الفهرس

المؤلفات

 الأ د يان

الصفحة الرئيسية

 

السوفسطائيون

يشتط الشك بأناس الى(السفسطة)، وجعل ما في العالم، حتى نفس الشاك، خيالا، لا حقيقة له ولا واقع، وانما وهم محض، وخيال صرف، وفكر مجرد..

لكن اذا سألت عن هؤلاء: أين هذا الخيال..

وما مكانه..

وبماذا قام..

وكيف جاء..

وكيف يذهب..

وأسئلة اخرى؟

قالوا: ان الحقيقة والواقع يحتاج الأسئلة، اما الخيال فليس بشيء حتى يثار حوله السؤال!!

دعاة التجربة

ومن طرف آخر.. يشتط الظن بآخرين، الى ان يتصوروا ان أي شيء قام عليه(مثال) او (تجربة)، فهو الحق الذي لا مرية فيه، وغيره باطل وهراء، من دون التفات الى ان المثال بوحده لا يكون دليلا، وتجربة واحدة لاتصلح مستندا، فاذا رأى هؤلاء زنجيا واحدا قالوا: كل زنجي حاله حال هذا الزنجي الذي نراه، في الشكل واللون والفهم والآداب، واذا رأوا ذات مرة ان دجاجة باضت بيضة ذات صفرتين، قالوا: كل دجاجة من هذا النوع تبيض كذلك.

الاستقراء الناقص

وهناك قسم ثالث من الناس ـ لا السوفسطائي ولا المتسرع ـ هم الذين يجعلون(الاكثرية) و(الاحصاء) دليلاً تاماً، فاذا اختار اكثر النواب والاعيان مطلبا، فهو الحق الذي يجب ان ينفذ(1).. و اذا دلت الاحصاءات على شيء، فهو الواقع الذي لامرية فيه، ويكون ذاك حكما عاما على كل شيء.

فاذا احصوا الف طفل في السنة الثانية من عمره يشرب كل يوم نصف لتر من الماء ـ مثلاً ـ قالوا: ان الاطفال يشربون كل يوم نصف لتر..

والمصيبة حينئذ بالنسبة الى الآخرين من الاطفال، القسم الذي يحتاج الى اكثر من نصف لتر والقسم الذي يكفيه اقل من نصف لتر ويضره الاكثر ـ فرضاً ـ، فان كلا القسمين سيقعان ضحية الاحصاء المزعوم.

ولنقل لهؤلاء: الم تكن الأكثريات _ الان_ أقليات، في زمان سابق؟ فاذا كانت الاقلية باطلة، فكيف قلتم بان نظريتهم حق، حين صارت نظرية الأكثرية؟

كما نقول لهم: الم تعلموا بان الاحصاء، يخرج عنه افراد كثيرون، فليس الاحصاء دليلا على الحقية فيكف تحكمون حسب الاحصاء حكما عاما؟(2).

ومرة اخرى نعرف هنا ايضا فائدة المنطق، وانه كيف وضع بميزان دقيق، و قواعد مطردة، فقال: (الجزئي لا يكون كاسبا ومكتسبا) وقال: (الاستقراء الناقص لا يفيد علما ولا عملا)(3).

هذا من ناحية..

التقليد الاعمى

ومن ناحية اخرى، الناس ـ عادة ـ مجبولون على اتباع  اصحاب النفوذ، سواء كان النفوذ من جهة المال، او من جهة القوة، او من جهة العلم والثقافة، فكثير من الناس يحس في قرارة نفسه بالضعف، ولذا يريد ان يقوي نفسه بالاتصال الى جهات القوة والتي منها:(المال والسلاح والعلم)، لذا قال الشاعر:

رأيت الناس قد مالـوا         الى مـن عنـده مـال

ومـن لا عنــده مال            فعنـه الناس قد مالـوا

رأيت الناس قد ذهبـوا        الى مـن عنـده ذهب

ومن لا عنده ذهــب           فعنه الناس قـد ذهبـوا

ويقول المثل: ( قوّ نفسك حتى احترمك).

وحين قوي الغرب، سلاحا ومالا وثقافة!!، انهال الناس عليه، يتبركون به، ويتمسحون بأعتابه، و يأخذون منه كل رطب ويابس، وغث وسمين، من دون ان يقفوا قليلا، حتى لا يحتطبوا بليل.

وهذا هو سبب ما نشاهده في بلادنا من التقليد الاعمى لكل ما يصدر عن هناك، حتى اذا كان الصادر، احتراف القتل والابادة، وامتهان البغاء و الشذوذ، والانسياق الى التوحش والهيبية.

وقد كان المجتمع الاسلامي قبل هذا القرن، يحرسه عقل في الادمغة. وايمان في القلوب، وقوة ضاربة بسبب حكومات المسلمين في البلاد، ومنطق فطري في المنهج، اما حين فتحت الأبواب لكل وارد، فلا عقل ولا ايمان ولا قوة ولا منطق..

وفي اثر ذاك انساق بعض شبابنا وتبعهم بعض الشيوخ ـ بحكم الظروف ـ الى كل فكر مستورد، وكل نظرية جوفاء مستجلبة، حتى كأنها وحي منـزل، وكأن ما عداها خرافة وتأخر وانحطاط.

منطق الدعاية

يقول فرويد: ان النفس البشرية تطورت من نفسي الحيوان الوحشي وانسان الغاب، ولذا بقي في النفس البشرية بقايا وراثات من الوحش.

وما الدليل على ذلك؟

هناك.. من لا يحتاج في كلامه الى الدليل!

انه يقول.. والابواق الدعائية هي الادلة.

قد كان (هتلر)(4) يقول.: (ان القوة هي القانون، فمن كان اكثر قوة، كان عمله اكثر قانونية)..

وهنا كذلك فمن كان اكثر دعاية، فكلامه اكثر دليلا(5).

الدعاية الصهيونية

وساعدت في هذا المجال، قوة الدعاية، فقد قال احد زعماء الالحاد:( اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس)(6).

وقال احد كبار التجار: (لو كان لي الف دينار، لصرفت تسعمائة وتسعة وتسعين منها في الدعاية، وابقيت دينارا واحدا بعنوان رأس المال).

والدعاية الغربية، خصوصا اليهودية منها، من أدهش أنواع الدعايات وأمكرها، فقد يجعلون من الحبة قبة، ومن القبة حبة، فيلبسون الحق بالباطل، والباطل بالحق.

ومن الضحية؟

الافراد الجاهلون، والشباب غير الناضجين.

(ماركس)(7) رجل يهودي..

و(فرويد)(8) رجل يهودي..

و(داروين)(9) خدم الافكار اليهودية ـ حيث انهم يريدون تحطيم الاخلاق و الأديان، ليتسنّى لهم السيطرة على العالم، حيث لايقف امامهم دين او خلق(10) ـ.

ولذا أخذت اليهود تنفخ وتضخم في هؤلاء، مع ما تحمل آراؤهم من الحلقات المفقودة، وربما اعتقاد راسخ لديهم بخطأ كل ما يطرحون من افكارهم ونظرياتهم ولكن نواياهم تقتضي ذلك.

واليهود – في هذا القرن – من ابرع و اشهر الناس في طبخ الدعاية المركزة، وجمع اطراف اهدافهم، بحيث يظن انه الحق، فمثلا اذا ارادوا دعم آراء ماركس، تراهم يدخلون ذلك في جميع مناحي الحياة، في( الاذاعات والتلفزة) وفي(الصحف و الجرائد) وفي(النوادي والسينمات) وفي(الكتب والكراسات) وفي    (المدارس والمعاهد) و في(التاريخ والجغرافيا) وفي(السياسة و الاقتصاد) وفي(التربية والاجتماع) ويدخل حتى في( المبغى والملهى)..!

يقال: ان معاوية اذا اراد وضع حديث يصعب على الناس قبوله، احكم الصنع في الوضع، فيطلب شخصاً من صنعاء، وآخر من المدينة، وثالثاً من الكوفة – مثلا – فيعلّم احدهم ان يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (لا يعجبني كلام طلحة)، ويلقّن الآخر ان يقول: رأيت الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وحدثه طلحة بحديث فقطب وجهه!، وقال للثالث، قل: ان ابي سمع عن طلحة حديثا، فاستفسر الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) عن صدق كلام طلحة، فقال الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم): (مالي ولطلحة الى كم يتقول عليّ).

فاذا انتشرت في بلاد الاسلام هذه الاحاديث اصعد معاوية خطيبه على منبر الشام يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (اكذب الناس عليّ طلحة) و هكذا ينشر في بلاد الاسلام كذب طلحة، ولماذا؟..

لانه روى عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) – مثلا- حديث: (لا اشبع الله بطنه)(11)..

و سواء صح هذا النقل عن اسلوب معاوية في خلق الاكاذيب ام لا، فان أسلوب اليهود الدعائي هو نفس هذا الاسلوب وأمكر.

فهم يفرغون الدعايات في قوالب براقة، تحت ميزان علم النفس الدقيق، ولذا تؤثر الدعاية في نفوس البسطاء، بل وربما في نفوس غير البسطاء ايضا ..

و(فرويد) ونظرياته مما دعا اليها اليهود بكل حولهم و طولهم، وقد كانت نظريات فرويد مادة خصبة لهم، حيث انه اجتمع في نظرياته عوامل:

الاول: انه كان ممن طاردته النازية، فتمكن اليهود ان يجذبوا عواطف الناقمين على النازية بهذا السبب.

الثاني: انه كان يدعو الى الاباحة الجنسية، وكان ذلك ربحا مزدوجا لليهود، حيث ان الشباب يقعون بهذا السبب في شباكهم، وانهم بذلك يتمكنون من تحطيم الاخلاق و الاديان، و هذا من اكبر اهدافهم(12).

الثالث: ان الناس بعد الحرب العالمية الثانية كانوا يلتمسون مأمنا نظريا ـ كما كانوا يلتمسون سلاما حقيقياً ـ فكانت نظريات فرويد التحليلية حين ما يمكن جلب بعض الناس المرهقين بالحروب، اليه.. و لهذه الاسباب وقع العالم ضحية هذه النظريات، التي هي أشبه بالخيال من كونها حتى مجرد فرضية ونظرية.

 

1 ـ ليس المقصود عدم الاعتبار والاخذ بنظر الاكثرية في مثل البرلمانات، فان الامام المؤلف يؤكد على الاخذ برأي الاكثرية حسب مبدأ الشورى، راجع كتاب(الشورى في الاسلام) لسماحته، وانما المقصود ان رأي الاكثرية لايكون مصداقا للحق دائما، فدقق.

2 ـ فلا تكون الإحصائيات بوحدها دليلا يقينيا، نعم قد تفيد الظن، وقد تفيد اكثر من ذلك بمعونة القرائن الخارجية.

3 ـ راجع(الحاشية في المنطق) لليزدي و(الحاشية على الحاشية) للإمام المؤلف.

4 ـ هيتلر، آدلف: (1889-1945م) زعيم المانيا النازية، وضع ما بين عام 1924/1926م كتاب(كفاحي) الذي اعتبر في ما بعد انجيل النازيين، اصبح عام 1933م سيد آلمانيا المطلق، سببت سياسته الخارجية التوسعية الى نشوب الحرب العالمية الثانية، عام 1945م وقد حرز في مستهلها انتصارات ساحقة فاحتلت قواته بولندا ونروژ والدانمارك وهلندا وبلجيكيا وفرنسا حتى اذ هاجم الاتحاد السوفيتي، وخسر معركة ستالين غراد عام 1943م، وتوالت عليه الهزائم . انتحر في 30 أوريل 1945 اثناء حصر برلين.

5 ـ يقال: انه ذات يوم ضاق العيش بـ(جحا) فأخذ سخلة كانت في داره و عرضها للبيع، فاجتمع عليه جملة من اللصوص، وقالوا له: انه كلب، وانهم يتعجبون كيف يريد(جحا) بيع الكلب؟ وصدق(جحا) مقالتهم، واطلق سراح السخلة، فأخذها اللصوص فرجع جحا الى الدار صفر اليدين شاكرا لله تعالى حيث انقذه من الهلكة، فلم يبع الكلب باسم السخلة!..

وقالت زوجته: وانا ايضا ذهبت الى السوق لأبيع غزلا هيئته، فلما وزنه المشتري رأيت انه ينقص مقدار مثاقيل، فاخرجت ـ في الخفاء ـ قرطي الذهبي و دسسته في الغزل، حتى كمل الوزن وبعته للمشتري وهو يظن ان كله غزل، واخذت الزوجة تعد هذا العمل شطارة وبطولة لنفسها… وهنا فرح جحا كثيرا وقال: هكذا ينبغي العمل حتى يرزق الله تعالى الرزق الحلال!.

و الحقيقة ان كلام الاستاذين الكبيرين!! (داروين) و(فرويد) لا يقل عن كلام(جحا) و(زوجته):

فـ(داروين) يقول: ان الانسان تطور من خلية الى حيوان، الى انسان متوحش، الى الانسان المعاصر.. وسيتطور ايضا في المستقبل..! ثم يقول: ان الزوائد الاثرية في الانسان(كالزائدة الدودية) [وليعلم انها لم تبق زائدة كما تبناه داروين بل اهتدى العلماء والاطباء الى فائدتها] هي بقايا ارث ورثه الانسان من اسلافه القرود!!.

و(فرويد) يقول: ان النفس البشرية تطورت من نفس الحيوان الوحشي و انسان الغاب .. راجع المتن.

6 ـ وقد قاله ( غوبلز) وزير الاعلام الالماني في الحرب العالمية الثانية.

7 ـ ماركس، كارل(1818م ـ 1883م)، نشر مع صديقه(فريد ريك انجلز) كتاب(البيان الشيوعي) عام 1848م communist manifesto واشهر آثاره(رأس المال) das kapital.في ثلاثة مجلدات.

8 ـ فرويد(1856-1939م) طبيب امراض عصبية، نمساوي، اكد على اثر اللاوعي  والغريزة الجنسية في تكوين الشخصية، اصيب بالسرطان حوالي عام 1923م ومات به، اشهر اثاره(دراسات في الهستيريا) stu bien ber hysteyie  عام 1895م و(تأويل الاحلام) dile tyaumdeutung  عام 1899م.

9 ـ داروين, تشارلز روبرت(1809 ـ 1882م) صاحب النظرية الداروينية في اصل الانواع وتطورها وهو يقول بان الكائنات الحية تنزع الى انتاج مواليد تختلف اختلافا طفيفا عن أبائها، وبان عملية الاصطفاء الطبيعي(را.) تفضي الى بقاء الاصلح او الاكثر تكيفا مع البيئة وبان ذلك كله يؤدى في نهاية المطاف الى ظهور انواع جديدة لم تكن معروفة من قبل، وقد بسط داروين مذهبه هدا في كتابه(في اصل الأنواع) .on  the origin of species الذي اثار عند نشره عام 1859م عاصفه  في الدوائر العلمية والفلسفية والدينية جميعاً فهلل له جمع وسفهه آخرون وقد وجهت له حملات نقدية كثيرة حتى الآن.

10 ـ راجع كتاب(هؤلاء اليهود) و(احذروا اليهود) للإمام المؤلف وكتاب(بروتوكولات حكماء صهيون) لمعرفة الطرق والوسائل اليهودية للاستحواذ على مقدرات العالم ومراكز قراراته المهمة.

11 ـ عن ابن عباس، قال: كنت العب مع الصبيان، فجاء رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فتواريت خلف باب، فجاء فحطاني حطاه وقال: اذهب فادع لي معاوية، قال فجئت فقلت: هو يأكل، ثم قال: اذهب فادع لي معاوية، قال: فجئت فقلت: هو ياكل، فقال : لا اشبع الله بطنه. بحار الأنوار ج 33 ص 195 ب 17 ح 477.

12 ـ راجع كتاب(احذروا اليهود) للإمام المؤلف. وراجع ايضاً مجلة(الشراع) العدد 797 8 / ايلول/1997م، وفيها: انه صدر في مصر الحكم بترحيل المئات من الصهيونيات اللواتي ثبت تعمدهن نشر الامراض القاتلة بين الشبان المصريين كالايدز ونحوه.