الفهرس

المؤلفات

 التاريخ

الصفحة الرئيسية

 

الصلاة خلف النبي (ص)

روي عن الإمام الصادق (عليه السلام): ان أول صلاة جماعة كانت  بهذه الكيفية : فكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يصلي، وعلي (عليه السلام) عن يمينه، فلما مر أبو طالب من ذلك المكان، وكان معه ابنه جعفر، رأى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعليا (عليه السلام) قائمان يركعان ويسجدان، قال لابنه جعفر: صل جناح ابن عمك، فقام إلى جنب علي، فأحس بهما النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فتقدم عليهما، حتى فرغوا مما كانوا فيه، ثم أقبلوا نحو أبي طالب، فكان السرور يظهر على وجهه، ثم أنشد يقول:

       إن عليا وجعفـــر ثقتي       عند ملم الزمان والكرب

       والله لا أخذل النبي ولا       يخذله من بني ذو حســب

` جعفر الطيار: هو ثالث أولاد أبي طالب، أخو علي (عليه السلام)، له فضائل عديدة، هاجر إلى الحبشة مع ثمانين شخصا، وكان يرأسهم، وعهد إليه التحدث باسمهم، ثم هاجر إلى المدينة بعد فتح خيبر، وكان قد سرّ به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) سرورا شديدا، استشهد في معركة مؤتة سنة ثمان للهجرة، بعد أن أبرز شجاعة فائقة، وعمره آنذاك (41) سنة، ورفعت الملائكة جسده الطاهر ومحل وقوعه الآن في الأردن.

عقيل نسابة العرب

كان عقيل بن أبي طالب أعلم قريش بالأنساب والأعمال والأيام وحوادث قريش، وكانت قريش ـ بعضهم ـ تكرهه وتعاديه، لأنه يتحدث بعيوبها وقبائحها أمام الملأ.

فكان يأتي مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فيفرش له بساط مخصوص ليجلس عليه، وكان الناس يجتمعون حوله، ويسألونه عن أنساب العرب وأيامها، فكان يظهر لهم عيوبهم، ويكشف سوآتهم، لهذا فقد عادوه، ونسبوا إليه الأباطيل، ونقلوا في حقّه أحاديث مفتعلة وقصص لا أساس لها من الصحة.

` أقول: كان عقيل يفضح هؤلاء المنافقين المستترين بالعباءة الإسلامية، ويرى ذلك كله أنه واجب شرعي عليه، حتى لا يتلوث الأبرياء بمجالستهم ومخالطتهم، ومن ثم يسري داؤهم إليهم، وكان يقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم.

سؤال قيصر

كتب قيصر الروم إلى معاوية كتابا، يطلب فيه:

أن يخبره عن شيء لا قبلة له، ومن لا أب له، ومن لا قوم وعشيرة له، ومن يسير ويتحرك في مجلسه، وعن ثلاثة أشياء لم تخلق من رحم الأم، وعن الشيء، ونصف الشيء، وعن اللاشي، وابعث لي مع هذه الزجاجة أصل كل شيء.

فبعث معاوية بالكتاب والزجاجة إلى عبد الله بن عباس.

فقال ابن عباس: الشيء الذي لا قبلة له فهي الكعبة.

والذي لا أب له هو عيسى (عليه السلام).

والذي لا قوم له ولا عشيرة هو آدم (عليه السلام).

والذي يسير في مجلسه ويتحرك هو يونس (عليه السلام).

وأما الأشياء الثلاثة التي لم تخلقهن رحم أم، فهي: كبش إبراهيم، وناقة صالح، وعصا موسى.

والشيء: هو الرجل الذي يعقل ويدرك، ويعمل بعقله وإدراكه.

ونصف الشيء: هو الرجل الذي لا عقل له ولم يدرك، ولكنه يعمل بعقل الآخرين ومشورتهم.

واللاشيء: هو الرجل الذي لا عقل له ولا إدارك، ولم يعمل بعقل الآخرين وإداركهم.

وملأ الزجاجة من الماء، وقال: هذا أصل كل شيء.

فبعث ابن عباس بالمكتوب والزجاجة إلى معاوية، وأرسلها معاوية بدوره إلى قيصر الروم.

فلما قرأ قيصر الرسالة، واطلع على الأجوبة، قال هذا من بيت النبوة.

من أحبنا اجتنب فعل غيرنا

روى الفضل بن شاذان قال: سمعت من الإمام الرضا (عليه السلام) انه قال: لما جيء برأس الحسين (عليه السلام) إلى الشام، أمر يزيد(عليه اللعنة) أن يؤتى بسفرة الطعام، ويوضع الرأس المطهر في وسطها.

وكان هو وأصحابه يأكلون من الطعام ويشربون من ماء الشعير، وبعد أن فرغوا من الطعام، أمر أن يوضع الرأس الشريف في طشت، ويجعل فوق بساط الشطرنج، أمامه.

وكان يزيد يلعب بالشطرنج، ويذكر حسينا وأباه وجده، مستهزءاً بهم، وكلما غلب مسابقه تناول كأسا من ماء الشعير ويشرب ـ ثلاث جرعات ـ ، ويترك الباقي في الطشت الذي فيه رأس الحسين (عليه السلام).

فعلى كل من يدعي حبنا وشيعتنا أن يجتبوا الفقاع واللعب بالشطرنج، وعند رؤية ذلك يتذكر الحسين، ويلعن يزيد وأتباعه، حتى يمحو الله بهذه الوسيلة ذنوبه.

حلم الإمام الحسن(ع)

كان الإمام الحسن (عليه السلام) جالسا مع جماعة أمام منزله، فمر عليهم سفيان بن ليلى، وقال: السلام عليك يا مذل المؤمنين.

فقال (عليه السلام): عليك السلام يا سفيان!

فنزل عن مركبه وترجل، وربط بعيره، وجلس.

فقال: له الإمام (عليه السلام): ما الذي قلت يا سفيان؟.

قال: قلت: السلام عليك يا مذل المؤمنين.

قال (عليه السلام): ما هذا الكلام الذي جرى على لسانك ؟!

قال: فداك أبي وأمي، والله لقد أصبحنا أذلاء يوم صالحت هذا الظالم، وجعلت أمور الناس بيد ابن هند آكلة الأكباد، مع انه لك مائة ألف من الرجال شاهرين سيوفهم، وما يقتلون إلا قبل أن تقتل، ويجمع الله لك أمر الناس.

فقال (عليه السلام): يا سفيان! نحن أهل بيت متى تبين لنا الحق نعمل به، سمعت من أبي علي (عليه السلام) يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، يقول: لا تنقضي الأيام والليالي حتى يكون أمر هذه الأمة في يد رجل عظيم البطن واسع البلعوم يأكل ولا يشبع، لا ينظر الله إليه نظر رحمة، ولا يموت حتى لا يرضى به أحد من أهل السماء، ولا يريده أهل الأرض، وهذا هو معاوية، وأنا أعلم أن الله تعالى عمل بإرادته(1).

صالحت كما صالح جدي

روى صاحب كتاب (علل الشرائع) عن أبي سعيد قال: قلت للحسن بن علي (عليهما السلام): يا بن رسول الله! لم سكتّ عن معاوية وصالحته، مع انك الخليفة الحق، وهو ضال مضل وظالم؟

فقال (عليه السلام): يا أبا سعيد! ألم أكن حجة الله، وإمام الناس بعد أبي؟

قلت: بلى، أنت كذلك.

قال (عليه السلام): ألم أكن ممن قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيّ وفي  أخي: الحسن والحسين إماما حق قاما أو قعدا(2).

قلت: بلى.

فقال (عليه السلام): فأنا إمام قمت أو قعدت.

يا أبا سعيد! علة مصالحتي معاوية هي نفس العلة في تصالح    رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مع بني ضمرة، وبني أشجع، وأهل مكة في الحديبية، فهؤلاء كانوا كفارا بنزول القرآن من جانب الله، وهؤلاء كفار بتأويله.

يا أبا سعيد، بما أني إمام، فلا ينبغي أن يسفه رأيي، سواء ما يرجع إلى الصلح، أو ما يرجع إلى الحرب وإن كنت لا تدري ما الحكمة من ذلك.

ألم تر أن الخضر قد ثقب السفينة وقتل الغلام، وهدم الحائط، فتألم موسى واعترض عليه، لأنه لا يدري ما الحكمة من ذلك، ولما بين له الخضر الحكمة من ذلك، رضي موسى منه.

وأنتم تلومونني ولم ترضوا بما هو عندي، لأنك لم تدر ما الحكمة من ذلك، فإذا لم أصالح معاوية، لم يبق أحد منكم ـ من الشيعة ـ حياً على وجه الأرض(3).

أقول: قد ذكرنا في كتاب (الحسن والحسين عليهما السلام إمامان) بعض علة هذه المصالحة المباركة التي مهدت السبيل لقيام الحسين(عليه السلام) وقطع جذور أمثال معاوية إلى الأبد.

قضاء حاجة المؤمن

قال ابن عباس: كنت مع الحسن بن علي (عليه السلام) في المسجد الحرام وهو معتكف وهو يطوف حول الكعبة، فعرض له رجل من شيعته وقال: يا بن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن عليّ دينا لفلان، فإن رأيت أن تقضيه عني.

فقال (عليه السلام): ورب هذا البيت ما أصبح عندي شيء.

فقال: إن رأيت أن تستمهله عني، فقد هددني بالحبس.

فقال ابن عباس: فقطع الإمام الطواف وسعى معه.

فقلت: يا بن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : ألست إنك معتكف؟.

فقال: بلى، ولكن سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (من قضى لأخيه المؤمن حاجة كان كمن عبد الله  تعالى تسعة آلاف سنة صائماً نهاره وقائما ليله)(4).

الإمام المصلح

لما وصل الخبر إلى معاوية بقبول الإمام الحسن (عليه السلام) الصلح، كبّر فكبّر أهل الخضراء، ثم كبر أهل المسجد بتكبير الخضراء، فخرجت فاختة بنت قرظة زوجة معاوية من خوخة لها، فقالت: سرك الله يا أمير المؤمنين، ما هذا الذي بلغك، فسررت به؟

قال: مبشر جاء يبشرني بأن الحسن بن علي قد قبل الصلح، وسلّم لي الخلافة، فتذكرت قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إن إبني هذا سيد أهل الجنة، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المؤمنين)(5).

` أقول: هذا الحديث قد يكون موضوعا، وضعه معاوية ونسبه إلى الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ليبعد عن نفسه وأتباعه حديث الفئة الباغية(6) الذي وصم به، فحرف عن لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كلمة فئتين عظيمتين من المؤمنين، ليجعل نفسه من المؤمنين!

مَن أجود الناس ؟

عن الهيثم بن عدي قال: تنازع ثلاثة في أجود الناس، فقال رجل: اسخى الناس في عصرنا هو عبد الله بن جعفر.

وقال الآخر: عرابة الأوسي.

وقال الثالث: قيس بن سعد بن عبادة.

 فقال لهم رجل: ليمض كل واحد منكم إلى صاحبه يسأله، ثم يرجع حتى ننظر ما يعطيه، ونحكم بذلك.

فقام صاحب عبد الله بن جعفر فرآه واضعاً رجله في الركاب يريد ضيعة له فقال صاحبه: يا بن عم النبي ابن سبيل منقطع.

قال: فأخرج رجله من الركاب، وقال ضع رجلك واستو على الناقة وخذ ما في الحقيبة، وكان فيها مطارف خز وأربعة آلاف دينار.

ومضى صاحب قيس فوجده نائما، فقالت له جاريته: ما حاجتك؟

فقال: ابن سبيل منقطع.

فقالت له الجارية: حاجتك أهون من إيقاظه هذا كيس فيه سبعمائة دينار، وما في دار قيس اليوم غيره، وامض إلى معاطن الإبل بعلامة كذا إلى من فيها، فخذ راحلة من رواحله وما يصلحها، وعبدا وامض لشأنك.

ومضى صاحب عرابة فوجده كفي بصره وقد خرج من منزله يريد الصلاة ومعه عبدان يقودانه.

فقال: يا عرابة ابن سبيل منقطع.

فصفق بيده اليمنى على اليسرى، وقال: آه آه. فقال: والله ما تركت لي الحقوق مالا ولكن خذ هذين العبدين.

فقال الرجل: والله ما كنت الذي أقص جناحيك، فقال: إن أخذتهما وإلا فهما حران، فإن شئت فخذ وإن شئت فاعتق ،ثم ولي يخبط الحائط، فأخذ الرجل العبدين ومضى.

فلما رجعوا وذكروا القصة حكموا لابن جعفر لأنه أعطى أكثر من كلهم.

التعامل مع الظلمة

عن صفوان بن مهران الجمال قال: دخلت على أبي الحسن الأول (عليه السلام): فقال لي يا صفوان: كل شيء منك حسن جميل ماخلا شيئاً واحداً.

قلت: أي شيء جعلت فداك؟

قال (عليه السلام): اكراؤك جمالك من هذا الرجل ـ يعني هارون العباسي ـ .

قلت: والله ما أكريته أشراً ولا بطراً ولا للصيد ولا للهو، ولكن أكريته لهذا الطريق ـ يعني طريق مكة ـ ولا أتولاه بنفسي ولكن أبعث معه غلماني.

فقال لي: يا صفوان، أيقع كراؤك عليهم؟

قلت: نعم جعلت فداك.

فقال لي: أتحب بقائهم حتى يخرج كراءك؟

قلت: نعم.

قال: فمن أحب بقائهم فهو منهم، ومن كان منهم ورد النار.

قال صفوان: فذهبت وبعت جمالي عن آخرها، فبلغ ذلك إلى هارون فدعاني، وقال لي: يا صفوان، بلغني أنك بعت جمالك.

قلت: نعم.

فقال: ولم؟

قلت: أنا شيخ كبير وإن الغلمان لا يفون بالأعمال.

فقال: هيهات هيهات، إني لأعلم من أشار عليك بهذا، موسى بن جعفر.

قلت: مالي ولموسى بن جعفر.

فقال: دع هذا عنك، فوالله لولا حسن صحبتك لقتلتك.

الحث على العمل

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن محمد بن المنكدر كان يقول: ما كنت أظن أن علي بن الحسين يدع خلقا أفضل منه، حتى رأيت ابنه محمد بن علي فأردت أن أعظه فوعظني، فقال له أصحابه بأي شيء وعظك؟

فقال: خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة، فلقاني أبو جعفر محمد بن علي (عليه السلام) وكان رجلاً بادناً ثقيلاً وهو متكئ على غلامين أسودين، فقلت في نفسي: سبحان الله! شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على مثل هذه الحالة في طلب الدنيا؟ أما أني لأعظنه، فدنوت منه، فسلمت عليه، فرد علي وهو يتصاب عرقا، فقلت: اصلحك الله! شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذا الحال في طلب الدنيا! أرايت لو جاء أجلك وأنت على هذا الحال؟!.

فقال: لو جاءني الموت وأنا على هذا الحال جاءني وأنا في طاعة من طاعات الله عزوجل، أكف بها نفسي وعيالي عنك وعن الناس، وإنما كنت أخاف لو أن جاءني الموت وأنا على معصية من معاصي الله.

فقلت: صدقت يرحمك الله أردت أن أعظك فوعظتني.

سفر الشهادة

قيل لعبد الله بن عمر: إن الحسين بن علي (عليهما السلام) قد خرج يريد العراق، فمشى إليه حتى التقى به في مكان يبعد عن المدينة مسيرة ثلاثة أيام، فسأله: إلى أين تريد؟

فقال (عليه السلام): كتب أهل العراق يدعونني إليهم، ثم أخرج كتبهم وطواميرهم وأراها عبد الله، وقال: وهذه كتبهم لي وقد أظهروا بيعتهم.

فأقسم عليه عبد الله أن يرجع، ولا يأمن أهل الكوفة، وقال: بها قتل أبوك وأصيب أخوك .

إلا أن الإمام (عليه السلام) كان مصمما على المضي وذلك بأمر من الله سبحانه.

فقال عبد الله: إذا كان الأمر كذلك، فدعني أحدثك حديثا:

نزل جبرائيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فخيره بين الدنيا والآخرة، فاختار (صلى الله عليه وآله وسلم) الآخرة، وأنت بضعة من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والله أنت وأهل بيتك لن تنالوا الرئاسة، وأن الله ما جعل ذلك لكم إلا وهو خير وأفضل لكم، فاعدل عن سفرك وارجع.

فلم يقبل منه الحسين (عليه السلام) ما أشار به عبد الله.

فبكى عبد الله وعانق الحسين (عليه السلام) وقال: أودعك الله، وما أراك إلا قتيلاً.

` لم يدرك عبد الله هدف الإمام (عليه السلام)، حينما قال له: إنك أو أحد من أهل بيتك لم ينل الحكومة، ظنا منه أن الإمام (عليه السلام) يحب السلطة والرئاسة، كما لم يدرك أكثر الناس هدف هذا الإمام العظيم (عليه السلام) فكانوا ينصحونه للعدول عن رأيه.

لقد كانت أسباب النهضة الحسينية وأهدافها كثيرة، أهمها: إحياء الدين، وإنقاذ المسلمين، ولقد كافح الظلم والاستبداد، والكفر والإلحاد، والشر والفساد، ليكرس مكاسب البشرية الرائعة من نهضته المباركة الخالدة، استشهد ليروي نبتة الإٍسلام الفتية التي كادت تذبل وتموت، ويرويها بدمه الزاكي ودماء أهله وصحبه الطيبين الطاهرين، وضحى من أجل إقامة الحق وإدحاض الباطل، ومن أجل إحياء العدل والصلاح، وإماتة الظلم والفساد، حيث يقول (عليه السلام) في وصيته التي سلمها لأخيه محمد بن الحنفية عند خروجه من المدينة المنورة، معلنا نهضته ضد الحكومة المستبدة، وشارحاً أهدافه السامية، قائلاً:

… إني لم أخرج بطرا ولا أشرا ولا مفسدا ولا ظالما، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أريد أن آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي (صلى الله عليه وآله وسلم) وسيرة أبي علي بن أبي طالب (عليه السلام)…(7)

فكان الحسين (عليه السلام) يرى سعادة البشرية وحياتها الأبدية في موته في سبيل دين الحق، وإحياء الاسلام وإنقاذه من براثن الشرك، وكذلك هدف أصحابه وآله الذين استشهدوا قبله وبين يديه.

حلم الإمام السجّاد (ع)

ورد انّ رجلاً سبّ الإمام السجاد (عليه السلام)، فأغضى الإمام(عليه السلام) عنه حتى يشعره بأنّه لم يسمع.

فسبّه مرّة ثانية.

والإمام (عليه السلام) ساكت، مغض عنه.

ثمّ سبّه مرّة ثالثة.

والإمام (عليه السلام) ساكت.

فلم يتحمّل الرجل سكوت الإمام (عليه السلام) فقال للإمام(عليه السلام): إيّاك أعني.

فأجابه الإمام (عليه السلام): وعنك أغضي.

الإمام الصادق (ع) ينصح المنصور

روي في (كشف الغمّة) عن ابن حمدون قال:

كتب المنصور الى جعفر بن محمد (عليه السلام): لم لا تغشانا كما يغشانا سائر الناس؟

فأجابه (عليه السلام): ليس لنا ما نخافك من أجله، ولا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك، ولا أنت في نعمة فننهيك، ولا تراها نقمة فنعزيك بها، فما نصنع بك؟.

فكتب اليه: تصحبنا لتنصحنا.

فأجابه (عليه السلام): من أراد الدنيا لا ينصحك، ومن أراد الآخرة لايصحبك.

فقال المنصور: والله لقد ميّز عندي منازل الناس، من يريد الدنيا ممّن يريد الآخرة، وانّه (عليه السلام) ممّن يريد الآخرة لا الدنيا.

الغلو في الأئمة (ع)

روى أحد أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام).

قال: جاءنا الإمام (عليه السلام) يوما مغتما وقد ظهرت عليه علائم عدم الرضا.

فقال (عليه السلام): كنت في طلب حاجة أمس، فقابلني أحد حراس المدينة، وناداني : لبيك يا جعفر بن محمد! فأوحشني وخوفني قوله، وعند ما رجعت إلى منزلي سجدت لله، وعفرت وجهي بالتراب، وأبديت ذلتي، وتبرأت من قوله.

فلو أن عيسى بن مريم تعدى ما قاله الله في حقه، لأصبح صما لا يسمع، وأعمى لا يرى، أخرس لا يتكلم، ثم قال (عليه السلام): اللهم العن أبا الخطاب وأذقه حر الحديد. وكان أبو الخطاب يرى مذهب الغلو في الأئمة (عليهم السلام)، واخترع نسبة الألوهية إليهم، وكان قد ألقاها بين الحراس، وكان الحارس يقول بعقيدة لبيك، حتى تأذى الإمام (عليه السلام) منها.

تتمة 

1 ـ راجع الاختصاص ص 82 فصل سفيان بن ليلى الهمداني، وفيه: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لن تذهب الايام والليالي حتى يلي على أمتي رجل واسع البلعوم رحب الصدر يأكل ولايشبع وهو معاوية)، الحديث .

2 ـ دعائم الإسلام ج1 ص 37 فصل ذكر إيجاب الصلاة على محمد وعلى آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) .

3 ـ راجع الطرائف ص 169 فصل العلة التي من أجلها صالح الحسن (عليه السلام) معاوية وفيه: (كما رواه عنه أبو سعيد.. قال: قلت للحسن بن علي ابن أبي طالب (عليه السلام ): يا بن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم داهنت معاوية وصالحته وقد علمت أن الحق لك دونه وان معاوية ضال باغ، فقال: يا أبا سعيد ألست حجة الله على خلقه وإماماً عليهم بعد أبي (عليه السلام)، قلت: بلى، قال: الست الذي قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لي ولأخي (هذان ولدي إمامان قاما أو قعدا) قلت: بلى، قال: فأنا إذن إمام لو قمت وأنا إمام لو قعدت، يا أبا سعيد علة مصالحتي معاوية علة مصالحة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لبني ضمرة وبني أشجع ولأهل مكة حين انصرف من الحديبية، اولئك كفار بالتنزيل، ومعاوية واصحابه كفار بالتأويل، يا أبا سعيد إذا كنت إماماً من قبل الله تعالى ولم يجز أن يسفه رأيي فيما أتيت من مهادنة أو محاربة وإن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبساً، الا ترى الخضر (عليه السلام) لما خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار سخط موسى (عليه السلام) فعله لاشتباه وجه الحكمة عليه حتى أخبره فرضي، هكذا أنا سخطتم عليّ بجهلكم بوجه الحكمة ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلا قتل) ، الحديث.   

4 ـ وفي مصادقة الإخوان ص 52 فصل باب ثواب فضاء حوائج الإخوان : (ومن قضى لأخيه المؤمن حاجة قضى الله له يوم القيامة مائة ألف حاجة)، الحديث.

5 ـ راجع الطرائف ص 199 فصل العلة التي من أجلها صالح الحسن (عليه السلام) معاوية وفيه: (إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)، الحديث.

6 ـ اشارة الى ما قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الى عمار بن ياسر: (ستقتلك الفئة الباغية) .

7 ـ المناقب ج 4 ص 89 فصل في مقتله (عليه السلام).