| المؤلفات |
|
الصلوات المستحبة |
|
والصلاة المستحبة كثيرة نذكر جملة منها فيستحب صلاة الرواتب اليومية للصبح ركعتان وللظهر ثمان وللعصر ثمان وللمغرب أربع وللعشاء ركعتان والأفضل فيهما الجلوس وهما تعدان بركعة واحدة وثمان صلاة الليل وركعتان للشفع وركعة للوتر، ويستحب صلاة الغفيلة ويقرأ بعد الحمد في الركعة الأولى: (وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين)، ويقرأ بعد الحمد في الركعة الثانية قوله سبحانه: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين)(1)، ثم يرفع يديه للقنوت ويقول: (اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا ويذكر حاجته ثم يقول اللهم أنت ولي نعمتي والقادر على طلبتي تعلم حاجتي فأسألك بحق محمد وآل محمد عليهم الصلاة والسلام إلا ما قضيتها). ولهذه الصلوات آداب مذكورة في كتب الحديث والفقه ولا يخفى أنه تسقط في السفر نافلة الظهر والعصر ولا تسقط نافلة المغرب والصبح وصلاة الليل، أما بالنسبة إلى الوتيرة فلا بأس بالإتيان بها. ويستحب قضاء النوافل المرتبة في أي وقت شاء في ليل أو نهار، ويستحب الجهر في قضاء الليلية منها والإخفات في قضاء النهارية. والنوافل المستحبة كثيرة ذكرنا جملة منها في كتاب الدعاء والزيارة وجملة منها مذكورة في سائر كتب الأحاديث. ثم ذكر جمع من الفقهاء كراهة اللباس الأسود والصلاة فيه، ويكره صلاة الرجل في ثوب واحد رقيق يحكي العورة ويكره أن يتوشح بأزار فوق القميص ويصلي بهذه الكيفية، وكذا يكره الارتداء فوق التوشح وتتأكد الكراهة في حق إمام الجماعة والتوشح عبارة عن إدخال الثوب تحت اليد اليمنى والقائه عن المنكب الأيسر وقيل غير ذلك، ويكره سبل الرداء واشتمال الصماء والتحافه وهو أن يدخل رداءه تحت إبطه ثم يجعل طرفيه على منكب واحد، ويكره التعمم من غير تحنك، وتكره صلاة التعمم من غير تحنك، ويكره النقاب للمرأة وربما قيل بأن الأفضل ترك النقاب لا أن النقاب مكروه، ويكره اللثام للرجال في الصلاة، وكذا الصلاة في قباء مشدود الوسط، وكذا استصحاب حديد بارز في الصلاة، والصلاة في ثوب من يتهم بمباشرة النجاسة إلا بعد غسله، وأن تصلي المرأة في خلخال له صوت، وأن يصلي المصلي رجل أو امرأة في ثوب فيه تماثيل وخاتم فيه صورة ذي روح وتخف الكراهة في مواراة التمثال، ويكره أن يصلي الرجل الفريضة عاقص الشعر. ويستحب الصلاة في النعل الطاهرة من جلد مأكول ولعل سر الاستحباب هو أن الإنسان في حال الحرب والسفر وما أشبه لا يتمكن من النزع، ويكره صلاة المختضب وعلى يده أو رأسه أو لحيته الخضاب وخرقته بل ينزعهما، وكذلك تكره صلاة المرأة كذلك. ويستحب إخراج الرجل يديه في الصلاة من تحت ثيابه ويكره جعلهما داخل ثوبه وتخف الكراهة بإخراج إحداهما وإدخال الأخرى ويكره لبس البطلة من الصلاة وهي قلنسوة خاصة كان يلبسها اليهود، ويستحب الصلاة في أخشن الثياب وأغلظها في الخلوة وأجملها بين الناس، ويكره للمرأة أن تصلي بغير زينة، ويستحب إكثار الثياب في الصلاة والعمامة وقد ورد أن ركعتين من العمامة خير من أربع بغيرها. |
|
مستحبات ومكروهات اللباس |
|
وبهذه المناسبة نذكر بعض المستحبات والمكروهات لمطلق اللباس فإن ما ذكرناه وما نذكره الإنسان حر في أن يفعله أو لا يفعله فقد ورد في الأحاديث استحباب التجمل من الحلال وإظهار النعمة وكون الإنسان في أحسن زي قومه، ويستحب إظهار الغنى وإن لم يكن حاصلاً. ويستحب أن يتزين المؤمن لمثله وللأهل وللأصحاب ومن المعلوم أن المراد الزينة المناسبة للإنسان، كما يستحب ذلك للمرأة بالنسبة إلى النساء ويكره للرجل الشريف أن يباشر الأشياء الدنية إلا إذا كان قصده إزالة الكبر. ويستحب لبس الثوب النقي النظيف كما يستحب التواضع في الملابس والبساطة في كافة الأمور، ويستحب لبس الثوب الحسن من خارج والخشن من داخل ويكره العكس، ويكره التعري من الثياب لغير ضرورة ليلاً أو نهاراً للرجل أو المرأة مع عدم وجود الناظر المحترم وإلا حرم، ويستحب اتخاذ السراويل ونحوه مما يمنع انكشاف العورة للأرض، ويستحب تشبه الشباب بالكهول ويكره تشبه الكهول بالشباب. ويستحب اختيار لبس البياض من بين الألوان، واختيار القطن من بين الأجناس وكأنه لفصل الصيف وما أشبه، أما فصل الشتاء فاللازم أن يلبس الإنسان ما يقي جسمه وكذلك يستحب لبس الكتان ويكره لبس الأحمر المشبع والمضرج بالزعفران والمعصفر ولا بأس بسائر الألوان وتكره الثياب المشبعة ويكره لبس الصوف والشعر سيما في الثوب إلا من علة لكن الكراهة ليست مطلقة وإنما هو كما ذكرناه في السواد فإن لبس السواد الذي يكون شعاراً مكروه كما كان شعار بني العباس، كما أن لبس الصوف الذي يتخذه شعاراً مكروه. ويستحب تقصير الثوب حتى لا يتوسخ ولا يتنجس وقد ورد في الحديث (إنه أتقى وأبقى وأنقى)، ويستحب عند لبس الثوب الجديد التوضؤ وصلاة ركعتين بالحمد وآية الكرسي وقل هو الله أحد والقدر، ويستحب الحمد عند اللبس والإكثار من قول لا حول ولا قوة إلا بالله والإكثار من الاستغفار. ويستحب إذا قطع ثوباً جديداً ولبسه أن يقرأ سورة القدر ويكره ابتذال الثوب، ويستحب لبس الثوب الغليظ والخلق في البيت لا عند الناس، ويستحب رقع الثوب وخصف النعل وذلك للقناعة والاقتصاد والتواضع، ويستحب لبس النعل والحذاء ويكره تركهما والمشي حافياً إلا من علة، ويستحب خلعها عند الجلوس وعند الأكل، ويكره النعال الأسود إذا اتخذه الإنسان شعاراً لأنه من لباس الجبارين وشعارهم، وتستحب البيضاء والصفراء وفي الخف بالعكس وتكره البيضاء وتستحب السوداء، ويستحب الابتداء عند لبس الخف والنعل والحذاء باليمين وفي خلعها الابتداء باليسار وهكذا الابتداء باليمين في سائر الملابس من القباء والقميص وغيرهما ويكره المشي على نعل واحدة. ويستحب لبس الخاتم من الفضة في اليمين وحدها ويكره من الحديد والنحاس ونحوهما، ويستحب الفص من العقيق ويتأكد لبس العقيق في السفر وفي الصلاة وعند الدعاء، ويستحب التختم بالياقوت وبالحديد الصيني وبحصى الغرى وبالزمرد وبالفيروزج وبالجزع اليماني وبالبلور ويكره التختم في السبابة والوسطى ويكره تحويل الخاتم لتذكر الحاجة إلا إذا كان مضطراً في حفظ عدد الركعات ونحوها، ويجوز تحلية النساء والصبيان بالذهب والفضة وكذا تحلية السيف بهما، ويكره القناع للرجل ليلاً ونهاراً وقد علل بأنه محل شبهة بالليل ومذلة بالنهار. ويستحب طي الثياب كما يستحب حفظ متاع البيت، والتسمية عند نزع الثوب، ويكره لبس السراويل والنعل قائماً ويستحب قاعداً، ويكره المسح بالثوب، ويستحب مع الثوب، ويستحب التبرع بكسوة المؤمن فقيراً كان أو غنياً. |
|
مواطن الصلاة |
|
وتكره الصلاة في مواضع كالحمام سواء في البيت الأول أو الوسط أو الأخير، ويكره الصلاة في بيت يبال فيه أو يتغوط وإن كان محل الصلاة منه طاهراً، وكذا يكره الصلاة في البيت الذي فيه بول في إناء ويكره الصلاة في مبارك الإبل وهي الأمكنة التي تأوي إليها عند الشرب والأكل والنوم ونحوها وتخف الكراهة بالكنس والرش وينبغي انتظار جفافه ثم الصلاة عليه، وتكره الصلاة في مساكن النمل وأوديتها وفي مجرى الماء سواء كان فيه ماء أم لا وقع جريانه عن قريب أم لا، وتكره الصلاة في السفينة وعلى ساباط تحته ماء جار أو واقف كما قاله بعض الفقهاء. وفي الأرض السبخة ويكره الصلاة في كل أرض صار فيها عذاب أو خسف وقد ذكر الفقهاء تبعاً للروايات أسماءً خاصة كالبيداء وفجنان وذات الصلاصل ووادي الشقرة فالبيداء هو الوادي القريب من مكة الذي يخسف فيه الجيش السفياني وفجنان واد أهلك الله تعالى به قوم لوط وذات الصلاصل اسم الموضع الذي أهلك الله تعالى فيه نمرود ووادي الشقرة موضع معروف في مكة. كما يكره الصلاة في أرض بابل وفي الأرض ذات الثلج وما بين القبور لكن مثل الصحن والحرم والرواق لا يسمى مقابر وإن كان تحتها مقابر، ويكره جعل القبر قبلة وإن كان واحداً إذا لم يقصد جعله وإلا كانت الصلاة باطلة وكان الفعل حراماً بل المراد جعله في طرف القبلة والصلوات خلفه، وتكره الصلاة في بيوت النيران وهي المعابد التي كان يعبد فيها المجوس، وتكره الصلاة في بيت فيه خمر ومسكر آخر والمراد الأعم من وجود المسكر فيه الآن أو أنه معد للمسكر، وتكره الصلاة في بيت أو دار فيه كلب، وتكره الصلاة في جوار الطرق وهي معظمها ووسطها الذي يكثر التردد عليه، وتكره الصلاة في بيت فيه مجوسي، وعلى سطح الكعبة كما ذكره جملة من الفقهاء، وفي مرابط الخيل والبغال والحمير ولا بأس بمرابض الغنم سيما بعد الكنس والنضح والرش وفيما إذا كان بين يدي المصلي حال صلاته نار في الأرض أو في الإناء من مجمرة وغيرها أو سراج يوقد وتشتد الكراهة إذا كان السراج معلقاً قدامه مرتفعاً وكذا فيما إذا كان بين يدي المصلي صورة ذي روح سواء كان في الفرش أو الجدار أو غيرهما مجسمة أو غير مجسمة وكذا فيما إذا كان بين يدي المصلي مصحف مفتوح أو كتاب مفتوح، ويكره أن ينظر المصلي في الصلاة إلى مكتوب خاتمه أو شيء آخر يشتغل قبله ويصرفه عن حضور القلب، وتكره الصلاة إذا كان بين يديه حائط ينز من كنيفٍ يبال فيه أو يتغوط أو يوضع فيه سائر النجاسات ولا بأس إذا كان هناك حائل بينهما. ويكره أيضاً فيما إذا كان بين يدي المصلي سيف ويكره الصلاة فيما إذا كان بين يديه عذرة، وفيما إذا كان بين يديه باب مفتوح وفيما إذا كان قدام المصلي إنسان. ويستحب تفريق الصلاة في أماكن متعددة فإنها تشهد له يوم القيامة وتبكي عليه عند موته كما ورد في الحديث ولذا ورد أن سيد الساجدين عليه الصلاة والسلام كان يفرق الألف ركعة التي يصليها في اليوم والليلة على جنب الخمسمائة نخلة التي كانت له فكان يصلي عند كل نخلة ركعتين. ويستحب الأذان للصلاة اليومية من جهة الإعلام والأفضل أن يكون المؤذن خيّراً عدلاً صيتاً مبصراً عارفاً بالأوقات متطهراً مستقبلاً للقبلة مستقراً قائماً بل يكره أذان الجالس إلا عند الركوب والضرورة من مرض ونحوه، ويستحب أن يكون أذان الإعلام على مرتفع أياً كان منارة أو غيرها وأن يضع اصبعه حال الأذان في أذنيه ويمد صوته، ويجوز ارتزاق المؤذن فقيراً كان أو غنياً من بيت المال بغير عنوان الأجرة وإن كانت الأجرة أيضاً جائزة وإن كان الأفضل تركه. |
|
آداب الصلاة |
|
كما يستحب للمصلي أمور مثل النظر حال القيام إلى موضع السجود والخشوع ببصره ويكره رفع الطرف إلى السماء وإلى اليمين وإلى الشمال، ويستحب له إرسال اليدين إلى الفخذين قبالة الركبتين مضمومتي الأصابع، وإسدال المنكبين وعدم رفعهما، وتباعد القدمين بقدر ثلاث أصابع مفرجات إلى شبر، والتسوية بين الرجلين في الاعتماد، واستقبال القبلة بأصابع الرجلين جميعاً من دون تحريف شيء منها عن القبلة، وأن يكون له خضوع وخشوع، وقراءة بعض الأدعية. |
|
مستحبات القراءة |
|
كما أنه يستحب في القراءة أمور منها الاستعاذة بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم أمام القراءة والجهر بالبسملة في الصلوات الإخفاتية في أول كل من الحمد والسورة من الركعتين الأوليتين للإمام والمنفرد وترتيل القراءة والمراد به التأني والتوسل والخشوع والتفكر في القراءة، ويستحب سؤال الجنة عند المرور بآية فيها ذكرها والاستعاذة من النار عند المرور بآية فيها ذكرها، ويستحب الوقوف عند المواضع المقررة المعروفة المكتوبة في المصاحف الصحيحة، وحضور القلب وإحضار المعاني للقرآن، ولغير القرآن الذي يأتي به في الصلاة وسؤال الله تعالى عند آية النعمة أن يرزقها والاستعاذة بالله عند آية النقمة أن يجنبها، ويستحب الفاصل القليل بين الحمد والسورة وكذلك بعد السورة قبل القنوت، وقراءة سورة فما زاد من النوافل وإن جاز الأقل أو الأكثر، واختيار السور القصار كالضحى وما بعدها إلى آخر القرآن من الظهرين والمغرب والمتوسطات كعمّ وما بعدها في العشاء والمطولات كسورة محمد صلّى الله عليه وآله وسلم وما بعدها إلى عم في الصبح، وقراءة هل أتى في الركعة الأولى من صبح الخميس والاثنين وهل أتاك حديث الغاشية في ثانيتهما، وقراءة الجمعة والأعلى في مغرب ليلة الجمعة وعشائها وفي غداتها بسورة الجمعة والتوحيد أو المنافقين وفي الظهرين منها بالجمعة والمنافقين، ويستحب في القراءة في نوافل النهار بالسور القصار والإخفات فيها، وفي نوافل الليل بالسور الطوال مع سعة الوقت والجهر بها، وقراءة الواقعة والتوحيد في نافلة العشاء، وأن يسمع الإمام من خلفه القراءة الجهرية وكذلك يسمعهم سائر الأذكار، وكذا يستحب الفصل بين الحمد والسورة وبين السورة والتكبير بسكتة خفيفة أطول من الوقف على الفواصل، وأن يقول سراً (الله أحد) بعد قوله قل هو الله أحد، ويقول بعد الفراغ من الحمد (الحمد لله رب العالمين) وبعد الفراغ من سورة التوحيد (كذلك الله ربي) مرة أو مرتين أو ثلاث، ويستحب أن يقول بعد يا أيها الذين آمنوا سراً (لبيك اللهم لبيك) وبعد تكذبان في سورة الرحمان يقول (لا بشيء من آلائك رب أكذب) ويكره أن يقرأ من الركعة الثانية السورة التي قرأها في الركعة الأولى إن كان يحسن غيرها من غير فرق بين الفريضة والنافلة إلا سورة التوحيد فإنه لا يكره ذلك. ويكره قراءة التوحيد على نفس واحد، ويكره قراءة الحمد والسورة جميعاً بنفس واحد، ويكره إخلاء جميع الفرائض الخمس عن سورة التوحيد. |
|
مستحبات الركوع |
|
للركوع مستحبات: يستحب التكبير للركوع قائماً منتصباً رافعاً يديه بالتكبير بحذاء أذنه ثم يرسلهما ثم يركع، ويستحب في حالة الركوع أن يضع يديه على ركبتيه مالئاً بهما كفيه مفرجاً لأصابعه، وأن يضع يده اليمنى على ركبته اليمنى قبل وضع اليد اليسرى على الركبة اليسرى، وأن يرد ركبتيه إلى خلفه ويسوي ظهره حتى لو صبت عليه قطرة ماء لم تزل لاستواء ظهره، ومد عنقه موازياً لظهره، وفصل الرجل بين قدميه بشبر ووصل المرأة إحداهما بالأخرى وإلصاق المرأة يديها على فخذيها فوق الركبتين، وللرجل فصل اليدين عن البدن بالتجنيح بأن يخرج العضدين والمرفقين عن يديه كالجناحين، ويستحب الصلاة على محمد وآله في الركوع وكذلك في السجود، ويستحب الدعاء أمام التسبيح بما هو مذكور في كتب الحديث، وأن يسبح ثلاثاً أو سبعاً فما زاد، ولقد عدّت على الإمام الصادق عليه الصلاة والسلام ستون تسبيحة كبرى، وإطالة الركوع بزيادة التسبيح والدعاء إلا للإمام فإن الأفضل له في كل الصلاة مراعاة أضعف من خلفه، ويستحب رفع الإمام صوته بالذكر فيه حتى يسمع المأموم ما لم يبلغ العلو المفرط، وأن يقول بعد الانتصاب من الركوع قبل الهوي للسجود (سمع الله لمن حمده) أو يقول (الحمد لله رب العالمين أهل الجبروت والكبرياء والعظمة الحمد لله رب العالمين). ويكره في حال الركوع التباذخ وهو إخراج الصدر وإدخال الظهر والتدبيخ وهو أن يقبض الظهر ويطأطأ الرأس والمنكبين، والإقناع وهو جعل الرأس أرفع من الجسد والانخناس على وجه يحصل به الانحناء الواجب وهو تقويس الركبتين والرجوع إلى الوراء والتطبيق بوضع إحدى الخفين على الأخرى ثم إدخالهما بين ركبتيه، ويكره أن يركع ويداه تحت ثيابه وتخف الكراهة بإخراج إحداهما وكذا يكره قراءة القرآن في الركوع وفي السجود. ويستحب أن يقول بعد القيام من الركوع في حالة الطمأنينة الله أكبر ثم يهوي إلى السجود. |
|
مستحبات السجود |
|
أما مستحبات السجود فهي بأن يسبق الرجل بيديه عند هويه من القيام إلى السجود قبل ركبتيه، وأما المرأة فتبتدئ بالقعود ووضع الركبتين قبل اليدين، ويستحب مساواة موضع سجوده لموقفه بل لجميع مساجده، وأن يرغم عرنين أنفه حال سجوده، وأن يباشر بيديه الأرض من دون أن يفصل بينهما وبين الأرض شيء، وأن يدعو في السجود قبل التسبيح بالمأثور المذكور في كتب الحديث، والصلاة على محمد وآله في كل واحد من السجدتين، والأمر بطلب الرزق في سجود المكتوبة ويقول: (يا خير المسؤولين وأوسع المعطين ارزقني وارزق عيالي من فضلك فإنك ذو الفضل العظيم)، وأن يزيد على الواحدة من التسبيحة الكبرى والثالثة من الصغرى، وأن يجعل التسبيح وتراً، وإخراج الرجل مرفقيه كالجناحين، ومسح الجبهة من التراب بعد السجود، وتسوية ما يسجد عليه إذا لم يكن مستوياً، ووضع اليدين بين السجدتين على الفخذين الأيمن على الأيمن والأيسر على الأيسر، وأن يقول بين السجدتين أستغفر الله ربي وأتوب إليه، وأن يقعد الرجل بين السجدتين على الفخذ اليسرى مع إخراج رجله اليسرى من تحت اليمنى ووضع باطن اليسرى تحت ظاهر اليمنى ويسمى بالتورك، وأما المرأة فالأفضل لها ضم فخذيها ورفع ركبتيها من الأرض، وأن يجلس عقيب السجدة الثانية من الركعة الأولى والثالثة مطمئناً وتسمى بجلسة الاستراحة، وأن يدعو عند النهوض للقيام من الجلوس بقوله: (بحول الله وقوته أقوم وأقعد)، وأن يعتمد في القيام على يديه مبسوطة الأصابع سابقاً برفع ركبتيه وسائر جسده ورافعاً عجيزته أولاً إن كان رجلاً، وأما المرأة تنهض وتنتصب معتدلة ولا ترفع عجيزتها. ويكره في السجود أمور فيكره نفخ موضع السجود في الصلاة، وافتراش الذراعين فيه إلا للمرأة فإنها تفترشهما، وقراءة القرآن في السجدة، ووضع الذراعين على الركبتين والفخذين، وتــقديم الكفين من الوجه بحيال المنكبين والقعود بين السجدتين وبعدهــما وهو أن يضع الرجل إلييه على عقبيه معتمداً على صدور القدمين. |
|
سجدات القرآن |
|
ثم لا بأس بذكر المستحبات من سجدات القرآن فإن الواجب والمستحب من السجدات خمس عشرة، وهي سجدة ألم تنزيل، وحم السجدة، والنجم واقرأ باسم ربك، وهذه الأربع واجبات، والأعراف والرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم وموضعين من الحج والفرقان وصاد وإذا السماء انشقت وهذه مستحبات. ويستحب السجود وحدها في مواضع مثل سجدة الشكر على تجدد النعم أو تذكر النعمة وكذلك عند رفع النقمة، ويستحب السجود عقيب الفرائض، وعند الإصلاح بين اثنين مرة أو اكثر، وفي سجدة الشكر قول شكراً لله والدعاء بالمأثور، وتكرار السجدة مرة بعد أخرى إطالتها، وفي سجدة الشكر افتراش الذراعين وإلصاق الجؤجؤ والصدر والبطن بالأرض. |
|
آداب أخرى للصلاة |
|
ثم إنه يستحب التوجه بست تكبيرات مضافة إلى تكبيرة الإحرام في أول الصلاة وتتأكد في اليومية وفي جميع الأقسام الواجبة والمندوبة عدا صلاة الأموات وتتأكد بالنسبة إلى سبع مواضع وهي كل صلاة واجبة وأول ركعة من نافلة الليل والمفرد في الوتر وأول ركعة من نوافل الظهر وأول ركعة من نافلة المغرب وصلاة الإحرام والوتيرة ولا بأس بالإتيان بها ولاءً، لكن المستحب الفصل بينها بالأدعية الواردة في كتب الحديث. ومن المستحبات في كل صلاة القنوت في ثانية جميع الصلوات سواء كانت ثنائية أو ثلاثية أو رباعية، سواء كانت نافلة أو فريضة، سواء كانت ذات سبب أو مبتدئة ومحل القنوت بعد القراءة قبل الركوع حتى في الشفع وكذا في ركعة الوتر. ويستحب في القنوت أن يدعو بما شاء من حوائج الدين أو الدنيا أو الآخرة، وروي أن أفضل القنوتات كلمات الفرج والأفضل ما ورد في الأدلة من القنوتات. ويستحب تسمية الأئمة عليهم الصلاة والسلام في القنوت والصلوات عليهم، وتطويل القنوت، والجهر في القنوت حتى في الإخفاتية إلا للمأموم إذا سمع الإمام حتى في الجهرية، وبسط اليدين والذراعين إلى السماء بإلقاء وجهه إلى القبلة، والتكبير عند رفع اليدين، ولو نسي القنوت فإن ذكره بعد الركوع قضاه بعدما يقوم قبل الهوي للسجود وإن لم يذكره إلى أن هوى للسجود قضاه بعد الصلاة. ويستحب شغل النظر من مختلف أحوال الصلاة ففي حال القيام إلى موضع السجود، وفي حال القنوت إلى باطن الكفين وفي حال الركوع إلى ما بين الرجلين، وفي حال السجود إلى طرف الأنف، وفي حال التشهد إلى الحجر. ويكره غمض العين في الصلاة وبعضهم استثنى حالة الركوع حيث قال باستحباب الغمض فيه. ويستحب شغل اليدين من مختلف أحوال الصلاة بأن يكون في حال قيامه على فخذيه بحذاء ركبتيه وفي حال قنوته تلقاء وجهه وفي حال الركوع على ركبتيه وفي حال السجود بحذاء أذنيه وفي حال التشهد والتسليم على فخذيه بحذاء ركبتيه مبلغاً أطراف الأصابع عين الركبة. ويستحب رفع اليدين في حال التكبير كلها حيال وجهه مستقبلاً بباطن كفيه إلى القبلة، ويستحب ضم الأصابع بعضها ببعض حتى الإبهام عند تكبيرة الافتتاح وعند القراءة والسجود والتشهد والتسليم وأما في الركوع فيفرج بين الأصابع ويضعهما على أطراف ركبتيه، ويستحب التكبيرات المسنونة عند الانتقال من حالة إلى أخرى في حال الطمأنينة كما يستحب قول سمع الله لمن حمده بعد القيام من الركوع قبل الهوي إلى السجود، وذكر بحول الله وقوته أقوم وأقعد عند القيام من الجلوس إلى الركعة المتأخرة، والتعقيب عقيب الصلوات بثلاث تكبيرات رافعاً بها يديه ثم ما تيسر من الأذكار والدعوات المأثورة وغيرها مما ذكر في كتب الأحاديث، وفي بعض الروايات أن أفضل التعقيبات تسبيح سيدتنا الزهراء صلوات الله عليها وهو الله أكبر أربع وثلاثون مرة والحمد لله ثلاث وثلاثون مرة وسبحان الله ثلاث وثلاثون مرة. ويكره للمصلي أمور فيكره له الالتفات بالعين يميناً وشمالاً، ويكره له التثاوب اختياراً، والتمطي اختياراً وهو مد اليدين والعنق والرجلين، والعبث باللحية واليد والرأس والشعر في المرأة والقبل وغيرها، ونفخ موضع السجود، والتنخم إن لم يحصل منه حرفان وإلا أوجب الإبطال، وأن يبصق اختياراً، وأن يفرقع أصابعه، وأن ينصت لسماع الكلام ونحوه، وغمض العين جميعاً بحيث لا يرى من بين يديه إلا في حال الركوع كما تقدم، وأن يتأوه أو يئن بحرف واحد، وأن يصلي عند حضور البول أو الغائط أو الريح، نعم، إذا ضاق الوقت واضطر إلى ذلك لم يكن به بأس، وأن يصلي عند الغفلة أو اللهو أو الاستعجال أو الكسل أو النعاس أو ما أشبه ذلك من شاغلات القلب، إلا إذا اضطر لذلك عند ضيق الوقت، ويكره وضع اليد على الخاصرة أو الورك في الصلاة، والإقران بين القدمين كأنهما في قيد، والصفد وهو الجمع بين القدمين وضم إحدى اليدين بالأخرى في حال إرسالهما ليس إذا وضعهما على بطنه وإلا صار تكفيراً محرماً، ويكره حديث النفس بأمور الدنيا حتى حديث النفس بالعلم، وتشبيك الأصابع وقرض الظفر واللحية أو العض عليهما في الصلاة، والنظر في نقش الخاتم أو مصحف وكتاب في طرف القبلة أو في أي شيء شاغل للقلب. |
|
آداب يوم الجمعة |
|
وليوم الجمعة مستحبات كثيرة جداً ذكرنا جملة منها في كتاب (الدعاء والزيارة)، وفي بعض كتبنا الأخرى، ونذكر بعضها هنا. يستحب في يوم الجمعة الغسل على ما سبق، وأن يزيد على الست عشرة نافلة الظهرين أربعاً أخرى وأن يقدمها جميعاً على صلاة الجمعة، وأن يباكر المصلي إلى المسجد الأعظم الذي تصلي فيه الجمعة إذا كانت هناك صلاة جمعة بإذن الإمام أو نائبه الخاص أو العام، وقص الأظفار أو حكها إن قصها يوم الخميس، والأخذ من شاربه وهو شعر الشفة العليا، وتنظيف الرأس بالحلق أو بالغسل أو بهما وأن يكون الغسل بالخطمي فإنه أمان من البرص والجنون كما ورد في بعض الروايات، ويستحب أن يكون في إتيانه المسجد على سكينة ووقار كما يستحب أن يكون في كل يوم جمعة على هذه الحالة، وأن يكون متطيباً لابساً أفضل ثيابه وأنظفها وأفخرها، وأن يكون الخطيب للجمعة بليغاً مراعياً لما تقتضيه الحال، وأن يتعمم الخطيب شتاءً وصيفاً ويرتدي بُرداً يمانية أو غيرها وأن يكون معتمداً على شيء، عصا أو سيفٍ أو قوس أو نحوها، وأن يسلم على الناس ويستقبلهم قبل الشروع في الخطبة، وأن يجلس قبل الخطبة على المستراح وهي الدرجة من المنبر فوق التي يقوم عليها للخطبة، وإذا سبق لسان الإمام إلى قراءة سورة، فالمستحب أن يعدل إلى الجمعــة في الأولى وإلى المنافقين في الثانية ما لم يتجاوز النصف إلا إذا قرأ الجحد أو التوحيد فإنه لا يعدل في شيء منهما إلى سورة أخرى، ويستحب أن يوقع من يصلي الأخرى منفرداً في يوم الجمعة ظهره في المسجد الأعظم. |
|
آداب العيدين |
|
كما أن العيدين فيهما مستحبات من جملتها صلاة العيدين كما ذكروا في الفقه، ويستحب في هذه الصلاة الخروج بها إلى الصحراء إلا في مكة فإنهم يوقعونها في المسجد الحــرام وبعد الصحراء في الفضل المكان الواسع الذي لا سقف له، ويستحب السجود فيها على الأرض دون غيرها مما يصح السجود عليه، والأذان للصلاة ثلاثاً فإنه لا أذان ولا إقامة لغير الفرائض الخمس كما ذكروه في باب الأذان والإقامة، ويستحب الخروج إلى صلاة العيد بعد الغسل والتطيب ولبس أفضل الثياب وأفخرها، والمشي إلى صلاة العيد حافياً للإمام بل وغيره على سكينة ووقار ذاكراً لله سبحانه وتعالى ويرمي ببصره إلى السماء أحياناً كالخاشع الخاضع المتذلل، وأن يأكل قبل الخروج في الفطر شيئاً وبعد العود من صلاة الأضحى فإن تمكن مما يضحي به وإلا بشيء آخر، وأن يكبر في عيد الفطر عقيب أربع صلوات المغرب والعشاء من ليلتها والغداة وصلاة عيد الفطر وفي الأضحى عقيب الخمس عشرة صلاة أولاها الظهر يوم النحر إن كان بمنى وآخرها الفجر من اليوم الثالث، وفي باقي الأمصار عقيب عشر أولاها الظهر المزبورة وآخرها الغداة من اليوم الثاني. وكيفية التكبيرات كما ورد في الأحاديث أن يقول: (الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر والحمد لله على ما هدانا وله الشكر على ما أولانا). ويزيد في الأضحى بعد هذه الجمل قوله (الحمد لله على ما رزقنا من بهيمة الأنعام). |
|
الصلوات المستحبة |
|
والصلوات المستحبة كثيرة ذكرنا جملة منها في كتاب الدعاء والزيارة كما ذكروها أرباب الأحاديث في الكتب المعنية بالأحاديث ونذكرها تباعاً بلا ذكر الخصوصيات، فمنها صلاة الاســتسقاء وهي مستحبة عند غور الأنهار وظهور الغلاء والجدب وهذه أمور تنبئ عن غضب الله سبحانه وتعالى وغضب الله إنما يكون لشيوع المعصية وكفران النعمة والتمادي في الظلم والعدوان ومنع الحقوق والتطفيف في المكيال والميزان والغدر وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومنع الزكاة والخمس والحكم بغير ما أنزل الله تعالى وجور السلطان وكذب الولاة والزنا واللواط والسحاق والاستهانة بجلائل النعم إلى غير ذلك من المعاصي التي توجب غضب الله سبحانه وتعالى فإن رأينا وجود هذه المنكرات ولم نر الجدب وما أشبه ذلك فليس دليلاً على العدم وإنما هو دليل على تأخير الله سبحانه وتعالى العقاب، وعلى كل حال فهذه الصلاة مستحبة وقد جربوها مرات ومرات فإنها توجب عطف الله سبحانه وتعالى بنزول الأمطار. ومنها صلاة الحاجة وهي مستحبة من غير فرق بين أقسام الحاجات المشروعة ولا بين رجوع الحاجة إلى نفسه كشفاء مرض وسلامة مسافره وأداء دين ونحو ذلك أو إلى غيره كشفاء جاره أو ما أشبه. ويستحب صلاة الظلامة فإنه يستحب للمظلوم أن يغتسل ويصلي ركعتين تحت السماء ثم يقول: (اللهم إن فلان بن فلان ظلمني وليس لي أحد أصول به عليه غيرك فاستوف لي ظلامتي الساعة الساعة بالاسم الذي إذا سألك به المضطر أجبته فكشفت ما به من ضر ومكنت له في الأرض وجعلته خليفتك على خلقك، فأسألك أن تــصلي على محمد وآل محمد وأن تستوفي ظلامتي الساعة الساعة). وتستحب صلاة الشكر لله تعالى عند تجدد النعم ورفع النقم وقضاء الحوائج، وتستحب صلاة الزيارة عند زيارة النبي أو الزهراء والأئمة عليهم الصلاة والسلام وبعضهم ذكروا صلاة الزيارة لأبي الفضل العباس عليه الصلاة والسلام وآدم ونوح وغيرهم من الأنبياء. وتستحب صلاة الهدية لكل ميت مؤمن قريباً أو غريباً عادلاً أو غير عادل، وتستحب صلاة تحية المسجد لمن ورد المسجد فإنه يبدأ بصلاة ركعتين ثم يشتغل بسائر أشغاله من صلاة واجبة أو مستحبة أو درس أو قضاء أو غير ذلك، ويستحب صلاة الإحرام، وصلاة علي والزهراء وجعفر الطيار، والصلاة المنسوبة إلى باقي الأئمة الطاهرين، ونوافل شهر رمضان وهي ألف ركعة في كل ليلة موزعة على الليالي زيادة على النوافل الرواتب، وليلة الفطر، ويوم الغدير، وليلة النصف من الشعبان، وليلة النصف من رجب، وليلة المبعث ويوم المبعث، والليالي البيض من رجب وشعبان وشهر رمضان المبارك، وليلة النصف من شهر رمضان عند سيد الشهداء عليه الصلاة والسلام في كربلاء، ويوم عاشوراء عند ارتفاع النهار، وكل ليلة من رجب، وليلة الرغائب منه بصورة خاصة إلى غير ذلك من الصلوات المستحبة الكثيرة. |
|
مستحبات صلاة الجماعة |
|
ثم إن المستحب قد يكون مستحباً بحتاً وقد يكون مستحباً في واجب كصلاة الجماعة بالنسبة إلى اليومية وصلاة الطواف وصلاة الأموات وما أشبه ذلك فإن الجماعة فضلها عظيم وثوابها كثير، ويستحب في صلاة الجماعة أن يقف المأموم عن يمين الإمام لا خلفه أو يساره إن كان رجلاً واحداً وخلفه لا يمينه ويساره إن كانوا جماعة أو كانت امرأة ولو واحدة ولو كان أمام النساء امرأة لم تتقدم أمامهن بل يقف الجميع في صف واحد والإمام وسطهن. ويستحب لمن صلّى منفرداً أن يعيد صلاته جماعة إذا وجد من يصلي جماعة، وأن يسبح المأموم حتى يركع الإمام إذا أكمل القراءة قبله حيث تجوز له القراءة، ويستحب تعديل الصفوف وسد الفرج الواقعة في الجماعة والمحاذاة بين المناكب وتقارب الصفوف بعضها من بعض، وأن يكون في الصف الأول أهل الفضل والعلم والتقوى، وأن يصلي الإمام بصلاة أضعف من خلفه ولا يطيل صلاته إلا إذا أحرز قدرة جميع المأمومين على الإطالة وميلهم إلى الإطالة، وأن يطيل الإمام ركوعه إذا أحس بإرادة شخص الاقتداء به ضعف ما كان يركع ولا يزيد أكثر من ذلك حتى ينزجر سائر المأمومين. ويكره تمكين الصبيان في الجماعة والمجانين من المسجد وخصوصاً من الصف الأول من الجماعة، ويكره أن يقف الرجل المأموم في صف وحده، ويكره إسماع المأموم الإمام ما يقوله كلاً أو بعضاً والأفضل أن تكون الجماعة بل والفرادى أيضاً في المسجد. |
|
أحكام المسجد |
|
وللمسجد أحكام واجبة مذكورة في كتب الفقه وأحكام مستحبة فأصل بناء المسجد مستحب أكيد ولو كمبحث قطاة وقد ورد في الحديث أنه (من بنى مسجداً كمفحص قطاة بنى الله تعالى له بيتاً في الجنة)(2). ومستحبات المساجد كثيرة نذكر جملة منها، فيستحب أن تكون المساجد مكشوفة غير مسقوفة ولا مظللة مع عدم الحاجة، وأن تكون الميضاة وهي المطهرة للحدث والخبث خارجاً عن المساجد على جهة القرب من أبوابها، ويكره الوضوء من حدث البول والغائط في المسجد. ويستحب أن تكون المنارة مع الحائط لا في وسط المسجد ويكره كونها أرفع من حائط المسجد لكن الظاهر أن ذلك بالنسبة إلى المنارة التي يصعد عليها للأذان أما ذات المنارة التي تنصب فيها المكبرات بلا صعود أحد فلعل الدليل منصرف عنه. ويستحب التطيب والتطهر ولبس الثياب الفاخرة عند الذهاب إلى المسجد، وأن يكون المشي إلى المسجد على سكينة ووقار، وأن يقدم الداخل إلى المسجد رجله اليمنى والخارج رجله اليسرى، وأن يتعاهد نعله ويستعلم حاله حتى لا يكون تحته شيء من النجاسات أو شيء يسبب وساخة المسجد كالوحل وما أشبه ذلك، وأن يستقبل القبلة إذا دخله وأن يصلي عل النبي وآله ويحمد الله تعالى ويثني عليه عند الدخول والخروج ويدعو بالأدعية المأثورة التي ذكروها في كتب الأدعية. ويستحب كنس المساجد وتنظيفها وإخراج كناستها، والإسراج فيها ليلاً، ونهاراً إذا صار النهار مظلماً بسبب كسوف أو نحوه، ويكره زخرفة المساجد وهي نقشها بالذهب وبالصور، ويكره الصلاة في مثل هذا المسجد وليس من النقش كتابــة الآيات والأخبار وأسماء الله تعالى والرسل والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين، ويكره تعلية المساجد أزيد من سبعة أذرع أو ثمانية، وأن يعمل لها شرف، وأن يعمل فيها المقاصير التي أحدثها معاوية ومن بعده وأن يجعل المسجد طريقاً، وكذا يكره البيع والشراء وسائر المعاملات في المساجد، ويكره تمكين المجانين والصبيان في المساجد لكن الظاهر أن الصبيان الذين يريدون الصلاة في المسجد لا يكره تمكينهم منه، وكذا يكره تعريف الضوال في المساجد، وإقامة الحدود فيها على قول جماعة إذا لم تستلزم تلوث المسجد وإلا كان محرّماً، ويكره رفع الصوت بغير الأذان، وإنشاد الشعر إلا أشعار الحكمة والموعظة وتعزية المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين، وكذا يكره اللغو وذكر الأمور الدنيوية، وعمل الصنايع في المساجد أو جعل المسجد محل بيع الأشياء، ويكره سل السيف والسلاح في المسجد، ويكره اتخاذ المسجد مجلساً للقضاء على ما ذكره البعض، لكنا ذكرنا في الفقه أن ذلك ليس مطلقاً، ويكره النوم في المسجد وتشتد الكراهة في المسجدين الأعظمين. نعم، لا يكره للمضطر كالحجاج ومن أشبههم ممن ليس لهم محل ينامون فيه، ويكره دخول من في فيه رائحة بصل أو ثوم أو نحوهما من الروائح المؤذية، وكذا التنخم والبصاق سيما في جهة القبلة، وقتل القملة ونحوها، وكشف العورة مع الأمن من المطلع وإلا حرم، وكذا كشف السرة والفخذين والركبتين فيها، والرمي بالحصي فيها، ويكره رطانة الأعاجم والرطانة بكسر الراء أو فتحها يراد بها الكلام الذي لا يفهمه الجمهور، وإنما هي مواضعة بين اثنين أو جماعة فإن ذلك مما يوجب إذنه لغيرهم. وللزكاة والاعتكاف والخمس مستحبات تركنا ذكرها مخافة التطويل.
|
|
1 ـ سورة الأنعام، الآية: 59. 2 ـ وسائل الشيعة: ج3، ص486، دار إحياء التراث العربي ـ بيروت. |