الفهرس

فهرس الفصل الأول

المؤلفات

 الأ د يان

الصفحة الرئيسية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

قال الله تعالى: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)(1).

سؤال يدور في ذهن الكثير من الناس، وهو: كيف تمكن اليهود ـ مع قلتهم ـ من الوقوف بوجه المسلمين وهم بهذه الكثرة، ومن السيطرة على أراضيهم وما أشبه؟

وإذا عرضنا هذا السؤال على القرآن الحكيم؛ نرى التصريح القرآني يقتضي ويستلزم عكس الواقع الحاضر ويبين لزوم تقدم المسلمين؛ لأن القرآن بيّن حال اليهود بأنهم أذلاء وقد ضربت عليهم الذلة والمسكنة، فقال تعالى: (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنْ اللهِ)(2).

قال الطبرسي (قدس سره) في تفسيره: (أي أُلزموا الذلة إلزاماً لا يبرح عنهم، كما يُضرب المسمار على الشيء فيلزمه)(3).

أما بالنسبة إلى المسلمين فقد عبّر القرآن الكريم عن حالهم بقوله سبحانه وتعالى: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ)(4).

وقوله عز وجل: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للناس)(5).

فهم أفضل الأمم وأحقها، فان العزة لا تأتي إلا من الله سبحانه وتعالى؛ لأنّه الملك القادر، فيعز من يشاء ويذل من يشاء وبيده الملك وهو على كل شيء قدير؛ لذلك ينبغي أن تكون العزة حالة مانعة للمؤمنين من أن يغلبهم أحد لصلابتهم وقوتهم ووحدتهم وتآخيهم، قال الله تعالى:

(أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمْ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً)(6).

فإن العزة من فروع الملك، والملك لله سبحانه وتعالى وحده، فالعزيز هو الذي يقهر ولا يُقهر، والعزة الدائمة الباقية لله ولرسوله وللمؤمنين، وهي العزة الحقيقية، أما عزة الكافرين فهي عابرة وغير حقيقية وإنما هي تعزز ظاهري، وذل في الباطن، قال سبحانه وتعالى: (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ)(7).

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (إن الله فوّض إلى المؤمن الأمور كلها ولم يفوض إليه أن يكون ذليلاً، أما تسمع إلى الله جل ثناؤه وهو يقول: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ)(8) المؤمن يكون عزيزاً لا ذليلاً)، ثم قال: (إن المؤمن أعز من الجبل يُستقل منه بالمعاول، والمؤمن لا يستقل من دينه شيء)(9).

سورة البقرة: 120.

سورة البقرة: 61.

تفسير مجمع البيان: المجلد الأول، ص124.

سورة المنافقون: 8.

سورة آل عمران: 110.

سورة النساء: 139.

سورة ص: 2.

سورة المنافقون: 8.

مشكاة الأنوار: ص97 الفصل الخامس.