| المؤلفات |
|
حرية الرهن |
|
الإنسان حر في أن يأخذ الرهن أو لا يأخذ، أو يعطي الرهن أو لا يعطي. وحر في أن يأتي باللفظ أو بالفعل الدال على الرهن مع سائر مقومات الرهن. كما أنه حر في أن يأتي بالإشارة المفهمة أو باللفظ. وحر في أن يجعل شرط النتيجة أولاً مثل أن يشرط في ضمن العقد اللازم كون الشيء الفلاني رهن عنده على الدين الفلاني. وحر بأن يأتي بالشرط في الرهن أو لا يشترط فإنه يلزم الوفاء سواء كان من مقتضيات العقد كاشتراط أن يباع في الدين أو يتقدم به على الغرماء وتكون منافعه للراهن أو لا يبيعه إلا بإذن المرتهن أو يكون في يده أو يد عدل أو يد إنسان خاص أو كان له تعلق بمصلحة العقد كالاشهاد أو غير ذلك، فإن الشرط جائز إذا لم يحلل حراماً ولم يحرم حلالاً ولم يناف مقتضى العقد كما ذكرناه سابقاً. كذلك حر في أن يأخذ الرهن، ويعطي الرهن في السفر أو في الحضر وجد الكاتب أو لم يجد الكاتب فلا يشترط كونه في السفر كما لا يشترط عدم وجود الكاتب للدين. وكذلك حر في أن يجعل الرهن عند نفسه أو يرده إلى الراهن فليس القبض شرطاً فلو أرجعه بعد القبض إلى الراهن لأنْ يتصرف فيه الراهن بإذن المرتهن أو وضع في يد ثالث برضا بينهما لم يخرج عن الرهانة. وكذا حر في أن يجعل الرهن عيناً أو ديناً، فيما إذا كان الدين على المرتهن نفسه. وحر في أن يجعل مملوكه أو مملوك غيره بإجازته رهناً، ولو جعل مملوك الغير رهناً بدون إجازته توقف على إجازة المالك، والمالك حر في أن يجيز أو لا يجيز فإن أجاز صح، وإن رد بطل. وكذا حر في أن يتبرع أو لا يتبرع بالرهن، فلو تبرع غير المدين بالرهن على الدين من غير إذن المدين صح. كذا حر في رهن أي شيء من دار أو بستان أو دكان أو رحى أو غير ذلك. نعم، لا يصح رهن المسلم وما لا يملكه المسلم كالخمر والخنزير، وما أشبه ذلك. نعم، الكفار أحرار في دينهم أن يرهنوا ما لا يملكه المسلم كرهن الخمر من كافر عند كافر آخر. والإنسان حر في أن يرهن أرضه البائرة التي يملكها أو المشغولة بالزرع ونحوها، إلا أرض الخراج فإنها لا يصحّ رهنها لأنها ملك لقاطبة المسلمين كما ذكر في بابه، نعم، يصح رهن ما بأرض الخراج من شجر وخشب وبناء، وما أشبه ذلك. فالراهن حر في أن يرهن هذه الأمور أو لا يرهنها. والإنسان حر في رهن أو عدم رهن ما فيه الخيار فلا يعتبر استقرار الملك، ويجوز لمشتري العين رهنها في زمن الخيار، سواء كان الخيار للبائع أو للمشتري أو لهما أو لثالث، فإن الخيار لا يمنع الرهن. وكذا حر في رهن أو عدم رهن ما يسرع إليه الفساد إذا كانت المدة أقل من وقت الفساد معها، ففيما يفسد بعد سنة يجوز رهنه إلى ستة أشهر، أو ما أشبه ذلك. أما لو رهن بأكثر من المدة ولم يعلم الراهن بإشرافه على الفساد لزمه إعلام الراهن بالحال، فإن قصر في ذلك ضمن، ولو لم يعلم الراهن ولا المرتهن بالحال ثم علما بعد عقد الرهانة والقبض بأنه مما يسرع إليه الفساد وقبل الأجل لم تبطل الرهانة بذلك بل تبدل العين، ويكون البدل رهناً. والإنسان حر في أن يرهن ما هو معلوم له وللمرتهن في الجملة فلا يعتبر المعلومية من جميع الجهات، ولا تقدح مجهوليته الوصف أو الجنس أو القدر مع العلم باشتماله على ما يساوي الحق، فلو رهن الصبرة المجهولة قدراً ووصفاً مع تعيين عينها والعلم بمقابلتها للحق أو زيادتها عليه صح، وكذلك لو رهن الجواهر، أو ما أشبه ذلك بدون علم هذا، أو هذا، أو كليهما بالقدر والوصف والخصوصية فيما إذا لم يستلزم الغرر. وقد ورد في الحديث: (نهى النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) عن الغرر)(1). والإنسان حر في الرهن أو اللارهن على أي شيء ثبت في الذمة حال عقد الرهن أما ما لم يثبت فليس الرهن بصحيح فيه، فلا يصح الرهن على ما ستستقرضه منه أو على ثمن ما سيشتريه ولا على ما حصل سبب وجوده ولم يثبت بعد في الذمة كالديات قبل استقرار الجناية ولو كانت الدية حالة أو لازمة للجاني كشبيه العمد، جاز الرهن عليها بعد الاستقرار حالة ومؤجلة، ودية الخطأ، يصح الرهن عليها عند انسلاخ كل سنة بالنسبة إلى ثلثها، لأن دية الخطأ إنما تكون في ثلاث سنوات. والإنسان حر في أن يجعل الرهن رهناً مرة ثانية وثالثة ورابعة وهكذا، فإنه لو رهن على مال رهناً، ثم استدان ديناً آخر وجعل ذلك الرهن على الدين الثاني أيضاً جاز مع وفاء قيمته بهما وذلك لا يستلزم فسخ العقد الأول وتجديده عليهما بل يضم الثاني بعقد جديد وهكذا في الثالث والرابع والخامس وما أشبه ذلك من غير فرق بين أن يكون قيمة الرهنين مساوية بقدر الدين أو أكثر ولا بين أن يكون دين الثاني من نفس الأول والرهن عليه عنده أيضاً وبين أن يكون دين الثاني من إنسان آخر، والرهن أيضاً عند ذلك المدين وفي أداء الدين حر في أن يقدم أي الرهنين إذا رضي صاحبهما وإلا قدم الرهن الأول. والإنسان حر في أن يرهن على الدين الواحد رهناً بعد رهن آخر فصاعداً، وإن كانت قيمة الأول تفي بوفائه وعلى ما ذكرنا فالأقسام أربعة. لأنه إما أن يتحد الرهن أو الراهن أو المرتهن أو العقد أو يتعدد كل واحد من الأربعة. |
|
الولي إذا رهن |
|
والولي حر في أن يرهن مال الطفل، أو يرهن لأجل الطفل إذا كان في ذلك مصلحة أو عدم مفسدة على الاختلاف في محله، وولي سائر القاصرين حر أيضاً في الرهن وعدم الرهن، كما ذكر بالنسبة إلى الطفل، والولي حر في أن يستقرض من مال المولى عليه أو لا يستقرض فحكمه حكم الأجانب لكن يجب أن تكون مصلحة أو عدم مفسدة وكل واحد من الراهن والمرتهن حر في الشرط فإذا اشترط المرتهن على الراهن من عقد الرهن الوكالة لنفسه أو لغيره في بيع الرهن عند حلول الأكل أو وضع الرهن في يد عدل أو شخص لثقة أو في أمر آخر من الشروط المحللة جاز ولزم ولم يكن بعد ذلك للراهن الامتناع عن الالتزام به، لأن الشرط ملزم. والإنسان حر في أن يشترط بتعدي الوكالة، أو لا يشترط فيما لو مات من اشترط وكالته في البيع من المرتهن أو الأجنبي، فإن الرهانة لا تزول وإنما تزول الوكالة ولا تنتقل إلى وارث المشروط له، إلا إذا اشترطا ذلك في عقد الرهن أو في عقد خارج لازم. والمرتهن حر في الاشتراء وعدم الاشتراء بنفسه فيما لو حل أجل الدين وبنى على بيع الرهن وأداء حقه من ثمنه، فيجوز له أن يبتاع هو العين المرهونة بما تراضا هو والبائع عليه فيسقط من حقه الذي على الراهن بمقداره، ويأخذ الباقي من الراهن المدين إن كان ثمن الرهن أقل من الدين، ويؤدي ما زاد عن مقدار حقه إلى الراهن إن كان ثمن الرهن أكثر من الدين، كما انه حر في أن يشتريه من الراهن أو ممن يقوم مقامه من وكيله أو وصيه أو وارثه أو وليه إذا عرض له القصور، كأن صار مجنوناً أو سفيهاً أو ما أشبه ذلك. وبين أن يشتريه من نفسه حيث يكون وكيلاً عن الراهن في البيع مع شمول وكالته للبيع من نفسه، أما إذا لم يشمل البيع من نفسه فلا يصح إلا بالتراضي، وكل من الراهن والمرتهن حر في التصرف في العين المرهونة بإجازة الآخر. كما أن المرتهن حر في أن يأذن للراهن في البيع بشرط أن يعجل له حقه المعجل من ثمن المبيع، ويلزم الوفاء به. والراهن حر في أن يأذن للمرتهن فيما فــيه زوال الملك من غير عوض كالوقف والهبة المجانية ونحو ذلك، مما لا عوض فيه للراهن، وإذا فعل ذلك لم يلزمه إقامة مثله مقامه. كما أنهما حران في أن يتفقا على فسخ رهن الأول وإيقاعه على عين أخرى بعد ذلك، ولا يبعد كونهما حرين في الاتفاق على نقل الوثيقة من عين إلى أخرى من غير فسخ وتجديد، وإن أشكل فيه بعض العلماء. كما أنه حر في أن يبيع المرتهن الرهن قبل حلول الأجل بإذن الراهن، فإذا حل أجل الدين وأراد المرتهن حقه فهو حر في المطالبة، أو ترك المطالبة، وإذا طالب الراهن بذلك لزمه المبادرة العرفية إلى الوفاء، ولو ببيع الرهن أو شيء آخر ليؤدي دينه فلو أبى عن ذلك أو لم يمكنه ذلك بوجه أو لم يتمكن المرتهن من الوصول إليه لغيبة أو حضور لكونه مقيد في سجن، أو ما أشبه ذلك، بما يضره الانتظار إلى زوالها ونحوها، فإن كان المرتهن وكيلاً عنه في البيع واستيفاء حقه من الثمن فعل ذلك مقتصراً على ما وكل فيه، حاضراً كان الراهن أو غائباً، وإلا فإن تمكن من إجباره على البيع أو غير البيع وأداء حقه فعل، وإلا رفع أمره إلى الحاكم ليلزمه بذلك، وإذا أبى قهره الحاكم على البيع، أو أداء حقه من مكان آخر، وإذا لم يتمكن من الحاكم رجع إلى عدول المؤمنين على ما ذكر الفقهاء مثله في مطلق ولاية الفقهاء وهما حران في الرهن سواء كان الدين حالاً أو مؤجلاً، وفي الرهن على الدين المعجل لا يلزم الصبر مدة، فللمرتهن مطالبة الراهن بالبيع والوفاء في مجلس الرهن إلا إذا كان هناك شرط في عقد الرهن أو عقد خارج لازم تأخير البيع إلى مدة معلومة رافعة للغرر فيلزمه الوفاء وهما حران في جواز اشتراط الخيار للراهن في فسخ العقد قبل براءته من الدين لإطلاق أدلة الشرط. والمرتهن حر في تسليم الرهن إلى الراهن أو من يقوم مقامه من وكيل أو ولي أو وارث أو ما أشبه ذلك، لكن في الولي للقاصر لا يحق له التسليم إلى القاصر، وإنما لوليه فإن كان له أولياء متعددون فهو حرّ في أن يسلم إلى هذا أو ذاك، وهما حران في اشتراط صيرورة النماء الذي يحدث للعين المرهونة رهناً أيضاً، وإلاّ فما يحصل من الرهن من فائدة فهي للراهن سواء كانت موجودة حال الرهن أو تجددت بعد ذلك متصلة كانت أو منفصلة وهو حر بأن يرهن مال الغير عل دين نفسه بإذن صاحب المال. والمالك الذي يأذن للمدين في رهن ماله حر في تعميم الإذن أو تخصيصه، فإن عمم الإذن رهنه على ما شاء من الدين إلى ما شاء من الأجل عند من شاء من الدائنين، وإن خص بصورة لم يجز التعدي عن مورد الإذن، وإذا تعدى يكون فضولياً يتوقف على إجازته ولو كان الأمر مبعضاً بأن أذن رهن ماله إلى شهر فرهنه إلى شهرين، فإنه نافذ في القدر المأذون فيه ومتوقف فيما عدا ذلك على إجازة المالك. والمالك حر في الرجوع عن إذنه أو عدم الرجوع، لكن يجب أن يكون الرجوع قبل إيقاع الرهن والقبض أما بعد الرهن والقبض فلا حق له في الرجوع. نعم له إلزام المأذون بفك الرهن عند حلول أجل الدين، والراهن والمرتهن كلاهما حران في كون الرهن مجانساً للحق، أو غير مجانس، فإذا كان الرهن مجانساً للحق موافقاً له في الأوصاف والخصوصيات لم يكن للمرتهن إلزام الراهن بالوفاء بعين الرهن كما ليس له إلزامه بالوفاء بغير العين لأن الاختيار بين فهو حرثها، لكن للراهن إلزام المرتهن بأخذه له وفاءً لكونه مصداقاً لحقه، كما أنهما حران فيما لو لم يكن الرهن موافقاً للحق في الجنس والأوصاف والخصوصيات أو في إحداها بأن يتفقا على كون هذا المخالف للجنس أو الوصف أو في سائر الخصوصيات بدلاً عن الحق أو على بيعه بما يتراضيان به من أخذ قيمته أو إجارته أو ما أشبه ذلك، لأن الحق لا يعدوهما وإطلاقات الأدلة يشمل مثل ذلك.
|
|
1 ـ كنز العمال: ج4، ص176، مؤسسة الرسالة ـ بيروت. |