الفهرس

فهرس الفصل الرابع

المؤلفات

 الفقه والأحكام

الصفحة الرئيسية

 

حرية الوكالة

كل واحد من الوكيل والموكل حر في جعل الوكيل أو عدم جعله، وقبول الوكالة أو عدم قبولها. والوكالة عبارة عن استنابة الغير في التصرف، كما أن المسلم حر في أن يوكل الكافر أو المسلم في غير مثل حفظ القرآن وما أشبه ذلك مما ذكره الفقهاء في الفقه، وكذلك العكس بأن يوكل الكافر المسلم لكن في غير ما يحرم على المسلم كبيع الخمر وصنعهما وما أشبه ذلك.

والقابل للوكالة حر في مقارنة قبوله للإيجاب وعدم مقارنته ولو رد الوكيل ولم يقبل الموكل لم تكن الوكالة، وإنما يبقى الإذن. والوكيل حر في أن يعمل أو لا يعمل، لكن بالإذن لا بالوكالة وهما حران في تأخير التصرف مع تنجيز الوكالة وتعجيله مثل أن يقول وكلتك في كذا ولا تتصرف إلا بعد شهر مثلاً، أو أنا وكيلك ولا أتصرف إلا بعد سنة مثلاً، وكلاهما حر في توقيت الوكالة أو إطلاقها، وفي تقييدها بشيء خاص أو عدم تقييدها فيقول مثلاً: وكلتك إلى شهر أو وكلتك في بيع الدار أو ما أشبه ذلك. وقد يقول: وكلتك مطلقاً، أو يقول: وكلتك في كل أملاكي فإن عين متعلق الوكالة تفصيلاً كأن يصف الموكل فيه على وجه يزول الإبهام الموجب للغرر صحت الوكالة، وإن عين متعلق الوكالة وأطلق ولم يقيدها بزمان ولا مكان ولا وصف خاص صحت أيضاً ويكون الوكيل في الأول مقيداً، وفي الثاني مطلقاً.

كما أنهما حران في جعل الوكالة في الكلي أو في الشخص الخارجي فلو كان متعلق الوكالة موجوداً خارجياً كبستان معلوم أو سيارة معلومة ونحوهما فلا يشترط علم الموكل ولا الوكيل بأوصاف ما وكل فيه حال إنشاء الوكالة بخلاف ما إذا كان متعلق الوكالة كلياً، فاللازم ذكر الخصوصيات المخرجة له عن الغرر.

كما أن الموكل حر في أن يوكل وكيله في بيع شيء أو اشتراء شيء أو ما أشبه ذلك أو يوكله في مخاصمة غرمائه وإن لم يعينهم إلا إذا كان عدم التعيين غررياً، فإن الغرر إذا دخل في شيء أفسده، ولو وكله في إبراء مدينه مما له عليه فإن كان الموكل عالماً بقدره ولو إجمالاً صحت الوكالة وإن كان الوكيل جاهلاً بالقدر، وكذلك إن لم يكن الموكل عالماً بقدره فيما إذا لم يكن غرر أيضاً، ولو وكله في إبراء المدين من شيء وأطلق ولم يكن هنالك انصراف من الشيء إلى شيء خاص كعشرة أو مائة لم يتمكن الوكيل من الإبراء حيثما أراد، بل اللازم أن يبرئه من شيء مبهم ويكون حينئذ محمولاً على أقل ما يتمول، فيما إذا لم يكن الشيء منصرفاً في عرفهما إلى شيء خاص، ولو عمم فقال: وكلتك في أن تبرئه مما شئت أو مما شاء أو مما شاء أبى، أو ما أشبه ذلك، يعني الشخص الثالث صح له الإبراء حسب ما ذكره الموكل، فإن كل واحد منهما حر في هذه الأمور التي ذكرناها.

الوكالة عقد غير لازم

ثم إن طرفي عقد الوكالة حران في الفسخ والإمضاء.

أما معنى حرية الوكيل فإن له أن يعزل نفسه متى شاء سواء كان الموكل حاضراً أو غائباً أعلمه بذلك أم لا كانت الوكالة مجانية، لكن بشرط أن لا يكون فسخه للوكالة موجباً لضرر. وأما حرية العقد من جانب الموكل فمعناه أن له عزل وكيله متى شاء حاضراً كان الوكيل أو غائباً رضي بالعزل أم لا، مجانية كانت الوكالة أو بعوض، لكن يشترط في تأثير عزله وانعزاله في الواقع إعلامه بالعزل بما يفيد علمه، ولا يكفي أن يشهد على عزله فقط عند تعذر الإعلام أو عند عدم تعذره فلا ينعزل بمجرد عزله من غير إعلام، وحينئذ لو عزله ولم يعلمه تكون تصرفات الوكيل نافذة على الموكل إلى أن يعلمه بذلك، وإن وقعت بعد العزل والإشهاد عليه، ثم إنهما حران في الشرط وعدم الشرط ولو شرط أحدهما على الآخر في ضمن عقد لازم عدم الفسخ لزم الوفاء به، ولو فسخ فهل تنفسخ الوكالة؟ فيه قول مشهور، وقال بعض معنى (المؤمنون عند شروطهم) استقرارهم عند ذلك. فالشرط يقتضي الوضع.

نعم، على المشهور إذا كان الشرط الوفاء ففسخ، كان للمشروط له خيار تخلف الشرط ولو قدم الوكيل على ما وكل فيه بعد الفسخ لم يكن له ذلك إلا إذا أحرز بقاء الإذن وإن فسخت الوكالة وعلى هذا فلو وكل الموكل الوكيل استيفاء القصاص، ثم عزله فاقتص قبل العلم بالعزل وقع القصاص صحيحاً ومضى على الموكل وكذلك الحال في سائر ما وكل فيه في بيع وشراء ورهن وإجارة وغير ذلك من العقود اللازمة وكذلك في نكاح امرأة للموكل أو طلاق امرأته، وإذا أصاب أي واحد منهما الموت أو الجنون أو ما أشبه ذلك بطلت الوكالة، فالطرف الآخر يصبح حراً، وإن كان الشرط عدم إبطاله الوكالة، كما أن الظاهر لدينا أن الإغماء لا يوجب بطلان الوكالة سواء كان الإغماء طويلاً أو قصيراً. فإن الإغماء يكون مثل النوم ولو فرض أن الموكل جن ثم أفاق كان للوكيل حرية التصرف إذا علم بالإذن ولو بطلت الوكالة، ولو كان متعلق الوكالة مال بيد الوكيل فهو حر في التصرف فيه بعد موت الموكل أو جنونه إذا علم رضا الورثة أو الولي وإلا فلا يتصرف فيه بل تبقى أمانة شرعية بيد الوكيل غير مضمونة عليه إلا بالتعدي أو التفريط.

نعم، يجب المبادرة إلى إيصاله إلى مالكه أو وليه الفعلي.

والوكيل حر في الشراء بالكلي أو بالعين الخارجية فيما لو وكله على أن يشتري شيئاً بثمن ودفع إليه ثمناً خارجياً ولم يقيّد الشراء بكونه بعين هذا الشيء، فإنه إن اشترى بهذا الشيء فهو وإن اشترى كلياً دفع الثمن وفاءً. والوكيل حر فيما لو تلف بعض متعلق الوكالة ولم تكن الوكالة متعلقة بوصف الاجتماع، وإلا فإن كانت الوكالة متعلقة بالمجموع بوصف الاجتماع زالت الوكالة، كما أن الموكل بعد الوكالة حر في أن يأتي بمتعلق الوكالة أو لا يأتي مثلاً، وكله في بيع داره، ثم إن الموكل بنفسه باع الدار أو وهب أو ما أشبه ذلك، مما يبطل موضوع الوكالة، كما أنه تبطل الوكالة بتلف متعلق الوكالة سواء تلفاً سماوياً أو تلفاً بسبب متعلق. وكل واحد من الوكيل والموكل حر في أن يعمل في متعلق الوكالة فلو عمل كلاهما فيه فالمقدم منهما هو النافذ كما إذا وكله في بيع دكانه فباع الموكل الدكان وباعها الوكيل أيضاً.

حدود متعلق الوكالة

كما أن الموكل حر في التصرف بين كونه لازماً كالبيع والهبة اللازمة أو جائزاً كالهبة الجائزة فهو حر في عمل أيهما شاء. والوكيل حر في أن يتصرف أي تصرف فيما إذا كانت الوكالة مطلقة إلا إذا كان هناك انصراف فيتمكن أن يبيع ويشتري سلفاً أو نسيئة أو صحيحاً أو معيباً أو في هذا البلد أو في بلد آخر أو في هذا الزمان أو في زمان آخر أو بهذه الخصوصية أو بخصوصيات أخرى، ولو باع الوكيل بثمن المثل ثم وجد باذل للزيادة بدون علمه من الأول بذلك صح البيع ولو كان له خيار الفسخ فهو مخير بين الفسخ وعدم الفسخ.

نعم، قال بعض الفقهاء بوجوب الفسخ حينئذ، وكذلك الوكيل المطلق حر في كون بيعه بنقد البلد أو غير نقد البلد إذا لم يكن انصراف، ولو كان للبلد نقدان أو أكثر فهو حر في اختيار أيهما شاء، وإذا تصرف الوكيل تصرفاً غير مأذون فيه كانت المعاملة مراعاةً، فللموكل الإذن أو عدم الإذن لأن المعاملة تقع حينئذ فضولية ولو وكل الوكيل الموكل وكالة مطلقة بدون انصراف أو صرح بالإطلاق جاز له البيع بالغبن، ولو أطلق الموكل الوكالة بما يشمل جعل الخيار لنفسه أو للموكل أو إسقاط الخيار أو نحو ذلك فهو حر في كل ذلك.

كما أن الوكيل حر في قبض الثمن وإقباض المبيع فيما لو كانت الوكالة مطلقة، والوكيل المطلق كما في كثير من التجار الذي يوكلون وكلاء في بلاد أخر ويكلون الأمر حسب نظرهم ومصلحتهم أن يهب بعض الثمن أو كل الثمن إذا رأى ذلك صلاحاً وأن يأخذ الأرش أو يسقطه وأن يهدي هدية فيما يراه صلاحاً بالنسبة إلى المعاملة، لا فيما يراه صلاحاً بالنسبة إلى شؤونه الشخصية، ولو كان للوكيل الخيار ولم يأخذ بأيهما فحضر الموكل وأخذ بأيهما نفذ تصرف الموكل.

كما أنه يلزم أن يكون متعلق الوكالة معلوماً بما يرفع الغرر وأن يكون من مال الموكل ولو بالقوة وأن يكون قابلاً للنيابة، وقد ذكرنا في الفقه أن كل شيء قابل للنيابة إلا ما علم من الشرع عدم النيابة فيه مثل الصلوات الواجبة اليومية والصيام الواجب في شهر رمضان والحج الواجب على شخصه مع قدرته على الحج وما أشبه ذلك.

ما تصح عليه الوكالة

وقد ذكر بعض الفقهاء أن ما تدخله النيابة أمران:

الأول: ما علم جعل الشارع إياه وسيلة إلى غرض لا يختص بالمباشرة وأنه رتب الآثار الوضعية والتكليفية على مجرد وقوع الفعل في الخارج بمباشرة أو تسبيب كإعطاء الخمس والزكاة والكفارة وإنشاء العقود من البيع والنكاح والصلح والرهن والإجارة وإنشاء الإيقاعات كالطلاق والأمراء وما أشبه. وكذلك في الأخذ بالشفعة واستيفاء القصاص وقبض الديات وقسمة الصدقات وفرض الصداق وبناء المساجد وتعظيم الشعائر وغسل الثوب والبدن واستيفاء الحدود وإثبات الحجج والحقوق والدعاوى سواء كان المدعي حاضراً أو غائباً.

الثاني: ما خرج عن الاستنابة موضوعاً فليس هو استنابة حقيقية كاستعانة العاجز عن غسل أعضاء الطهارة ومسحها أو غسل أعضاء الغسل مما قام الدليل على جواز الاستنابة فيه كالحج بصلاته والرمي والذبح وما أشبه ذلك.

ولو أطلق الموكل الوكالة لكن علمنا بالقرائن الخارجية من الانصراف أو غير الانصراف أنه يريد قسماً خاصاً كان الوكيل حراً في مصاديق ذلك القسم الخاص لا في أكثر من ذلك.

والوكيل حر في أن يوكل غيره أو لا يوكل فيما إذا كان للوكالة إطلاق وإذا لم يكن للوكالة إطلاق ووكل غيره كان من الفضولي، فإن شاء المالك أجاز وإن شاء رد، وإن كان الوكيل الثاني باع أو اشترى أو نحو ذلك من متعلقات الوكالة، كان للموكل أن يبطل وكالته وإنما يجيز العمل الذي عمله لأنه فضولي يقع مراعى على إجازة الموكل، وكما للموكل كذلك للوكيل أن يوكل مسلماً أو كافراً شيعياً أو سنياً أميناً أو غير أمين إلا إذا كان هناك انصراف أو ما أشبه ذلك.

والموكل حر في أن يوكل من لا يفهم اللغة إذا لم يكن موجباً للغرر ونحوه، كما أن الحاكم حر في أن يوكل أو لا يوكل في القاصر الذي تحت ولايته وكذلك بالنسبة إلى الأب والجد. والإنسان حر في أن يتولى المنازعة بنفسه أو بوكيله.

نعم، يكره لذوي المروءة أن يتولوا المنازعة بأنفسهم إلا مع اقتضاء المصلحة، ولو ارتد الوكيل المسلم فالموكل حر في إبطال وكالته أو إبقائها فإن الارتداد لا يبطل الوكالة سواء كان ملياً أو فطرياً.

والإنسان حر في توكيل المحجور عليه لتبذير أو إفلاس، كما أن المحجور عليه والمفلس حر فيما ليس فيه حجر وتبذير. والمرأة حرة في أن تتوكل في طلاق امرأة أخرى أو طلاق نفسها وكالة عن الزوج، كما تصح وكالتها في عقد نفسها أو عقد غيرها، ولو أمر الموكل الوكيل بالبيع لشخص خاص أو سوق مخصوص أو زمان مخصوص فليس له الحرية في التعدي عن ذلك إلا إذا علم رضاه فيكون عملاً بالإذن والرضا لا بالوكالة، ولو عمل بدون الإذن والرضا كان للموكل الفسخ والإمضاء لأنه من الفضولي. والموكل حر في أن يوكل واحداً أو اثنين أو اكثر في أمر أو أمور سواء اشترط عليهم الاجتماع أو الانفراد، أو أطلق أو شرط الاجتماع على أحدهم دون الآخر، فإن شرط الاجتماع لم يمض تصرف المنفرد منهم إلا بنظر الآخــر، إذ معنى الاجتماع في العقود والإيقاعات، وما أشبه الاجتماع في النظر، وإذا عمل الوكيل خارج نطاق الوكالة تكون المعاملة فضولية، ولو مات أحد الوكيلين المشترط عليهما الاجتماع فالموكل حر في إبقاء الوكالة للوكيل الحي وعدم إبقائها، وكذلك لو غاب أحدهما. وهكذا لو انعزل أحدهما بخيانة ونحوها أو عزل نفسه اقتراحاً.

والإنسان حر في أن يوكل اثنين في حفظ ماله أو امرأتين لرضاع ولده أو حضانته وحينئذ لا ينفرد أحدهما بحفظه والرضاعة والحضانة، وكذلك في عكس المسألة الإنسان حر في وكالة واحد عن اثنين من غير فرق بين الأقسام ويقبل النيابة حتى المخاصمة والعقد، فيجوز أن يوكل المتخاصمون جميعاً واحداً في إحقاق الحق وطلب الواقع وكذا المتعاملان يوكلان واحداً في إجراء العقد عنهما، ويجوز أن يتوكل عن غيره على نفسه في استيفاء حق للغير عليه من قصاص أو دية أو نحو ذلك، وكذلك هو حر في أن يوكل زوجته فيما شاء من أقسام الوكالة. والزوجة حرة في أن توكل زوجها فيما شاءت من أقسام الوكالة. والشريكان حرّان في أن يوكل أحدهما شريكه الآخر، ولا تبطل الوكالة بطلاق الزوجة ولا بفسخ الشركة.

والإنسان حر في أن يوكل غيره في قبض حقه من إنسان واحد أو أفراد متعددين فإذا مات من عليه الحق لم يكن للوكيل مطالبة الوارث إلا بإذن آخر، وإذا كان للوكالة الأولى إطلاق يشمل الوارث.

وكذا هو حر في أن يوكل غيره في شراء صعب أو صحيــح ولو وكله في شراء معيب بمجرده، ولم يكن للوكيل شراء الصحيح، وكذلك إذا وكله في نكاح ثيب لم يكن له نكاح بكر، وكذلك العكس.

والحاكم حر في الحكم بالبينة فيما إذا كانت بينة أو بعلمه فيما إذا لم تكن بينة، فإن كل واحد من العلم والبينة في باب الوكالة حجة شرعية بخلاف بعض الأبواب كما ذكرناه في الفقه، مثلاً في باب الزنا أو اللواط أو السحاق لا اعتبار بعلم الحاكم، وإنما يلزم البينة أو الإقرار على التفصيل الذي ذكرناه في الفقه.

في ضمان الوكيل

والمالك حر في أن يتضمن أو لا يضمن الوكيل الذي تعدى وفرط في الإتلاف ولو لم يكن عن عمد، سواء كان وكيلاً مطلقاً أو مقيداً مجاناً أو بجعل، وكيلاً في البيع أو الشراء أو الرهن أو الإجارة أو غير ذلك.

والإنسان حر في أن يوكل في التوكيل الأول أو الثاني أو غير ذلك، وإن أطلق فالمعيار الانصراف في عرفهم وإذا لم يكن انصراف كان المتبع قصر الوكيل على القدر المتيقن. والموكل حر في أن يتسلم ما عند الوكيل سريعاً أو بطيئاً ويلزم على الوكيل التسليم بمجرد طلبه حسب المتعارف.

نعم، إذا كان له عذر عقلي أو شرعي فأخر التسليم لم يكن حراماً ولا ضمان. والوكيل الذي بيده مال الموكل حر في التسليم أو عدم التسليم حتى يتمكن من الإشهاد على رد المال إلى صاحبه أو الاستيثاق بما لا يوجب له ضمان في المستقبل إن ادعى الموكل عدم التسليم، والوكيل حـــرّ فيما لو وكله في قضاء دينه أن يقضيه من غير اشهاد وإن كان الاستيثاق أحسن (إذا عمل أحدكم عملاً فليتقن)(1) كما في الحديث، وكذا كل من بيده مال لآخر. والموكل حر في الأخذ وعدم الأخذ إذا تعدى الوكيل مما يوجب ضمانه لكن الأصل هو الضمان، فإذا شاء الموكل ضمنه وإلا فلا، وللموكل الحرية في أن يعطي الوكالة لأي إنسان تصح وكالته يصح أن يقول لوكيله بع المال من نفسك أو من ولدك أو ما أشبه ذلك، فإذا فعل ذلك صح، سواء تولى الوكيل طرفي العقد أو وكل غيره في القبول عنه، أما لو وكل الموكل الوكيل في البيع ومنعه عن البيع لنفسه فاشترى لنفسه فهو حر في الإجازة وعدم الإجازة.

وكذلك قال الفقهاء في باب النكاح: إن وكلت رجلاً أن ينكحها أي إنسان شاء، وشمل الإطلاق حتى نفس الوكيل صح أن ينكحها لنفسه، أما إذا قالت: ولا تنكحني لنفسك فأنكحها لنفسه توقف على إجازة المرأة.

والإنسان حر في أن يوكل الوكيل ويقول له: اشتر بمالك وهو يريد قبض مقدار الثمن من ماله وكالة قرضاً على الموكل والشراء به أما أن يشتري بمال نفسه للموكل بدون هذا الموضوع فلا يصح على المشهور وهل الإنسان حر في التوكيل في الإقرار عنه بأن يقول لزيد أقرر عني عند الحاكم بأني مطلوب لزيد من الناس، الظاهر أن الإقرار لا ينفذ عليه إلا أن يكون توكيله بإقراره إقراراً، وبعض من الفقهاء قالوا بنفوذ الإقرار عليه.

وكذلك الموكل حر في أن يوكله في أن يزوجه وكان للوكيل بنت أو أخت أو أم، فزوجها منه فإن هذا الشيء صحيح، فالوكيل حر في أن يزوج إحداهن أو من أقربائه أو من الأجانب للموكل إذا كانت الوكالة مطلقة. والشخص حر في التوكيل في الخصومة فإذا وكله مطلقاً صح له الصلح والإبراء والقسمة وما أشبه ذلك، وإذا قيده بشيء خاص وفعل الوكيل خارج دائرة التوكيل توقف على إجازته، ويصح للموكل أن يوكل وكيله في الصلح عن الدم الذي له على غيره، فإن كان مطلقاً صح أن يصالح بما يراه صلاحاً وإن كان مقيداً تقيد بالقدر الذي قيد به.

والموكل حر في أن يوكله في قبض جميع أمواله أو مقدار من ماله أو ما أشبه ذلك، فلو وكله في قبض مقدار من مال له مودعاً فقبض أكثر من ذلك فإن كان قبض المأذون فيه أولاً ثم قبض الزائد صح الأول، وكان الثاني فضولية متوقفة على إجازة الموكل. والإنسان حر في أن يوكل غيره في الشراء والقبض فإذا اشترى ولم يقبض لم يكن على الوكيل شيء إلا إذا أوجب ذلك ضرراً على الموكل فيشمله دليل لا ضرر.

 

1 ـ وسائل الشيعة: ج2 ص883 باب 60 من أبواب الدفن ح1.