعلق بغصن منها أدخله النار، ألا إن البخل من الكفر، والكفر في النار)(50).

قتل في الجهاد رجل من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فبكته باكية وقالت: واشهيداه، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (وما يدريك إنّه شهيد؟ فلعله كان يتكلم بما لا يعنيه، أو يبخل بما لا ينقصه)(51).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إن الله يبغض البخيل في حياته والسخي عند موته)(52).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (السخي الجهول أحبُّ إلى الله عزّ وجل من العابد البخيل)(53).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (الشح والإيمان لا يجتمعان في قلب واحد)(54).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (خصلتان لا تجتمعان في مؤمن: البخل وسوء الخلق)(55).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا ينبغي للمؤمن أن يكون بخيلاً ولا جباناً)(56).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (يقول قائلكم: الشحيح أعذر من الظالم! وأي ظالم أظلم عند الله من الشح؟ حلف الله بعزته وعظمته وجلاله لا يدخل الجنة شحيح ولا بخيل)(57).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (اللهم إنّي أعوذ بك من البخل)(58).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (البخيل مبغض في السماوات، مبغض في الأرضين خلق من طينة سبخة، وماء عينيه من ماء عوسج)(59).

وفي الحديث: (إن الله تعالى وكل ملكين، يناديان في كل صباح، اللهم اجعل لكلّ ممسك تلفاً، ولكل منفق خلفاً).

إلى غيرها.. وغيرها...

والبخل قد يكون تطبّعاً. أما التطبّع فأمره هين، ليس أكثر من تشذيب شجرهِ واجتثاث أصله، والطبع وإن كان صعب العلاج، لكنه ليس عديمه فعلى الإنسان أن يجاهد ويجاهد، حتى يفك أسره من هذه الصفة الخبيثة، التي ما تأتي على شيء إلا تذره كالرميم.

أما الجود فما أحسنه من صفة، وأجمله من أرومة ينتحله حتى البخيل ويعذب لفظه عند الجميع، وبعد ذلك كله لا يزيد المرء إلا علوّاً، ولا يحصل الرجل المتّصف به إلا ارتفاعاً.

والإسلام يحرص عليه، حرصه على مكارم الصفات ومحاسن الأخلاق.

قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (إن الله جواد يحب الجود، ويحب معالي الأخلاق ويكره سفاسفها)(60).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إن السخي قريب من الله، قريب من الناس قريب من الجنة، بعيد من النار)(61).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (لشاب سخي مرهق في الذنوب، أحب إلى الله من شيخ عابد بخيل)(62).

ولا غرابة في ذلك فإن البخل مرض قاس، ومن ينتقل بين أمراض يرجى له الأبلال، أما من لازمه مرض فلا يرجى له زوال...

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (السخاء شجرة من شجر الجنة أغصانها متدلية إلى الأرض، فمن أخذ منها غصناً، قاده ذلك الغصن إلى الجنة)(63).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إن السخاء من الإيمان، والإيمان في الجنة)(64).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (السخاء شجرة تنبت في الجنة فلا يلج الجنة إلا سخي)(65).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (قال الله سبحانه: إن هذا دين ارتضيته لنفسي ولن يصلحه إلا السخاء، وحسن الخلق، فأكرموه بهما ما استطعتم)(66).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (ما جعل الله أولياءه إلا على السخاء وحسن الخلق)(67).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إن من موجبات المغفرة بذل الطعام، وإفشاء السلام وحسن الكلام)(68).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (تجافوا عن ذنب السخي، فإن الله آخذ بيده كلما عثر)(69).

وهكذا يكون في المجتمع، فإن السخي يغطي سخاؤه سيئاته، وبالعكس تماماً من البخيل فإن البخل يبدي العورات. أرأيت لو زاحمك أحد في المجلس لكنه كان محسناً إليك، تبدو مزاحمته كلا شيء وبالعكس من ذلك لو كان بخيلاً لم يسد إليك معروفاً أبداً، فإنك تراه أثقل من الجبال، وهكذا... وهكذا..

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (طعام الجواد دواء، وطعام البخيل داء)(70).

إن نفسه تؤثّر في الطعام، وللنفس تأثير كبير، كما ثبت في علم النفس بالإضافة إلى التأثيرات الواقعية.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (أفضل الأعمال الصبر والسماحة)(71).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (خلقان يحبهما الله وهما: حسن الخلق، والسخاء)(72).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (الرزق إلى مطعم الطعام أسرع من السكين إلى ذروة البعير، وإن الله تعالى ليباهي مطعم الطعام الملائكة عليهم السلام)(73).

وقال (صلى الله عليه واله وسلم): (إن لله عباداً يخصهم بالنعم لمنافع العباد، فمن بخل بتلك المنافع من العباد، نقلها الله عنه، وحوّلها إلى غيره)(74).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (الجنة دار الأسخياء)(75).

وهل يريد الشخص أكثر من هذا حتى يكون سخيّاً؟ إنّه ينفعه في دينه ودنياه حسناً، مع الغض عن هذه الأحاديث. وما أجمل قوانين الإسلام وشرائع السماء.. وهل فوق هذا مزيد؟ نعم فاسمع:

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (اصنع المعروف إلى من هو أهله والى من ليس بأهله، فإن أصبت أهله، فقد أصبت أهله، وإن لم تصب أهله، فأنت من أهله)(76).

إن هذا الحديث ـ على وجازته ـ يستوقف الإنسان ليتأمل مدى إصابته لكبد الحق، وكيف أنه يسد طريق البخلاء وتاركي المعروف لعلل مختلفة تفيدهم الفرار عن إسداء العون إلى العباد.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إن بدلاء أمتي لم يدخلوا الجنة بصلاة ولا صيام ولكن دخلوها بسخاء الأنفس، وسلامة الصدور، والنصح للمسلمين)(77).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إن الله عز وجل جعل للمعروف وجوهاً من خلقه، حبب إليهم المعروف وحبب إليهم فعاله ووجّه طلاّب المعروف إليهم ويسّر عليهم إعطاءه كما ييسر الغيث إلى البلدة الجدبة فيحييها ويحيي بها أهلها)(78).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (السخي محبب في السماوات ومحبب في الأرضين خلق من طينة عذبة، وخلق ماء عينيه من ماء الكوثر)(79).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ أفضل الناس إيماناً: أبسطهم كفّاً)(80).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (يؤتى يوم القيامة برجل، فيقال: احتج، فيقول: يا رب، خلقتني وهديتني وأوسعت علي، فلم أزل أوسع على خلقك وأنشر عليهم لكي تنشر عليّ هذا اليوم رحمتك وتيسره، فيقول الرب تعالى ذكره: صدق عبدي أدخلوه الجنة)(81).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (كل معروف صدقة، والدال على الخير كفاعله، والله تعالى يحب إغاثة اللهفان)(82).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (كل معروف صدقة، وكلما أنفق الرجل على نفسه وأهله كتب له صدقة، وما وقى المرء به عرضه فهو له صدقة، وما أنفق الرجل من نفقة فعلى الله خلفها)(83).

وفي الحديث: (إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أتاه وفد من اليمن وفيهم رجل كان أعظمهم كلاماً، وأشدهم استقصاءً في محاجّة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى التوى عرق الغضب بين عينيه، وتربد وجهه وأطرق إلى الأرض فأتاه جبرائيل (عليه السلام) فقال: ربك يقرؤك السلام ويقول لك: هذا رجل سخيّ يطعم الطعام، فسكن عن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) الغضب ورفع رأسه، وقال:

لولا أن جبرائيل أخبرني عن الله عز وجل إنك سخي تطعم الطعام لشردت بك، وجعلتك حديثاً لمن خلفك.!

فقال له الرجل: إن ربك يحب السخاء؟ فقال: نعم.

فقال: إني أشهد أن لا إله إلا الله، وإنك رسول الله، والذي بعثك بالحق لا رددت عن مالي أحداً)(84).

ويعضد هذا الحديث ما روي:

(إن الله أوحى إلى موسى (عليه السلام):لا تقتل السامري فانه سخي)(85).

وقال المسيح (عليه السلام): (استكثروا من شيء لا تأكله النار، قيل:وما هو؟ قال: المعروف)(86).

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (ومن يبسط يده بالمعروف إذا وجده يخلف الله له ما أنفق في دنياه، ويضاعف له في آخرته)(87).

وقال الإمام الباقر (عليه السلام): (إن الشمس لتطلع ومعها أربعة أملاك: ملك ينادي: يا صاحب الخير أتم وأبشر. وملك ينادي: يا صاحب الشر أنزع واقصر. وملك ينادي: أعط منفقاً خلفاً وآت ممسكاً تلفاً. وملك ينضح الأرض بالماء ولولا ذلك اشتعلت الأرض)(88).

وربما ينبري بعض المثقفين! قائلاً: وما الملك؟ فإنا لا نراه ثم ما نزح الأرض بالماء، والإجابة بسيطة جداً: فليس كل شيء يرى. فما هو العقل؟ وما هي الروح التي يستحضرها التنويم؟. وما هو الأثير؟ وما هو؟ وما هو؟!

ونضح الأرض بالماء بواسطة هذه المياه التي تتكون في الليل وتتساقط بالنهار وغيرها.. إن لهذه الأمور عللاً، وما المانع من أن يكون الفاعل لهذه ملكاً؟.

إن من يؤمن بالله واليوم الآخر لا يتردد في قبول كل ما جاء به الوحي أو فاه به الرسول والأئمة (عليهم السلام) وإن لم يعرفه وكيف له حق الإنكار، وهو لا يعلم أكثر ما في السماوات والأرض ولا يعرف أجزاء بدنه الذي هو هو؟!

وقال الإمام الصادق (عليه السلام) ـ لبعض جلسائه ـ: (ألا أخبرك بشيء تقرب به من الله، وتقرب من الجنة وتباعد من النار)(89).

فقال: بلى، فقال: عليك بالسخاء).

وقال: (خياركم سمحاؤكم وشراركم بخلاؤكم ومن خالص الأيمان: البر بالإخوان والسعي في حوائجهم. وإنّ البار بالإخوان ليحبّه الرحمن، وفي ذلك مرغمة للشيطان، وتزحزح عن النيران، ودخول الجنان)(90).

وقال الإمام الكاظم (عليه السلام): (السخي الحسن الخلق في كنف الله لا يستخلي الله منه حتى يدخل الجنة، وما بعث الله نبياً ولا وصياً إلا سخياً، ولا كان أحد من الصالحين إلا سخياً، وما يزال أبي يوصيني بالسخاء حتى مضى)(91).

أما السرف فإنه حمق وتعريض بالنفس إلى المذلة والمهانة وتحطيم للمستقبل، إن من أسرف لا يزال يسرف، حتى تخلو يده من المال وهنا لا بد له من سؤال لقمة العيش وكم في ذاك من ذلة ومهانة. ولذا فإن الإسلام يذم السرف على حد ذمه للترف، إنّه يريد إنساناً وسطاً لا متلافاً ولا ممسكاً، وعلى ضوء هذه القاعدة نرى إن الإسلام جعل قانوناً لإبقاء المال في صناديق المبذرين على حد جعله قانوناً لاخراج المال من صناديق البخلاء فمن يسرف سفهاً يحجر عليه، كما إن من يمنع عن الزكاة والخمس يؤخذ منه المال قسراً.

وإذا فكر المسرف قليلاً، واستجوب نفسه ساعة:

لم يسرف؟ لم يبدد ثروته شذر مذر؟ لم يضع المال في غير موضعه؟ لم يجد إلا لأنّه سفيه والعمل سفهائي.

إن المال قيام الأنفس، به يصلح الإنسان معاشه ومعاده ومنه يحصل غذاءه ولباسه ومسكنه فلماذا يهدره في ما لا يصلح بل يفسد والى هذا تشير الآية الكريمة:

(ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً...)(92).

الاستغناء والطمع

قد يبتلي الإنسان بمرض الطمع. كما قد يبتلي بمرض الجذام فينظر في أيدي الناس، ويترقب عونهم، ويراقب حركة أيديهم إذا تحركت نحو صناديقهم. ولا يفرق في المبتلي بهذا الداء أن يكون غنياً أو فقيراً، فهو مرض ينشب في النفس، كما أن الجذام ينشب في الجسم، فيفسد الأعضاء: فإذا رأى مالاً تمنّاه، أو لمس شيئاً أخذه أو سمع بدار طلبها وطمع فيها، وهكذا.

والمبتلي بهذا الداء مهان في المجتمع، معذب النفس، دائم الحركة نحو الأوهام.

ولذا ينهى الإسلام عنه أشدّ النهي:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إياك والطمع، فإنه الفقر الحاضر)(93).

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (إستغن عمّن شئت تكن نظيره، واحتج إلى من شئت تكن أسيره، وأحسن إلى من شئت تكن أميره)(94).

وقال الإمام الباقر (عليه السلام): (بئس العبد: عبد له طمع يقوده، وبئس العبد: عبد له رغبة تذلّه)(95).

وقيل للإمام الصادق (عليه السلام): (ما الذي يثبت الإيمان في العبد؟ قال: الورع، والذي يخرجه منه: الطمع)(96).

وبالعكس من هذه الصفة الخبيثة: الاستغناء عن الناس فإنه عِزّ الدنيا، وراحة النفس، ومبعث الأمن والاطمئنان. ولذا رغّب إليه الإسلام آكد ترغيب.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (ليس الغنى عن كثرة العروض، إنما الغنى غنى النفس)(97).

وطلب أعرابي منه موعظة، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إذا صليت فصل صلاة مودع ولا تحدثن بحديث تعتذر منه غداً، واجمع اليأس عما في أيدي الناس)(98).

وقال أبو جعفر الباقر (عليه السلام): (اليأس مما في أيدي الناس عز المؤمن في دينه)(99).

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): (ليجتمع في قلبك الافتقار إلى الناس والاستغناء عنهم! فيكون افتقارك إليهم في لين كلامك، وحسن بشرك، ويكون استغناؤك عنهم في نزاهة عرضك وبقاء عزك)(100).

وهذا من أعاجيب الأخلاق وقلما يتصف به الناس. فإن كثيراً ممن يستغنون عن الناس بالمال يثني استغناؤه ذاك باستغنائه عنهم في اللين والبشاشة، فلا يعتني بهم، وهكذا كثير ممن يرطب الكلام ويفتح أسارير وجهه للناس يعقبه بالمسألة وإراقة ماء العز.

أما لين الكلام وطيب المجالسة مقروناً بالتعفف والاستغناء فذاك خلق كريم، ودأب العظماء، وقليل ما هم!.

وقال الإمام السجاد (عليه السلام): (رأيت الخير كله قد اجتمع في قطع الطمع عما في أيدي الناس، ومن لم يرج الناس في شيء وردّ أمره إلى الله تعالى في جميع اُموره، استجاب الله تعالى له في كل شيء)(101).

وليس معنى هذا عدم التوسل بالأسباب ـ كما ربما يتوهم ـ بل معناه عدم الطمع كما قال الإمام، فإن الطمع شيء، والتوسل بالأسباب اللائقة شيء آخر.

وقال الإمام الباقر (عليه السلام): (سخاء المرء عمّا في أيدي الناس أكثر من سخاء النفس والبذل. ومروءة الصبر في حال الفاقة والحاجة والتعفف والغنى أكثر من مروءة الإعطاء. وخير المال: الثقة بالله، واليأس مما في أيدي الناس)(102).

وقال (عليه السلام): (اليأس مما في أيدي الناس عز المؤمن في دينه)(103).

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (شرف المؤمن قيام الليل وعزّه استغناؤه عن الناس)(104).

وانظر إلى هذا الحديث واعجب! قال الإمام الصادق (عليه السلام): (شيعتنا من لا يسأل الناس ولو مات جوعاً)(105).

ولم؟ لأنه أبيّ النفس، رفيع الشأن، شريف عزيز، وهل يوجد هكذا شيعي؟.

وكم عدده؟.

وقال (عليه السلام): (ثلاث هنّ فخر المؤمن، وزينته في الدنيا والآخرة: الصلاة في آخر الليل، ويأسه مما في أيدي الناس، وولايته للإمام من آل محمد عليهم السلام)(106).

وقال (عليه السلام): (إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربّه شيئاً إلا أعطاه فلييأس من الناس كلهم، ولا يكون له رجاء إلا عند الله.. فإذا علم الله ذلك من قلبه، لم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه)(107).

 

1 ـ جامع السعادات: 2/48.

2 ـ سورة البقرة: آية 180.

3 ـ سورة نوح: آية 12.

4 ـ جامع السعادات: 2/51.

5 ـ سورة المنافقون: آية 9.

6 ـ سورة الجمعة: آية 11.

7 ـ سورة الأنفال: آية 28.

8 ـ سورة الكهف: آية 46.

9 ـ جامع السعادات: 2/48.

10 ـ جامع السعادات: 2/48.

11 ـ جامع السعادات: 2/48.

12 ـ جامع السعادات: 2/48.

13 ـ جامع السعادات: 2/48.

14 ـ جامع السعادات: 2/49.

15 ـ جامع السعادات: 2/49.

16 ـ جامع السعادات: 2/49.

17 ـ جامع السعادات: 2/101.

18 ـ جامع السعادات: 2/102.

19 ـ جامع السعادات: 2/102.

20 ـ جامع السعادات: 2/102.

21 ـ جامع السعادات: 2/102.

22 ـ جامع السعادات: 2/102.

23 ـ أصول الكافي: 2/140 ـ جامع السعادات: 2/103.

24 ـ جامع السعادات: 2/103.

25 ـ جامع السعادات: 2/103.

26 ـ جامع السعادات: 2/103.

27 ـ جامع السعادات: 2/103.

28 ـ جامع السعادات: 2/103.

29 ـ جامع السعادات: 2/103.

30 ـ جامع السعادات: 2/103.

31 ـ سورة التوبة: آية 55.

32 ـ سورة طه: آية 131.

33 ـ أصول الكافي: 2/137 ـ جامع السعادات: 2/103.

34 ـ أصول الكافي: 2/139 ـ جامع السعادات: 2/104.

35 ـ أصول الكافي: 2/138 ـ جامع السعادات: 2/104.

36 ـ أصول الكافي: 2/138 ـ جامع السعادات: 2/104.

37 ـ جامع السعادات: 2/104.

38 ـ جامع السعادات: 2/107.

39 ـ مكارم الأخلاق: 473 ـ جامع السعادات: 2/107.

40 ـ سورة الاسراء: آية 29.

41 ـ سورة الفرقان: آية 67.

42 ـ سورة آل عمران: آية 180.

43 ـ جامع السعادات: 2/111.

44 ـ جامع السعادات: 2/111.

45 ـ جامع السعادات: 2/111.

46 ـ جامع السعادات: 2/111.

47 ـ جامع السعادات: 2/111.

48 ـ جامع السعادات: 2/112.

49 ـ جامع السعادات: 2/112.

50 ـ جامع السعادات: 2/112.

51 ـ جامع السعادات: 2/112.

52 ـ جامع السعادات: 2/112.

53 ـ جامع السعادات: 2/112.

54 ـ جامع السعادات: 2/112.

55 ـ جامع السعادات: 2/112.

56 ـ جامع السعادات: 2/112.

57 ـ جامع السعادات: 2/112.

58 ـ جامع السعادات: 2/112.

59 ـ جامع السعادات: 2/116.

60 ـ جامع السعادات: 2/115.

61 ـ جامع السعادات: 2/115.

62 ـ مكارم الأخلاق: 136 ـ جامع السعادات: 2/115.

63 ـ جامع السعادات: 2/114.

64 ـ جامع السعادات: 2/114.

65 ـ جامع السعادات: 2/114.

66 ـ جامع السعادات: 2/114.

67 ـ جامع السعادات: 2/114.

68 ـ جامع السعادات: 2/114.

69 ـ جامع السعادات: 2/115.

70 ـ جامع السعادات: 2/115.

71 ـ جامع السعادات: 2/115.

72 ـ جامع السعادات: 2/115.

73 ـ جامع السعادات: 2/115.

74 ـ جامع السعادات: 2/115.

75 ـ جامع السعادات: 2/115.

76 ـ جامع السعادات: 2/115.

77 ـ جامع السعادات: 2/115.

78 ـ جامع السعادات: 2/115.

79 ـ جامع السعادات: 2/116.

80 ـ جامع السعادات: 2/116.

81 ـ جامع السعادات: 2/116.

82 ـ جامع السعادات: 2/117.

83 ـ جامع السعادات: 2/116.

84 ـ جامع السعادات: 2/116.

85 ـ جامع السعادات: 2/117.

86 ـ جامع السعادات: 2/117.

87 ـ جامع السعادات: 2/117.

88 ـ جامع السعادات: 2/117.

89 ـ جامع السعادات: 2/117.

90 ـ مكارم الأخلاق: 136 ـ جامع السعادات: 2/117.

91 ـ جامع السعادات: 2/117.

92 ـ سورة النساء: آية 5.

93 ـ أصول الكافي: 2/149 ـ جامع السعادات: 2/108.

94 ـ جامع السعادات: 2/108.

95 ـ أصول الكافي: 2/320 ـ جامع السعادات: 2/108.

96 ـ أصول الكافي: 2/320 ـ جامع السعادات: 2/108.

97 ـ جامع السعادات: 2/108.

98 ـ جامع السعادات: 2/109.

99 ـ أصول الكافي: 2/149 ـ جامع السعادات: 2/109.

100 ـ بحار الأنوار: 75/106، ب49 ـ جامع السعادات: 2/109.

101 ـ بحار الأنوار: 75/110، ب49 ـ جامع السعادات: 2/109.

102 ـ جامع السعادات: 2/109.

103 ـ بحار الأنوار: 75/108، ب49 ـ جامع السعادات: 2/109.

104 ـ بحار الأنوار: 75/109، ب49 ـ جامع السعادات: 2/109.

105 ـ جامع السعادات: 2/109.

106 ـ بحار الأنوار: 75/107، ب49 ـ جامع السعادات: 2/109.

107 ـ بحار الأنوار: 75/107، ب49 ـ جامع السعادات: 2/109.