الفهرس

المؤلفات

 الأ د يان

الصفحة الرئيسية

 

منشأ السعادة والتعاسة!!

يقول فرويد:

هناك (وجدان)..

وهناك (عقل باطن).

فالوجدان هو (ما نجد).

والعقل الباطن (هو الباقي في روحنا من آثار الغاب والوحشية).

وبين هذا وذاك تدافع ومضادة، فكلما سيطر(الوجدان) كان الانسان يشعر بالسعادة والارتياح، واذا سيطر(العقل الباطن) الباقي من آثار الغاب، يشعر الانسان بالكآبة والتعاسة..

وذلك: لان العقل الكامن، خلاف الحضارة، والوجدان موافق للحضارة، والموافق للحضارة سعادة، والمخالف للحضارة شقاء وتعاسة.

ولنسأل:

1: من أين لنا (وجدان) و (عقل باطن)(1) كل واحد منهما شيء خلاف الآخر؟

2: ثم من أين كون (الوجدان) يوافق الحضارة و(العقل الباطن) خلاف الحضارة ؟

3: ثم من اين ان (العقل الباطن) من وراثة الغاب؟

4: واخيراً كيف يعلل السعادة و التعاسة، بهذين الأمرين لا غير(2)؟.

القوى المسيّرة

هناك عوامل متعددة تسيّر الإنسان:

الدين، الرزق، الجنس، العقيدة، الحب، العداوة، المنصب، الخوف، العادة.. الى غيرها.

وهذا ما يحكم به الوجدان.

نعم قد تكون بعض هذه العوامل اكثر تأثيرا في سلوك الانسان وسيرته، من البعض الآخر، فالمتدين الشديد التدين يسيّره الدين اكثر من غيره، و العدو اللدود الذي تشتعل نار العداوة في باطنه يسيّره العداء اكثر مما سواه، وهكذا.

اما(فرويد) فقد عرفت انه يرجع تسيير البشر الى الجنس(3)، ويقول: انه القوة الكامنة التي تحدد سلوك البشر منذ الولادة الى حين الممات..

فهو يعتقد ان(العواطف الكامنة الموروثة) و(العواطف المغروسة منذ الطفولة) هما دفتا تسيير البشر. اما(الوجدان المعاصر) فلا أثر له، أو له اثر ضئيل جدا.

ولو صح القول: ان (قوة واحدة) تسيّر البشر، لكان اللازم ان نقول: ان القوة المسيرة هي(الوجدان المعاصر) فحسب، فانا نجد من انفسنا ان(سلوك المجتمع) و(الدروس) و(كيفية التربية) وما اشبهها هي التي تكون(الوجدان المعاصر) وهي التي تسيرنا، لا (العواطف الموروثة) ولا (العواطف المغروسة).

ومن أين جاء ان المسيّر هي(العواطف الموروثة و المغروسة) فقط؟(4).  

البعد الواحد

(فرويد) يفسر كل شيء بالشهوة الجنسية(5).

انه يقول: الكاتب الذي يثور على الاوضاع الفاسدة، فيكتب ناقدا للأمير الظالم والحاكم الغاشم، ان المحرك الاساسي فيه هو الجنس!!

وكيف؟

يقول: ان الامير مستبد، يشبه(اب الكاتب) فكرهه لأبيه امتد الى كرهه للأمير المستبد!!

وأي ربط بكره الاب، للجنس؟

يقول: ان الانسان يكره اباه، لانه منعه من مزاولة العمل الجنسي مع امه!!

وحين نسأل: وهل الطفل الصغير يريد مزاولة العمل الجنسي  مع امه؟

يقول: نعم.. وفوق ذلك، ان الطفل في حالة الرضاع يحب أمه حبا جنسيا ويجد لذة جنسية في الرضاع و التمسح بجسم الام.

الدافع الاساسي للسلوك عند فرويد

فرويد يقول(6): الولد يختار زوجته من طراز امه، في العين والملامح وقسمات الوجه.

 وينظر الى رؤسائه نظره إلى ابيه(العدائي) حيث عادى اباه حال طفولته، لان الاب كان يحول بين الطفل و بين الاستمتاع بالام.

و ينتقي الدار والسيارة و.. التي يراها تلائم ذوق زوجته.

و يأكل الطعام، ليقوى على مزاولة العمل الجنسي مع زوجته الى غير ذلك.

منشأ حس  العدالة

لنفرض أنك ولدت في صحراء ولم تر اما ولا أبا ولا أحدا آخر، ثم حزت شيئا، فجاء انسان آخر فجأة، و أخذ هذا الشيء منك بالقهر والغلبة، فما ذا كان يحكم وجدانك؟

هل ان القاهر فعل حسنا، ام قبيحا؟

ثم لنفرض انك بوضعك السابق، جاءك إنسان و قدم اليك  ما تشتهي بدون قصد جزاء او شكور، فماذا كان يحكم وجدانك؟

هل ان المعطي فعل حسنا او قبيحا؟

 ان الانسان ـ بالفطرة ـ يرى ان الشخص الاول القاهر لك، فعل قبيحا، والشخص الثاني المعطي لك، فعل حسنا.

وكذلك اذا انت رأيت طفلا يبكي، لألم ألم به، ثم اخذت الطفل وضربته ضربا مبرحا بلا سبب، أحسست في قرارة نفسك انك فعلت سيئا.

ولو أخذت الطفل الذي كان يبكي وأسكته وأعطيته ما فرّحه، احسست في قرارة نفسك انك فعلت حسنا.

فمن اين هذا الاحساس:

الاحساس بالعمل السيئ في الحالة الاولى، والاحساس بالعمل الحسن في الحالة الثانية؟

انه(نداء الفطرة) و(صوت الضمير) و(حس الوجدان).. لا يختلف في ذلك انسان القرية عن انسان البلد، و الجاهل عن المثقف، ولا المتدين عن من لا دين له.

اما(فرويد) يرى ان حس العدالة، نشأ من جهة(الجنس) حيث ان الطفل كان يكره اباه الذي يزاحمه ويصد عن وصول الطفل الى امه وصولا جنسيا، ولذا نشأ منذ الطفولة حس مقاومة الظلم والاستبداد في هذا الطفل، فالذي يضرب انسانا اعتباطا، او الذي يضرب بنفسه طفلا لا ذنب له، تتحرك في ذلك الضارب حس الطفولة، الذي اختمر فيه من جراء الجنس!!.

اما(يونغ) يرى ان هذا الحس بالعدالة، روح كامن في الانسان نشأ من الحضارات الاولى، التي سادت ثم بادت، فالذي يكره الظلم نشأ في نفسه وراثة اثارة نهضة دينية، او حركة شعبية اصلاحية كبيرة.

و(ادلر) يرى ان هذا الحس بالعدالة، نشأ لانه كان في طفولته يعاني نقصا في جسمه او تشويها في وجهه، وكان الخجل يحز في نفسه، ويبعثه للثورة على المستبدين والذين يخجل منهم، يريد الانتقام، ارضاءا لما يعانيه من النقص!.

الاحلام عند فرويد

اما الاحلام فيرى(فرويد) انها بقية وراثة في النفس، كما ان الزائدة الدودية بقية وراثة في الجسم.

فانا نحلم كما لو كنا نعيش قبل عشرين الف سنة، اي بنفسية تعيش في بيئة الوحوش، والغابات والكهوف المظلمة، ولذا نجد جملة من الاحلام غير مرتبطة ببيئتنا التي نعيش فيها، ولا مرتبطة بالكتب التي نقرؤها.

يقول فرويد:

ان اسلافنا القردة!! كانت تعيش فوق الاشجار، فكانت تخاف السقوط، كما كان يتفق ان يسقط اطفالها من أعلى الشجرة، وهذا الخوف هو الذي ورثته اطفالنا، ولذا كثيرا ما يرى الطفل في المنام   انه يسقط من مكان عال اوهو مشرف على السقوط.. فالطفل ورث الافكار، وتظهر الوراثة في المنام.

اما من يرى انه يطير، فانه ايضا بقايا حالة(الطير) فان(داروين) يرى ان الانسان قبل ملايين السنوات كان طيرا، ثم تحول الى القرد، فالانسان..!.

اما من يرى بانه يسبح في الماء، فانه ايضا بقايا حالة(السمك) فان(داروين) يرى ان الانسان قبل ملايين السنوات كان سمكا في الماء، ثم تحول الى قرد، فالانسان..!.(7)

تحرير فرويد للطفل!

قال رجل: شكوت الى ابي الحسن عليه السلام(8) ابنا لي؟

فقال عليه السلام: لا تضربه، واهجره ولا تطل(9).

وهذا ما يلائم الواقع، فان الولد لا يتحمل الضرب، اذ لا يعمل ما يعمل عن علم وعمد وإدراك، كما يعمله الكبير، ولذا ورد في حديث آخر: (عمد الصبي خطأ تحمله العاقلة)(10).

كما ورد حديث رفع القلم(11).

ثم ان الولد ليس كالجدار، لا يشعر بشيء، ولذا يلزم هجره اذا فعل قبيحا، هجراً لأجل التأديب. ثم يأتي دور أن نفس الطفل، لا تتحمل الهجر الطويل، اذ نفسه صغيرة، فربما أحدث الهجر الطويل رد فعل فيه، يسبب مرضا او عنادا او مفسدة اخرى، ولذا نهى الإمام عليه السلام عن الهجر الطويل.

لكن(فرويد) يزعم انه هو الذي حرر الاطفال عن القسوة، وانه بين كيف ان حالة الطفولة مرتبطة بحالة الشباب والكهولة، وانه كيف تنشأ الصعوبات والعقد النفسية وردود الفعل في المستقبل للطفل؟.

هنا مرحلتان:

1: مرحلة بيان ما للطفل وما على الطفل(12).

2: مرحلة ان فرويد حرر الاطفال، فأين التحرير؟ ان سجون الاحداث وقوانين كبت الاحداث والمضايقات الاجتماعية على الاحداث والتعديات المستمره على القاصرين و..كلها نشأت بعد(فرويد) وفي زمان(فرويد) (13).

اما مسألة ربط المستقبل للطفل بحالة طفولته، فان بعض ذلك صحيح، قاله الاسلام من قبل فرويد بعدة قرون(14)، وبعضه ليس بصحيح، وقد بين(علم الوراثة) و(علم الاجتماع) و (علم النفس) زيفه، كما ان الوجدان يشهد بزيفه ايضا.

اقانيم  فرويد!

في كامن الانسان، اي انسان كان، مزاجان:

مزاج الخير ومزاج الشر، وان شئت قلت: مزاج العقل ومزاج العاطفة والغرائز.

فالخير يقول للمرتشي: لا تأكل الرشوة، والشر يقول له:  كلها..

والعقل يقول: اعدل في الحكم، والشر يقول: انحرف نحو  الاهواء، وهكذا في كل حادثة و قضية.

والانسان قد يقوي مزاج الخير في نفسه، بالتفكر والتقليد والعادة وما اشبه، وقد يقوي مزاج الشر .. والذين يقوون مزاج الخير يجدون من انفسهم طمأنينة وارتياحا، بالعكس من الذين يقوون مزاج الشر، فانهم يجدون من انفسهم وخزا و تأنيبا.

أسمع الى قاتل الامام الحسين عليه السلام، كيف كان ينشد:

افكر في امري على خطرين       اأترك ملك الري والري منيتي

ام أرجع مأثوما بقتل حسين؟

هذا .. هو ما يعرفه كل انسان.

لكن فرويد يقول: الذات البشرية مؤلفة من ثلاثة اقانيم:

1: اقنوم(الايد) وهو طبيعتنا الحيوانية و غرائزنا البدائية الكامنة.

2: ثم اقنوم(الايجو) وهو شخصيتنا الوجدانية الاجتماعية، التي ندري بها.

3: ثم اقنوم(السوبرايجي) وهو ضميرنا، وما نتطلع اليه من شرف وبر وفضيلة(15).

هذا كلام فرويد..

ولو ان انسانا طالع الفلسفة الاسلامية الصحيحة، ورأى فيها صحة التقسيمات، وقوة الادلة، ومطابقة القضايا المذكورة فيها للحقيقة والمنطق والوجدان.. ثم طالع مقالات فرويد ومن اليه، لرأى البون شاسعا، وانهم لم يصلوا بعد الى المستوى المطلوب(16).

حضارة فرويد!

قسم من الناس يفهمون الحقائق فهما عكسيا، فاذا رأى انسانا مستهترا، قال: ان التقوى حفزته على الاستهتار، حيث ان التقوى سببت كبت نفسه فاحدثت رد الفعل بان صار متقيا!..

واذا رأى انسانا متقيا، قال: انه انسان عاص وكثرة  عصيانه سببت انزعاجه فاحدثت له التقوى!..

واذا رأى ثريا، قال: ان الفقر حفزه على التجارة..

واذا رأى فقيرا، قال: ان الثروة هي التي سببت فقره حيث اخذ يسرف في المال حتى افتقر.. وهكذا وهلم جرا.

صحيح انه قد يكون سبب بعض الامور رد الفعل، ولكن ليس ذلك كليا، فالمتقي قد يكون سبب تقواه رد فعل العصيان، وقد يكون سبب تقواه نزعته النفسية الخيرة، وقد يكون السبب بيئته،   وقد يكون تربيته، وهكذا بالنسبة الى سائر الأمور.

اما فرويد، فانه يقول، في سبب تكون(الحضارات) ووجودها: انه هو(الجنس)، فالحالة الجنسية هي التي تسبب تكون الحضارات.. وكيف؟

يقول: ان الطفل يريد المزاولة الجنسية مع امه، لكن الاب يمنعه، ويكظم الولد(هذه الرغبة وهذا الكظم) خوفا او حياءا، وهذا الكظم يدور في دورات مختلفة، في نفس الشخص طوال حياته، فيفرج عنه بنشاط بدلي، فيتسامى به الى ايجاد حضارة.. وهكذا يتسامى به الى ايجاد الثقافة ـ والثقافة لون من الوان الحضارة ـ.

اذن.. فالحضارة من مواليد(الجنس)، والجنس سبب الحضارة..

هذا كلام فرويد..

 لكن الوجدان يشهد بعدم صحة هذا التحليل، ولو ان مثل هذا المنطق صار معيارا للثقافات، لكان كل شيء صالحا لان يكون سببا لكل شيء، ولم يبق للحقيقة والحق ميزان(17).

هل من شعور نظيف؟

كل انسان يجد من نفسه ان الحالة النفسية له، امام شيء واحد  قد تكون حالة واحدة، وقد تكون حالتين، مثلا: (الحب) قد يكون تجاه(انسان) خالصاً، كالانسان يحب(الصديق الوفي)، وقد يكون ممزوجا بشيء من الكراهية، كحب الانسان لمعلمه، فانه ـ احياناً ـ  ممزوج بشيء من الكراهية، فانه يحبه لانه علمه وهذبه، ويكرهه لما شاهد فيه من العنف والقساوة والاستبداد.

وكذلك(الحزن) قد يكون حزنا خالصا، كما لو مات ابن الانسان الصغير الذي عقد به الآمال، وقد يكون حزنا مشوبا بشيء من الفرح، كما لو مات (والد ولي العهد) حيث انه يحزن لموت والده، ويفرح لموته، حيث ان موته صار سببا لانتقال الملك اليه..

وكذلك في سائر الصفات النفسية.

لكن فرويد يقول: بانه لا يمكن ان يظهر شعور واحد نظيف ابدا، فالانسان مهما كان حزينا لموت ولده او ابيه او زوجته او المنعم عليه، لابد وان يكون هناك شعور خفي بالفرح، يخفيه الانسان مخافة اهل بيته وذويه، ومهما كان هناك حب نحو ولد او حبيب او قريب، لابد وان يكون هناك شعور خفي بالكراهية، يخفيها الإنسان للمصالح وللانتهازية.. وهكذا، وهلم جرا!.

ان الانسان ـ كل انسان ـ يجد احيانا(حبا) بدون(كراهة)،   او(حزنا) بدون(فرح)، او(صفة كذا) بدون ضدها، لكن فرويد لايقبل بذلك ويقول: لابد وانك تجد كل صفة مع ضدها(18).

احلام المستقبل

كثيرا ما يتفق ان الانسان يرى حلما، ينبئ عن المستقبل، وهذا يتفق بالنسبة الى الاناس العاديين، ولا تخلو مدينة او قرية الا وفيها اناس متعددون رأوا مثل تلك الاحلام، والسبب: ان الروح متصلة بعالم آخر وسيع جدا، لها معلومات مستقبلية كما لها اطلاعات ماضية.

وان كان بالإمكان انكار الروح وسعتها وبقائها واتصالها بعالم آخر، في القرن الماضي، فانه لا يمكن انكار هذه الامور في هذا القرن، بعد ان فتحت مدارس للروح، وألفت فيها عشرات الكتب او مئاتها، وقام الخبراء (الدينيون و غير الدينيين) بإحضار ارواح الاموات والاحياء، مستفسرين منهم أشياء عن الماضي والمستقبل(19).

لكن فرويد يفسر الاحلام حسب التفسير المادي، فانه لديه ـ بصورة عامة ـ انعكاسات عن المادة فقط، وكذا نرى ان كل حلم ينبئ عن المستقبل (خرافة)(20).

نشأة الدين عند فرويد

فرويد يقول: انه اول ما نشأ الدين، كان رد فعل لجريمة شنعاء، فقد حدث في جيل من الاجيال الانسانية الاولى، ان احس الابناء برغبة جنسية ملحة نحو امهم التي ولدتهم، ولكن سطوة الاب كانت تمنعهم عن مزاولة هذا العمل الجنسي مع الام، فتآمر الاولاد على قتل ابيهم، ليتخلصوا من سطوته ويستأثروا بأمهم، وفي ذات ليلة قتل الاولاد أباهم، فلما اصبحوا ندموا على قتل ابيهم ندما شديدا، فصمموا ان يقدسوا الاب ـ كفارة لما ارتكبوه من الجريمة بالنسبة اليه ـ ثم امتزج ذكر الاب ببيض انواع الحيوانات(لكن كيف امتزج؟!) فامتنعوا عن قتل ذلك الحيوان، بل بالعكس اخذوا يقدسونه، وهذا اول دين ظهر في العالم، ونشأت من هذا الدين سائر الاديان.. فالاديان كلها انما جاءت لحل مشكلة احساس الابناء بالجريمة، فالاديان رد فعل لحدث ذلك الاجرام.

من اين هذا ؟

واليس الدين في الانسان فطرة؟

1: من اين هذه القصة؟

2: ولماذا لم يتوجه الابناء الى سائر النساء غير أمهم؟.

3: وفي اي عصر كان هذا العمل؟ وفي اية بقعة؟

4: ولماذا كان الاب يمنع الابناء من مزاولتهم العمل الجنسي  مع امهم، والحال انه لم ينشأ بعد دين او مجتمع او تقليد او عادة ـ كما يقول انها لم تنشأ بعد ـ؟

5: وكيف ندموا على قتل الاب، وهل كان القتل في ذلك الوقت جريمة؟

6: ولماذا انتقل التقديس الى حيوان، لا الى حجر او شجر؟

7: ومن أين ان التقديس انتقل؟

8: وهل جريمة واحدة تسبب هذا الانعكاس الكبير، الذي ليس مثله انعكاس، والحال انا نرى ان ملايين الجرائم الافظع والاكبر لا تسبب رد فعل اقل من(الدين).

هذه هي النظرية

فرويد يعلل(المجتمع) و(الاخلاق) و(التقاليد) بانها قهر للنوازع الفطرية للبشر، ويرى انه لولا هذه الثلاثة، لم يكن هناك مريض ولا معتوه ولا مجرم، فان المجرمين و المعتوهين و المرضى كلهم  ضحايا المجتمع والاخلاق والاديان.

وكيف؟

يقول: ان الفرد يريد مزاولة ما يشاء من الاعمال الفطرية.. والدين والمجتمع والتقليد تقف له بالمرصاد، تحرم عملا وتحلل عملا، مما يسبب كبت الفرد، والكبت يسبب الانفجار، وطبيعي ان الانفجار قد يكون بالمرض، وقد يكون بمزاولة الجريمة.

 

1 ـ فقط.

2 ـ يقال: ان شخصا جاهلا، كان يتكلم عن شيء و يدعي انه يعلم كل شيء، فجيء ذات مرة بـ( منشار) وسئل عنه : ما هذا ؟ ففكر طويلا  - حيث انه لم يكن رأى المنشار من قبل ـ ثم تحسر وتأوه لجهل السائلين حتى عن هذا الشيء البسيط، وقال: انه(سكين كبر وظهرت أسنانه)..

ومرة أخرى جيء اليه بـ(سلحفاة) وسئل عنه: ما هذه؟ وبعد التفكير الطويل جدا قال: انه قسم من البلبل قد كبر و سقط ريشه و بدلا من ان يغرد يخرج رأسه من جسمه تارة ويدخله في جسمه اخرى.

وهكذا هناك من يعلم كل شيء !! ويحدد كل شيء !!.

3 ـ فقط.

4 ـ وربما كان(فرويد) غير طبيعي حيث أضاف الى مهزلاته(العلمية !) مضادة الواقع الوجداني، لدى كل أحد، والا فهل يعقل ان يقول انسان عادي الفكر (ان الانسان لايجوع) او (لا يعطش).. ان الذي يقول: (ان الانسان لا يسيره الوجدان المعاصر) هو والذي يقول: (ان الانسان لا يجوع ولا يعطش) سواء في انكار الواقع والوجدان.

5 ـ يقال: انه كان انسان يحب الحرب حبا مفرطا، حتى كان يفسر كل ظاهرة كونية بـ (الحرب)، فمثلا: الشمس والقمر في سباق وجري ليصل احدهما بالاخر فيحطمه، والرياح تحارب القصور والاشجار، والماء الجاري يجري ليجد عدوه فيحطمه.. وهكذا، وذات مرة قال له احد الاشخاص: رأيت في المنام انني آكل(الخبز ومرق البانية) فقال الرجل: تأويلها الحرب: الخبز هو الترس، والبانية هي الرمح!!.

وهكذا(فرويد) يفسر كل شيء بالشهوة الجنسية!.

6 ـ يقال: ان شخصا ذهب الي طبيب حاذق، وتتلمذ عنده، وكان التلميذ يطلب من الطبيب ان يعرفه الدواء الوحيد الذي هو دواء لكل الامراض !! وكان الطبيب يفند زعم التلميذ أن هناك دواءا وحيدا لكل الامراض، لكن التلميذ كان مصرا، ويرى ان الطبيب يتحاشى عن تعليمه ذلك الدواء.

وذات مرة اتفق ان وصف الطبيب لجمهرة من المرضى(السنا المكي) وهو نوع من المسهل، فكان(السنا) جزءا من وصفة كل مريض.. وحين شاهد ذلك التلميذ كاد يطير فرحا، حيث ظن ان(السنا) هو الدواء الوحيد. فودع الطبيب و ذهب الى قريته.. و من باب الصدفة كان بين اهالى قريتة و اهالى القرية المجاورة حرب، فوصف الطبيب الجديد لاهل قريته ان يشرب كل واحد من المقاتلين (نصف مثقال من السنا) لاجل القوة!!

وكان في المجتمعين(عين) للقرية المجاورة، ولما نقل لهم وصف الطبيب، شرب كل واحد من اهل القرية المجاورة مثقالين من السنا، لاجل ان يكونوا اقوى من اهل قرية الطبيب.. وحيث احتدم القتال بين الجانبين يوم غد، غلب اهل قرية الطبيب، حيث انهك التخلي المتزايد، القرية المجاورة.. وحينذاك تيقن الطبيب و اهل قريته ان(السنا) هو علاج كل شيء، حتى علاج هزم الاعداء.

وهكذا الاستاذ فرويد! فهو ذلك الطبيب الجديد، فان الطبيب كان يقول: بوحدة الدواء لكل مرض، والاستاذ! يقول: بوحدة العلة - وهي الجنس – لكل امور الحياة، وربما لو طال به الزمن اكثر فأكثر، كان يقول بان الجنس هو المسير للافلاك و المجرات ايضا.

7 ـ وفي الحقيقة: انه اذا كان الكلام ـ أي كلام ـ بالظن والخيال، لابد وان يكون من دون دليل وحجة، ولذا اكد القران الحكيم في آيات متعددة النهي عن اتباع الظن.. والا فلكل شيء شاهد او شواهد ظنية، وكل شيء يظنه الانسان او الافراد، فانك اذا سألت(البوذي) او(الهندوسي) او(الوثني) او(الزردشتي) او غيرهم، عن سبب اتباعهم لدينهم الخاص، لاخرجوا لك حقيبة من الشواهد الظنية، وهل تكفي تلك الشواهد والظنون؟ انه من المعلوم ان تلك الشواهد لو كانت كافية، لزم ان تكون كل هذه الاديان على حق، وكذلك بالنسبة الى الحقائق العلمية، انه لا يكفيها الظن والوهم وبعض الشواهد غير القطعية، بل يجب ان يكون هناك دليل قاطع وبرهان صحيح.

8 ـ الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام.

9 ـ بحار الأنوار ج 11 ص 99 ب 2 ح 74.

10 ـ راجع وسائل الشيعة ج 19 ص 66 ب 36 ح 2 وبحار الانوار ج 101 ص 389 ب 3 ح 17: ابو البختري، عن الصادق(عليه السلام) عن ابيه(عليه السلام) : ان علياً(عليه السلام) كان يقول: في المجنون المعتوه الذي لا يفيق والصبي الذي لم يبلغ عمدها خطا تحمله العاقلة وقد رفع عنهما القلم.

11 ـ راجع وسائل الشيعة ج 1 ص 32 ب 4 ح 11 عن الخصال وبحار الانوار ج 5 ص 303 ح 13 ب 14 و مستدرك الوسائل ج 1 ص84 ب 3 ح 39 عن دعائم الإسلام. وفيها: الحسن بن محمد السكوني، عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن ابراهيم بن معاوية، عن ابيه، عن اعمش، عن ابن ظبيان، قال: اتى عمر بأمراة مجنونة قد فجرت، فامر برجمها فمروا بها على ابن ابي طالب(عليه السلام) فقال ما هذه؟ قالوا: مجنونة فجرت فأمر بها ان ترجم قال: لا تعجلوا، فاتى عمر فقال له: اما علمت ان القلم رفع عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ.

12 ـ حيث يقولون: ان فرويد بين ذلك.. والحال ان الاسلام ـ قبل فرويد بعدة قرون ـ بين ذلك في أحاديث كثيرة وردت في خصوص الاطفال.

13 ـ تشير الارقام الى وجود مئات الملايين من الاطفال بين مشرد، ومعاق، ومريض، وسجين أو مستغل في اعمال الرذيلة او مزاولة الاعمال الثقيلة، والارقام في تزايد مستمر وفي كل سنة تضاف الى الاعداد السابقة ملايين أخرى من الاطفال الضحايا.

14 ـ كما ورد عن أمير المؤمنين(عليه السلام) : (العلم في الصغر كالنقش في الحجر)[ بحار الانوار ج 1 ص 224 ب 7 ح 13 عن الكنز الكراجكي] وكقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): (كل مولود يولد على الفطرة وأبواه يهودانه او ينصرانه)[بحار الانوار ج 3 ص 281 ب 11 ح 22] و...

15 ـ ولا يعلم ان فرويد من اين جاء بهذه الاقانيم؟!

16 ـ وفي الحقيقة ان فرويد وامثاله لم يصلوا حتى الى درجة التلامذة لأمثال ابن سينا و نصير الدين الطوسي والعلامة الحلي، ولكن بريق المادة و الصنعة والقوة، جرف بعض الشباب حتى يقدموا التلاميذ ـ ان صح التعبير ـ على الاساتذة.

17 ـ وكذلك أراد فرويد و من اليه تحطيم الاديان و الاخلاق والثقافات، ليسيطروا على كل شيء، وبالفعل قد نجحوا في بعض المهمة بالنسبة الى بعض المجتمعات.

18 ـ يقال: ان نفرين تنازعا حول عالم، هل انه يزور العرش !! و يعرج الى السماء كل ليلة، ام لا؟ فقال(المريد): نعم. وقال الاخر: لا. فقررا ان يكون الحكم هو العالم، فأتياه و سالاه عن الواقع؟ فقال العالم: كلا، فان النبي صلى الله عليه وآله اختص بهذه المنقبة وانى لمثلي ان اعرج ولو مرة واحدة في كل عمري؟ فرجع المتخاصمان، وحينذاك توجه(الآخر) الى(المريد) قائلا: فهل اقتنعت بما قال العالم؟ قال(المريد): كلا! انه كذاب.. فلا تصدقه!!.

19 ـ ويكفيك ان تقرأ في ذلك: كتاب(الانسان روح لا جسد) و(علىحافة العالم الاثيري) و(حول العالم في مأتي يوم في قصصه عن اندونيسيا).

20 ـ يقال: ان معاندا انكر ان يكون للاسد وجود، وقال: انه اسطورة اخترعها الناس لتخويف اولادهم، فأراه انسان اسدا رابضا في قفص؟ قال المعاند: انه حمار.قال الرجل: فما هذا الزئير؟ قال المعاند: انه ينهق. قال الرجل: فما هذه اللبدة؟ قال المعاند: انه طال شعر رقبة الحمار. قال الرجل: فجسمه لا يشبه جسم الحمار؟ قال المعاند: انه حمار افريقيا، ثم قال المعاند: ولو جئتني بالف دليل على انه ليس بحمار لم أقبل كلامك.. انه حمار