الفهرس

فهرس الفصل الثاني

المؤلفات

 الأ د يان

الصفحة الرئيسية

 

بين السلم والعنف

الإسلام دين السّلام، وأما الحرب والمقاطعة وأساليب العنف فلا تكون إلا وسائل اضطرارية تستخدم قليلاً وذلك في أشد حالات الضرورة القصوى على خلاف الأصول الإسلامية؛ قال تعالى: (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً)(1). ولا يخفى أن السلام غير الاستسلام وهذا الذي يحصل بين العرب واليهود نوع من الاستسلام المصحوب بالذلة والهوان والتنازل عن الحقوق.

لذا فإن تحرك الفلسطينيين الاستراتيجي والعملي على الساحة الدولية، الخارجية أو الداخلية، يجب أن يتصف بالسلم ودقة التأثير، وهو من الأسس الحيوية التي يلزم أن تقوم عليها النضالات للحركة السياسية في يومنا هذا، فبدونه تكون الخسائر أكثر والنتائج أقل، وهذا الأمر يحتاج إلى ضبط الأعصاب، وإلى مقدرة نفسية توجب أن يعمل الإنسان بحزم وبأخلاق عالية حتى مع الأعداء، فالقائمون بالحركة يجب أن يتحلوا بالسلام في فكرهم، وفي قولهم، وفي كتاباتهم، وفي مواجهاتهم، حتى يتمكنوا من استرداد حقوقهم المغصوبة، وحتى عملية الإضرابات والمظاهرات لابد أن تتصف باللين والمنطق وقوة التأثير؛ لأن المهم هو الهدف السامي واسترجاع الحقوق الضائعة، وليس الانتقام والحقد والبغضاء، فان السلام ـ بمعناه الصحيح ـ هو الضمان الأكيد لبقاء المبدأ، هذا من ناحية الأصل العملي في كل حركة، أما لو اضطرت الحركة بعد أن تستنفد كل ما لديها من أسس السلام، أن تواجه الأعداء بالمواجهة العسكرية، والجهاد في سبيل الله فلا إشكال في ذلك بل هو من أقرب القربات إلى الباري عز وجل، ولكن مع توخي السلام المشرِّف في كل فرصة. قال سبحانه وتعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ)(2)

سورة البقرة: 208.

سورة البقرة: 216.