الفهرس

فهرس الفصل الثاني

المؤلفات

 الأخلاق والسلوك

الصفحة الرئيسية

 

العيوب

ما أجود قول الشاعر:

لسانك لا تبدي بها سوءة إمرىء          فكــــــلك سوءات وللنــــاس ألسن

وعينــك إن أهدت إليك مــــــعايب          من الناس قل يا عين للناس أعين

فكم منا ـ ترى ـ خالياً من العيوب؟.

لا أحد إطلاقاً!

إذاً: فما هذا الهمز، واللمز، وكشف عيوب الناس وإبانة مواضع النقص فيهم؟.

وهل أنت خال من العيب حتى تكشف عن عيوب الناس؟.

أو هل تراك تظهر عيوب الناس، ثم يسكت عن عيوبك الناس؟.

لا ذا.. ولا ذاك..

وإنما من أظهر للناس عيباً أظهروا له ألف عيب!!

فمن الخير لنفسك: أن تسكت عن العيوب إطلاقاً.

ثم: ما الفائدة في إبدائك لعيوبهم؟ فإن أردت إصلاحاً فليس من طريقة النقد بصورة سافرة انظر إلى هذه الآية الكريمة: (... وإنّا أو إيّاكم لعلى هدىً أو في ضلال مبين)(1).

نعم انما يفيد إصرار المرتكب وعداؤه لك وإبداء عيوبك على الملأ وكثيراً ما أضاف إلى عيوبك عيوباً مكذوبة.

ولذا نرى الإسلام العظيم يحرّم طلب العورات وإبدائها ويوجب ستر العيوب وكتمانها.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (من ستر على مسلم، ستره الله في الدنيا والآخرة)(2).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا يستر عبد عيب عبد إلا ستره الله يوم القيامة)(3).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا يرى امرؤ من أخيه عورة فيسترها عليه إلا دخل الجنة)(4).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (من أذاع فاحشة كان كمبتدئها ومن عيّر مؤمناً بشيء لا يموت حتى يركبه)(5).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (كلّ أُمّتي معافى إلاّ المجاهرين)(6).

يريد (صلى الله عليه وآله وسلم) بذلك: إنه لا يحق لاحد أن يفشي عيب أحد، إلا اذا كان المرتكب مجاهراً، فإنه لا حرمة له.

ولا يقنع الإسلام بهذا الحد، بل يريد ان لا يكشف سر أحد وإن لم يكن إثماً، إذ لعل له مأرباً ولذا أخفاه.

اسمع إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (من استمع خبر قوم وهم له كارهون، صبت في أُذنيه الآنك يوم القيامة)(7) والآنك: السرب.

وقال الإمام الباقر (عليه السلام): (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا معشر من أسلم بلسانه، ولم يسلم بقلبه، لا تتبعوا عثرات المسلمين فانه من يتتبع عثرات المسلمين، يتتبع الله عثراته، ومن تتبع الله عثراته يفضحه)(8).

وقال (عليه السلام): (إنّ أقرب ما يكون العبد إلى الكفر، أن يؤاخي الرجل الرجل على الدين، فيحصي عليه عثراته ليعنـّفه بها يوماً ما)(9).

وقال (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ أسرع الخير ثواباً البر، وأسرع الشر عقوبة البغي، وكفى بالمرء عيباً أن يبصر من الناس ما يعمى عــنــه، وأن يعيّر النــاس بما لا يســـتطيـع تـــركه، وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه)(10).

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (من أنّب مؤمناً، أنّبه الله عزّ وجل في الدنيا والآخرة)(11).

والعيوب التي يجب سترها شاملة للعيوب الخلقية: كالعنن.. والخلقية: كالجبن. والعادية: كالقذارة. والشرعية: ككون الرجل لاعباً للقمار.

أما العيوب الظاهرة، فلا بأس بعدم ستر ما حرّمه الإسلام، فمن جاهر بشرب الخمر، لا يحرم أن يقال عنه: انه شارب. أما سائر العيوب فيحرم لأنه يعتبر إيذاء أو ما أشبه.

والسرّ: لا يحبّ الإسلام كشفه، وإن لم يكن عيباً.. فللناس مقاصد يريدون كتمانها، والإسلام يتحفّظ على مشاعرهم، ولذا ينهي عن كشف السر كائناً ما كان.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (اذا حدّث الرجل الحديث، ثم التفت فهي أمانة)(12).

ومعنى: ثم التفت، انه نظر، ليرى عدم وجود أجنبي.. والأمانة يراد بها، هنا حرمة إفشائه، كما يحرم خيانة الأمانة.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (الحديث بينكم أمانة)(13).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (طوبا لعبد نؤمة، عرفه الله، ولم يعرفه الناس، أولئك مصابيح الهدى، وينابيع العلم، تتجلى عنهم كل فتنة مظلمة، ليسوا بالمذاييع البذر، ولا الجفاة المرابين)(14).

النؤمة، بالضم والسكون: الذي لا يؤبه له.

ولماذا يحبذ الإسلام هذه الخصلة.. أليست شرائع الدين تؤكد على الاختلاط والائتلاف؟.

نعم.. إنّه كذلك.. ولكن لا منافاة، ففي حث الإسلام على هذه الصفة كبح لجماح نفوس تريد علوّاً في الأرض وفسادا، إنّ لهذا الحديث وأشباهه سياط لنفس حتى لا تجمح، ثم يأتي بعد ذلك دور التعديل.. أرأيت الحديد يحمى بالنار، ثم يصنع منه ما يراد؟.

ثم.. إنّ من الناس خاملين، فينسيهم الإسلام بهذا الحديث، حتى لا تذهب نفوسهم على خمولهم حسرات، وحتى لا يطلبوا نباهة بكل إثم وباطل.. أليس الإسلام مدح الخمول؟.

وليس معنى الحديث أن يطلب الإنسان الخمول ـ كما يزعم ـ فإن الإسلام لا يطلب من الناس إلا الأُلفة والوداد والتفاف الإخوان والمعارف، والعمل والجد في معترك الـــحياة، وفـــي القرآن الـــكريم حكاية دعـــاء الصالحين: (... واجعلنا للمتّقين إماماً)(15).

بل هو بيان لفضيلة طبيعة هذه الصفة.

نقول: وكيف؟.

أقول: أرأيت كم مدح الإسلام المرض.. فهل معنى ذلك أن يطلبه الإنسان؟ كلا، بل معناه فضيلة طبيعة المرض، وان كانت الصحة في نظر الإسلام من جلائل نعم الله تعالى.

وفي سورة النور، جعل الله تعالى قصة الإفك، الذي دعي به زوج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).. خيراً للمسلمين: (لا تحسبوه شرّاً لكم، بل هو خير لكم) فهل معنى ذلك: ان الإفك أمر حسن؟ كلا؟ وألف كلا؟ بل معناه: إنّ هذا الأمر الواقع يعود بالنفع على المسلمين بما ينطوي عليه من تميّز المنافق من المؤمن، ولما فيه من المشوبة الآجلة... وغير ذلك.

ومثل الحديث المتقدم عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مقالة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام).

قال (عليه السلام): (طوبى لعبد نؤمة، لا يؤبه له، يعرف الناس، ولا يعرفه الناس، ليعرفه الله منه برضوان، اُولئك مصابيح الهدى، تتجلّى عنهم كل فتنة، ويفتح لهم باب كل رحمة، ليسوا بالبذر المذاييع، ولا الجفاة المرائين)(16).

وقال (عليه السلام) في مدح الكتمان:

(قولوا الخير تعرفوا به، واعملوا الخير تكونوا من أهله، ولا تكونوا عجلى مذاييع، فإن خياركم الذين إذا نظر إليهم ذكر الله، وشراركم المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، المبتغون للبرّاء المعايب)(17).

الغيرة

للإنسان في الحياة شؤون ومتعلقات، نفسية وبدنية.. وأضرابهما وحيث إن في الاجتماع تجاذب وتدافع، فلابد لكلّ من صفة دافعة تحفظ كيانه وتدافع عن متعلقاته حتى لا تقع نهباً في أيادي الطامعين، وفرضاً لكل منتهز.

فالدين، والفضيلة، والأهــل والولد، والمال والعرض، وما إليها من شؤون الإنسان ولوازمه، فاللازم المدافعة عنها والوقوف أمام الناهبين والطامعين وإلا لم يمض زمان إلا يكون حاله كحال (خواجة نصر الدين) في الأسطورة المشهورة:

(حيث كانت له زوجة ودار ونعجة وملابس فاتفقت اللصوص على أن يسلبوه ممتلكاته فجاء الأول وأقام عليه الدعوى حول زوجته وحيث أنها مالت مع اللص الشاب سقط في يد الخواجة وإذا هو بلا زوجة وجاء الثاني ونازعه في داره وأقام اللصين شاهدين فلم يمض زمان إلا وهو بلا دار وجاء الثالث مهرجاً: ان النعجة خيالية وإنما هي كلب اشتبه على الخواجة. وحيث شهد له لصوص اُخر أطلق سراح النعجة إلى حيث أخذها اللص الثالث!! وجاء دور الرابع فقعد على بئر في طريق الخواجة ولما أن مر على البئر قال له الرابع: بالله عليك خذ مني هذا الدينار وغص في البئر كي تخرج خاتمي الثمين الذي وقع فيها فاخذ الدينار ثم نزع ثيابه وفيها ديناره المعطى له فاخذ اللص الملابس وهو بعد في البئر ولما أن خرج علم بالمكيدة فاخذ عصا وجعل يدور حول نفسه فقيل له: ما السرّ في ذلك؟ قال: خوفاً من أن يسرقني الخامس!

وهذه الصفة المحافظة على الشؤون، تسمى بالغيرة، والإسلام يحرص الحرص كله على تحلّي الشخص بها فهناك سلسلتان من الأحاديث تمدح الغيرة وتذم عدمها:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إذا لم يغر الرجل فهو منكوس القلب)(18).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم):(وكان إبراهيم غيوراً وأنا أغير منه وجدع الله أنف من لا يغار على المؤمنين والمسلمين)(19).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث عجيب، يمثل كيفية نداء الضمير بالإنسان ثم خمود صوته حتى لا يسمع له ركزاً: (إذا غيّر الرجل في أهله أو بعض مناكحه من مملوكته فلم يغر، بعث الله إليه طائراً يقال له: القندر.حتى يسقط على عارضة بابه ثم يمهله أربعين يوما يهتف به: إنّ الله غيور، يحب كل غيور فإن هو غار وغيّر وأنكر ذلك أكبره، وإلا طار حتى يسقط على رأسه فيخفق بجناحيه على عينيه ثم يطير عنه، فينزع الله منه بعد ذلك روح الإيمان وتسميه الملائكة: الديوث)(20).

وهكذا تكون الصفات الفاضلة: إنها إذا ديست تحت الأقدام لا يزال الضمير يهتف ويهتف، حتى ييأس وهنالك يستحوذ الشيطان، ويخمد الضمير فلا يزال يرتطم في الرذيلة حتى يرتكس فيها فلا منجي له ولا ملاذ، أرأيت من يعمل القبيح؟ إنّه لأوّل مرة يأبى عليه ضميره، وتزجره نفسه، ثم يقلّ الإباء والزجر في الثانية والثالثة حتى يكون القبيح لديه حسناً جميلاً!

وقد شدد الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) النكير على بعض الرجال، الذين سلبت منهم الغيرة، فقال في كلام له: يا أهل العراق نبئت إن نساءكم يدافعن الرجال في الطريق أما تستحون.. وقال (عليه السلام): (أما تستحون؟! ولا تغارون؟! نساؤكم يخرجن إلى الأسواق ويزاحمن العلوج...؟!)(21).

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لفاطمة عليها السلام: (أي شيء خير للمرأة؟ قالت: أن لا ترى رجلاً ولا يراها رجل) فضمّها إليه، وقال:(ذرية بعضها من بعض).

لكن ربما أفرط الجاهل فيضع الغيرة في غير موضعها ولذا قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):

(من الغيرة غيرة يبغضها الله ورسوله: وهي غيرة الرجل على أهله، من غير ريبة).

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام):(لا تكثر الغيرة على أهلك، فترمى بالسوء من أجلك)(22).

وقال (عليه السلام) لولده الحسن (عليه السلام): (إياك والتغاير في غير موضع الغيرة فإن ذلك يدعو منهن إلى السقم، ولكن احكم أمرهن فإن رأيت عيباً فعجّل النكير عـــلى الصغير والــكبير بــأن تعاقب منــهن البريئة فتعظّم الذنب وتهوّن العيب)(23).

طلب الحرام

يتكالب الناس على المادة أين وجدوها، ويسهّلون في سبيلها كل إثم وباطل. وقد قال لي أحد هؤلاء: الحلال ما حلّ بالكف!

وأية قيمة للمادة التي لا تحصل إلا بتضحية المثل الإنسانية؟.

المادة التي تحصل بالربا، والاحتكار، والسرقة، والغلول، والخيانة، والغش، وتعاطي الفواحش ما ظهر منها وما بطن وهكذا هل تقيم حياة سعيدة أم تهدم من الحياة كل ركن ودعامة؟.

لذا يحذر الإسلام من طلب الحرام تحذيره من كل إثم وفسق، ويرصد لذلك أضخم الأرصدة، إن هذا هو الميزان للمجتمع فإن تنزّه الناس عن الحرام سعدوا وارتقوا في مدارج الإنسانية، وان كانت الأخرى فهم أحطّ من البهائم وأرذل من الشيطان.

والشخص إذا اعتاد على الحرام جرّه ذلك إلى كلّ محذور ومحظور فهو كمفتاح للشرور والآثام.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إن لله ملكاً على بيت المقدس ينادي كل ليلة: من أكل حراماً لم يقبل منه صرف ولا عدل)(24) أي لا نافلة ولا فريضة.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (من لم يبال من أين اكتسب المال لم يبال الله من أين أدخله النار)(25).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (كلّ لحم نبت من حرام فالنار أولى به)(26).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (من أصاب مالاً من مأثم فوصل به رحماً أو تصدّق به أو أنفقه في سبيل الله، جمع الله ذلك جميعاً ثم أدخله في النار)(27).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ أخوف ما أخاف على أُمّتي من بعدي، هذه: المكاسب الحرام، والشهوة الخفيّة، والربا)(28).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (من اكتسب مالاً من الحرام فإن تصدّق به لم يقبل منه، وإن تركه وراءه كان زاده إلى النار)(29).

وقال الصادق (عليه السلام): (إذا اكتسب الرجل مالاً من غير حِلَّة ثمّ حجّ فلبّى نودي لا لبيك ولا سعديك وإن كان من حِلَّة نودي لبيك وسعديك)(30).

وقال (عليه السلام): (في قوله تعالى: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً)(31). إن كانت أعمالهم أشدّ بياضاً من القباطي، فيقول الله عز وجل لها: كوني هباءً وذلك أنّهم كانوا إذا شرع لهم الحرام أخذوه)(32).

وقال الإمام الكاظم (عليه السلام): (إنّ الحرام لا ينمى، وإن نمى لم يبارك فيه، وإن أنفقه لم يؤجر عليه، وما خلفه كان زاده إلى النار)(33).

إلى غير ذلك من الأخبار فهل كفَت هذه الأحاديث لكفّ الناس عن الحرام؟.

إنّك إن اعترضت الأسواق رأيت الربا والغش والخيانة والتطفيف والاحتكار وأكل مال الناس بالباطل وغيرها.. وغيرها.. وهل عادت هذه الآثام إلى الناس بخير؟ كلا أن الأمور لا تزال تتعقّد وسبيل الحياة لا تنفك تتوعّر والناس يرتطمون في الفقر أكثر فأكثر فهل من مدّكر؟.

الحسد

وما معنى الحسد؟.

إنه معنى بشع مر المذاق في الحاسد والمحسود.. إنه: أن تتمنى زوال نعمة أخيك، بغير مبرر أو سبب، إلا أنك تريد أن تراه عديم النعمة، والرجل العاقل لا بد وأن يخلو من هذه الرذيلة الهوجاء.. ولماذا تريد زوال نعمته؟ هل لأنه بنعمته ضيق لك المسالك؟ فما ذنبه؟ ثمّ: إن غاية الأمر أن تتمنى أن تكون مثله ـ وهذا هو الغبطة الممدوحة ـ إنّ من يكون في الدرجة الأولى في سلّم الرقيّ، لا بد وأن يسعى للرقيّ إلى الدرجة الثانية، لا أن يسعى أن يتمنى إنزال الصاعد إليها نحو الدرجة الأولى.

وعلى أي فالحاسد معذب النفس، كليم القلب، مهان في المجتمع، مبغوض عند الله تعالى، مكروه لدى الناس، وأبشع بها من صفة.

والإسلام يريد أن يكون المرء طاهر القلب، محبّاً للخير نظيف الفؤاد والمشاعر، فلا يرضى بالحسد، ويذم المتصف به، ويطلب منه أن يطهر قلبه من هذا الإثم، بكل وسيلة ممكنة، وإلا أهلكه من حيث يشعر أو لا يشعر.

قال الله تعالى: (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله...)(34).

وقال تعالى: (ودّ كثير من أهل الكتاب لو يردّونكم من بعد إيمانكم كفّاراً حسداً من عند أنفسهم...)(35).

وقال تعالى: (إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها...)(36).

ويقول الرسول (صلى الله عليه واله وسلم): (الحسد يأكل الحسنات، كما تأكل النار الحطب)(37).

وكيف ذلك؟.

إن الحسود لا بدّ وأن يظهر حسده بيد ولسان، وحركة وسكون.. فهو يسب المحسود، ويذكر معايبه ويبهته، ولو سنحت له الفرصة ضربه وآذاه، ولا يحترمه ولا يتفقّد حاله، وكثيراً ما يهجره هجراً قبيحاً.. وهكذا، فهل تبقى بعد هذه المآثم من حسنة؟ بالإضافة إلى إن طبيعة الحسد كالأعشاب الطفيلية إذا نبتت في روض أفسدت الخضر والبقول، والحسد لا يزال ينمو حتى يفسد ـ في القلب ـ كل معاني النبل والفضل.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (قال الله عز وجل لموسى: يا ابن عمران لا تحسدن الناس على ما آتيتهم من فضلي، ولا تمدن عينيك إلى ذلك ولا تتبعه نفسك، فإن الحاسد ساخط لنعمي صاد لقسمي الذي قسمت بين عبادي، ومن يك كذلك فلست منه وليس مني)(38).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (ولا تحاسدوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخواناً)(39).

وما نتيجة هذه الأمور؟ إنها تنتج شيئاً واحداً هو فساد الاجتماع بما في ذلك الأفراد. ويتعقّبه سوء العقبى.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (دبّ إليكم داء الأُمم من قبلكم: البغضاء، والحسد هي الحالقة. حالقة الدين ولا حالقة الشعر، والذي نفس محمد بيده لا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أنبئكم بأمر إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم)(40).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (كاد الفقر أن يكون كفراً! وكاد الحسد أن يغلب القدر!)(41).

أليس كذلك؟.

إن الفقر إذا ضغط على الإنسان لا بد وأن يشك في عدالة الله ـ والعياذ بالله ـ إذا كان ضعيف الإيمان، كما هو المشاهد في كثير ممن لم يرسخ الإيمان في قلبه. وهل بعد ذلك من كفر؟

والحسد لا بد وأن يثمر ثمرته البشعة من إيذاء اللسان وما أشبه وكثيراً ما يقف لسان المتكلم دون ما يريده الإنسان من مجرى أو عمل مما قدر الله تعالى له، لولا ما يقف أمامه من السدود والحواجز.

نعم.. كاد الفقر وكاد الحسد.

أنهما ليسا بعلة تامة للكفر، والوقوف دون الأقدار وإنّما كادا أن يكونا كذلك.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (سيصيب أُمّتي داء الأمم، قالوا:

وما داء الأمم، قال: الأشر، والبطر، والتكابر، والتنافس في الدنيا، والتباعد، والتحاسد، حتى يكون البغي، ثم الهرج)(42).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (أخوف ما أخاف على أمتي أن يكثر فيهم المال، فيتحاسدون ويقتتلون)(43).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إن لنعم الله أعداءً، فقيل: ومن هم؟ قال: الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله)(44).

وقال الإمام الباقر (عليه السلام): (إنّ الرجل ليأتي بأدنى بادرة فيكفر وإنّ الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب)(45).

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (آفة الدين الحسد، والعجب والفخر)(46).

وقال (عليه السلام): (إن المؤمن يغبط ولا يحسد والمنافق يحسد ولا يغبط)(47).

والغبطة أن تتمنى اللحاق بمن نال الدرجات العلى، وهذه صفة حسنة تحدو الإنسان إلى نيل المراتب العالية، فهي من صفات المؤمنين، وأما الحسد الذي هو تمنّي زوال نعمة الآخرين فهو من صفات المنافقين وتوجب انحطاط المجتمع.

وقال (عليه السلام): (الحاسد مضرّ بنفسه قبل أن يضرّ بالمحسود، كإبليس أورث بحسده لنفسه اللعنة، ولآدم الاجتباء والهدى، والرفع إلى محل حقائق العهد والاصفاء، فكن محسوداً ولا تكن حاسداً فإنّ ميزان الحاسد أبداً خفيف بثقل ميزان المحسود، والرزق مقسوم فماذا ينفع الحسد الحاسد؟ ماذا يضر المحسود الحسد؟ والحسد أصله من عمى القلب والجحود بفضل الله تعالى، وهما جناحان للكفر، وبالحسد وقع ابن آدم في حسرة الأبد وهلك مهلكاً لا ينجو منه أبداً، ولا توبة للحاسد لأنه مصرّ عليه معتقد به مطبوع فيه يبدو بلا معارض به ولا سبب ولا الطبع لا يتغير عن الأصل وإن عولج)(48).

والحاسد ـ كما في الحديث ـ: يضرّ نفسه قبل المحسود، فإنّ الإنسان إذا حسد هاج دمه وثارت نفسه وتوترت أعصابه وقلق وارتعد ولا يزال يفكّر في معايب المحسود وكيفيّة التنقيص منه وهذا كافٍ في سلب راحته ثم ماذا عساه يفعل؟ فإن الحاسد تنمّ عن نفسه الدنيئة لهجته فلا يقبل منه الناس لهجته وتعييبه للمحسود، بل تنقلب له الأقدار ظهر المجن، فإذا به مذموم ممقوت.

وكفى بهذا كله عقوبة للحاسد في دنياه.

مع قطع النظر عمّا أعدّ الله له من الخزي يوم القيامة.

وقوله (عليه السلام): (والطبع لا يتغير) غالبي، لا دائمي. فإن الطبع عسر العلاج إلاّ بالمجاهدة.

إحتقار الغير

شجرة خبيثة تثمر أبشع الثمار كأنها رؤوس الشياطين إنها تنبت في القلب فلا تزال تنمو حتى تؤتي أُكلها المرّ، وتظهر ثمارها الفجّة، من العين واللسان والحركة والجري.. إن الشخص إذا احتقر أحداً سبّه بلسان حاد وهمزه ولمزه وآذاه وأهانه.

وهذه الأمور من نتائج تلك!

وكلّها محرّمة في الشريعة المطهرة متوعد عليها العقاب الأليم وتفسد الاجتماع وتورد الناس موارد الهلكة.

والمحتقر لا بد وأن يحتقر. فإنه كيف يعظم من نظر إلى الناس بالازدراء؟.

كما تدين تدان، وكما تعمل يعمل بك.

قال الله تعالى: (الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً)(49).

وقال تعالى: (ويل لكل همزة لمزة)(50).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (من آذى مؤمناً فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فهو ملعون في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان)(51).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه)(52).

وهل يسلم أحد من يد السارق أو الباطش بغير حق، أو الكاتب المبطل، أو ما أشبه أو يسلم من يستغيب أو يبهت أو يؤذي أو يسرق أو نحو ذلك؟ وهل من يعمل هذه الأعمال بمسلم؟ وكم كان ربح المجتمع الإسلامي لو عمل كل مسلم بهذا الحديث فقط؟

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا يحل للمسلم أن يشير إلى أخيه بنظرة تؤذيه)(53).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (ألا أنبئكم بالمؤمن؟.. من أئتمنه المؤمنون على أنفسهم وأموالهم..

ألا أنبئكم بالمسلم؟ من سلم المسلمون من لسانه ويده.

والمؤمن حرام على المؤمن أن يظلمه، أو يخذله، أو يغتابه، أو يدفعه دفعة)(54).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (أفضل المسلمين من سلم المسلمون من لسانه ويده)(55).

وقال الامام الصادق (عليه السلام): (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال الله عزّ وجل: قد نابذني من أذلّ عبدي المؤمن)(56).

وقال (عليه السلام): (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): قال الله تبارك وتعالى: من أهان لي وليّاً فقد أرصد لمحاربتي)(57).

وقال (عليه السلام): (قال الله عزّ وجل: ليأذن بحرب مني من آذى عبدي المؤمن)(58).

وقال (عليه السلام): (اذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين المؤذون لأوليائي؟ فيقوم قوم ليس على وجوههم لحم. فيقال: هؤلاء الذين آذوا المؤمنين، ونصبوا لهم، وعاندوهم، وعنفوهم في دينهم، ثم يؤمر بهم إلى جهنم)(59).

وقال (عليه السلام): (إن الله تبارك وتعالى يقول: من أهان لي وليّاً فقد أرصد لمحاربتي، وأنا أسرع شيء إلى نصرة أوليائي)(60).

وربما يظن الظان إن الله لم ينصر أولياءه، وإلا فكيف ضرب وسبّ عليّ (عليه السلام) أو قتل الحسين (عليه السلام) أو أُهين الأنبياء؟ وهذا ظن قاصر النظر، إن النصرة ليس معناها إنقاذ الحياة المادية فحسب من الأخطار، وأية قيمة للحياة المادية فقط؟ وهل نصر عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي يذكر في جميع العالم بكل تجلة وإعظام، أم نصر غريمه المأفون معاوية، والشقي ابن ملجم اللذين يسبّان مدى الأجيال، وهل نصر الإمام الحسين (عليه السلام) أم نصر يزيد.

إن النصرة ليس معناه أن يوفرالله الرفاه على المرء، بل معناها أن يغلب الإنسان على أعدائه إن عاجلاً أو آجلاً: (وإنّا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد)(61).

وقال الإمام (عليه السلام): (من حقّر مؤمناً مسكيناً أو غير مسكين لم يزل الله عزّ وجل حاقراً له ماقتاً حتى يرجع عن محقرته إيّاه)(62).

وهذا الحديث يشير إلى أمر يعاكسه الناس غالباً، إنّهم كثيراً ما يحقرون ذوي السلطة والثروة بلا مبرر، غير إنّه من الطبقة العليا، والأغرب إنّهم يتقربون إلى الله بذلك! لكن الإسلام ينهي عن ذلك أشد نهي، إن التحقير في نظر الإسلام ليس لهذه الأمور، كما إن التعظيم ليس للجاه أو المال. فكلا الأمرين خارجان عن الموازين المنطقية، وإنما التحقير والتعظيم يجب أن يكونا لموازين عادلة، وبقسطاس مستقيم.

ثم أن التحقير له مصاديق عديدة.

فمن التحقير أن لا تقوم لمن يستحق القيام ـ في المجلس ـ ومن التحقير أن لا تسلم على الكبير أو لا ترد السلام برد جميل.

ومن التحقير أن تشير إلى شخص ـ مهما كان عمله حقيراً، أو مرتبته منحطّة بالإزدراء.

ومن التحقير أن تصعّر خدك للناس وتمشي في الأرض مرحاً، وترى نفسك فوق الناس إلى غير ذلك.

والإسلام ليس سلبيّاً فحسب ينهي عن الإيذاء والإهانة، بل في الطرف الإيجابي، يأمر برد الأذى ودفع العادية.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (من ردّ عن قوم من المسلمين عادية ما أو أذى وجبت له الجنة)(63).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (رأيـــت رجلاً يتقــــلّب في الـــجنة في شجرة قطعها عن ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين)(64).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ بعد أمره بالفضائل ـ: (.. فإن لم تقدر، فدع الناس من الشرّ فإنها صدقة تصدّقت بها على نفسك).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (من زحـــزح من طــريـــق المسلميـــن شيئاً يؤذيهم كتب الله له به حسنة أوجب له بها الجنة)(65).

أما إكرام المسلم وتعظيمه، وتوقيره وتجلته، فما يأمر بها الإسلام، حسب طبيعته الأولية، فإن الإكرام يورث المحبة، ويوجب الألفة.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (من أكرم أخاه المسلم بكلمة يلطفه بها، وفرّج عنه كربته، لم يزل في ظل الله الممدود، وعليه الرحمة، ما كان في ذلك)(66).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (ما في أمتــي عبد، ألـــطف أخـــاه في اللــــه، بشيء من لطف، إلا أخدمه الله من خدم الجنة)(67).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (أيما مسلم خدم قوماً من المسلمين إلا أعطاه الله مثل عددهم خدّاماً في الجنة)(68).

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (قال الله سبحانه: ليأمن من غضبي من أكرم عبدي المؤمن)(69).

وقال (عليه السلام): (من أخذ من وجه أخيه المؤمن قذاة، كتب الله عز وجل له عشر حسنات، ومن تبسّم في وجه أخيه كانت له حسنة)(70).

وقال (عليه السلام): (من قال لأخيه مرحباً! كتب الله له مرحباً إلى يوم القيامة)(71).

وقال (عليه السلام): (من أتاه أخوه المؤمن فأكرمه، فإنما أكرم الله عزّ وجل)(72).

وقال (عليه السلام) ـ لإسحاق بن عمار ـ: (أحسن يا إسحاق إلى أوليائي ما استطعت، فما أحسن مؤمن إلى مؤمن ولا أعانه، إلا خمش وجه إبليس وقرح قلبه)(73).

ومن أكرم الناس اُكرم، فلا يتلقى الإنسان إلا جزاء ما عمل يقول الشاعر:

و من هاب الرجال تهيبوه          ومن وهن الرجال فلن يهابا

فيرجع إكرام الأخ ـ في المسائل ـ إلى إكرام النفس.. وأي عاقل لا يحب إكرام نفسه؟. إنك إن وقرت حيواناً شاعراً وقرك، فكيف بإنسان عاقل؟...

وبعد هذه الخطوط العامة، يؤكد الإسلام على إكرام كل ذي مزية تأكيداً أكبر.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (من عرف فضل كبير لسنّه فوقره آمنه الله من فزع يوم القيامة)(74).

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (إن من إجلال الله عز وجل: إجلال ذي الشيبة المسلم)(75).

وقال (عليه السلام): (ليس منّا من لم يوقر كبيرنا، ويرحم صغيرنا)(76).

وقد خصص الإسلام الذرية الطاهرة بتأكيد أكبر... ولماذا؟. هل لأن الإسلام يحابي الإكرام، ويضع القانون عبثاً؟ كلا! إن الإسلام الذي يقول: (... إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم...)(77) ، فلم إذاً.. يا ترى؟.

إن توقير هؤلاء توقير للصادع بالوحي؟! وهل لا يستحق كبير ـ كالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ لهذا المقدار من الإحترام؟ إن الإنسان يحترم عبداً لتقى أو علم، لأنه مربوط به، واحترام العبد احترام السيد، فكيف لا يحترم من هو من صلب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي أضاء العالم بتعاليمه؟.

نعم الإسلام يبرأ من الذي لا يؤمن بالله واليوم الآخر و فيمن نزلت (تبت يدا أبي لهب وتب)(78).

وهناك علة أخرى لتوقير المنسوبين إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهي:

إن التوقير لشخص أو ذويه، يرجع بالمآل إلى توقير المبدأ الذي أتى به ذلك الشخص. فهل المسلم يوقّر عبداً لكافر؟ كلا! إذ يحتوي هذا التوقير على توقير مبدأ الكفر، إذاً: فتوقير الذرية الطاهرة توقير لمبدأ الإسلام.. وما أعظم هذا من فائدة؟.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (حقت شفاعتي لمن أعان ذريتي بيده ولسانه وماله)(79).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة:

المكرم لذريتي، والقاضي لهم حوائجهم، والساعي لهم في أمورهم عندما اضطرّوا إليه، والمحبّ لهم بقلبه ولسانه)(80).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (أكرموا أولادي: الصالحون لله، والطالحون لي)(81).

أما خدمة الناس، وإيصال النفع إليهم.. فممّا يحبّذه الإسلام ويجعل له قسطاً كبيراً من الثواب.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (الخلق عيال الله! فأحب الخلق إلى الله: من نفع عيال الله، وأدخل على أهل بيته سروراً)(82).

وسئل (صلى الله عليه وآله وسلم): (من أحبّ الناس إلى الله...؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): أنفع الناس للناس)(83).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (خصلتان من الخير، ليس فوقهما شيء من البر: الإيمان بالله.. والنفع لعباد الله، وخصلتان ليس فوقهما شيء من الشر: الشرك بالله.. والضر لعباد الله)(84).

هذا شطر من الأخلاق الإسلامية؟.

فهل تجد فيها رجعية أو جموداً؟ أو هل تجد فيها تزّمتاً أو ميوعة؟

كلا! وألف كلا!!

إنه الإسلام... والإسلام وحده.. والإسلام العظيم. الذي امتلأت جوانبه رحمة وشفقة، وعطفاً وحناناً، وحبّاً وإحساناً وألفةً واجتماعاً، وخيراً وصلاحاً وحقائق أبدية، وفضائل فردية واجتماعية.

لم يمت. ولن يموت إلى أبد الدهر.

ولا تجد. ولن تجد. مثله أبداً سواءً في الأديان السالفة أم في المبادئ المعاصرة أم في الطرق المختلفة.

وهذا هو الطريق لسعادة الإنسان وخلاصه من كل عناء وشقاء.

(ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه...)(85) في دنياه، أمّا في آخرته فهو من الخاسرين!..

ترك الإعانة

انتهى بنا المطاف في نهاية الجزء الثاني إلى قضاء الحوائج، وهناك سردنا بعض الأحاديث الواردة في مثوبة من يعين المسلمين في حوائجهم ولكن لمّا نقضِ من مأربنا وطراً فهناك أحاديث أُخر تؤكّد على إعانة المسلمين كما وإنّ في المقام آثاراً تدلّ على ذلّ من يتجافى عن إعانتهم فلا يهتم بأمور إخوانه.

واليك جملة منها:

قال الأمام الصادق (عليه السلام): (لقضاء حاجة امريء مؤمن أحب إلى الله تعالى من عشرين حجة كل حجة ينفق فيها صاحبها مائة ألف...!)(86).

وقال (عليه السلام): (إن الله تعالى خلق خلقاً من خلقه، إنتجبهم لقضاء حوائج فقراء شيعتنا ليثيبهم على ذلك الجنة، فإن استطعت أن تكون منهم فكن، ثم قال: لنا والله ربّ نعبده ولا نشرك به شيئاً)(87).

وقال (عليه السلام): (قضاء حاجة المؤمن خير من عتق ألف رقبة وخير من حملان ألف فرس في سبيل الله)(88).

وقال (عليه السلام): (من طاف بالبيت طوافاً واحداً، كتب له ستة آلاف حسنة، ومحى عنه ستة آلاف سيئة، ورفع له ستة آلاف درجة حتى إذا كان عند الملتزم، فتح له سبعة أبواب من الجنة. قلت له: جعلت فداك هذا الفضل كله في الطواف؟.

قال: نعم وأخبرك بأفضل من ذلك؟.

قضاء حاجة المؤمن المسلم، أفضل من طواف، وطواف، وطواف، حتى بلغ عشراً!!)(89).

وقال (عليه السلام): (تنافسوا في المعروف لإخوانكم وكونوا من أهله فإن للجنة باباً يقال له: المعروف، لا يدخله إلا من اصطنع المعروف في الحياة الدنيا فإن العبد ليمشي في حاجة أخيه المؤمن، فيوكل الله به عز وجل ملكين: واحداً عن يمينه، وآخر عن شماله يستغفران له ربّه، ويدعوان بقضاء حاجته.

ثم قال: والله لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أسرّ بقضاء حاجة المؤمن اذا وصلت إليه من صاحب الحاجة)(90).

وقال (عليه السلام): (ما قضى مسلم لمسلم حاجة، إلا ناداه الله تعالى، عليّ ثوابك، ولا أرضى لك بدون الجنة)(91).

وقال (عليه السلام): (أيّما مؤمن أتاه أخاه في حاجة فإنما ذلك رحمة من الله ساقها إليه، وسببها له فإن قضى حاجته كان قد قبل الرحمة بقبولها وإن ردّه عن حاجته وهو يقدر على قضائها فإنّما ردّ عن نفسه رحمة من الله عزّ وجل ساقها إليه، وسبّبها له، وذخر الله تلك الرحمة إلى يوم القيامة، حتى يكون المردود عن حاجته هو الحاكم فيها، إن شاء صرفها إلى نفسه وان شاء صرفها إلى غيره.

فإذا كان يوم القيامة وهو الحاكم في رحمة الله تعالى قد شرعت له فإلى من ترى يصرفها؟ قال الراوي: لا أظن يصرفها عن نفسه، قال: لا تظن ولكن استيقن، فإنه لن يردّها عن نفسه)(92).

أرأيت فوق هذا ترغيباً؟ إن قضاء الحاجة رحمة من الله ساقها وإن لم يقضها خسر رحمة مدخرة في وقت هو أحوج ما يكون إليها فهل يرد الحاجة بعد ذلك نبيه؟ وترى كم من الحوائج التي لا تقضى إذا أخذ المسلمون بهذه الرواية فقط؟ إنها صفر أو تحت الصفر!!

أما اليوم حيث بعد المسلم عن إسلامه ومثله الرفيعة، فكم من الحوائج تقضى؟ إنها صفر أو تحت الصفر!

وقال (عليه السلام): (من مشى في حاجة أخيه المؤمن يطلب بذلك ما عند الله حتى تقضى له، كتب الله عز وجل له بذلك مثل أجر حجة وعمرة مبرورتين وصوم شهرين من أشهر الحرم واعتكافهما في المسجد الحرام ومن مشى فيها بنيّة ولم تقض كتب الله له بذلك مثل حجة مبرورة فارغبوا في الخير)(93).

وقال (عليه السلام): (لئن أمشي في حاجة أخ لي مسلم أحبّ إليّ من أن أعتق ألف نسمة، وأحمل في سبيل الله على ألف فرس مسرجة ملجمة)(94).

وقال (عليه السلام): (من سعى في حاجة أخيه المسلم، وطلب وجه الله كتب الله عز وجل له ألف ألف حسنة، يغفر له فيها لأقاربه وجيرانه ومعارفه ومن صنع إليه معروفاً في الدنيا فإذا كان يوم القيامة، قيل له: أدخل النار فمن وجدته فيها صنع إليك معروفاً في الدنيا فأخرجه باذن الله عز وجل، إلا أن يكون ناصبياً)(95).

وقال أبو الحسن (عليه السلام): (إن لله عباداً في الأرض يسعون في حوائج الناس هم الآمنون يوم القيامة، ومن أدخل على مؤمن سروراً فرّح الله قلبه يوم القيامة)(96).

إلى غيرها.. من الأخبار..

وقد جعل الله تعالى ـ بحكمته الكاملة ـ في قضاء الحوائج عزّ الدنيا مع الغض عن أجره في الآخرة فإنّ من يقضي الحوائج لا يزال يقضي حتى يعظم في أعين الناس ويجلّ ولا يفتىء يسعى للناس حتى يكون مرموقاً يفتح له كل باب اذا طرقه وتأتيه الأمور طوعاً وأسباب القضاء طواعية.

وأقل نظرة فاحصة إلى المجتمع كفيل للبرهنة على هذه الحقيقة، فإن قضاة الحوائج من أعز الناس، وأكبرهم في النفوس، وأعظمهم في العيون.

هذا ثوابه في الدنيا، أما في الآخرة فقد تقدّم شطر منه.

أما ترك الحوائج وعدم المبالاة بها فالإسلام يذمه.

قال الإمام الباقر (عليه السلام): (من بخل بمعونة أخيه المسلم والقيام له في حاجته إلاّ ابتلى بالقيام بمعونة من يأثم عليه ولا يؤجر)(97).

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (أيّما رجل من شيعتنا أتاه رجل من إخوانه فاستعان به في حاجة فلم يعنه وهو يقدر إلا ابتلاه الله بأن يقضي حوائج عدّة من أعدائنا يعذبه الله عليها يوم القيامة)(98).

وهل هذا طبيعي أم يبتلى به من وراء الــغيب؟ ولا مانع من الأول فإن الإنسان الذي يقضي حاجة المؤمن يتركز على الإسعاف للمؤمن وهو بدوره يمنعه عن قضاء حاجة غيره أما العمل الذي لم يتركز على الإيمان، فلا يقضي حاجة أخيه المؤمن، فأي مانع له من قضاء حاجة العدو؟.

وقال (عليه السلام): (أيما مؤمن منع مؤمناً شيئاً مما يحتاج إليه وهو يقدر عليه من عنده، أو من عند غيره أقامه الله عز وجل يوم القيامة مسودّاً وجهه، مزرقّةً عيناه، مغلولةً يداه إلى عنقه، فيقال: هذا الخائن الذي خان الله ورسوله ثم يؤمر به إلى النار)(99).

وقال (عليه السلام): (من كانت له دار فاحتاج مؤمن إلى سكناها فمنعه إيّاها! قال الله تعالى: يا ملائكتي أبخل عبدي على عبدي بسكنى الدار؟ وعزتي وجلالي لا يسكن جنّاتي أبداً)(100).

فهل يعمل المسلمون بهذا الحديث؟.

وقال (عليه السلام) لنفر عنده: (مالكم تستخفّون بنا؟ فقام إليه رجل من أهل خراسان فقال: معاذاً لوجه الله أن نستخفّ بك أو بشيء من أمرك!.

فقال (عليه السلام): إنك أحد من استخف بي فقال: معاذاً لوجه الله أن أستخفّ بك!

فقال (عليه السلام): ألم تسمع فلاناً ونحن بقرب الجُحفة يقول لك: احملني قدر ميل، فقد والله أعييت! ولله ما رفعت به رأساً لقد استخففت به ومن استخفّ بمؤمن فبنا استخفّ وضيّع حرمة الله عزّ وجل)(101).

وقال (عليه السلام): (من أتاه أخوه في حاجة يقدر على قضائها فلم يقضها له، سلّط الله عليه شجاع ينهش إبهامه في قبره إلى يوم القيامة، مغفوراً له أو معذّباً)(102).

وقال أبو الحسن (عليه السلام): (من قصد إليه رجل من إخوانه مستجيراً به في بعض أحواله، فلم يجره بعد أن يقدر عليه فقد قطع ولاية الله عز وجل)(103).

هذه وعود وتهديدات لمن لا يقضي الحاجة فهل نهتم بقضاء حوائج الإخوان؟

وقد جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كل ذلك وأكثر منها في كلمة قصيرة فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم! ومن سمع رجلاً ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم)(104).

أصدقاً نعتقد بهذا الحديث؟

فأين اهتمامنا بأمور المسلمين؟.

أترى، لو كان كل مسلم يصبح مهتمّاً ولو بقضاء أمر من أمور الناس كم كان من الأمور غير مقضيّة؟ مع العلم ان الاهتمام بالأمور لا يشغل من الإنسان وقتاً يذكر ولا يسحب من ماله شيئاً يعتد به إنّما هو الاهتمام وكم أمر يقضى بمجرده! ولو احتاج القضاء إلى مادة وزمان فإن القاضي بدوره يستقضي نفس المادة والزمان من مسلم آخر أليس كل مسلم يقضي حاجة إخوانه؟ وهل هذا القاضي لا يحتاج إلى آخر إلى الأبد؟.

ثم: إن من الجاه ما يجلبه الثراء أو العلم أو السلطة.

وهل تنفع هذه الوجاهات اذا لم تشتمل على قضاء الحوائج؟ كلا بل هي مسبّة الدنيا، ومنقصة الآخرة، فالثري الذي لا يقضي حاجة الفقير والمستعطي.. والعالم الذي لا يقضي حاجة المتعلم والجاهل والسلطة التي لا تحل المشاكل.. مزدراة الأعين، مسبّة الألسن.

بخلاف قاضي الحوائج فإنه محترم ممدوح... وإن لم يصحب عمله ثروة وعلم وسلطة وهذا من لطف الله تعالى، حيث جعل قضاء الحوائج مقروناً بالعز وجعل تركه مقروناً بالإهانة والازدراء.

 

1 ـ سورة سبأ: آية 24.

2 ـ جامع السعادات: 2/271.

3 ـ جامع السعادات: 2/271.

4 ـ جامع السعادات: 2/271.

5 ـ بحار الأنوار: 2/255، ب: الغيبة ـ جامع السعادات: 2/270.

6 ـ جامع السعادات: 2/270.

7 ـ جامع السعادات: 2/270.

8 ـ أصول الكافي: 2/355 ـ جامع السعادات: 2/270.

9 ـ بحار الأنوار: 75/215، ب: تتبع عيوب الناس ـ جامع السعادات: 2/270.

10 ـ بحار الأنوار: 75/273، ب: البغي ـ جامع السعادات: 2/270.

11 ـ جامع السعادات: 2/270.

12 ـ جامع السعادات: 2/273.

13 ـ جامع السعادات: 2/273.

14 ـ جامع السعادات: 2/273.

15 ـ سورة الفرقان: آية 74.

16 ـ جامع السعادات: 2/273.

17 ـ جامع السعادات: 2/273.

18 ـ جامع السعادات: 1/300.

19 ـ جامع السعادات: 1/300.

20 ـ جامع السعادات: 1/300.

21 ـ جامع السعادات: 1/300.

22 ـ جامع السعادات: 1/304.

23 ـ جامع السعادات: 1/304.

24 ـ جامع السعادات: 2/167.

25 ـ مكارم الأخلاق: 468 ـ جامع السعادات: 2/167.

26 ـ جامع السعادات: 2/167.

27 ـ جامع السعادات: 2/167.

28 ـ جامع السعادات: 2/167.

29 ـ جامع السعادات: 2/167.

30 ـ جامع السعادات: 2/167.

31 ـ سورة الفرقان: آية 23.

32 ـ جامع السعادات: 2/168.

33 ـ جامع السعادات: 2/168.

34 ـ سورة النساء: آية 54.

35 ـ سورة البقرة: آية 109

36 ـ سورة آل عمران: آية 120.

37 ـ جامع السعادات: 2/194.

38 ـ جامع السعادات: 2/194.

39 ـ جامع السعادات: 2/194.

40 ـ أصول الكافي: 2/306 ـ جامع السعادات: 2/194.

41 ـ أصول الكافي: 2/307 ـ جامع السعادات: 2/194.

42 ـ جامع السعادات: 2/194.

43 ـ جامع السعادات: 2/195.

44 ـ أصول الكافي: 2/306 ـ جامع السعادات: 2/195.

45 ـ جامع السعادات: 2/195.

46 ـ أصول الكافي: 2/307 ـ جامع السعادات: 2/195.

47 ـ أصول الكافي: 2/307 ـ جامع السعادات: 2/195.

48 ـ جامع السعادات: 2/195.

49 ـ سورة الأحزاب: آية 58.

50 ـ سورة الهمزة: آية 1.

51 ـ جامع السعادات: 2/214.

52 ـ مكارم الأخلاق: 472 ـ جامع السعادات: 2/214.

53 ـ جامع السعادات: 2/214.

54 ـ جامع السعادات: 2/214.

55 ـ جامع السعادات: 2/216.

56 ـ أصول الكافي: 2/352 ـ جامع السعادات: 2/215.

57 ـ أصول الكافي: 2/352 ـ جامع السعادات: 2/215.

58 ـ أصول الكافي: 2/350 ـ جامع السعادات: 2/215.

59 ـ أصول الكافي: 2/351 ـ جامع السعادات: 2/215.

60 ـ أصول الكافي: 2/351 ـ جامع السعادات: 2/215.

61 ـ سورة غافر: آية 51.

62 ـ أصول الكافي: 2/351 ـ جامع السعادات: 2/215.

63 ـ جامع السعادات: 2/216.

64 ـ جامع السعادات: 2/216.

65 ـ جامع السعادات: 2/216.

66 ـ بحار الأنوار: 74/299، ب20 ـ جامع السعادات: 2/216.

67 ـ بحار الأنوار: 74/298، ب20 ـ جامع السعادات: 2/216.

68 ـ بحار الأنوار: 74/357، ب22 ـ جامع السعادات: 2/217.

69 ـ جامع السعادات: 2/216.

70 ـ بحار الأنوار: 74/297، ب20 ـ جامع السعادات: 2/217.

71 ـ بحار الأنوار: 74/298، ب20 ـ جامع السعادات: 2/217.

72 ـ بحار الأنوار: 74/298، ب20 ـ جامع السعادات: 2/217.

73 ـ جامع السعادات: 2/217.

74 ـ جامع السعادات: 2/217.

75 ـ أصول الكافي: 2/165 ـ جامع السعادات: 2/217.

76 ـ أصول الكافي: 2/165 ـ جامع السعادات: 2/217.

77 ـ سورة الحجرات: آية 13.

78 ـ سورة المسد: آية 1.

79 ـ جامع السعادات: 2/218.

80 ـ جامع السعادات: 2/218.

81 ـ جامع السعادات: 2/218.

82 ـ بحار الأنوار: 74/339، ب20 ـ جامع السعادات: 2/218.

83 ـ بحار الأنوار: 74/339، ب20 ـ جامع السعادات: 2/218.

84 ـ جامع السعادات: 2/218.

85 ـ سورة آل عمران: آية 85.

86 ـ بحار الأنوار: 74/324، ب20 ـ جامع السعادات: 2/230.

87 ـ بحار الأنوار: 74/323، ب20 ـ جامع السعادات: 2/230.

88 ـ بحار الأنوار: 74/324، ب20 ـ جامع السعادات: 2/230.

89 ـ بحار الأنوار: 74/326، ب20 ـ جامع السعادات: 2/230.

90 ـ بحار الأنوار: 74/328، ب20 ـ جامع السعادات: 2/231.

91 ـ بحار الأنوار: 74/306، ب20 ـ جامع السعادات: 2/231.

92 ـ بحار الأنوار: 74/324، ب20 ـ جامع السعادات: 2/231.

93 ـ بحار الأنوار: 74/327، ب20 ـ جامع السعادات: 2/231.

94 ـ بحار الأنوار: 74/332، ب20 ـ جامع السعادات: 2/231.

95 ـ بحار الأنوار: 74/333، ب20 ـ جامع السعادات: 2/231.

96 ـ بحار الأنوار: 74/332، ب20 ـ جامع السعادات: 2/232.

97 ـ جامع السعادات: 2/228.

98 ـ جامع السعادات: 2/228.

99 ـ جامع السعادات: 2/228.

100 ـ جامع السعادات: 2/228.

101 ـ جامع السعادات: 2/228.

102 ـ جامع السعادات: 2/229.

103 ـ جامع السعادات: 2/229.

104 ـ بحار الأنوار: 74/339، ب20 ـ جامع السعادات: 2/229.