| المؤلفات |
|
حرية الصدقات |
|
الصدقة لها معنى عام تشمل الوقوف وما أشبه ذلك، ومعنى خاص لا تشمل إلا الصدقة المعروفة، والتي هي تطوع بتمليك عين أو منفعة أو حق بغير عوض دنيوي بقصد الثواب والقربة. الصدقة لازمة فلا يجوز الرجوع فيها بعد القبض مع قصد القربة سواء عوض عنها أم لا، لرحم كانت أو لأجنبي، ولا يورث المتصدق المتصدق به لمورثه. نعم، يملكه بشراء ممن تصدق عليه، نعم، المشهور بين الفقهاء أن شراءه مكروه. والصدقة المفروضة التي هي الزكاة محرّمة على الهاشمي إلاّ إذا كان مضطراً أو كان المتصدّق هاشمياً أيضاً. والإنسان حر في أن يتصدق أو لا يتصدق بالقليل أو بالكثير بأي شيء شاء، كما أنه حر في التصدق بالصدقة المندوبة على المسلم والكافر والقريب والغريب ومن أشبه ذلك، وهو حر في أن يتصدق الصدقة المندوبة سراً أو جهراً، وكذلك في الصدقة الواجبة بشرط أن لا يقصد الرياء. كما أنه حر في أن يتصدق على الفقير أو الغني وإن كانت الصدقة على الفقير أفضل، خصوصاً إذا كان الفقير من ذوي القرابة أو أهل الفضل. وكذا هو حر في أن يتصدق في أي وقت شاء، وإن كان التصدق كل بكرة وعشية بشيء وقاه الله تعالى شر ما ينزل من السماء إلى الأرض في ذلك اليوم أو تلك العشية. كما أنه يستحب التصدق بشيء من المال الذي يخاف عليه لحفظ الباقي. والإنسان حر في أن يعطي الصدقة فوراً أو يعزل مقداراً من الصدقة قاصداً به الصدقة ليعطيها للفقير بعد ذلك، سواء كان الفقير موجوداً الآن أو لا، وإنما يريد إعطاء فقير خاص من قريب أو ذي فضل أو ما أشبه. كما أنه حر في أن يرد الفقير أو لا يرد الفقير وإن كان عدم رده أفضل. والإنسان حر في أن يتصدق بكل ماله أو بنصفه أو بالأقل من ذلك أو بالأكثر كما تصدق الإمام الحسن عليه السلام بعض المرات بكل أمواله وبعض المرات بنصف أمواله وبعض المرات بشيء من أمواله. نعم، يلزم أن لا يكون التصدق بالكل أو بالبعض على حساب عائلته، ومن أشبه ذلك حتى يبقيهم جائعين وما أشبه ذلك. |