الفهرس

فهرس الفصل الثالث

المؤلفات

 الأخلاق والسلوك

الصفحة الرئيسية

 

الأمانة

الأمين محبوب لدى الجميع، ضميره لا يخزّه، وصديقه لا يكلّه، ومجتمعه لا يلفظه.

بالإضافة إلى ما للأمانة من الأجر والثواب والمنزلة العظمى عند الله تعالى.

والأمانة والخيانة ملكتان قبل أن تبرزا إلى الوجود: فللأمين صفة نفسية باعثة على إرجاع الأمانة إلى أهلها قلّت أم كثرت بينما الخائن متّصف بضدّ هذه الصفة فهو لا يخون لأنه محتاج ـ وإن كان كثيراً بسبب الاحتياج إلى الخيانة ـ وإنما يخون لأنه مريض وأي مرض أعظم من هذا المرض الفردي الاجتماعي الذي لا يبرء بأي عقار!! إنّه مرض نفسي يحتاج إلى أطباء النفوس دون أطباء الأجسام.

والإسلام يذم الخيانة بأقسى ذم كما يمدح الأمانة بما ليس فوقه مدح.

قال الإمام الصادق (عليه السلام): (إن الله عز وجل لم يبعث نبيّاً إلا بصدق الحديث وأداء الأمانة إلى البر والفاجر)(1).

وقال (عليه السلام): (لا تغتروا بصلاتهم ولا بصيامهم، فإن الرجل ربما لهج بالصلاة والصوم حتى لو تركه استوحش ولكن اختبروهم عند صدق الحديث، وأداء الأمانة)(2).

وقال (عليه السلام): (انظر إلى ما بلغ به علي (عليه السلام) عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فالزمه! فإن علياً إنّما بلغ ما بلغ به عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بصدق الحديث وأداء الأمانة)(3).

وما معنى هذا الحديث؟.

إن معناه يكاد يعجز عن فهمه أُولو الألباب.! فهل إنّ علياً (عليه السلام) كان مبلغه عن النزاه عند النبي بصدق الحديث وأداء الأمانة؟ إن حروبه ومغازيه إن علمه وفضله إن نبله وتقاه، إن صلاته وخشوعه. وغيرها وغيرها، لم تكن بمنزلة هاتين الصفتين!!

نعم: إن المعاني الإنسانية تحتاج إلى قوة في النفس والمعاني الجسدية تحتاج إلى مزايا في الجسد والنفس أشرف، فصفاتها أعلى. إنك ربما ترى الشجاع ثم تراه يركع أمام مومسة فيسقط من عينيك، وربما تنظر إلى صائم الدهر يعجبك خلقه فإذا علمت أنه مفسد لم تقم له وزناُ. وهكذا.. أمّا إذا نظرت إلى ضعيف البدن لا يأتي من الصلاة والصيام إلا بقدر، ثم علمت أنه لا يحرف كلماً عن موضعها، ولا يزيد في حديث ولا ينقص من كلام أعجبك خلقه وبهرتك صفته. وكذا بالنسبة إلى الأمين: الأمين في عينه وأذنه، الأمين في جسده ويده، الأمين في الأمانة والعارية.

فهل بعد ذلك يبقى للتعجّب مجال إذا قيل: إنّ الإمام المرتضى تبوّأ أفضل مقام عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بهاتين الصفتين اللتين تزول الجبال الراسيات من ثقلهما!!!.

وأي إنسان يملك نفسه في كل نظرة ولفظة ودرهم ودينار؟

وأي إنسان لا يكذب ولو في مزاح أو كلمة عابرة؟.

ولو سبر الإنسان أغوار الناس حتى الأتقياء منهم لوجد الصادق الأمين بما في الكلمتين من معنى أندر من كل نادر.

ثم بعد ذلك: يحتاج الإنسان إلى تطهير وتطهير ومراقبة ومراقبة حتى يتمكن من نيل بعض هاتين الفضيلتين: صدق الحديث وأداء الأمانة وأعظم بهما من فضيلة!!.

وقال الإمام (عليه السلام): (ثلاث لا عذر فيها لأحد أداء الأمانة إلى البرّ والفاجر، والوفاء بالعهد إلى البر والفاجر وبرّ الوالدين برّين كانا أو فاجرين)(4).

وقال (عليه السلام): (أربع من كن فيه كمل إيمانه وان كان من قرنه إلى قدمه ذنوباً لم ينقصه ذلك: الصدق، وأداء الأمانة، والحياء، وحسن الخلق)(5).

وقال (عليه السلام): (أهل الأرض لمرحومون ما تحابّوا، وأدّوا الأمانة وعملوا بالحق)(6).

وقيل له (عليه السلام): إنّ امرأة بالمدينة كان الناس يضعون عندها الجواري فيصلحن، ومع ذلك ما رأينا مثل ما صبّ عليها من الرزق؟ فقال: (إنها صدقت الحديث وأدّت الأمانة وذلك يجلب الرزق)(7).

وقد كان من صفات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) التي يضرب بها المثل: الصدق والأمانة فكان يسمى الصادق والأمين: (لقد كان لكم في رسول الله أُسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر...)(8) فمن شاء أن يعزّ ويعظم في أعين الناس فليتمسّك بهاتين الخصلتين لا يقول إلا صدقاً ولا يلازم إلا الأمانة فإن النجاة في الصدق والسعادة في أداء الأمانة.

نصيحة المسلم

من الناس من تسمو نفسه عن النقائص، فلا يزال يحب الخير والعلو لنفسه ولسائر الناس بل للوجود قاطبة. ولأجل ذلك يتحرك ويسكن، ويغضب ويرضى ويُعقل ويكمل ومثل هذا الشخص من أفضل الناس فإنه لا ينفك يصلح ويصلح حتى يأتي بالآخرة بقسط مهم من عمارة الأرض وتوجيه النفوس وستر الخلل.

فيحرز ـ بذلك ـ شرف الدنيا وسعادة الآخرة، يحبه الناس ويمدحه القريب والبعيد، وكل من تجده من العظماء والمصلحين في غضون التاريخ، كانت ميزته الأولى هذه الخصلة الرفيعة والطبيعة السامية.

والإسلام ـ الذي يحب كل خير، ويأمر بكل فضيلة، يؤكد على المسلم أن يكون هكذا ويتحلّى بهذه الحلية الإنسانية النبيلة.

ويسمي هذه الصفة السامية بـ (النصيحة).

روى الإمام الصادق (عليه السلام): (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إنّ أعظم الناس منزلة عند الله يوم القيامة أمشاهم في أرضه، بالنصيحة لخلقه)(9).

وقـــال الإمـــام الباقر (عليه السلام): (قــــال رســـول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لينصح الرجل منكم أخاه كنصيحته لنفسه)(10).

وقال (عليه السلام): (يجب للمؤمن على المؤمن أن يناصحه)(11).

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة له في المشهد والمغيب)(12).

وقال (عليه السلام): (عليك بالنصح لله في خلقه، فلن تلقاه بعمل أفضل منه)(13).

ولم لا ينصح الإنسان أخاه؟

الأنه يبخل بلسانه أم بفكره؟ وما نفع هذا البخل؟.

إنه لو نصح وأراه الصواب شكره وقدره ونصحه هو بدوره فيما احتاج الناصح إليه، ولا يزال ينصح حتى يعرف بالخير واستقامة الرأي فيحبه الناس، ويعيشون في كشف أفكاره وتدبيره.. وهل فوق ذلك من سيادة؟. إنّ الإنسان ربما لا ينصح، الحسد أو بخل أو حقد وهل ينفعه ترك نصحه؟ انه يجمع إلى صفاته الذميمة صفة ذميمة أخرى.. ثم يهجره المجتمع ولا يقيمون لرأيه وزناً، فهل هذا خير أم ذاك؟.

وقد نهى الإسلام أشدّ النهى عن الخيانة في مقام النصح فإنه بالإضافة

إلى كونه من الصفات الذميمة، توجب إلقاء الناس في المكاره، وإضلالهم عن الطريق، وأقبح بها من صفة بشعة، ورذيلة تافهة.

قال الإمام الصادق (عليه السلام): (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من سعى في حاجة لأخيه المسلم، فلم يناصحه فقد خان الله ورسوله)(14).

وقال (عليه السلام): (من مشى في حاجة أخيه، ثم لم يناصحه فيها كان كمن خان الله ورسوله وكان الله خصمه)(15).

وقد دحض الإسلام الغيبة ـ التي هي أكل لحم الأموات ـ في مورد النصح فقد أوجب نصح المستشير فإن الكشف عن دخيلة أمره أهون في نظر الإسلام من إلقاء بريء في مأزق.

والنصيحة في الغالب وليدة حب الخير للناس، الذي هو بدوره لا يسكن إلا في القلوب الخالية من الحسد والغل. والذي يمدح الإسلام طهارة القلب من رذيلة الحسد كما يمدح حب الخير، وحب أهل الخير وحب الصلحاء.

قيل لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (الرجل يحب القوم ولمّا يلحق بهم؟ فقال: المرء مع من أحب)(16).

وقال رجل بحضرته (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد ما ذكرت الساعة:

(ما أعددت لها مـــن كثير صـــلاة ولا صيام إلا أنّي اُحــــبّ الله ورسولـــه، فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنت مع من أحببت)(17).

ويروى أنّه قيل له (صلى الله عليه وآله وسلم): (الرجل يحب المصلين ولا يصلّي، ويحبّّ الصوّام ولا يصوم حتى عدّ أشياء؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): هو مع من أحب)(18).

والمنطق يؤيّد هذه الأحاديث إنّ من أحبّ شخصاً لا يزال يدنوه حبه إلى أعماله حتى يأتي بمثل عمله، إن خيراً وإن شرّاً. ومن هنا أوجب الإسلام موالاة الأولياء ومعاداة أعداء الله، فإنّ من والى شخصاً تشبّه به في أعماله وأقواله من عادى أحداً تبرّأ من عمله.

وهذا وذاك يوجبان رفعة المجتمع، وإصلاح الفاسد، وتقوية أواصر الأفراد بعضهم إلى بعض.

أما بالنسبة إلى تطهير القلب من أدران الحسد ونحوه مما يمنع عن نمو الملكات الفاضلة: فقد روي: (أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) شهد لرجل من الأنصار: إنّه من أهل الجنة)(19) فلمّا فحصوا عن سببه؟ وجدوا أن العلة تعود إلى انه لا يغشّ أحداً، ولا يحسد على خير أُعطي إلى أحد من المسلمين!

ويروى: (أن موسى الكليم (عليه السلام) لما تعجل إلى ربه، رأى في ظل العرش رجلاً، فغبطه بمكانه، وقال: إن هذا لكريم على ربّه فسأل ربه أن يخبره بإسمه؟ فلم يخبره بإسمه، وقال: أحدّثك من عمله، كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله من فضله وكان لا يعق والديه، ولا يمشي بالنميمة)(20).

العدل

لفظةً: ع. د. ل

أما معناه: فأحلى من كل حلو، وأعذب من كل عذب، يجري على اللسان، كما يجري الماء الرقراق في النهر ويطعمه الإنسان كما يطعم الفاكهة الهنيئة. ولا شيء مثله في صعوبة التطبيق وشدة مشقة الملازمة في جميع جوانب الحياة، وهل يتمكن الإنسان من الاستقامة في شؤونه عامة، ومن إقامة كل أحد على حقه، ومن كف الأذى والظلم ـ ولو كان الظلم مثل جلب جلد شعيرة من فم نملة ـ عن كل ذي حياة؟!

انه صعب جدّاً وصعب!

والإسلام يريده ويريده بالتأكيد فلا يرضى بالظلم مهما صغر ويخصص فصلين بارزين من فصول إرشاداته لهذين الأمرين فيزجي نصائح متتالية بصدد وجوب العدل، كما يسرد عقوبات وتوجيهات لغرض حرمة الظلم.

يقول الله تعالم: (إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم)(21).

ويقول: (ولا تحسبنَّ الله غافلاً عما يعمل الظالمون...)(22).

ويقول: (... وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)(23).

وقال نبي الإسلام محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): (اتقوا الظلم فإنه ظلمات يوم القيامة)(24).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّ أهون الخلق على الله من ولي أمر المسلمين فلم يعدل فيهم)(25).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (جور ساعة في حكم، أشد وأعظم عند الله من معاصي تسعين سنة)(26).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنما خاف القصاص من كف عن ظلم الناس)(27).

وقـــال الإمام زيـــن العابدين ـ لـــولده البــــاقـــر (عليه السلام) حين حضرته الوفاة: (يا بني إيّاك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إلا الله)(28).

إنّه أشدّ الظلم وأقساه فمن يجد الناصر كان رفع الظلم عليه أقل، إذ يحلم بالانتقام بمن يستظهره من ناصريه أما من لا يجد فمذاق الظلم في فيه أحرّ من الحنظل، واتكائه كلاً على الله تعالى وهيهات أن يخيب الله رجاء من انكسر قلبه وتوجه بكلّه إليه!

وقال الإمام باقر العلوم (عليه السلام): (ما من أحد يظلم بمظلمة إلا أخذه الله تعالى بها في نفسه أو ماله)(29).

وقال له (عليه السلام) رجل: (إنّي كنت من الولاة فهل لي من توبة؟ فقال: لا، حتى تؤدي إلى كل ذي حق حقّه)(30).

وقال (عليه السلام): (الظلم ثلاثة: ظلم يغفره الله تعالى، وظلم لا يغفره الله تعالى، وظلم لا يدعه الله...

فأما الظلم الذي لا يغفره الله عز وجل: فالشرك.

وأما الظلم الذي يغفره الله عز وجل: فظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين الله.

وأما الظلم الذي لا يدعه فالمداينة بين العباد)(31).

فالقسمان الأوّلان من الظلم يكون مدار الأمر فيهما على العقاب وعدمه، أما ظلم الناس فإنه بالإضافة إلى العقاب لا بد وان يقاضيه الله في الدنيا.

وقــــال الإمام الصــــادق (عليه السلام) في قـــوله تعالى: (إنّ ربك لبالمرصاد)(32) قنطرة على الصراط لا يجوزها عبد بمظلمة)(33).

وقال (عليه السلام): (ما من مظلمة أشدّ من مظلمة لا يجد صاحبها عليها عوناً إلا الله تعالى)(34).

وقال (عليه السلام): (من أكل من مال أخيه ظلماً ولم يردّه إليه أكل جذوة من النار يوم القيامة)(35).

وقال (عليه السلام): (إن الله عز وجل أوحى إلى نبي من أنبيائه ـ في مملكة جبار من الجبارين ـ أن ائت هذا الجبار فقل له: إنّي لم أستعملك على سفك الدماء، وإتخاذ الأموال وإنما استعملتك لتكف عني أصوات المظلومين فإني لم أدعهم لظلامتهم وإن كانوا كفّاراً)(36).

فالكافر انما يظلم نفسه أما أن يظلمه غيره فلماذا؟ والله الذي خلقه لا يرضى بظلمه وإن كان لظلم نفسه ـ كما في الآية الكريمة: (... إن الشرك لظلم عظيم)(37) يستحق نكالاً من الله وعذاباً.

وقال (عليه السلام): (أما أن المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من مال المظلوم، ثم قال: من يفعل الشر بالناس فلا ينكر الشر إذا فعل به، أما أنه يحصد ابن آدم ما يزرع وليس يحصد أحد من المرّ حلواً ولا من الحلو مرّاً)(38).

انه ميزان دقيق ودقيق جداً. فهل رأيت ثمار الحنطة شعيراً أو ثمار الحنظل شهداً؟

وهذا الميزان جاء في خطرات القلب وفلتات اللسان وإعمال الأجهزة فمن ظن سوءاً بالناس ظن به سوءاً، ومن همز الناس بلسانه أو أشار إليهم بعينه، أو سطا عليهم بيده، لا بد وأن يتلقى مثل ذلك إن لم يتلق أضعافه أرأيت حنطة واحدة تثمر سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة؟.

وهناك حديث عجيب ـ بادي ذي بدء ـ وان كان لدى التحليل يظهر معناه كالشمس الضاحية.

عن عبد الأعلى: قال (عليه السلام): (من ظلم سلط الله عليه من يظلمه أو على عقبه أو على عقب عقبه.

فذكرت في نفسي قلت: ـ هو يظلم فيسلط الله على عقبه أو على عقب عقبه؟! فقال لي قبل أن أتكلّم: قال: فإن الله تعالى يقول: (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً)(39) (40).

وموضع التساؤل في هذه الرواية والآية أمران:

الأول: كيف يسلط الله على عقبه أو عقب عقبه؟ أليس يقول القرآن: (... لا تزر وازرة وزر أخرى...)(41) إن الأب ظلم فما للولد يُظلَم؟.

الثاني: أي ارتباط عادي بين ظلم الأب وتسلط الظالم على الأولاد؟.

لكن الجواب سهل جداً: أليس مدمن الخمر يسبب ضعف أولاده عقلياً؟ أو ليس قد جعل الله هذه الخاصية في الخمر؟.

إن الله جعل أمور الكون الطبيعية بعضها مرتبطاً ببعض، أما الإثم والعقاب فلا يتحملهما إلا الفاعل.

وهذا هو وجه الجمع بين آية (ولا تزر) وآية (وليخشى) فعدم التحمل انما هو بالنسبة إلى العقاب.. أما الخشية فهي بالنسبة إلى ما جرى من سنن الكون.

وأما ارتباط الظلم بالأعقاب.. فالوجه فيه واضح: فإن من يظلم لا بد وأن يثير على ضده المظلومين ومن إليهم، والمظلوم أو الموالي له لا بد وأن ينتقم أن عاجلاً أو آجلاً فالانتقام العاجل يقع على نفس الظالم والانتقام الآجل يقع على عقبه.

إذاً على الإنسان العاقل المحب لذاته وعقبه: أن لا يظلم فإن ظلمه يصيب نفسه وذويه.

هذا هو شأن الظلم في نظر الإسلام.

أما العدل

فالإسلام يؤكد عليه كل تأكيد وقد أرصد لهذه الفضيلة السامية حشداً كبيراً من الآيات والآثار والأقوال والأعمال.

وعنوان الإسلام البارز الذي يتجلى به غرة هذا الدين المبارك قوله تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى...)(42).

وينهى عن الفحشاء والمنكر.. والبغي...

والإحسان فوق العدل. فلو رددت الدين كان عدلاً، ولو وهبت له من نفسك متعة فوق طلبه كانت إحساناً!

وفي آية أخرى: (أن الله يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)(43).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (عدل ساعة خير من عبادة سبعين سنة، قيام ليلها وصيام نهارها)(44).

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (من أصبح لا ينوي ظلم أحدٍ غفر الله تعالى له ذلك اليوم، ما لم يسفك دماً أو يأكل مال يتيم حراماً)(45).

وليس المراد بالظلم هو الإيذاء فحسب بل كل تعد لساني أو عرضي أو

مالي أو ما أشبه ظلم. إذاً: معنى الحديث: لا يهم التاجر بالغش والكاسب بالتطفيف، والحاكم بالجور، والمقرض بالربا وهكذا. وهكذا...

وقال (عليه السلام): (العدل أحلى من الماء يصيبه الظمآن ما أوسع العدل إذا عدل فيه: وإن قل)(46).

وقال (عليه السلام): (العدل أحلى من الشهد، وألين من الزبد، وأطيب ريحاً من المسك)(47).

إنه كذلك.. فبالعدل يرتاح النفس، ويطمئن الخاطر ويأمن العباد وتتقدم البلاد، وأي شهد وزبد ومسك، بهذه المشابهة؟.

وقال (عليه السلام): (اتقوا الله واعدلوا، فإنكم تعيبون على قوم لا يعدلون)(48).

وما أقبح أن يعيب الإنسان صفة ثم يأتي هو بها.

وقال الشاعر:

لا تنه عن خلق وتأتي مثله          عار عليك إذا فعلت عظيــم

سرور المؤمن

في الإسلام أهمية كبرى للقلب. وقد اعتنى به أكبر اعتناء على قدر ما اعتنى بالأعضاء والجوارح إذ القلب مصدر الخيرات والشرور ومبعث الأعمال والأفعال.

ويندب الإسلام إلى ادخال السرور على المؤمن وتفريج فؤاده سواء أكان ذلك بخط مستقيم، أم بقضاء حاجة له ورفع مشكلة أحاطت به، كما انه في الوقت نفسه يحذر من إخافة المؤمن، وإدخال الكرب عليه.

وهذان الأمر والنهي يعودان إلى الفاعل على حد ما يعودان إلى المفعول لأجله، فإذا أفرح الإنسان قلباً فرح هو بنفسه، وإذا أحزن شخصاً حزن هو بنفسه، وهذا من جلائل نعم الله تعالى الذي به تحفظ على الإلفة والاجتماع فلو كان فاعل الخير كفاعل الشر من حيث نفس الفاعل.

فلم يكن يفرح فاعل الخير، ولم يكن يحزن فاعل الشر، لكثرت الشرور والآثام وانتشرت الرذائل والإجرام.

أما إدخال السرور على المؤمن ـ كيفما كان ـ فقد ندب الإسلام:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (من فرج عن مغموم أو أعان مظلوماً غفر الله له ثلاثاً وسبعين مغفرة)(49).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (من حمى مؤمناً من ظالم، بعث الله له ملكاً يوم القيامة يحمي لحمه من نار جهنم)(50).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً فقيل: كيف ينصره ظالماً؟ قال: تمنعه من الظلم)(51).

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (من أغاث أخاه المؤمن اللهفان اللهثان، عند جهده فنفس كربته وأعانه على نجاح حاجته، كتب الله تعالى بذلك اثنتين وسبعين رحمة يعجل له منها واحدة يصلح بها أمر معيشته ويدخر له إحدى وسبعين رحمة لأفزاع يوم القيامة وأهواله)(52).

وقال (عليه السلام): (من نفس عن مؤمن كربة نفس الله عنه كرب الآخرة وخرج من قبره وهو ثلج الفؤاد)(53).

وقال (عليه السلام): (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ أحبّ الأعمال إلى الله عز وجل إدخال السرور على المؤمن)(54).

وقال الإمام الباقر (عليه السلام): (تبسّم الرجل في وجه أخيه حسنة، وصرفه القذى عنه حسنة، وما عبد الله بشيء أحب إلى الله من إدخال السرور على المؤمن)(55).

إن ادخال السرور على المؤمنين مصدر الإلفة التي هي بدورها توجب رقيّ الاجتماع مما يسبّب كل طاعة وعبادة وتهدم كل فساد وخبال.

فلم لا يكون أحب العبادات إلى الله تعالى؟

وقال (عليه السلام): (لا يرى أحدكم إذا أدخل على مؤمن سروراً أنّه عليه فقط بل ـ والله ـ علينا؟ بل ـ والله ـ على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم))(56).

وقال الإمام الرضا (عليه السلام): (من فرّج عن مؤمن، فرّج الله عن قلبه يوم القيامة)(57).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (من سرّ مؤمناً فقد سرّني، ومن سرّني فقد سرّ الله)(58).

وروى أبان بن تغلب، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام): عن حق المؤمن على المؤمن؟.

فقال: (حق المؤمن على المؤمن أعظم من ذلك؟ لو حدثتكم

لكفرتم! إن المؤمن إذا أخرج من قبره، خرج معه مثال من قبره، يقول له: ابشر بالكرامة من الله والسرور.

فيقول له: بشّرك الله بخير. ثم يمضي معه يبشره بمثل ما قال.. واذا مر بهول، قال: ليس هذا لك. وإذا مر بخير قال: هذا لك، فلا يزال معه يؤمنه ما يخاف، ويبشره بما يحب حتى يقف معه بين يدي الله عز وجل، فإذا أُمر به إلى الجنة، قال المثال: أبشر فإن الله عز وجل، أمر بك إلى الجنة؟.

قال: فيقول: من أنت رحمك الله تبشرني من حين خرجت من قبري وأنستني في طريقي وخبّرتني عن ربي؟ قال: فيقول: أنا السرور الذي كنت تدخله على إخوانك في الدنيا خلقت منه لأبشرك وأونس وحشتك)(59).

وروى ابن سنان، قال: (كان رجل عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقرأ هذه الآية: (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً)(60) قال أبو عبد الله (عليه السلام): فما ثواب من أدخل عليه السرور؟ فقلت: جعلت فداك عشر حسنات؟ قال: إي والله وألف ألف حسنة)(61).

ومن هنا يعلم نظر الإسلام بالنسبة إلى إيذاء المؤمن وإضراره وما أشبه، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (من نظر إلى مؤمن نظرة ليخيفه بها، أخافه الله تعالى يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه)(62).

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (من روّع مؤمناً ليصيبه منه مكروه فلم يصبه فهو في النار، ومن روّع مؤمناً بسلطان ليصيبه منه مكروه فأصابه فهو مع فرعون وآل فرعون في النار)(63).

وقال (عليه السلام): (من أدخل السرور على مؤمن أدخله على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن أدخله على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقد وصل ذلك إلى الله تعالى وكذلك من أدخل عليه كرباً)(64).

إلى غيرها من الأخبار.

وقد تقدم بعضها لكن ليعلم ان ليس من تفريح المؤمن ـ الممدوح ـ تفريحه بعصيان الله ـ كما يتوهمه الجاهل ـ فإنه لا مشوبة في سخط الخالق.

قضاء الحوائج

من لوازم كون الإنسان اجتماعيّاً: إنّ لكل فرد حوائج لا تقوم إلا بالآخرين فكل فرد في المجتمع مثله كل جزء في الجسد، لا يتمكن من استيفاء مصالحه إلا بالتعاون، فالعين ـ مثلا ـ تحتاج إلى أيد في تناول الطعام، والفم في الإزدراد، والمعدة في الهضم وهكذا وتلك الأعضاء ـ بدورها ـ تحتاج إلى العين، في الإكتساب والاهتداء، وتجنب مواقع الخطر.

وإذ كان كل فرد محتاجاً، ومحتاجاً إليه ـ في آن واحد ـ فمن اللازم أن يعين الآخر ويعاني بالآخرين حتى يدور رحى المجتمع.

هذا أصل أوّلي، لا يشك فيه إلا من انقطع عن الإنسانية وسكن الغاب.

وهنا يأتي الإسلام ليوجّه الناس إلى هذا الأصل، ويحرّضهم على قضاء حوائج الآخرين فإن ذلك يؤدي وظائف ثلاث:

تنظيم الاجتماع، ووصول ذي الحاجة إلى حاجته، وتهيئة الظروف لاستيفاء قاضي الحاجة من المحتاج حاجة فيما بعد.

ولذا فإن الإسلام يؤكد على قضاء الحوائج، أكبر تأكيد ويعد من الثواب والأجر لقاضي حوائج الناس قدراً كثيراً:

ففي القرآن الكريم: (... وتعاونوا على البر والتقوى...)(65) والبر في نظر الإسلام كل عمل إنساني يقوم به الإنسان تجاه أخيه، فيما لم يكن معصية الله عز اسمه.

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (من قضى لأخيه المؤمن حاجة فكأنما عبد الله دهره)(66).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (من مشى في حاجة أخيه، ساعة من ليل أو نهار، قضاها أو لم يقضها كان خيراً له من اعتكاف شهرين)(67).

وقال الإمام الباقر (عليه السلام): (أوحى الله إلى موسى (عليه السلام): إنّ من عبادي من يتقرّب إليّ بالحسنة، وأحكمه في الجنة، فقال موسى (عليه السلام): يا رب وما تلك الحسنة؟ قال: يمشي مع أخيه المؤمن، في قضاء حاجته قضيت أم لم تقض)(68).

وتحكيمه في الجنة: معناه جعله حاكماً. فالقاضي لحوائج الناس بل وغيره ممن يهتم بالقضاء حاكم الجنة، كما إن الفقهاء حكام الدنيا، وأعظم بها من منصب خطير؟ أما معنى الحكومة هناك فليس فضل الخصومات، فالجنة لا خصومة فيها وإنما هي السيادة والرفعة والسلطنة.

وقال (عليه السلام): (من مشى في حاجة أخيه المسلم أظلّه الله بخمسة وسبعين ألف ملك ولم يرفع قدماً إلا كتب الله له حسنة، وحطّ عنه بها سيئة، ويرفع له بها درجة، فإذا فرغ من حاجته كتب الله عز وجل له بها أجر حاج ومعتمر)(69).

وقال (عليه السلام): (إنّ المؤمن لترد عليه الحاجة لأخيه فلا تكون عنده فيهتم بها قلبه، فيدخله الله تبارك وتعالى بهمّـتهِ الجنة)(70).

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (من قضى لأخيه المؤمن حاجته قضى الله تعالى له يوم القيامة مائة ألف حاجة من ذلك ـ أوّلُها ـ: الجنة ومن ذلك أن يدخل قرابته ومعارفه وإخوانه الجنّة بعد ان لا يكونوا نصّاباً)(71).

وما تلك المائة ألف حاجة؟ وهل بعد دخول الجنة حاجة؟.

هذا سؤال يرد على الذهن ـ باديء ذي بدء ـ.

لكن الجواب سهل يسير: أرأيت من يريد السفر ـ في هذه الأزمنة ـ كم دائرة يلزم عليه دخولها والخروج منها؟ إنّه سفر بسيط يحتاج إلى عشرة دوائر على الأقل فكيف بيوم مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون وفيه الحساب لكل صغيرة وكبيرة حتى وجيفات القلوب ولو كان العمل مثقال حبة من خردل؟!

هذا آخر الجزء الثاني من (الفضيلة الإسلامية) التي كتبتها إطاعة لأمر سيدي الوالد طاب ثراه، أسأل الله تعالى ان ينفعني بها وسائر المؤمنين ويجعلها ذخيرة ليوم الدين ويوفقني للعمل بمرضاته وهو المستعان.

الإنفاق على العيال

ان الإنفاق على العائلة في نظر الاسلام من الواجبات.. لكن مع ذلك يرى الاسلام له أجراً كبيراً، وثواباً عظيماً، كما هو شأن الاسلام في جميع واجباته ومندوباته، فإنه لا يُلْزم بشيء، إلا إذا كان ذا فائدة دنيوية واُخروية.. وذلك جلي لدى من درس الاسلام باستيعاب وعمق!.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (الكَادّ على عياله، كالمجاهد في سبيل الله)(72) ولم لا يكون كذلك؟ كلاهما يوجبان عمارة الارض، وإزدهار الحياة، وإطاعة لأمر الله...

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (خَيَركم: خيركم لأهله)(73).

ليس هذا فحسب بل جعل الاسلام النزول عند رغبات الاهل في المأكل... من سمات المؤمنين، وعكسه من سمات المنافقين.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (المؤمن يأكل بشهوة أهلهِ، والمنافق يأكلُ أهلُهُ بشهوته)(74).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (أفضل الصدقة: صدقة عن ظَهْر غنى، وابدأ بمن تَعول! واليد العُليا خير من اليد السفلى، ولا يلوم الله على الكفاف)(75).

غُرَر من الحكم، ودُرَر من الكلم، جمعتها هذه الالفاظ السهلة العذبة القليلة!!!

فكيف يتصدق الانسان وهو فقير مُعدَم، لا يملك شيئاً يسيراً؟! وهل الصدقة الا لرفع الفقر عن المجتمع، وإزالة السخائم؟ وصدقة من يفقر بصدقته لا تنتج شيئاً منها، يقول القرآن الحكيم: (... ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً)(76) أما الايثار، وما كان يفعله النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والائمة (عليهم السلام) من تقديم غيرهم على أنفسهم، ولو كان بهم خصاصة.. فله بحث آخر، وجمع وجيه...

إذاً: فأفضل الصدقة عن ظهر غنى يتصدّق وهو غنيّ...

وإبدأ بمن تعول.! إنه ليس له أحد سواك.. أما غيره فكثيراً ما يجد غيرك، بالاضافة إلى أن القيام بمهام العائلة يقوي الصلات العذبة، ويفشي الحب والوداد بين الاُسرة..

ومن يشك في أن اليد العليا خير من اليد السفلى؟ فإذا صَاحَبَ الانسان أحداً فليجهد لأن تكون يده العليا. وهذا بدوره تحفيز للرقي والتقدم وشدّ الناس بعضهم ببعض، ونشر الفضيلة والخير فيهم، والكفاف هو الحد الوسط في العيش، والله هو الذي يأمر بالقصد. إنه يكره السرف والقتر، أما الكفاف فلا لوم من الله عليه، بل ولا من الناس...

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (ديناراً أنفقته على أهلك... وديناراً أنفقته في سبيل الله... وديناراً أنفقته في رقبة.. وديناراً تصدقت به على مسكين.. وأعظمها أجراً الدينار الذي أنفقته على أهلك!!)(77).

إنه يجمع الخير كله فالأهل: مسكين، ورقبة، وسبيل الله، وأهل.. فلماذا لا يكون الإنفاق عليه أعظم أجراً؟

وقـــال (صلى الله عليه وآله وسلم): (ما أنفق الـــرجل على أهـــله، فهـــو صدقـــة، وإنّ الرجل ليؤجر في رفع اللقمة إلى فم امرأته)(78).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (من الذنوب ذنوب لا يكفّرها إلا الهم بطلب المعيشة)(79).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (من كان له ثلاث بنات، فانفق عليهن وأحسن عليهن، حتى يغنيهن الله عنه، أوجب الله تعالى له الجنة)(80) إلا أن يعمل عملاً لا يغفر الله له.

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ يوماً لأصحابه ـ: (تصدّقوا...

فقال رجل: إن عندي ديناراً؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): أنفقه على نفسك.

فقال: إن عندي آخر؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): أنفقه على زوجتك.

قال: إن عندي آخر؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): أنفقه على ولدك.

قال: إن عندي آخر؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): أنفقه على خادمك.

قال: إن عندي آخر؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): أنت أبصر به)(81).

هنا موضع الإنفاق في سبيل الله، من صدقة أو عمارة مسجد أو بناء مدرسة أو إكساء مسكين أو ما أشبه...أما الواجب فهو مقدّم على المستحب، وقد قال الامام أمير المؤمنين (عليه السلام): (لا قربة بالنوافل إذا أضرّت بالفرائض).

وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (ملعون ملعون مَنْ ألقَ كلَّه على الناس! ملعون ملعون من ضيّع مَنْ يعوله!)(82) إنَّ الإسلام يريد أن يقوم كل فرد بعمل مضاعف لنفسه ولغيره وأقله من يعوله.. أما أن ينعكس المطلب ولا يقوم الانسان حتى بنفقة نفسه، بل يلقي كلّه على الناس، فهو ملعون ملعون!!!

وقال الامام السجاد (عليه السلام): (أرضاكم عند الله أسبغكم على عياله)(83).

نعم: إنه كذلك بنظر الإسلام، الإسلام الذي يريد الخير والرفاه والسعادة، للبشر كافة، وللعائلة خاصة إنّ أسبغهم أرضاهم ولا تعجب.

وقـــال (عليه السلام): (لئن أدخل الســـوق ومعي دراهـــم، أبتاع لعيالـــي لحماً، وقد قرموا اليه، أحبّ إلي من أن أعتق نسمة)(84).

وقال الامام الصادق (عليه السلام): (كفى بالمرء إثماً أن يضيّع من يعوله)(85).

وقال (عليه السلام): (من سعادة الرجل: أن يكون القَيّم على عياله)(86).

وقال الامام الكاظم (عليه السلام): (إنّ عيال الرجل اُسراؤه فمن أنعم الله عليه نعمة، فليوسع على اُسرائه، فإن لم يفعل أوشك أن تزول النعمة)(87).

وقال الامام الرضا (عليه السلام): (ينبغي للرجل أن يوسع على عياله، لئلاّ يتمنّوا موته)(88).

وقال عليه السلام: (صاحب النعمة يجب عليه التوسعة على عياله)(89).

الى غير ذلك من الاحاديث، التي كلها تشير إلى هذا المعنى: وجوب الانفاق وندب التوسعة.

 

1 ـ بحار الأنوار: 75/116، ب50 ـ جامع السعادات: 2/182.

2 ـ جامع السعادات: 2/182.

3 ـ بحار الأنوار: 75/116، ب50 ـ جامع السعادات: 2/182.

4 ـ بحار الأنوار: 75/92، ب74 ـ جامع السعادات: 2/182.

5 ـ أصول الكافي: 2/99 ـ جامع السعادات: 2/183.

6 ـ بحار الأنوار: 75/117، ب50 ـ جامع السعادات: 2/183.

7 ـ جامع السعادات: 2/183.

8 ـ سورة الاحزاب: آية 21.

9 ـ بحار الأنوار: 74/358، ب22 ـ جامع السعادات: 2/213.

10 ـ بحار الأنوار: 74/358، ب22 ـ جامع السعادات: 2/213.

11 ـ بحار الأنوار: 74/357، ب22 ـ جامع السعادات: 2/213.

12 ـ بحار الأنوار: 74/358، ب22 ـ جامع السعادات: 2/213.

13 ـ بحار الأنوار: 74/338، ب: قضاء حاجة المؤمن ـ جامع السعادات: 2/213.

14 ـ بحار الأنوار: 74/287، ب20 ـ جامع السعادات: 2/213.

15 ـ أصول الكافي: 2/363 ـ جامع السعادات: 2/213.

16 ـ جامع السعادات: 2/212.

17 ـ جامع السعادات: 2/212.

18 ـ جامع السعادات: 2/212.

19 ـ جامع السعادات: 2/213.

20 ـ جامع السعادات: 2/213.

21 ـ سورة الشورى: آية 42.

22 ـ سورة ابراهيم: آية 42.

23 ـ سورة الشعراء: آية 227.

24 ـ بحار الأنوار: 75/330، ب: الظلم ـ جامع السعادات: 2/220.

25 ـ جامع السعادات: 2/220.

26 ـ جامع السعادات: 2/220.

27 ـ بحار الأنوار: 75/313، ب: الظلم ـ جامع السعادات: 2/220.

28 ـ أصول الكافي: 2/331 ـ جامع السعادات: 2/220.

29 ـ أصول الكافي: 2/332 ـ جامع السعادات: 2/220.

30 ـ أصول الكافي: 2/331 ـ جامع السعادات: 2/220.

31 ـ بحار الأنوار: 75/322، ب: الظلم ـ جامع السعادات: 2/220.

32 ـ سورة الفجر: آية 14.

33 ـ بحار الأنوار: 75/312، ب: الظلم ـ جامع السعادات: 2/220.

34 ـ بحار الأنوار: 75/329، ب: الظلم ـ جامع السعادات: 2/220.

35 ـ بحار الأنوار: 75/313، ب: الظلم ـ جامع السعادات: 2/220.

36 ـ بحار الأنوار: 75/331، ب: الظلم ـ جامع السعادات: 2/220.

37 ـ سورة لقمان: آية 13.

38 ـ بحار الأنوار: 75/328، ب: الظلم ـ جامع السعادات: 2/221.

39 ـ سورة النساء: آية 9.

40 ـ بحار الأنوار: 75/315، ب: الظلم ـ جامع السعادات: 2/221.

41 ـ سورة الاسراء: آية 15.

42 ـ سورة النحل: آية 90.

43 ـ سورة النساء: آية 58.

44 ـ جامع السعادات: 1/121 و2/223.

45 ـ بحار الأنوار: 75/324، ب: الظلم ـ جامع السعادات: 2/223.

46 ـ بحار الأنوار: 74/36، ب: الإنصاف والعدل ـ جامع السعادات: 2/223.

47 ـ جامع السعادات: 2/223.

48 ـ جامع السعادات: 2/223.

49 ـ جامع السعادات: 2/225.

50 ـ جامع السعادات: 2/225.

51 ـ جامع السعادات: 2/225.

52 ـ بحار الأنوار: 74/319، ب: قضاء حاجة المؤمن ـ جامع السعادات: 2/225.

53 ـ بحار الأنوار: 74/386، ب23 ـ جامع السعادات: 2/226.

54 ـ بحار الأنوار: 74/319، ب: قضاء حاجة المؤمن ـ جامع السعادات: 2/226.

55 ـ بحار الأنوار: 74/288، ب: قضاء حاجة المؤمن ـ جامع السعادات: 2/226.

56 ـ بحار الأنوار: 74/290، ب: قضاء حاجة المؤمن ـ جامع السعادات: 2/226.

57 ـ بحار الأنوار: 74/321، ب: قضاء حاجة المؤمن ـ جامع السعادات: 2/226.

58 ـ بحار الأنوار: 74/287، ب: قضاء حاجة المؤمن ـ جامع السعادات: 2/226.

59 ـ بحار الأنوار: 74/294، ب: قضاء حاجة المؤمن ـ جامع السعادات: 2/226.

60 ـ سورة الاحزاب: آية 58.

61 ـ بحار الأنوار: 74/296، ب: قضاء حاجة المؤمن ـ جامع السعادات: 2/227.

62 ـ جامع السعادات: 2/225.

63 ـ جامع السعادات: 2/225.

64 ـ جامع السعادات: 2/225.

65 ـ سورة المائدة: آية 2.

66 ـ بحار الأنوار، 74/302، ب: قضاء حاجة المؤمن ـ جامع السعادات: 2/229.

67 ـ جامع السعادات: 2/229.

68 ـ بحار الأنوار: 74/329، ب: قضاء حاجة المؤمن ـ جامع السعادات: 2/230.

69 ـ بحار الأنوار: 74/332، ب20 ـ جامع السعادات: 2/230.

70 ـ جامع السعادات: 2/230.

71 ـ أصول الكافي: 2/193 ـ جامع السعادات: 2/230.

72 ـ جامع السعادات: 2/142.

73 ـ جامع السعادات: 2/142.

74 ـ جامع السعادات: 2/142.

75 ـ جامع السعادات: 2/142.

76 ـ سورة الاسراء: آية 29.

77 ـ جامع السعادات: 2/142.

78 ـ جامع السعادات: 2/142.

79 ـ جامع السعادات: 2/142.

80 ـ جامع السعادات: 2/143.

81 ـ جامع السعادات: 2/143.

82 ـ جامع السعادات: 2/143.

83 ـ جامع السعادات: 2/144.

84 ـ جامع السعادات: 2/144.

85 ـ جامع السعادات: 2/144.

86 ـ جامع السعادات: 2/144.

87 ـ جامع السعادات: 2/144.

88 ـ جامع السعادات: 2/144.

89 ـ جامع السعادات: 2/144.