| فهرس المبحث الأول | المؤلفات |
|
التشخص والوحدة والكثرة والتقابل |
|
والتشخص من الأمور الاعتبارية. فإذا نظر إليه من حيث هو أمر عقلي وجد مشاركاً لغيره من التشخصات فيه، ولا يتسلسل بل ينقطع بانقطاع الاعتبار. أما ما به التشخص فقد يكون نفس المهية فلا يتكثر. وقد يستند إلى المادة المتشخصة بالأعراض الخاصة الحالّة فيها، ولا يحصل التشخص بانضمام كلي عقلي إلى مثله، والتميز يغاير التشخص ويجوز امتياز كل من الشيئين بالآخر، والمتشخص قد لا يعتبر مشاركته، والكلي قد يكون إضافياً فيتميز والشخص المندرج تحت غيره متميز، والتشخص يغاير الوحدة التي هي عبارة عن عدم الانقسام، وهي تغاير الوجود لصدقه على الكثير من حيث هو كثير بخلاف الوحدة. وتساوقه، ولا يمكن تعريفهما إلا باعتبار اللفظ وهي والكثرة عند العقل والخيال يستويان في كون كل منهما أعرف من صاحبه بالاقتسام وليست الوحدة أمراً عينياً بل هي من ثواني المعقولات وكذلك الكثرة وتقابلهما لإضافة العلية والمعلولية والمكيالية والمكيلية لا لتقابل جوهري بينهما. ثم معروضهما قد يكون واحداً فله جهتان بالضرورة، فجهة الوحدة إن لم تقدم جهة الكثرة ولم تعرض لها فالوحدة عرضية وإن عرضت كانت موضوعات أو محمولات عارضة لموضوع واحد أو بالعكس، وإن قومت فوحدة جنسية أو نوعية أو فصلية. وقد يتغاير. فموضوع مجرد عدم الانقسام لا غير وحدة شخصية بقول مطلق وإلا فنقطة إن كان لها مفهوم زائد ذو وضع أو مفارق إن لم يكن ذا وضع فهذا إن لم يقبل القسمة وإلا فهو مقدار أو جسم بسيط أو مركب والاتحاد محال، فالهو هو يستدعي جهتي تغاير واتحاد على ما سلف. والوحدة مبدأ العدد المتقوم بها لا غير، وإذا أضيف إليها مثلها حصلت الاثنينية وهي نوع من العدد ثم يحصل أنواع لا يتناهى بتزايد واحد واحد مختلفة الحقائق هي أنواع العدد وكل واحد منها أمر اعتباري يحكم به العقل على الحقائق إذا انضم بعضها إلى بعض في العقل انضماماً بحسبه والوحدة قد تعرض لذاتها ومقابلها وتنقطع بانقطاع الاعتبار، وقد يعرض لها شركة فتخصص بالمشهوري وكذا المقابل، وتضاف إلى موضوعها. باعتبارين وإلى مقابلها بثالث وكذا المقابل، ويعرض له ما يستحيل عروضه لها من التقابل المتنوع إلى أنواعه الأربعة أعني تقابل السلب والإيجاب وهو راجع إلى القول والعقد، والعدم والملكة وهو الأول مأخوذاً باعتبار خصوصية ما، وتقابل الضدين وهما وجوديان، ويتعاكس هو وما قبله في التحقيق والمشهورية، وتقابل التضايف. ويندرج تحته الجنس باعتبار عارض ومقوليته عليها بالتشكيك وأشدها فيه السلب، ويقال للأول تناقض ويتحقق في القضايا بشرائط ثمانية. هذا في القضايا الشخصية أما المحصورة فيشترط تاسع وهو الاختلاف. فيها في الكم فإن الكليتين كاذبتان والجزئيتين صادقتان. وفي الموجهات عاشر وهو الاختلاف في الجهة أيضاً بحيث لا يمكن اجتماعهما صدقاً ولا كذباً وإذا قيد العدم بالملكة في القضايا سمّيت معدولة، وهي تقابل الوجودية صدقاً لا كذباً لإمكان عدم الموضوع فيصدق مقابلاهما، وقد يستلزم الموضوع أحد الضدين بعينه وقد لا يستلزم شيئاً منهما عند الخلو والاتصاف بالوسط. ولا يعقل للواحد ضدان. وهو منفي عن الأجناس ومشروطة في الأنواع باتحاد الجنس وجعل الجنس والفصل واحد. (مسألة) في التشخص (والتشخص من الأمور الاعتبارية) وهو أمر غير المهية إذ المهية بما هي هي لا يمتنع وقوع الشركة فيها، والشخص منها نفس تصوره مانع عن الاشتراك، ثم إن التشخص ليس من الأمور الخارجية وإلا لزم التسلسل إذ كل أمر خارجي فهو متشخص، فيلزم أن يكون للتشخص تشخصاً وهكذا إلى ما لا يتناهى، فهو إذن من الأمور الاعتبارية (فإذا نظر إليه من حيث هو أمر عقلي وجد مشاركاً لغيره من التشخصات فيه) أي في التشخص ـ مثلاً ـ تشخص زيد وتشخص عمرو وتشخص خالد مشاركات في أصل التشخص (ولا يتسلسل بل ينقطع بانقطاع الاعتبار) وهذا جواب سؤال مقدر، حاصله أن التشخصات لما اشتركت في أصل التشخص احتاج كل واحد منها إلى فصل يشخصه من بين أفراد التشخصات ثم ننقل الكلام في هذه التشخصات التي هي فصول للتشخصات الأولى فإنها أيضاً مشتركة في أصل التشخص وتحتاج إلى الفصول وهكذا حتى يتسلسل. والجواب أن التشخص من الأمور الاعتبارية ـ ولا تسلسل فيها ـ لأنها تنقطع بانقطاع الاعتبار كما سبق ويأتي. (مسألة) في علة التشخص (أما ما به التشخص) أي علة التشخص (فقد يكــون نفس المهية فلا يتكثر) أفرادها وذلك لأن المهية لا تخلو حينئذ من أن تكون علة التشخص واحد، أو تشخصات كثيرة. (والثاني) باطل إذ الواحد لا يصدر منه أمور متكثرة، وعلى الأول لا يمكن وجود أفراد منها، بل لا يوجد منها في الخارج إلا شخص واحد لأن المهية علة لذلك. وقد يستند إلى المادة المتشخصة بالأعراض الخاصة الحالّة فيها، ولا يحصل التشخص بانضمام كلي عقلي إلى مثله، والتميز يغاير التشخص ويجوز امتياز كل من الشيئين. |
|
التشخص فلو وجدت المهية في ضمن فردين فإما أن يتّحدا في التشخص وهو محال وإما أن توجد في الفرد الثاني بلا تشخص أو بتشخص مغاير للتشخص الأول وهما أيضاً محالان، للزومه انفكاك العلة عن المعلول، مضافاً إلى أن الوجود ملازم للتشخص فلا يمكن وجود مهية بدون تشخص (وقد يستند) تشخص الفرد (إلى المادة المتشخصة بالأعراض الخاصة الحالة فيها) بمعنى أن المادة محل للتشخصات المختلفة الحاصلة تلك التشخصات من الأعراض الخارجية كالكم والكيف والزمان والمكان والوضع والإضافة وغيرها. (مسألة) (ولا يحصل التشخص بانضمام كلي عقلي إلى مثله) فإن اجتماع ألف كلي، لا يقتضي أن لا يمكن للعقل فرض الاشتراك بين كثيرين، مثلاً : لو قال العالم الزاهد السخي الشجاع الصدوق العادل... إلخ لم يذهب قابلية الشركة كما لا يخفى. (مسألة) (والتميز يغاير التشخص) إذ التشخص إنما هو للشيء بملاحظة نفسه والتميز إنما يكون بالقياس إلى المشارك، فلو لم يكن في الوجود إلا زيد كان متشخصاً ولم يكن متميزاً، ولو كان في الذهن كليان متغايران فهما متمايزان ولا تشخص، فبينهما عموم من وجه كما سيأتي. قال القوشجي في بيان المغايرة بينهما : ولأنه لا يجوز أن يتشخص كل من الشيئين بذات الآخر لما عرفت من أن تقييد الكلي بالكلي لا يفيد التشخص (ويجوز امتياز كل من الشيئين بالآخر) كما في الطائر الولود ـ انتهى. ثم أشار إلى أن بين التميز والتشخص عموماً من وجه بقوله : (والمتشخص قد لا يعتبر مشاركته) كزيد إذا فرض عدم ملاحظة مشاركته لغيره، فهنا تشخص ولا تميز (والكلي قد يكون إضافياً فيتميز) فإن الكلي المندرج تحت كلي آخر كالإنسان المندرج تحت الحيوان، متميز عن سائر الكليات المندرجة تحته وليس بمتشخص، إذ الكلية تنافي التشخص، فهنا تميز ولا تشخص (والشخص المندرج تحت غيره) كزيد المندرج تحت الإنسان (متميز) ومتشخص، وهنا مورد الاجتماع. (مسألة) في مغايرة الوحدة للتشخص (والتشخص) الذي هو عبارة عن اكتناف المهية بالأمور الخارجية (يغاير الوحدة التي هي عبارة عن عدم الانقسام) فمفهومهما متغايران كما أنهما متغايران صدقاً إذ الكلي بما هو كلي يصدق عليه أنه واحد ولا يصدق عليه أنه متشخص. نعم كل متشخص يصدق عليه أنه واحد فبينهما عموم مطلق. (مسألة) في مغايرة الوحدة للوجود (وهي) أي الوحدة (تغاير الوجود لصدقه) أي صدق الوجود (على الكثير من حيث هو كثير) لأن الموصوف بالكثرة إذا لوحظ من حيث إنه كثير يصدق عليه أنه موجود (بخلاف الوحدة) فإن الموصوف بالكثرة بما هو كثير لا يصدق عليه أنه واحد مع أن مفهومهما أيضاً متغايران إذ مفهوم الوحدة عدم الانقسام ومفهوم الوجود هو الكون خارجاً أو ذهناً ـ على فرض القول بالوجود الذهني ـ (و) لكن الوحدة (تساوقه) أي تساوق الوجود وتلازمه فإن كل ما صدق عليه الوحدة صدق عليه الوجود وبالعكس فإن كلما صدق عليه الوجود صدق عليه الوحدة. (مسألة) (ولا يمكن تعريفهما) أي تحديد الوحدة والكثرة (إلا باعتبار اللفظ) الذي هو عبارة عن تبديل لفظ بلفظ أوضح منه عند السامع كما هو شأن كل بديهي التصور. (مسألة) (وهي) أي الوحدة (والكثرة عند العقل) المدرك للكليات (والخيال) المدرك للجزئيات (يستويان في كون كل منهما أعرف من صاحبه بالاقتسام) فالوحدة أعرف عند العقل والكثرة أعرف عند الخيال وذلك لأن العقل لا يدرك إلا الكليات والخيال لا يدرك إلا الجزئيات كما سيأتي فالجزئيات تجتمع في الخيال وينتزع العقل منها صورة واحدة كلية فالكثرة التي هي عارضة على الجزئيات أعرف عند الخيال ـ لأعرفية معروضها ـ والوحدة التي هي عارضة على الكليات أعرف عند العقل لأعرفية معروضها، وإنما قال : أعرف لأن الوحدة مرتسمة في ذات النفس والكثرة في آلتها والمــرتسم في ذات الشيء أعرف من المرتسم في آلته ـ هذا بالنسبة إلى الوحدة ـ وكذا الكثرة مرتسمة في ذات الخيال والوحدة مرتسمة في ذيه أي النفس ـ والمرتسم في الشيء أعرف من المرتسم في ذيه. (مسألة) في أن الوحدة والكثرة ليستا من الأمور الخارجية (وليست الوحدة أمراً عينياً) خارجياً لما تقدم من لزوم التسلسل مضافاً إلى أنه ليس في الخارج شيء هو وحدة صرفة (بل هي من ثواني المعقولات) التي تعرض في الذهن ثانياً بعد عروض معروضه الذي هو أمر خارجي أولاً (وكذلك الكثرة) من المعقولات الثانية لما تقدم من لزوم التسلسل لو كانت أمراً خارجياً. (مسألة) في التقابل بين الوحدة والكثرة (وتقابلهما) تقابل عرضي (لإضافة العلية والمعلولية) إليهما، فإن العلة تضاف وتنسب إلى الوحدة إذ هي علة مقومة للكثرة، كما أن المعلولية تضاف وتنسب إلى الكثرة إذ هي معلولة ومتقومة بالوحدة فإنه لولا الوحدات لما وجدت الكثرة، وحيث إن العلية والمعلولية متضايفتان بالذات لمعروضهما أعني الوحدة والكثرة متضايفتان بالعرض (و) كذلك بينهما نسبة (المكيالية والمكيلية) فإن الوحدة مكيال للكثرة والكثرة مكيلة بها، والمراد بالكيل هنا أن الوحدة تغني الكثرة إذا حذفت منها مرة بعد أخرى (لا لتقابل جوهري بينهما) إذ التقابل الجوهري على أربعة أقسام : الأول ـ تقابل الضدين، الثاني ـ تقابل المتضايفين، الثالث ـ تقابل العدم والملكة، الرابع ـ تقابل السلب والإيجاب، وليس بين الوحدة والكثرة أحدها إذ الضدان لا يتقوم أحدهما بالآخر، والكثرة متقومة بالوحدة، والمتضايفان مصاحبان، والوحدة مقدمة على الكثرة، والعدم والملكة والسلب والإيجاب أحدهما عدمي، والوحدة والكثرة ثبوتيان ـ فتأمل. (مسألة) في أقسام الوحدة والكثرة (ثم معروضهما) أي معروض الوحدة والكثرة على إثني عشر قسماً بضميمة معروض الوحدة فقط ـ على ما ذكره هنا ـ لأنه (قد يكون واحداً) بمعنى أن الوحدة والكثرة كليهما عرضاً على موضوع واحد فيصدق انه واحد وأنه كثير (فله) أي لهذا المعروض (جهتان بالضرورة) فهو كثير باعتبار وواحد باعتبار آخر لامتناع أن يكون الشيء الواحد بجهة واحدة واحداً وكثيراً، وذلك كالإنسان فإنه واحد بالنظر إلى ذاته كثير بالنظر إلى أفراده (فجهة الوحدة إن لم تقدم جهة الكثرة) أي لم تكن ذاتية لها بمعنى أن جهة الوحدة لم تكن من ذاتيات جهة الكثرة (ولم تعرض) جهة الوحدة (لها) أي للكثرة بمعنى أنها لم تكن خارجة محمولة على الكثرة. والحاصل أنها لم تكــن داخلة في حقيقة الكثرة ولا خارجة محمولة عليها (فالوحدة عرضية) أي أن تسمية هذه الكثرة بالوحدة بالعرض والمجاز من قبيل وصف الشيء بوصف ما يتعلق به، وذلك كقولنا نسبة النفس إلى البدن ونسبة الملك إلى المدينة واحدة من حيث التدبير، فإن : التدبير ـ وهو جهة الوحدة بين هاتين النسبتين ـ ليس مقوماً ولا عارضاً لهما لأنه غير محمول عليهما إذ المدير هو النفس والملك لانسبتاهما ـ كما في القوشجي. والحاصل أن قولنا : النسبتان واحدة من جهة التدبير، مجاز وحقيقته أن يقال : النفس والملك واحد من التدبير، فهو من قبيل أن يقال : نسبة زيد إلى عمرو كنسبة بكر إلى خالد في أن كليهما أب، والحقيقة أن زيداً وبكراً أب لا نسبتهما (وإن عرضت) جهة الوحدة على جهة الكثرة بمعنى أن جهة الوحدة خارجة عن الكثرة ولكن محمولة عليها حقيقة، وتسمى الواحد بالعرض ـ مقابل الواحد بالجوهر ـ (كانت) جهة الكثرة (موضوعات) كقولنا : (القطن ثلج) فإنهما كثير من حيث الذات، واحد من حيث إنهما أبيض فجهة الكثرة موضوعات بالطبع وجهة الوحدة محمولة، إذ طبع المطلب أن يقال الثلج أبيض لا الأبيض ثلج (أو محمولات) كقولنا : (الكاتب ضاحك) فإنهما كثير من حيث الذات، واحد من حيث إنهما إنسان، فجهة الكثرة محمولات بالطبع وجهة الوحدة وهو الإنسان موضوع، إذ طبع المطلب أن يقال : (الإنسان كاتب) لا (الكاتب إنسان). وقوله : (عارضة لموضوع واحد) صفة لقوله : أو محمولات، وقوله : (أو بالعكس) أي معروضة لمحمول واحد، صفة لقوله : موضوعات ـ على اللف والنشر المشوش. (وإن قومت) جهة الوحدة جهة الكثرة بأن كانت جهة الوحدة مقومة لجهة الكثرة، فإن كانت جهة الوحدة جنساً لجهة الكثرة كوحدة الإنسان والبقر من حيث إنهما حيوان (فوحدة جنسية أو) إن كانت جهة الوحدة نوعاً لجهة الكثرة كوحدة زيد وعمرو من حيث إنهما إنسان فوحدة (نوعية أو) إن كانت جهة الوحدة فصلاً لجهة الكثرة كوحدة زيد وعمرو من حيث إنهما ناطق فوحدة (فصلية) وأما الوحدة بالنسبة إلى الخاصة والعرض العام فقد دخلا تحت قوله : وإن عرضت.. إلخ كما لا يخفى. (وقد يتغاير) معروضاهما لكن التغاير إنما هو بالنسبة إلى الوحدة بمعنى إمكان تصور الوحدة مجردة دون الكثرة مجردة لأن كل كثرة فهو واحد من جهة ما كما لا يخفى (فموضوع مجرد عدم الانقسام لا غير) أي ما لا يكون له مفهوم سوى عدم الانقسام (وحدة شخصية) فالوحدة نفسها ليس لها مفهوم إلا عدم الانقسام، وهذه تسمى وحدة (بقول مطلق) بمعنى أنها لا تضاف إلى شيء أصلاً بخلاف ما يأتي فيقال : (وحدة النقطة وحدة المجرد) وهكذا (وإلا) يكن كذلك (فنقطة إن كان لها مفهوم زائد) على مفهوم عدم الانقسام (ذو وضع) صفة مفهوم (أو مفارق) عطف على فنقطة، والمراد بالمفارق العقل والنفس لأنهما ـ بزعم الحكماء ـ مجردان (إن لم يكن ذا وضع) إذ ليس للمجرد وضع. (فهذا) كله (إن لم يقبل القسمة). والحاصل أن مورد تحقق الوحدة بدون الكثرة على قسمين : الأول ما لا يقبل القسمة، الثاني ما يقبل القسمة. أما ما لا يقبل القسمة فهو على قسمين : الأول أن لا يكون لها مفهوم سوى مجرد عدم الانقسام وهي الوحدة بقول مطلق، الثاني أن يكون لها مفهوم زائد. وهو على قسمين : الأول أن يكون ذا وضع وهو النقطة، الثاني أن لا يكون ذا وضع وهو المفارق أي المجرد كالعقل والنفس. (وإلا) يكن كذلك بأن قبل القسمة وهو الثاني من قسمي تحقق الــوحدة بدون الكثرة (فهو مقدار) إن قبل القسمة بالذات (أو جسم بسيط) إن قبل القسمة بالغير ـ إذ الجسم يقبل القسمة بالعــرض أي باعتبار عروض المقدار عليه (أو) جسم (مركب) والفرق بينهما أن البسيط لا يقبل القسمة إلى أجزاء مختلفة الحقيقة والمركب يقبل التقسيم إليها ولهذا جعلهما قسمين وهذه صورة القسمة: |
|
|
|
ولا يذهب عليك أن آية الله العلامة الحلي (قدس سره) قسّم الوحدة العارضة إلى ثلاثة أقسام فتكون الأقسام ثلاثة عشر لكن الظاهر وفاقاً لظاهر المتن والقوشجي أنها قسمان فتكون الأقسام إثنى عشر والله تعالى العالم. (مسألة) في أن الوحدة مقولة بالتشكيك (وبعض هذه) الأقسام (أولى من بعض بالوحدة) فالواحد بالشخص أولى باسم الوحدة من الواحد بالنوع وكذا الواحد بالنوع من الواحد بالجنس وهكذا الوحدة بقول مطلق أولى بإسم الوحدة من غيرها. (مسألة) (والهو هو) والمراد به الحمل الإيجابي (على هذا النحو) والمراد به على ما فسره في الكشف أن الأقسام الستة للوحدة المجتمعة مع الكثرة آتية في الهو هو إذ للحمل جهة اتحاد وجهة تعدد وجهة الاتحاد إما بالعرض أو عارضة أو حقيقية. وقال القوشجي : إن المراد به كما أن بعض أفراد الوحدة أولى من البعض بالوحدة كذلك بعض أفراد الحمل أولى من البعض بالحملية. (مسألة) في اختلاف أسماء الوحدة باختلاف المضاف إليه (والوحدة في الوصف العرضي والذاتي يتغاير أسماؤها بتغاير المضاف إليه) فإن كان الشيآن واحداً من حيث الكيف كالبياضين سمي مشابهة، وإن كان في الكم كالذراعين سمي مساواة، وإن كان في الإضافة كالأبوين سمي مناسبة، وإن كان في الخاصة كالكاتبين بالفعل سمي مشاكلة، وإن كان في اتحاد الأطراف كوحدة الإنسان والناطق من حيث الأفراد سمي مطابقة، وإن كان في اتحاد وضع الأجزاء كالخطين الموازيين سمي موازاة، وإن كان في الجنس كالإنسان والفرس سمي مجانسة، وإن كان في النوع كزيد وعمرو سمي مماثلة، والباقي ليس لها أسماء خاصة. (مسألة) (والاتحاد) بين الشيئين (محال) إذ بعد الاتحاد إن بقيا كما كانا فهما إثنان فلا اتحاد، وإن عدما فلا شيء حتى يقال له اتحاد أم غيره وإن عدم أحدهما فلا اتحاد لاستحالة اتحاد المعدوم مع الموجود (فالهو هو) أي الحمل الإيجابي لا يراد به اتحاد الاثنين بل (يستدعي جهتي تغاير واتحاد على ما سلف) فقولنا : (الإنسان ناطق) له جهة اتحاد مصداقي وتغاير مفهومي، إذ لو لم يكن هناك اتحاد أصلاً كالإنسان والحجر كان حكماً بوحدة الاثنين وهو باطل، ولو لم يكن تغاير أصلاً كالإنسان إنسان كان الحمل لغواً وبلا فائدة إذ هو حمل للشيء على نفسه. (مسألة) (والوحدة) على زعم جماعة ليست بعدد لعدم وجود خواصه فيه من الجذر والكسر وكونه نصف مجموع حاشيته وتحصيل عدد جديد من الضرب فيه والتقسيم عليه وغير ذلك، وفيه تأمل ظاهر. وكيف كان فهي (مبدأ العدد المتقوم بها لا غير) فالعشرة مركبة من عشر مرات واحد، والستة من ست مرات واحد وهكذا، وليست العشرة مركبة من خمسة وخمسة، أو ستة وأربعة وهكذا. وذلك لأنه غير منساق إلى الذهن أولاً، ومستلزم للدور اللغوي أي تحليل الخمسة إلى خمس مرات واحد وهكذا ثانياً، والبحث اعتباري لا عقلي. (مسألة) في مراتب العدد (وإذا أضيف إليها) أي إلى الوحدة (مثلها) أي وحدة أخرى (حصلت الاثنينية وهي نوع من العدد) لأن له مزايا خاصة كاشتماله على الكسر وحصول المجذور من ضربه في نفسه إلى غير ذلك (ثم يحصل أنواع لا يتناهى بتزايد واحد واحد) فلو زيد على الاثنين واحد صار ثلاثة، ثم على الثلاثة واحد صار أربعة وهكذا. وهذه الأنواع (مختلفة الحقائق) لأن بعضها ذو جذر وكسر كالأربعة، وبعضها بلا جذر وكسر كالأحد عشر، وبعضها ذو جذر لا كسر كالمائة والواحد والعشرين، وبعضها بالعكس كالاثنين إلى غير ذلك من الخواص واللوازم وهذه المراتب (هي أنواع العدد) ولا يعقل وجود جميعها في الخارج لأنها غير متناهية ووجوده محال ولا في الذهن لانقطاعها بانقطاع الذهن. (مسألة) في أن أنواع العدد أمور اعتبارية ليست بثابتة في الأعيان (وكل واحد منها) أي من أنواع العدد (أمر اعتباري يحكم به) أي بذلك النوع من العدد (العقل على الحقائق) الخارجية أو الاعتبارية (إذا انضم بعضها إلى بعض في العقل انضماماً بحسبه) أي بحسب ذلك النوع. مثلاً : إذا انضم فرد من الإنسان إلى فرد آخر انضاماً في العقل ـ إذ الانضمام في الخارج غير معتبر ولذا قد انضم زيداً إلى عمرو فنقول إنهما اثنان وإن كان بينهما في الخارج غاية البعد وكان بين زيد وبين بكر غاية القرب ـ حصل هذا النوع من العدد وهو الاثنان. وإنما قال : (انضماماً بحسبه) إذ قد ينضم ولكن لا بالنظر إلى العدد بل بالنظر إلى أمر اعتباري آخر. وإنما حكم بكونها من الأمور الاعتبارية إذ ليس في الخارج عدد موجود مقابل المعروض وإلا لزم التسلسل. (مسألة) (والوحدة قد تعرض لذاتها) فيقال وحدة واحدة (و) قد تعرض لـ (مقابلها) أي الكثرة فيقال كثرة واحدة، كما يقال عشرة واحدة. (و) إن قلت : إذا عرضت الوحدة على ذاتها أو على الكثرة لزم التسلسل لأنه كما يكون للوحدة المعروضة وحدة كذلك تكون للوحدة العارضة وحدة وهكذا. قلت: لما كانت الوحدة من الأمور الاعتبارية (تنقطع بانقطاع الاعتبار) فلا يتسلسل. (مسألة) في امتياز الوحدات بعضها عن بعض (وقد يعرض لها) أي للوحدة (شركة) فإن وحدة زيد تشارك وحدة عمرو في مطلق الوحدة كما أن بياض زيد يشارك بياض عمرو في البياضية المطلقة (فتخصص) أي تميز وحدة عمرو عن وحدة زيد (بالمشهوري) أي بمضاف إليه الوحدة فوحدة زيد تمتاز عن وحدة عمرو بإضافة الأولى إلى زيد والثانية إلى عمرو، وزيد وعمرو مضافان مشهوريان والمضاف الحقيقي هو نفس الإضافة كما أن الأبيض الحقيقي هو نفس البياض. وسيأتي البحث عن ذلك إن شاء الله تعالى (وكذا المقابل) للوحدة أي الكثرة فإن كثرة هذا الجند مشاركة لكثرة ذاك الجند في أصل الكثرة، وامتياز الأولى عن الثانية بإضافة الأولى إلى هذا الجند والثانية إلى ذاك الجند. (مسألة) (وتضاف) الوحدة (إلى موضوعها) الذي أضيفت الوحدة إليها (باعتبارين) : أحدهما من حيث إنها مضافة إليه، وثانيهما من حيث إنها حالّة فيه (و) تضاف الوحدة (إلى مقابلها) أي الكثرة (بثالث) أي باعتبار ثالث وهو اعتبار المقابلة بينهما، فتحقق للوحدة إضافات ثلاثة اثنتان بالنظر إلى موضوعها وواحدة بالنظر إلى الكثرة، فوحدة زيد مثلاً (1) مضافة إلى زيد و(2) حالّة فيه و(3) مقابلة للكثرة (وكذا المقابل) أي أن الكثرة لها إضافات ثلاثة اثنتان بالنظر إلى موضوعها وواحدة بالنظر إلى الوحدة. (مسألة) في البحث عن التقابل (ويعرض له) أي لمقابل الوحدة وهو الكثرة (ما يستحيل عروضه لها) أي للوحدة (من التقابل) بيان ما، وذلك لأن التقابل إنما يعرض للكثير ولا يعرض للواحد فإن الواحد لا تعدد فيه حتى يكون فيه التقابل. ثم إن معرفة التقابل تتضح بنقل ما ذكره القوشجي بما لفظه : قال الحكماء : الاثنان إن كانا متشاركين في تمام المهية فهما متماثلان وإلا فمتخالفان، والمتخالفان إما متقابلان أو غير متقابلين، والمتقابلان هما المتخالفان اللذان يمتنع اجتماعهما في محل واحد في زمان واحد من جهة واحدة، فخرج بقيد التخالف المثلان وإن امتنع اجتماعهما وبقيد امتناع الاجتماع في محل مثل السواد والحلاوة مما يمكن اجتماعهما، ودخل بقيد وحدة الجهة مثل الأبوة والبنوة مما يمكن اجتماعهما باعتبار جهتين، ودخل بقيد وحدة المحل المتقابلان إذا أمكن اجتماعهما في الوجود كبياض الرومي وسواد الحبشي. وأما التقييد بوحدة الزمان فمستدرك لأن الاجتماع لا يكون إلا في زمان واحد إلا أنه قد يقال ـ ولو على سبيل المجاز ـ اجتمع هذان الوصفان في ذات واحدة وإن كانا في وقتين، فصرح بوحدته دفعاً لتوهم التجوز في الاجتماع ـ انتهى. ثم وصف المصنف (ره) قوله : (التقابل) بقوله : (المتنوع إلى أنواعه الأربعة أعني تقابل السلب والإيجاب وهو راجع إلى القول والعقد، والعدم والملكة وهو الأول مأخوذاً باعتبار خصوصية ما، وتقابل الضدين وهما وجوديان ويتعاكس هو وما قبله في التحقيق والمشهورية، وتقابل التضايف) والمشهور في تقسيم المتقابلين إلى هذه الأقسام الأربعة أن المتقابلين إما وجوديان أو لا ، والأول على نوعين : نوع يكون تعقل كل منهما بالقياس إلى الآخر فهما المتضايفان كالأبوة والبنوة فإن تعقل أحدهما يتوقف على تعقل الآخر، ونوع لا يتوقف تصور أحدهما على تصور الآخر فهما المتضادان، ثم المتضادان إن اعتبر غاية الخلاف والبعد بينهما كالسواد والبياض سمّياً بالحقيقيَين وإن لم يعتبر غاية الخلاف كالسواد والحمرة سمّياً بالمشهورين ـ ومن المعلوم أن المشهوري أعم من الحقيقي ـ وعلى الثاني فلابد أن يكون أحدهما وجودياً والآخر عدمياً ـ إذ لا تقابل بين أمرين عدميين ـ وهذا على قسمين قسم يعتبر في العدمي محل قابل للوجودي فهما العدم والملكة. ثم إن ذلك المحل الذي لا ملكة فيه فعلاً إما أن يعتبر قبوله للملكة بحسب شخصه في وقت اتصافه بالأمر العدمي كالالتحاء والكوسجية، فإنها عدم اللحية عمن من شأنه في ذلك الوقت أن يكون ملتحياً ولذا لا يقال للصبي والمرأة كوسج، ويسمى العدم والملكة حينئذ بالمشهورين، وإما أن لا يعتبر قبوله للملكة بحسب شخصه بل بحسب نوعه أو جنسه كعدم اللحية للمرأة أو الحمار فإن نوع المرأة وجنس الحمار قابل للحية، ويسمى حينئذ بالحقيقيين ـ ومن المعلوم أن الحقيقي أعم من المشهوري ـ وقسم لا يعتبر في العدمي محل قابل فهما السلب وإيجاب فإن لم يحتملا الصدق والكذب فبسيط كزيد ولا زيد، وإلا فمركب كزيد فرس وزيد ليس بفرس، وبهذا تبين أن المتقابلين بالعدم والملكة يمتازان عن المتقابلين بالسلب والإيجاب باعتبار النسبة إلى المحل القابل فإن كان هناك نسبة إليه كان عدماً وملكة وإلا كان سلباً وإيجاباً، وهذا معنى قوله : وهو الأول مأخوذاً باعتبار خصوصية ما. ومعنى قوله : (ويتعاكس) الخ أن المشهوري من المتضادين أعم من الحقيقي بعكس العدم والملكة فالحقيقي أعم من المشهوري. (مسألة) في أن التضايف أعم من التقابل وأخص منه باعتبارين (ويندرج) تحته) أي تحت التضايف (الجنس) فاعل يندرج والمراد بالجنس : التقابل، لأنه جنس للتضايف وغيره (باعتبار عارض) فإن مفهوم التقابل من حيث هو هو فرد من أفراد التضايف إذ لا يتصور أحد الشيئين مقابلاً للآخر إلا عند تصور الآخر مقابلاً له، كما لا يتصور الأبوة إلا عند تصور البنوة، وأما من حيث المصداق فالتضايف أخص إذ هو مختص بمثل الأب والإبن ونحوهما، والتقابل يشمل الأبيض والأسود والعمى والبصر وغيرهما. والحاصل أن التضايف أعم مفهوماً والتقابل أعم مصداقاً ولا يلزم من اندراج مفهوم تحت آخر اندراج أفراد ذلك المفهوم أيضاً تحته. (مسألة) في أن التقابل كلي مشكك (ومقوليته) أي التقابل (عليها) أي على أفراده الأربعة (بالتشكيك) لا بالتواطي (وأشدها) أي أشد الأقسام الأربعة (فيه) أي في التقابل (السلب) والإيجاب فزيد مثلاً مضائف لابنه عمرو، وضد لخالد، وإيجاب لـ (لا زيد) ومن المعلوم أن (لا زيد) يشمل خالد وغيره فهو أشد من خالد في التقابل مع زيد، وكذلك من المضائف إذ المضائف أحد أفراد السلب، وكذلك من عدم الملكة ـ لو فرض ـ إذ عدم الملكة عبارة عن عدم شيء عن محل قابل، والسلب عدم مطلق يشمل المحل القابل وغيره. (مسألة) في التناقض (ويقال للأول) أي التقابل بين السلب والإيجاب (تناقض) سواء كان بين المفردات كزيد ولا زيد أم بين الجمل كزيد قائم وزيد ليس بقائم (ويتحقق) التناقض (في القضايا بشرائط ثمانية) ذكرها المنطقيون وغيرهم جمعها الشاعر بقوله : در تناقض هشت وحدت شـرط دان***وحـدت مـوضـوع ومحمول ومكان وحـدت شـرط واضافه جـزء وكل***قــوه وفعـل اسـت در آخر زمان ووضوح ذلك يستغني عن البيان. (هذا في القضايا الشخصية) التي كانت موضوعاتها شخصاً كزيد ونحوه (أما المحصورة) التي هي الموجبة الكلية والموجبة الجزئية والسالبة الكلية والسالبة الجزئية (فيشترط) فيها شرط (تاسع وهو الاختلاف) بين القضيتين (فيها) إلى في المحصورة (في الكم) أي الكلية والجزئية فالموجبة الكلية نقيض للسالبة الجزئية وبالعكس والموجبة الجزئية نقيض للسالبة الكلية (فإن الكليتين كاذبتان) نحو (كل حيوان إنسان) و(لا شيء من الحيوان بإنسان) (والجزئيتين صادقتان) نحو (بعض الحيوان إنسان) و(بعض الحيوان ليس بإنسان) وحيث إن القضايا التي تبتني عليها المسائل العقلية، يلزم أن تكون مطردة لم يعتبروا الكليتين وإن خالفتا صدقاً وكذباً نحو (كل إنسان حيوان) و(لا شيء من الإنسان بحيوان) وكذلك الجزئيتين نحو (بعض الإنسان حيوان) و(بعض الإنسان ليس بحيوان) نعم في المورد الذي اجتمعت الشرائط المعتبرة في ابتناء المسألة لا محيص عن الالتزام به حتى للحكيم كما لا يخفى ـ فتأمل. (وفي الموجهات) التي هي عبارة عن القضية المبين فيها كيفية القضية من الضرورة والدوام والإمكان والإطلاق وغيرها، يشترط شرط (عاشر وهو الاختلاف في الجهة أيضاً بحيث لا يمكن اجتماعهما صدقاً ولا كذباً) بأن يكون بين القضيتين الحقيقية لأنه قد يصدقان مع الاتفاق في الجهة نحو (كل إنسان كاتب بالإمكان العام) و(بعض الإنسان ليس بكاتب بالإمكان العام)، وقد يكذبان نحو (بعض الإنسان كاتب بالضرورة) و(لا شيء من الإنسان بكاتب بالضرورة). وتفصيل نقائض القضايا موكول إلى المنطق. (مسألة) في العدول والتحصيل (وإذا قيد العدم بالملكة) ثم جعل محمولاً (في القضايا) كما لو قال : (زيد لا بصير) (سميت) القضية (معدولة)، وإنما سميت معدولة لأن حرف السلب الذي كان من شأنه سلب النسبة عدل عن الموضوع له الأصلي وسلب المحمول. ثم لا يخفى أن هذا قسم من المعدولة وإلا فالمعدولة أعم من معدولة الموضوع ومعدولة المحمول، وكذا أعم مما كان المحل مستعداً للملكة كالمثال أم غير مستعد له نحو (الجبل لا متحرك). ثم إن مقابل المعدولة المحصلة وهي التي لم يقلب موضوعها أو محمولها وإن كانت سالبة فنحو (زيد ليس بقائم) سالبة محصلة كما أن الـ (لا حي لا عالم) موجبة معدولة (وهي) أي المعدولة (تقابل) القضية (الوجودية) أي الموجبة المحصلة (صدقاً) فلا يجتمعان في الصدق لاستحالة اجتماع (زيد قائم) و(لا قائم) (لا كذباً) فيمكن ارتفاعهما (لإمكان عدم الموضوع) فإنه لو لم يكن زيد موجوداً لم يصدق عليه (قائم) ولا (لا قائم) لأنه ليس بشيء حتى يحمل عليه أحدهما (فيصدق) حين عدم الموضوع (مقابلاهما) أي مقابل (زيد قائم) و(زيد لا قائم) وهما (زيد ليس بكاتب) و(زيد ليس بلا كاتب). ولا يتوهم أن (زيد ليس بلا كاتب) موجبة لأن النفي في النفي إثبات لأن السلب من باب عدم الموضوع يعني انه ليس بشيء حتى يحمل عليه لا كاتب. (مسألة) في حكم من أحكام التضاد (وقد يستلزم الموضوع أحد الضدين بعينه) كالقار المستلزم للسواد فلا يقبل البياض الذي هو ضد السواد (أو لا بعينه) كالجسم المستلزم للحركة أو السكون (وقد لا يستلزم شيئاً منهما) فيمكن اتصافه بأحدهما ويمكن عدم اتصافه بشيء منهما، وذلك (عند الخلو) منهما كالشفاف الخالي عن السواد والبياض (و) عند (الاتصاف بالوسط) كما لو كان لون الجسم بين السواد والبياض. (مسألة) (ولا يعقل للواحد ضدان) قال القوشجي : لأن الأضداد وإن تكثرت لا يتصور غاية الخلاف إلا بين اثنين منها ـ انتهى. نعم يتصور أن يكون للواحد ضدان من جهتين كالأبيض الحار فإنه ضد للبارد وللأسود. (مسألة) (وهو) أي التضاد (منفي عن الأجناس) فلا تضاد بين الأجناس والدليل عليه الاستقراء ـ كذا قيل وفيه نظر. (ومشروطة في الأنواع باتحاد الجنس) بأن يكون المتضادان نوعين مندرجين تحت جنس قريب كالسواد والبياض المندرجين تحت اللون الذي هو جنسهما القريب. (و) إن قلت : إن الضدين مشتملان على جنس وفصل، والجنس لا يقع فيه التضاد لأنه واحد فيهما، والفصل لا يقع به التضاد لانهما لا يندرجان تحت جنس واحد، إذ لو كان الفصلان مندرجين تحت جنس ـ واحد لم يفصل أحد النوعين عن الآخر ـ لاشتراكهما في الجنس والفصل ـ فلا تضاد بين النوعين المندرجين تحت جنس قريب أيضاً وذلك موجب لارتفاع التضاد من أصله. قلت : (جعل الجنس والفصل واحد) فالفصل والجنس واحد في الأعيان وليس كل منهما منفرداً إلا أمراً اعتبارياً ذهنياً، فالتضاد بالحقيقة عارض للأنواع المحصلة في الخارج لا للفصول الموجودة بالاعتبار. |