الفهرس

فهرس الفصل الأول

المؤلفات

 الفقه والأحكام

الصفحة الرئيسية

 

حدود الحريات

الإنسان حر أن يكتسب أو لا يكتسب إذا لم يكن الكسب واجباً أو حراماً، وإذا أراد الاكتساب جاز أن يكتسب بالزراعة، أو التجارة، أو الإجارة، أو المضاربة، أو المزارعة، أو المساقاة، أو غيرها. كما أن الإنسان حر في كون التجارة والاكتساب بالدور أو الفنادق أو البساتين أو الحدائق أو الدكاكين أو الأراضي أو الآبار أو المصانع أو المعامل أو غيرها. والإنسان حر في أن يبيع الأعيان النجسة ممن يستحلها، ولذا ورد انه لو اشتبه المذكى بالميتة بيعاً ممن يستحل سواء لم يكن قابلاً للتطهير، أو كان قابلاً للتطهير بجعلها رماداً، أو ما أشبه ذلك. كما أن الإنسان حر في أن ينتفع بالاعيان النجسة غير المتنجسة فيما لا يعتبر فيه الطهارة مثل أن يجعل الدم صبغاً وأن تجعل الميتة سماداً أو ما أشبه ذلك. وكذا الإنسان حرّ في الأشياء المتنجسة مما يقبل التطهير كالحجر والفرش والثياب ونحوها، بيعاً وشراءً وإجارة وغيرها، لكن مع شرائط ذكرت في الفقه. وكذلك الإنسان حر في بيع الذهب والفضة والنحاس والرصاص إذا تنجست في حال الذوبان مما لا يمكن تطهير باطنها وإن أمكن تطهير ظاهرها. وكذا حر في بيع الأدهان النجسة كأدهان الحيوانات النجسة عيناً أو عارضاً كالجلال، لكن يشترط أن يكون استعمالها فيما لا يتوقف على التطهير كالاستصباح وجعل الصابون والتدهين للسفن وما أشبه ذلك، ولا يلزم إذا باع هذه النجاسات أو المتنجسات لغير المسلم أن ينبهه. وأيضاً حر في بيع الفضلات والأبوال الطاهرة وشرائها إذا كان لغرض عقلائي محلل كالتسميد والإحراق للطبخ به ونحوه، وكذلك حر في شرب البول الطاهر حيث يجوز للمريض، أو إذا فقد الماء وتوقفت حياته على شربه، ولم نستبعد في الفقه أن الإنسان حر في بيع المني من غير فرق بين المني من الحيوان الطاهر كالشاة أو المن من الحيوان النجس كالكلب سواء كان من الصلب أو خارج الصلب إذا كانت به منفعة محللة. وهو حر في صنع أواني الذهب والفضة لا للأكل والشرب، كالقنية وتزيين المجالس بها ونحو ذلك. وكذا حر في إجارة المساكن ونحوها من الدور والدكاكين والخانات والفنادق والسفن والسيارات والطائرات والقطارات والمطارات والمعاهد والدراجات والحيوانات، الصالحة للحمل كالإبل والبغال والحمير والثيران، أو غير الصالحة للحمل كالخرفان واليحامير والغزلان، وكل شيء ينتفع منه منفعة محللة مقصودة للعقلاء.

كما أنه حر في استئجار السفينة والدابة والعربة والسيارة والدكان والمسكن وغيرها لحمل المحرمات واقتنائها إذا كان لوجه من الوجوه المحللة كالتخليل في الخمر والحرق من بيوت نار الحمامات والكور بالنسبة إلى الأخشاب التي هي آلات لهو أو قمار أو هياكل عبادة أو نحو ذلك، لأنه منفعة محللة مقصودة. والإنسان حر في أن يؤجر للذمي والكافر غير الذمي كالمعاهد والمحايد ونحوهم داره أو فندقه أو سيارته أو ما أشبه ذلك، لصرفه من المحلل عنده المحرم عند المسلم لقاعدة الإلزام. كما أنه حر في بيع عظام الفيل وجلود السباع ونحوهما فيما ينتفع منها منفعة محللة. وكذلك حر في بيع القردة وغير القردة مما يتخذ للقنية وآلة لعب الأطفال وغير ذلك. وحر في بيع السموم إذا كان الشراء لغرض عقلائي محلل، فإن السموم تستعمل كثيراً ما في علاج الأمراض. وحر في عمل الصور المجسمة وغير المجسمة، إذا لم تكن للعبادة، لكن جمعاً من الفقهاء حرموا ذلك، إلا أن المستفاد من الأدلة الكراهة، كما ذكرناه في كتاب الفقه. والمرأة حرة في الغناء في الأعراس، إذا لم يستلزم محذور آخر محرم، كما أن أصحاب الإبل أحرار في الحداء بالمد والضم وهو صوت يرجع فيه للسير بالإبل. وحر في تعليم القيافة وتعلمها وهي عبارة عن إلحاق الأنساب بعضها ببعض بسبب العلامات بدون أن يحكم بالقيافة جزماً، فإن الحكم بالقيافة غير جائز شرعاً. وكذا حر في أن يلعب بما ليس بآلة قمار ولم يكن هنالك مال في البين. وحر في أن يبيع الشيء بالكيل أو الوزن أو العد أو نحو ذلك، إذا لم يكن غرر هناك، فيصح بيع المكيل موزوناً، والموزون مكيلاً، وهكذا. وكذا حر في تزيين المصاحف وكتب الأدعية والزيارات وغيرها بالذهب وغير الذهب وبيع الكتب المذهبة، لكن المصحف لا يجوز بيعه بأي حال من الأحوال، وإنما يبيع الجلد والتزيين ونحو ذلك. وكذلك حر في التنجيم تعليماً وتعلماً وكتابة بمعنى القول بأن الكواكب والأفلاك مؤثرة في هذا العالم بما ثبت في الشريعة بما أنها مخلوقة لله سبحانه وتعالى، ومسيرة بأمره مثل أن الشمس توجب الحرارة، والقمر يوجب التبريد، وغير ذلك. كما أن التنجيم بمعنى الأخبار بما يكتبه المنجمون في الحال الحاضر فيما يسمى بالتقويم جائز أيضاً، والإنسان حر فيه.

حدود الغيبة

الإنسان حر في الغيبة المحللة مثل غيبة المتجاهر بالفسق وتظلم المظلوم وإظهار ما فعل به الظالم والاستفتاء الموجب للغيبة إذا توقف استعلام الفتوى على ذكر المغتاب بالخصوص لمدخلية خصوصياته في ذلك، وتحذير المؤمن من الوقوع في الخطر والضرر والشر في دينه أو في دنياه، سواء كان نفس المؤمن، أو كان واسطة له فيما إذا لم يتمكن من تحذير نفس المؤمن الممثل وقوعه في الخطر، مثل تحذير الناس من الرجوع إلى غير الفقيه المتلبس بلباسه، وإلى من هو ذو عقيدة فاسدة، ومثل ذكر عيوب الملوك والرؤساء والخلفاء والأمراء وفسقهم، لإسقاطهم عن أعين الناس وعدم الالتفاف حولهم. وكذلك الإنسان حر في نصح المستشير في النكاح والطلاق وسائر الشؤون الدينية والدنيوية، إذا استلزم غيبة. وحر في الجرح للشاهدين، والراوي حر في الاستعانة بذكر عيب أحد على تغيير المنكر وردع العاصي إلى منهج الصلاح. وحر في غيبة ما يتوقف حفظ المغتاب ودفع الضرر منه على ذلك. وحر فيما إذا اقتضت التقية الاغتياب. وحر في غيبة الشخص بعيبه الذي صار بمنزلة الصفة المميزة له التي لا تعرف إلا به كالأعمش والأحول والأعرج ونحو ذلك. وحر في الشهادة على المذكور بسوء لإقامة الحدود وحفظ الدماء المعصومة والأموال المحترمة والأعراض المصونة لمن يراد إجراء الحد عليه، أو الحكم بالقصاص، أو الدية عليه بشرائطه المقررة في الفقه. وحر في رد من ادعى نسباً ليس له، وإن كان مدعيه معذوراً بأن كان جاهلاً قاصراً. وحر في القدح في مقالة باطلة، وإن دل على نقصان قائلها إذا توقف حفظ الحق وذهاب الباطل عليه وإن كان صاحب المقالة لا يعلم بطلانها. وحر في ذكر معايب شخص مع تعقيبها بما يدل على رجوعه، وعوده إلى الكمال كما في ذكر سيرة (الحرّ الرياحي) وأمثاله رضوان الله تعالى عليهم إلى غير ذلك من الموارد الكثيرة التي ذكرها الفقهاء في مستثنيات الغيبة. والإنسان حر في مدح من يستحق المدح، وذم من يستحق الذم.