الفهرس

فهرس الفصل الثاني

المؤلفات

 الفقه والأحكام

الصفحة الرئيسية

 

حرية المزارعة

وهي عقد بين طرفين أو اكثر وكلاهما أو كلهم أحرار في أن يعقدوا هذا العقد أو لا يعقدوه. وهي عبارة عن معاملة على الأرض بحصة مشاعة معينة من حاصلها إلى أجل معلوم، سواء كانت الأرض بيضاء أو ذات نخيل أو أشجار فيقول المالك مثلاً: زارعتك وسلمت الأرض إليك، أو قبلتك (بالتشديد) لزراعتها وعاملتك على أن تزرعها ونحو ذلك من الألفاظ الدالة، فيقول الزارع: قبلت.

وهما حران في كل الخصوصيات غير المحرمة وغير المنافية لمقتضى العقد من الزمان والمكان والزراعة وقدر الماء، وأخذ العامل لعامل آخر وعدمه وجعل الحصة نسبة رفيعة للمالك وقليلة للزارع أو بالعكس أو متساوية كما أنهما حران في جعل الشرط السائغ في ضمنها وهي لازمة، ولا تنفسخ بفسخ أحدهما. نعم، هما حران في الإقالة كما أنها لازمة ولا تنفسخ بموت أحدهما أو جنونه ولا ببيع المالك الأرض.

الشرط والاشتراط في المزارعة

وهما حران في جعل خيار الشرط والاشتراط كما أن فيها خيار الغبن وإذا شرط أحدهما على الآخر شيئاً ولم يعمل الطرف المشروط عليه بالشرط، فالشارط حر في الفسخ والبقاء والمشهور بين الفقهاء عدم صحة التوزيع في مقام المعاملة لكن ربما يقال بالصحة، كأن يشترط أحدهما أن يكون له العنب وللآخر التمر، أو يشترط أحدهما أن يكون له الحرث وهو المتقدم، وللآخر الأثل وهو المتأخر أو أحدهما ما يزرع على الجداول، وللآخر ما يزرع في غيرها.

نعم، لا إشكال في أن الصلح على هذه الأمور أفضل وأولى بل يكون أحوط.

كما أنهما حران في أن يشترط أحدهما على صاحبه ضمان شيء آخر له من غير الحاصل، أو اشتراط أن يخيط الخياط ثوبه، سواء كان المالك خياطاً أو زرّاعاً، أو أن يعطيا الثوب إلى خياط خارجي وهما حران في أن يجعلا ذلك على نحو المزارعة بخصوصياتها أو يجعلا إجارة الأرض للزراعة بما يصح أن يكون عوضاً في الإجارة من الأثمان والعروض المعينة.

كما أنهما حران في جعل المدة بالأشهر والأعوام ونحو ذلك أو تعيين المزروع مما لا يكون غرراً، كما أنهما حران في جعل عام واحد أو أعوام متعددة ثم إنه بعد المدة إذا بقي الزرع قائماً ولم يتصد الزارع للإزالة فالمالك مخير بين إبقاء الزرع أو إزالته مع التراضي، لكن يشترط أن لا يكون ذلك إسرافاً فإن الإسراف لا يجوز، والعامل حر في القبول وعدم القبول فيما لو طلب المالك من الزارع إبقاء الزرع بأجرة عند تأخر الإدراك، فإذا تراضيا على ذلك جاز سواء كان الإبقاء مجاناً أو بأجرة.

كما أنهما حران في الاشتراط وعدم الاشتراط فيما لو شرط العامل على المالك في ضمن عقد المزارعة أو عقد لازم خارج الإبقاء إن تأخر الإدراك مع ذكر الخصوصيات التي تخرج المعاملة عن الغرر.

ما يقع عليه عقد المزارعة

والمالك ونحو المالك حر في الأعيان المملوكة والوقف العام والوقف الخاص ولو عقد المزارعة من لا يملك بهذه الصور صارت فضولية تتوقف على إجازة من له الإجازة من المالك أو المتولي، كما أن الأرض لو كانت عارية أو مباحة له من المالك أو من الولي بما يشمل المزارعة صحت المزارعة عليها.

والإنسان حر في عقد المزارعة في الأرض التي لها قابلية الانتفاع بأن يكون لها ماء من نهر أو بئر أو عين أو مصنع أو غيث معتاد أو نحو ذلك أو كانت قابلة بالقوة بأن يمكنه كري نهر أو حفر بئر أو بركة جرى ماء الغيث إليها أو ما أشبه ذلك. وهو حر أيضاً في شراء المزارعة في مثل هذه الأراضي أو ترك المزارعة فيها وكل من المالك والزارع حر في اشتراط ما يزرع أو ترك الشرط فيحق للعامل حينئذ أن يزرع ما شاء مما يشمله إطلاق المزارعة ولو كان عقد المزارعة منصباً على زرع خاص فزرع الزارع غير ذلك الزرع تخير المالك بين الفسخ وبين القبول ولو تعذر النوع أو الشخص المعين للزارع، فإن كان مورداً للمزارعة انفسخت المزارعة وكلاهما حر في التصالح على الكيفية المناسبة لهما، ولو استأجر الأرض وكان الشرط الغرس والزرع معاً فهما حران في تخصيص مقدار للغرس ومقدار للزرع ثلثاً أو ربعاً أو نصفاً أو ما أشبه ذلك، إلا أن يكون هناك انصراف إلى ما يريداه فلا يلزم صب الإجازة على شيء خاص، ولا شرط خاص.

وكل من المالك وطرفه حر في أن يستأجر الأرض لزرع خاص أو لزرع مطلق أو لمطلق ما يمكن الانتفاع بالأرض فيه، وحينئذ يتخير المستأجر بين أفراد الانتفاعات المتعارفة، ولو استأجر العامل الأرض مدة معينة فغرس فيها ما يبقي بعد تلك المدة حتى ينضج أو يثمر، فالمالك مخير بين الإبقاء بإجارة أو بدون إجارة وبين القلع إذا لم يكن إسراف في البين.

وأطراف المزارعة أحرار في الخصوصيات وفي الإطلاق، نعم، يعتبر في صحة المزارعة كون شيء من البذر والأرض والعمل والعوامل والماء وما أشبه ذلك من أحدهما أو من أكثر من إحدهما وشيء منها على الآخر سواء كان من أحدهما أحدها أي واحد كان منها، ومن الآخر الباقي أو من أحدهما اثنان أو أكثر من الاثنين كما أن الطرفين حران في انحصارها في اثنين أو في ثلاثة أو أربعة أو أكثر. والزارع حر فيما إذا لم يكن تقييد أو انصراف أن يشارك غيره وأن يزارع غيره من غير توقف على استئذان المالك سواء كان البذر من العامل أم لا.

نعم، إذا شرط عليه الزرع بنفسه أو بمعية آخر أو بأن يأخذ عاملاً أو ما أشبه ذلك، لزم العمل حسب الشرط، فإذا لم يعمل حسب الشرط كان المالك بالخيار بين الفسخ والبقاء. والزارع حر عند عدم تقييد المزارعة بمباشرته الزرع بنفسه بين أن يكون ما يجعل للزارع الثاني من الحصة نصف ما شرطه لنفسه مع مالك الأرض، أو أكثر أو أقل، ولا بين أن يكون قد عمل قبل ذلك شيئاً من الأرض أم لا.

كما أنه حر في أن يشترط المالك على الزارع اختصاصه بالحصة بأن لا ينقلها إلى غيره لا كلاً ولا بعضاً، وإذا شرط مثل ذلك كان له أن يأخذ الأجراء بأجرة من الخارج لا من نفس الزراعة وكل من المالك والعامل حر في جعل خراج الأرض المزارع عليها على صاحب الأرض أو على الزارع، وكذلك الحال في الحصص الحكومية التي تؤخذ قهراً. نعم إذا لم يكن شرط، وكان العقد مطلقاً، ولم يكن انصراف كان الخراج على صاحب الأرض وعلى هذا فلو اشترطا في عقد المزارعة أو عقد لازم آخر كون الخراج أو المؤنة أو كليهما أو بعض كل منهما أو جميع أحدهما مع بعض الآخر على العامل، لزم. كما أنهما حران في تقدير الخراج والمؤنة وعدم التقدير أو تقدير أحدهما دون الآخر، إذا لم يكن هنالك غرر، كما أنهما حران إذا كان انصراف في تعين من عليه كل من البذر والعمل والعوامل والماء وما أشبه ذلك، وإلا لزم التعيين.

والمالك حر في أن يخرص على الزارع الزراعة بعد انعقاد الحب ويبيع حصته من الزارع على ما خرصه بشيء معلوم. كما أنه حر في أن يبيع المخروص لإنسان آخر غير الزارع. والإنسان حر بتقبيل الأرض بشيء معلوم سنين معينة وعليه خراجها وعمارتها، وكذلك حال الضرائب الحكومية التي تؤخذ جبراً، وهما حران في جعل المزارعة على أرض واحدة أو أراضي متعددة على زرع واحد، أو أنواع مختلفة من الزرع مع التساوي في الجميع في الحصة أو الاختلاف مع التعيين سواء كان للمالك الأكثر أو الأقل، ولو كانت الأرض شجراً ونخلاً وبينها بياض جاز للمالك المساقاة على الشجر والمزارعة على البياض، سواء كان البياض قليلاً أو كثيراً، وسواء اتحد العقد أو تعدد، وسواء قدم المساقاة والمزارعة أو أخّر إحداهما أو ذكرهما مترادفتين في صيغة واحدة بلا تقديم ولا تأخير. والظاهر أنهم حران في إنشاء المزارعة والمساقاة جميعاً بصيغة المساقاة أو بصيغة المزارعة.