الفهرس

فهرس الفصل الثالث

المؤلفات

 الأخلاق والسلوك

الصفحة الرئيسية

 

حسن الخلق

الصفات الحسنة تجمعها ملكة في النفس تبعث على الاستقامة في كل مورد وتسمى تلك بـ (حسن الخلق) كما إن الصفات الذميمة تشملها صفة عامة هي (سوء الخلق).

والإسلام كما يحث على كل صفة صفة من الفضائل ويزجر عن كل صفة صفة من الرذائل. كذلك يحرض على تجميع الصفات الحسنة وينهي عن تجميع الصفات الذميمة.

وهذه الصفة أعني (حسن الخلق) من أشد الملكات الحسنة صعوبة على النفس إذ طيب الكلام وحسن الجوار والرفق والمداراة وحسن العشرة، وما إليها كلها تتحمل مسؤولية نفسها أما حسن الخلق فإنه يتحمل مسؤولية جميع الصفات.

ولذا ورد في مدحه الشيء الكثير:

قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ لأم حبيبة ـ:(إن حسن الخلق ذهب بخير الدنيا والآخرة)(1).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلـم): (إن حسن الخـلق يبلغ بصاحبـه درجـة الصائـم القائـم)(2).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (أكثر ما تلج به أمتي الجنة، تقوى الله، وحسن الخلق)(3).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (أفاضلكم: أحسنكم أخلاقاً الموطؤون أكنافاً الذين يألفون ويؤلفون)(4).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (حسن الخلق خلق الله الأعظم)(5).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إن أحبّكم إليّ وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحسنكم خلقاً)(6).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إن الخلق الحسن يميت الخطيئة، كما تميت الشمس الجليد)(7) ومعنى يميت الخطيئة: يذيبها.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إن الـعبـــد ليبلغ بـحسن خـــلقه عظيم درجات الآخرة وأشرف المنازل وإنه يضعف العبادة)(8).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم):(ما يوضع في ميزان امرئ يوم القيامة أفضل من حسن الخلق)(9).

وقـــال (صلى الله عليه وآله وسلم): (يا بني عبد المطـــلب إنكم لـــن تـــسعوا الناس بأموالكم، فالقوهم بطلاقة الوجه وحسن البشر)(10).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إن الله استخلص هذا الدين لنفسه، ولا يصلح لدينكم إلا السخاء وحسن الخلق ألا فزينوا دينكم بهما)(11).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (ثلاث من لم يكن فيه واحدة منهن فلا يعتد بشيء من علمه: تقوى تحجزه عن معاصي الله، وحلم يكف به السيئة، وخلق يعيش به في الناس)(12). وسألته أم حبيبة: عن امرأة، يكون لها زوجان في الدنيا، فتموت ويموتان، ويدخلان الجنة لأيهما هي؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنها لأحسنهما خلقاً)(13).

وقد مثل (صلى الله عليه وآله وسلم) لحسن الخلق وسوء الخلق أروع الأمثلة: قال (صلى الله عليه وآله وسلم): لما خلق الله الإيمان قال: اللهم قوني! فقواه بحسن الخلق والسخاء. ولما خلق الله الكفر، قال: (اللهم قوني! فقواه بالبخل وسوء الخلق)(14) فالإيمان يتقوّى بحسن الخلق والسخاء، ولم لا يكون كذلك؟ أليسا من الإيمان. والكفر يتقوّى بسوء الخلق والبخل، ولم لا يكون كذلك؟ أليسا من رغبات النفس والشيطان.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل فوق ذلك إن الأخلاق السيئة لا بد وأن تجر الإنسان إلى النار، قيل للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): إن فلانة تصوم النهار وتقوم الليل وهي سيئة الخلق تؤذي جيرانها بلسانها؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا خير فيها هي من أهل النار)(15) ولم لا؟ أليست الأذيّة محرمة والحرام يجرّ إلى النار.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إن العبد ليبلغ من سوء خلقه أسفل درك جهنم)(16).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخلّ العسل)(17).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (سوء الخلق ذنب لا يغفر)(18) لأنه لا يقلع صاحبه عنه فيموت عاصياً.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (أبى الله عزّ وجل لصاحب الخلق السيء بالتوبة! قيل: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: لأنه إذا تاب من ذنب وقع في ذنب أعظم منه)(19) إنّه يتوب من إيذائه أهله، ويتوب من ذلك فيقع في إيذاء أبويه... وهكذا.. وليس هذا من الترتيب العقلي بل الترتيب الطبعي الخارجي، ولذا فليس له غفران إلا بالانقلاع عن أصل سوء الخلق.

وفي كلام الأئمة (عليهم السلام) الشيء الكثير عن هذين الوصفين.

قال الإمام الباقر (عليه السلام): (إن أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً)(20).

وقال (عليه السلام): (أتى رجل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)

فقال: يا رسول الله أوصني فكان في ما أوصاه أن قال: إلق أخاك بوجه منبسط)(21).

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (ما يقدم المؤمن على الله عز وجل بعمل بعد الفرائض أحبّ إلى الله تعالى من أن يسع الناس بخلقه)(22).

وقال (عليه السلام): (البر وحسن الخلق يعمران الديار، ويزيدان في الأعمار)(23).

وقال (عليه السلام): (إن الله تبارك وتعالى، ليعطي العبد من الثواب على حسن الخلق، كما يعطي المجاهد في سبيل الله، يغدو عليه ويروح)(24).

وقال (عليه السلام): (ثلاث من أتى الله بواحدة منهن أوجب الله له الجنة: الإنفاق من إقتار، والبـِشر لجميع العالم، والإنصاف من نفسه)(25).

وقال (عليه السلام): (صنائع المعروف وحسن البشر، يكسبان المحبة ويدخلان الجنة، والبخل وعبوس الوجه، يبعدان من الله ويدخلان النار)(26).

إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة.

الإيثار

الإنسان قد يجود بشيء من مال أو كساء أو غذاء وهو غني عن ذلك وهذا هو الجود الممدوح عند العقل والشرع وقد يجود الإنسان بشيء وهو محتاج إليه وهذا أفضل من الأول لأنه جاد عن ظهر غنى، وهذا جاء عن واقع حاجته، ويعبر عن هذه الخصلة بـ (الإيثار).

وما أجملها من صفة وأكرمها من فضيلة: انه يعطي ما يحتاج إليه! وكم بين هذا الشخص وبين من لا يعطي وهو لا يحتاج!.

والإسلام يؤكد على الإيثار تأكيداً بليغاً ويعد عليه من الثواب والجزاء ما لا يجده للأسخياء يقول القرآن الحكيم في الثناء على هؤلاء:

(ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)(27).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (أيما إمرىء اشتهى شهوة فرد شهوته وآثر على نفسه، غفر له)(28).

وسئل عن الصادق (عليه السلام): أي الصدقة أفضل؟ قال (عليه السلام):

(جهد المقل، أما سمعت قول الله عز وجل: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة)(29).

إن المقل الذي يجهد فيبذل ما عنده لمرضاة الله وبه خصاصة واحتياج لهو من أفضل الناس إنّه آثر غيره على نفسه.

وقد كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي والزهراء والأئمة (عليهم السلام) من أروع الأمثلة للإيثار فقد كانوا يؤثرون على أنفسهم بقوتهم ولباسهم ومسكنهم وضياعهم مما هو مذكور في كتب السير والتواريخ فعلى المسلم أن يقتدي بهم: (لقد كان لكم في رسول الله اُسوةً حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر)(30).

الإصلاح

الدنيا ناقصة من يوم كوّنت، وكذا شاء الله تعالى: شاء لها النقص، ليمتحن العباد وليبلوهم أيهم أحسن عملا.

ناقصة من حيث الأعمار والأثمار، ناقصة من حيث العمل والحركة، ناقصة من حيث الصفات والملكات...

ولا تزال موجة من السحب إلى الوراء، تجتاح العالم، في كل وقت وزمان، فكل كمال يؤول إلى النقص، وكل كون يؤوب إلى الفساد.. ولذا سمّى الحكماء الدنيا بـ (عالم الكون والفساد).

أرأيت كيف إنّ الهواء والشمس تجعل النبات الأخضر هشيماً تذروه الرياح؟.

أرأيت كيف إنّ الإنسان يجعل له من بعد قوة ضعفاً وشيبة؟.

أرأيت كيف إنّ الغذاء يتحوّل إلى قاذورات؟.

أرأيت كيف إنّ الحيوان بعد بهجة الحياة تطرأ عليه وحشة الموت؟.

وهكذا و... وهكذا.

والدنيا تحتاج إلى الإصلاح في جميع شؤونها:

فعمارة الأرض بالبناء والبساتين وشق الأنهار وحفر الآبار وتعبيد الطرق وإيجاد وسائل الزراعة والتبليط: إصلاح..

وتعليم الجاهل وتنبيه الغافل وإرشاد الضال وهداية الزائغ: إصلاح.

ونشر الفضيلة واجتثاث جذور الرذيلة وبث الخلق الحسن: إصلاح.وتنظيم الأمور وإقامة الدولة الصالحة وتعديل المعوج من القوانين: إصلاح.

وجمع كلمة الناس وتوحيد الأهواء نحو الحق وتنظيم الصفوف: إصلاح.

وكفاح الجهل والفقر والمرض والإلحاد حتى يسود العلم والغنى والصحة

والإيمان: إصلاح..

و. و. و: إصلاح.

وقد أكّد الإسلام على الإصلاح بكلّ أنحائه ولكل نحو من أنحاء الإصلاح باب خاص في الشريعة الإسلامية:

يقول القرآن الحكيم: (... ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها...)(31).

ويقول: (... فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم...)(32).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (أفضل الصدقة صلاح ذات البين)(33).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فان الله تعالى يصلح بين المؤمنين يوم القيامة)(34).

وقال الإمام الصـــادق (عليه السلام): (صدقة يـــحبّها الله تعالــــى: إصلاح بين الـــناس إذا تفاسدوا، وتـــقارب بينهم إذا تباعدوا)(35).

وفوق ذلك:

إنّ الإسلام يحرص على الإصلاح وإن أدّى ذلك إلى الكذب.

إلى الكذب؟.

.نعم.. إلى الكذب، ولكن بقدر.

أرأيت لو كان بين قبيلتين خصام، ولو لم تكذب كذبة أدى إلى قتال وإهراق دماء ألم يكن الأفضل أن تُفدى الدماء والأعراض بكذبة مصلحة؟.

قال الإمام الصادق (عليه السلام) لإبن عمّار: (أبلغ عني: كذا وكذا (في أشياء أمر بها).

قال ابن عمار: فأبلغهم عنك، وأقول عنّي ما قلت لي وغير الذي قلت؟.

قال: نعم إنّ المصلح ليس بكذّاب)(36).

كما ان الإسلام يؤكّد على الإصلاح ولو لم يتمّ إلا بصرف مال من أموال الإمام (عليه السلام).

قال الإمام الصادق (عليه السلام) للمفضّل: (إذا رأيت بين اثنين من شيعتنا منازعة فافتديها من مالي)(37).

الصدق

الصدق حسن محبوب حتى عند الكاذب نفسه، وهو ممدوح وإن تركه الناس، كما أن العلم ممدوح حتى عند الجهال وإن تركه الناس.

وهو مرآة النفس النزيهة، فالصادق يكشف عن نزاهة نفسه، وطهارة روحه وسلامة ما انطوت عليه أضلاعه، فليس فيه أي التواء أو اعوجاج، بل هو مستقيم استقامة البان، عطر كالزهرة الفوّاحة نيّر كالمصباح المتلألىء.

هذا هو الصدق عند الجميع، لا فرق بين المؤمن والجاحد والكبير والصغير، والشريف والوضيع، والملك والسوقة.

فضيلة قلّما تتوفر في إنسان، إلا رفعته إلى أوج السعادة النفسية وذروة الكمال الذاتي، ومنتهى مراقي الإنسانية.

نعم، ربما يجرّ الصدق إلى الصدوق ويلات، ولكن لا يفتىء الأمر حتى يجر إليه أضعاف الإساءة: الإحسان، وأضعاف الشر: الخير.

وليس بين الصدق والكذب إلا أنّ الصدق ملكة بعد جهد، والكذب استرسال عفوي لا يحتاج إلى أكثر من ترك النفس وهواها.

كما أنّ بين العلم والجهل نفس النسبة.

وكما لا يرضى إنسان أن يكون جاهلاً، فلا يرضى أن يكون كذوباً.

وإذا حاسبنا الكذوب، وقلنا له: لم تكذب؟.

أجاب: بأنه يريد بقاء ماء وجهه. أو درّ ربح أكثر. أو دفع ضرر محتمل أو مقطوع. أو ما أشبه.

هذا ما يريد هو؟ ولكن هل يصح زعمه؟ كلا! بل الغالب: ان الكذوب ليس بمتجنب ماء الوجه والأضرار التي ترد عليه أكثر من الأضرار الواردة على الصدوق.

يقال: إنّ رجلاً أجرم، فلاحقته السلطة مدة مديدة، لكنها لما يئست أخيراً من الظفر به، فاستشارت جماعة من الباطنة؟ قالوا: إنّ له أباً صدوقاً، فلو أرسلت إليه واستعلمتيه، علمك بمكانه ـ إن كان الأب بنفسه يعلم مكانه ـ.

فاستحضرته، واستعلمته؟ فقال: ان ابني في البيت الكذائي، متخف في بعض سراديبه.

ولما أرسلت السلطة بعض الشرطة، ظفروا به، كما قال أبوه فشخص عند السلطة، لكنها تعجبت من صدق مقالة أبيه، حتى على ضرر ولده، وصار ذلك سبباً للعفو عن الولد، وتحسين الوالد وإكرامه.

هذه قضية وهناك قضايا، كلها تشير على فوائد الصدق.

ولم يقولوا جزافاً: (النجاة في الصدق).

ولهذا ترى الإسلام يؤكد على الصدق أكبر تأكيد، ويحث الناس على ملازمته، ولو كان مظنة لأضرار يسيرة وقد رصد حشداً كبيراً من المدح والثناء على الصادقين.

يقول القرآن الكريم: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه...)(38).

ويقول: (يا أيها الذين آمنوا إتقوا الله وكونوا مع الصادقين)(39).

ويقول: (الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين...)(40).

ويقول: (... ولكن البرّ من آمن بالله واليوم الآخر... اُولئك الذين صدقوا...)(41).

ويقول: (إنّما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله... اُولئك هم الصادقون)(42).

إلى غيرها.. من الآيات..

وقال رسول الإسلام العظيم (صلى الله عليه وآله وسلم): (تقبّلوا إليّ بست، أتقبّل لكم بالجنة: إذا حدثتم فلا تكذبوا. وإذا وعدتم فلا تخلفوا، وإذا أئتمنتم فلا تخونوا.. وغضوا أبصاركم. وكفّوا أيديكم وألسنتكم. واحفظوا فروجكم)(43).

قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): (ما يزال الرجل يصدق ويتحرّى عن الصدق، حتى يكتبه الله صدّيقاً)(44).

ومعنى ليصدق: يستمر في الصدق، لا أنّه يصدق مرّة أو مرّات.

وقال الإمـــام الصادق (عليه السلام): (كونـــوا دعاة النـــاس بالخير، بــغـــيــر ألسنتكم، ليروا منكم الاجتهاد.. والصدق.. والورع)(45).

ولا يخفى ما في هكذا نوع من الدعوة، من التأثير البليغ، بما لا يؤثر ألف مقول ويراع، فإن الناس جبلوا على الإقتداء والتأسي، فإذا رأوا عدواناً يعمل، عملوا.. وإذا رأوا شخصا تقياً ورعاً صادقاً، انتهجوا منهاجه، واقتفوا أثره، فاتقوا وتورعوا وصدقوا.

أما اذا رأوا من يدعوا إلى الصدق، ولكنه يكذب، أو يدعو إلى الأمانة، ولكنه يخون. أو ما أشبه. قالوا: لو كان خيراً ما خالفه ولو كان حسناً ما أتى بعده.

ولذا حذّر القـــرآن الحكيم والـــسنّة من الدعوة المـــجردة: (... لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)(46).

(لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له، الناهين عن المنكر العاملين به).

وقال الامام الصادق (عليه السلام): (من صدق لسانه زكى عمله، ومن حسنت نيته زيد رزقه، ومن حسن بره بأهل بيته مد له في عمره)(47).

هذا هو الإسلام الذي يجمع كل خير: صدق اللسان، وحسن النية، والبر بالأهل، وهل هناك ما يشابه الإسلام في هذه الآداب الرفيعة ومئات الألوف أمثالها؟!

وقال (عليه السلام): (لا تنظروا إلى طول ركوع الرجل، وسجوده، فإن ذلك شيء اعتاده ولو تركه لاستوحش لذلك، ولكن انظروا إلى صدق حديثه، وأداء أمانته)(48).

ومن أغرب الأحاديث هذا الحديث الآتي. ولكنه غريب بادئ النظر، لا عند من عرف طبيعة الإسلام الذي يهتم بالفضائل ويجعلها غاية بعثة الرسول: انما بعثت لأُتم مكارم الأخلاق، ثم يجعل المقام عند الله وعند الرسول، لمن ارتقى في مراقي الأخلاق الفاضلة.

وما هو الحديث؟.

هذا، فاستمع...

قال الإمام الصادق (عليه السلام) ـ لبعض أصحابه ـ: (انظر إلى ما بلغ به علي (عليه السلام) عند رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) فالزمه. فإنّ عليّاً (عليه السلام) إنّما بلغ ما بلغ به عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بصدق الحديث وأداء الأمانة)(49).

ولعلّك تقول: هذان أمران سهلان، يتمكن كل أحد من ملازمتهما، إذا اجتهد قليلاً!

ولكن هذا مقالة من لا يعرف صعوبة ملازمة هذين في كل صغير وكبير، طيلة العمر، أما من يعرف ذلك يعلم أنّ ملازمة الصدق وأداء الأمانة أصعب من الجبال.

فمن يتمكن أن يصدق في كل مكان وزمان، وبكل صراحة ووضوح ولكل خطير وصغير؟

أما الأمانة، فاستمع إلى الآية الكريمة:

(إنّا عرضـــنا الأمانة على الـــسماوات والأرض والجــــبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحـــملها الانسان إنّه كان ظلوماً جهولا)(50). حملها جاهلاً بثقلها، ثم ظلم نفسه، لعدم الأداء.

وقــــال الامــــام الصادق (عليه السلام) ـ بصدد الصدق ـ: (إنّ الله لـــم يبعــــث نبيّاً، إلا بصدق الحديث وأداء الأمانة إلى البر والفاجر)(51).

وقال (عليه السلام): (أربع من كن فيه كمل إيمانه ـ ولو كان ما بين قرنه إلى قدمه ذنوب لم ينقصه ذلك ـ: الصدق... وأداء الأمانة... والحياء.. وحسن الخلق)(52).

وكيف لا يضرّه كل نقص؟ إقرأ:

(... إنّ الحسنات يذهبن السيئات...)(53). وقوله تعالى (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات...)(54).

فمن منا يطيعه؟ قليل، بل أقل من القليل. فهل الصدق يسود الأسواق؟ أو هل الصدق له مكان في الدوائر؟ أو هل الصدوق يدير دفّة الحياة؟

أما من يدّعي بالإسلام فشعاره:

(اكذب.. ثم اكذب.. ثم اكذب.. حتى يصدّقك الناس)

لكنه اشتبه، من كذب وكذب وكذب، عُرف عند الناس بأنه كذوب، فلا يقبلون حتى صدقه.

الإخلاص

الأرض إنّما تعمر بالعمل... والنفوس إنّما تستقيم بالعمل.. والحضارة إنّما تزدهر بالعمل.. والفضيلة إنّما تحصل بالعمل.. والفضاء إنّما تغزى بالعمل.. والمشاكل إنّما تحل بالعمل.. إذاً: فالعمل هو الجهاز الوحيد الذي يؤمّن مختلف ميادين الحياة، ويعبّد جميع طرق الدنيا والآخرة. ولكن.. كما أنّ في العملة صحيحاً وزيفاً، وكما أنّ من الأرض، خصبة وسبخة.. كذلك من العمل ما هو لا يوصل إلى النتيجة المطلوبة، بل كثيراً ما يوجب إنعكاس الأمر، ومنه ما هو يؤدي إلى الأمر المطلوب.

أما العمل المزيف فهو العمل المرائى فيه، الذي يؤتى لسماع الناس أو رؤيتهم.

وأمّا العمل الصحيح فهو الذي يؤتى بقصد الإخلاص، وخدمة الحقيقة، فحسب.

والبون بين العملين (كبعد الأرض من جو السماء).

إنّ البنّاء لو بنى الدار بقصد أن يقال عنه: إنّه بان ماهر، تراه لا يهتم بالحقيقة وإنما يبني ما ظهر وبان، وجلب انتباه الناس، أما الأساس فهو بمعزل عن قصده.. فلا تمرّ إلا أيام قلائل، وإذا بالدار تنهدم، والمبالغ المصروفة تكون وبالا مزدوجا على صاحبها فإنه مضافا إلى ما خسر ولم يحصل على غاية طيبة يحتاج إلى استئجار عمال أو وسائل نقل، لاخراج الأنقاض المنهدمة من أرضه ليبنيها من جديد!

وهو بخلاف الباني المخلص، فإنه يهتم بالأساس اهتمامه بالمظاهر، فيربح ربحاً مزدوجاً، عكس ذاك.

وهكذا الأمر، في جميع شؤون الدنيا والآخرة.

ولذا نرى الإسلام ـ الذي يحب الحق والحقيقة ـ أكد على الإخلاص في الأعمال كلها، وكره الرياء كراهة عميقة، وطاردها حتى عمّا لو كانت كدبيب النمل في الليل المظلم على الصفا الصلد.

قال الله تعالى: (وما أُمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين...)(55)

وقال تعالى: (ألا لله الدين الخالص...)(56).

وقال تعالى: (إلاّ الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله...)(57).

وقال تعالى: (فمن كان يرجو لقاء ربّه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربّه أحداً)(58) ففي التفسير: إنّها نزلت في من يعمل لله، ويحبّ أن يُحمد عليه.

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (اخلص العمل، يجزك منه القليل)(59).

إنّ العمل الكثير من غير إخلاص كالماء الكثير المالح، فهل ينفع أو يروي الغلة؟. إنّ الماء القليل العذب يروي بقدره، أما المالح الكثير، فلا يروي من الظمأ، بل يزيد العطش وهكذا العمل المخلص فيه بالنسبة للعمل الريائي.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (ما من عبد يخلص العمل لله تعالى أربعين يوماً، إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه)(60).

إنّ الذي يخلص ـ بتمام معنى الكلمة ـ في هذه المدة الطويلة لا بد وأن يتلقى من الآيات الكونية، والدساتير الشرعية، قدراً لا بأس به من المعارف والحكم، فيكون قلبه كمعين عذب، لا بد وأن يجري منه على لسانه.

ولكن.. هل الإخلاص التام ـ وخصوصاً أربعين يوماً ـ يأتي ارتجالاً وبدون مقدّمات؟ كلا! إنه يحتاج إلى مجاهدات طويلة، حتى يتمكن الإنسان: أن يأكل وينام ويلبس مخلصاً.. ويتكلّم ويتحرّك ويسكن مخلصاً.. ويقرأ ويكتب وينظر مخلصاً، ويعطي ويمنع ويقصد مخلصاً.. وهكذا.

وخصوصاً يستمرّ الإخلاص التام، أربعين يوماً.

وهل ترى ذلك عملاً هيناً؟ إنّه تزول الجبال الرواسي، قبل هذا العمل الجهادي المضني.. فهل ترى بعد ذلك: يصح قول القائل: إنّي أخلصت فلمَ لم تجر الحكمة على لساني؟. أو فلان أخلص، فلم نراه كما نرى سائر الناس؟. ولذا يقول الأمام الباقر (عليه السلام): (ما أخلص عبد الإيمان بالله أربعين يوماً، إلاّ زهّده الله تعالى في الدنيا، وبصرّه داءها ودواءها، وأثبت الحكمة في قلبه، وأنطق بها لسانه).

و الإخلاص هو الذي ينبغي للمرء أن يهتم به.. فما فائدة طن من الحصاء، إزاء مثقال من الماس؟ يقول الامام أمير المؤمنين (عليه السلام): (لا تهتمّوا لقلّة العمل، واهتموا للقبول)(61).

ويقول (عليه السلام): (طوبى لمن أخلص لله العبادة والدعاء ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه، ولم ينس ذكر الله بما تسمع أُذناه، ولم يحزن صدره بما أُعطي غيره)(62).

ويقول الإمام الصادق (عليه السلام) في قول الله عزّ وجل: (... ليبلوكم أيّـكم أحسن عملاً...)(63): (ليس يعني أكثركم عملاً ولكن أصوبكم عملاً، وإنما الإصابة خشية الله، والنيّة الصادقة)(64). ثم قال (عليه السلام): (الإيفاء على العمل حتى يخلص أشدّ من العمل، والعمل الخالص: الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد، إلا الله عزّ وجل، والنية أفضل من العمل ثم تلى قوله عزّ وجل: (قل كل يعمل على شاكلته...)(65) يعني على نيته)(66).

والذي يريد الإخلاص، احتاج بدء الأمر إلى مراقبة دقيقة وتعب مستمر، فيلاحظ كل عمل من أعماله، وينقدها نقد الصراف للدرهم المشكوك، فإن رآه زيفاً، طرحه، وإلا حفظه.. وهكذا من يريد الإخلاص.. حتى يتيقن من حصول ملكة الإخلاص، وفي هذه الحال تقع الأعمال منه متصفة بالإخلاص، عفويّاً، من غير إحتياج إلى دقة المراقبة.

قال تعالى: (والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر...)(67).

أما الرياء.. وما أدراك ما الرياء، انه يسبب تبار العمل وفساده، ويذر الحقائق بلا تعب، لا يصلح دنيا، ولا ينفع آخرة.

أرأيت لو علمت أنّ المصلّي يصلّي رياءً، فهل تقيم لصلاته تلك وزناً؟ أو لو علمت أنّ الثري بنى داره الفخمة، ليقال عنه: إنّه غني ذو مال، فهل تراه نظيف القلب؟ كلا! إنّ الإنسان جُبل على ذم الرياء والمرائي، وازدراء العمل المرائى فيه، ومن يأتي بذلك العمل.. هذا إضافةً إلى إنّ العمل لو كان رياءً، ابتعد عن الحقيقة، وكان أقرب إلى النفاق، فالمزكي الذي يزكي رياءً، لا يزكي إذ لا يراه أحد، ومن يبني ليقال عنه: إنّه ثري... لا يبني إذا علم عدم هذه المقالة في حقّه.

ولذا ترى الإسلام يمقت الرياء، ويذم صاحبه، وينظر إلى عمله نظره إلى السراب المخادع، ولا يقيم لطاعاته وعباداته وزناً بل بالعكس يعد المرائي كلّ عقاب وعذاب.

يقول القرآن الحكيم في ذم أُناسٍ: (... يراءون الناس ولا يذكرون الله إلاّ قليلا)(68).

ويقول: (... كالذي ينفق ماله رئاء الناس...)(69).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ أخوف ما أخاف عليكم: الشرك الأصغر، قالوا: وما الشرك الأصغر؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): الرياء)(70).

يقول الله عز وجل يوم القيامة للمرائين، إذا جازى العباد بأعمالهم: (اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون لهم في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم الجزاء؟)(71).

إنّه شرك! ولم لا يكون شركاً؟ أليس أشرك بالله تعالى غيره من الذين ينظرون إلى عمله، ويأتي المرائي العمل لله ولهم؟.

إذاً: فليس لهم عند الله ثواب.. إنّه يريد العمل الخالص، وعمل المرائي ليس بخالص، وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إستعيذوا بالله من جبّ الحزن!! قيل: وما هو يا رسول الله؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): واد في جهنم أُعدّ للقرّاء المرائين)(72).

ومن هم القراء المراؤون؟ الذين يقرأون القرآن، رياءً لا عبادة، وما أكثرهم في هذا الزمان!

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (يقول الله تعالى: من عمل لي عملاً، أشرك فيه غيري، فهو له كله، وأنا منه بريء، وأنا أغنى الأغنياء من الشرك)(73).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (لا يقبل الله تعالى عملاً، فيه مثقال ذرة من الرياء)(74).

وكم مثقال الذرة؟ وما هي الذرة؟ الذرة: هي التي ترى في الشمس، اذا دخلت أشعتها الغرفة أو نحوها، من الكوة.. والمراد بالمثقال: ثقلها.. فكم تقدر ثقل الذرة؟.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (أن أدنى الرياء شرك)(75).

أليس جعل الله وغيره شريكاً في العمل؟ وإن كان المجعول لغيره مقدار واحد في عشرة آلاف. وأليس من أعطى عشرة آلاف إلاّ واحداً شريكاً لمن أعطى واحداً ضمن ما أعطى الأول؟

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ المرائي ينادى عليه يوم القيامة، يا فاجر! يا غادر! يا مرائي..! ضلّ عملك وحبط أجرك، اذهب فخذ أجرك ممن كنت تعمل له)(76).

وكان (صلى الله عليه وآله وسلم) يبكي! فقيل له: ما يبكيك؟ قال: (إنّي تخوفت على أُمّتي الشرك.. أما إنّهم لا يعبدون صنماً ولا شمساً، ولا قمراً، ولا حجراً، ولكنّهم يراؤون بأعمالهم)(77).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (سيأتي على الناس زمان تخبث فيه سرائرهم، وتحسن فيهم علانيتهم، طمعاً في الدنيا، لا يريدون به ما عند ربهم، يكون دينهم ريـــاءً، ولا يخالـــطهم خوف، يعمهـــم الله بعـــقـــاب، فيدعونه دعاء الغريق، فلا يستجيب لهم)(78).

وما دعاء الغريق؟ انه دعاء المنقطع ـ بتمام معنى الكلمة ـ ومع ذلك لا يستجاب له!.

وهل يستجاب دعاء من يلقي نفسه من شاهق، فيدعو في وسط الطريق ـ وهو يهبط ـ أن يحفظه الله من الوقوع!!.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجاً به! فإذا صعد بحسناته، يقول الله عز وجل: إجعلوها في سجين، إنه ليس إياي أراد به)(79).

وقال الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): (اخشوا الله خشية ليست بتعذير، واعملوا بغير رياء وسمعة، فانه من عمل لغير الله وكله الله إلى عمله يوم القيامة)(80).

والفرق بين الرياء والسمعة: أن الرياء هو ان يعمل الشخص عملاً ليراه الناس، فيمدحوه أو يقع من نفوسهم موقعاً حسناً.. والسمعة هي أن يعمل الإنسان عملاً، ليسمع بعمله الناس، من دون أن يروه فعلاً، فيحصل على مدحهم وإعجابهم، وكلاهما شرك، مذموم، ومعاقب عليه.

أمّا هذه الرواية، فتنسف غالب الأعمال الخيرية!

فمن منّا من لا يذكر عمله؟

استمع:

قال الامام الباقر (عليه السلام): (الإبقاء على العمل أشدّ من العمل.

قيل: وما الإبقاء على العمل؟.

قال (عليه السلام): يصل الرجل بصلة وينفق نفقة لله وحده. لا شريك له، فتكتب له سرّاً، ثم يذكرها، فتمحى... فتكتب له علانية، ثم يذكرها، فتمحى، فتكتب له رياءً)(81).

نعم.. إنّ ذلك لا بد وأن يحمل: على ما اذا ذكرها مباهاة وافتخاراً، أما اذا ذكرها لتشجيع الغير، من دون أن يخطر بخاطره المباهاة ـ وقليل جدّاً من لا يخطر بخاطره ـ فذلك من الإعانة على البر والتقوى.

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (قال الله تعالى: أنا خير شريك، فمن عمل لي ولغيري، فهو لمن عمل له غيري)(82).

وهذا تشبيه ظريف: أليس الشريكان في التجارة، لو فوض الشريك حصته إلى شريكه كان خير شريك؟.. وكذلك العمل الذي يؤتى به لله تعالى ولغيره ـ رياءً ـ فالله سبحانه يفـّوض حصته من العمل إلى شريكه الذي روئي لأجله.

إذاً: فليأخذ المرائي ثوابه وأجره من ذلك الشريك.

قال الإمام الصادق (عليه السلام): (كل رياء شرك، إنّه من عمل للناس كان ثوابه على الناس، ومن عمل لله كان ثوابه على الله)(83).

وقال (عليه السلام) ـ لعبّاد البصري ـ: (ويلك يا عبّاد! إياك والرياء، فإنه من عمل لغير الله وكله الله من عمل له)(84).

قال (عليه السلام): (اجعلوا أمركم هذا لله، ولا تجعلوه للناس، فإنه ما كان لله، فهو لله، وما كان للناس، فهو لا يصعد إلى الله)(85).

ثم.. هل يحتاج الله إلى عمل حتى يقبل الرياء..؟ انه تعالى لا يحتاج إلى العمل الخالص فكيف بغيره.. لكنه سبحانه تطهيراً للنفوس وتنزيهاً لها عن الأوهام وما أشبه.. أمر بالعبادة ويثيب عليها، أما العمل الخليط، فهو تعالى غنيّ عنه:

يقول الإمام الصادق (عليه السلام): (قال الله تعالى: أنا أغنى الأغنياء عن الشريك، فمن أشرك معي غيري في عمل، لم أقبله، إلا ما كان لي خالصاً)(86).

وقد أبى الله سبحانه لصاحب الرياء، إلاّ أن يظهره على الناس، ويقلل في أعينهم عمله بخلاف ما كان له تعالى، فإنه يظهره للناس حسناً عظيماً... أرأيت المجتمع يعرف المرائي من المخلص؟ فمن أين ذلك؟ إنّه من الله تعالى الذي يظهر الخير ويكثره، ويري المرائي ويقلّل عمله.

قال الامام الصادق (عليه السلام): (في قول الله عزّ وجل: (... فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً)(87)

الرجل يعمل شيئاً من الثواب، لا يطلب به وجه الله، إنّما يطلب تزكية الناس يشتهي أن يسمع به الناس، فهذا الذي أشرك بعبادة ربه، ثم قال: ما من عبد أسرّ خيراً فذهبت الأيام أبداً، حتى يظهره الله له خيراً، وما من عبد أسرّ شرّاً، فذهبت الأيام، حتى يظهره الله له شرّاً)(88).

وقال (عليه السلام): (ما يصنع أحدكم أن يظهر حسناً، ويسرّ سيّئاً؟أليس يرجع إلى نفسه، فيعلم أنّ ذلك ليس كذلك..؟ والله عزّ وجل يقول: (بل الإنسان على نفسه بصيرة)(89) إنّ السريرة إذا صحّت قويت العلانية)(90).

وقال (عليه السلام): (من أراد الله عزّ وجل بالقليل من عمله، أظهره الله له أكثر مما أراده به، ومن أراد الناس بالكثير من عمله، في تعب من بدنه، وسهرٍ من ليله، أبى الله إلا أن يقلّله في عين من سمعه)(91).

وسرّ ذلك واضح، إذ المرائي لا ينفك يرائي حتى يظهر رياءه من فلتات لسانه، أو جوانب أعماله.. وإذا عرف الناس منه رياءً واحداً ـ فكيف بالكثيرـ ازدروه حتى أنّ أعماله الخالصة، لتحترق في أعين الناس، لأجل ذلك الرياء الواحد.

كالرجل الكذوب الذي لا يفتأ يكذب، حتى يطّلع الناس على كذبة واحدة في كلامه، فلا يصدّقون، حتى فيما صدق فيه.

وقال الإمام الرضا (عليه السلام) ـ لمحمد بن عرفة ـ: (ويحك يا ابن عرفة! إعملوا لغير رياء ولا سمعة، فإنّه من عمل لغير الله وكله الله إلى ما عمل، ويحك! ما عمل أحد عملاً، إلا أراده الله به إن خيراً فخيراً وإن شرّاً فشرّاً)(92).

 

1 ـ جامع السعادات: 1/343.

2 ـ أصول الكافي: 2/103 ـ جامع السعادات: 1/343.

3 ـ أصول الكافي: 2/100 ـ جامع السعادات: 1/344.

4 ـ أصول الكافي: 2/102 ـ جامع السعادات: 1/344.

5 ـ جامع السعادات: 1/343.

6 ـ جامع السعادات: 1/343.

7 ـ أصول الكافي: 2/100 ـ جامع السعادات: 1/343.

8 ـ جامع السعادات: 1/343.

9 ـ أصول الكافي: 2/99 ـ جامع السعادات: 1/343.

10 ـ أصول الكافي: 2/103 ـ جامع السعادات: 1/343.

11 ـ جامع السعادات: 1/343.

12 ـ جامع السعادات: 1/343.

13 ـ جامع السعادات: 1/343.

14 ـ جامع السعادات: 1/341.

15 ـ جامع السعادات: 1/341.

16 ـ جامع السعادات: 1/342.

17 ـ أصول الكافي: 2/321 ـ جامع السعادات: 1/341.

18 ـ جامع السعادات: 1/342.

19 ـ أصول الكافي: 2/321 ـ جامع السعادات: 1/342.

20 ـ أصول الكافي: 2/99 ـ جامع السعادات: 1/344.

21 ـ أصول الكافي: 2/103 ـ جامع السعادات: 1/344.

22 ـ أصول الكافي: 2/100 ـ جامع السعادات: 1/344.

23 ـ أصول الكافي: 2/100 ـ جامع السعادات: 1/344.

24 ـ أصول الكافي: 2/100 ـ جامع السعادات: 1/344.

25 ـ أصول الكافي: 2/103 ـ جامع السعادات: 1/344.

26 ـ أصول الكافي: 2/103 ـ جامع السعادات: 1/344.

27 ـ سورة الحشر: آية 9.

28 ـ جامع السعادات: 2/120.

29 ـ جامع السعادات: 2/120.

30 ـ سورة الأحزاب: آية 21.

31 ـ سورة الأعراف: آية 85.

32 ـ سورة الأنفال: آية 1.

33 ـ جامع السعادات: 2/280.

34 ـ جامع السعادات: 2/280.

35 ـ جامع السعادات: 2/280.

36 ـ أصول الكافي: 2/210 ـ جامع السعادات: 2/281.

37 ـ أصول الكافي: 2/209 ـ جامع السعادات: 2/280.

38 ـ سورة الأحزاب: آية 23.

39 ـ سورة التوبة: آية 119.

40 ـ سورة آل عمران: آية 17.

41 ـ سورة البقرة: آية 177.

42 ـ سورة الحجرات: آية 15.

43 ـ بحار الأنوار: 75/94، ب47 ـ جامع السعادات: 2/333.

44 ـ أصول الكافي: 2/104.

45 ـ أصول الكافي: 2/105 ـ جامع السعادات: 2/334.

46 ـ سورة الصف: آية 2 ـ 3.

47 ـ أصول الكافي: 2/105 ـ جامع السعادات: 2/334.

48 ـ أصول الكافي: 2/105 ـ جامع السعادات: 2/334.

49 ـ بحار الأنوار: 75/116، ب51 ـ جامع السعادات: 2/334.

50 ـ سورة الأحزاب: آية 72.

51 ـ بحار الأنوار: 75/106، ب51 ـ جامع السعادات: 2/334.

52 ـ أصول الكافي: 2/99 ـ جامع السعادات: 2/334.

53 ـ سورة هود: آية 114.

54 ـ سورة الشورى: آية 25.

55 ـ سورة البينة: آية 5.

56 ـ سورة الزمر: آية 3.

57 ـ سورة النساء: آية 146.

58 ـ سورة الكهف: آية 110.

59 ـ جامع السعادات: 2/404.

60 ـ جامع السعادات: 2/405.

61 ـ جامع السعادات: 2/405.

62 ـ جامع السعادات: 2/405.

63 ـ سورة هود: آية 7.

64 ـ جامع السعادات: 2/405.

65 ـ سورة الإسراء: آية 84.

66 ـ جامع السعادات: 2/405.

67 ـ سورة النساء: آية 38.

68 ـ سورة النساء: آية 142.

69 ـ سورة البقرة: آية 264.

70 ـ جامع السعادات: 2/376.

71 ـ جامع السعادات: 2/376.

72 ـ جامع السعادات: 2/376.

73 ـ جامع السعادات: 2/376.

74 ـ جامع السعادات: 2/376.

75 ـ جامع السعادات: 2/377.

76 ـ جامع السعادات: 2/377.

77 ـ جامع السعادات: 2/377.

78 ـ جامع السعادات: 2/377.

79 ـ جامع السعادات: 2/377.

80 ـ جامع السعادات: 2/378.

81 ـ جامع السعادات: 2/378.

82 ـ جامع السعادات: 2/378.

83 ـ جامع السعادات: 2/378.

84 ـ جامع السعادات: 2/379.

85 ـ جامع السعادات: 2/379.

86 ـ جامع السعادات: 2/378.

87 ـ سورة الكهف: آية 110.

88 ـ جامع السعادات: 2/378.

89 ـ سورة القيامة: آية 14.

90 ـ جامع السعادات: 2/379.

91 ـ جامع السعادات: 2/379.

92 ـ جامع السعادات: 2/379.