الفهرس

المؤلفات

 الفقه والأحكام

الصفحة الرئيسية

 

الخاتمة

وفي الخاتمة نقول: لقائل إن يقول ما هو الداعي إلى هذه الكثرة من المستحبات والمكروهات في مختلف الأبواب، أبواب المعاملة وأبواب العبادة وغيرها؟

والجواب نقضي وحلي. أما النقضي فلقائل أن يرد ذلك بأنه ما الداعي إلى هذه التقييدات الطبية الكثيرة من الصباح إلى الليل ومن الليل إلى الصباح في الأكل والشرب والمباشرة واللباس والمسكن والحر والبرد والسفر والحضر والحمّام وغيرها؟ وما هو الداعي إلى هذه التقييدات المرورية الكثيرة التي أحياناً تصل إلى ألوف القوانين للسائقين والطيارين وربّان السفن والراكبين للدراجات ومن إليهم؟ وما هو الداعي إلى هذه القوانين الكثيرة في كل الدول حتى أن دولة واحدة ذكروا أن قوانينها مليون قانون؟

وأما الجواب الحلي فهو جواب مشترك بين المستحبات والمكروهات والنقوض الثلاثة التي ذكرناها وغيرها مما لم نذكره وهو أن كتاب التكوين غريب في قوانينه وكثيرة جداً مما لا تدخل تحت الإحصاء أبداً.

ولذا كتب عالم كبير من العلماء: (الإنسان ذلك المجهول) وقد ذكروا أن الخلية الحية الواحدة في بدن الإنسان (مما يشتمل بدن الإنسان على مليارات من هذه الخلايا) سور ومدينة ومصدر أوامر في الوسط والعمارة في الوسط مركز الأوامر في كل خلية تشتمل على ثلاثين ألف طابق مع العلم أن مائة خلية حية أصغر من رأس أبرة، وذكروا أن الذرة تدور على وسطها في كل دقيقة ثلاثة ملايين مرة فإذا كان عالم التكوين هكذا، فاللازم أن يكون عالم التشريع موافقاً لعالم التكوين، ولذا نعتقد أن التشريع قليل وقليل جداً بالنسبة إلى الواقع وإنما سبب القلة هو ضعف الإنسان وعدم تحمله أكثر مما ذكروا، ولعل في زمان الإمام المهدي صلوات الله عليه تظهر دقائق أكثر مما لم نكن نتصوره ويكون للإنسان الأخذ والترك فيكون الأخذ موجباً للتقدم في الدنيا والفوز بالدرجات في الآخرة والترك لا يوجب حراماً فقد قال سبحانه بالنسبة إلى الأحكام التي ذكرها لنا ووصلت إلينا إلى الآن: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)(1)، وقال سبحانه: (ما جعل عليكم في الدين من حرج)(2)، وعلى هذا فلا غرابة في كثرة المستحبات والمكروهات حتى أضعاف أضعاف ما ذكرناه في هذا الكتاب.

والإنسان حر في الفعل والترك وإن كان فعل المستحب أفضل وترك المكروه أفضل ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لما يحب ويرضى.

تم بيد مؤلفه محمد بن المهدي الحسيني الشيرازي في اليوم العاشر من شهر رمضان المبارك

 من سنة ألف وأربعمائة واثنتي عشرة من الهجرة 1412 في قم المقدسة

 

1 ـ سورة البقرة، الآية: 185.

2 ـ سورة الحج، الآية: 78.