الفهرس

المؤلفات

 الأ د يان

الصفحة الرئيسية

 

مقدمة

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام علي محمدٍ وآله الطاهرين ولعنة اللّه علي أعدائهم أجمعين.

من أعجب العقائد التي غزت أدمغة الملايين من الناس منذ عشرين قرناً، هو عقيدة التثليث التي قال بها النصارى.

فالموحد له مبرره العقلي، ومن المعلوم ان الحق والصواب هو ما يستند الى البراهين العقلية والأدلة المنطقية.

والمشرك يقول: (ما نعبدهم إلا ليقربونا الى اللّه زلفى)(1).

والدهري يعتقد: بأنه ما يهلكه إلا الدهر(2).

والطبيعي لا يؤمن إلا بما يجده بحواسه.

والثنوي يري شراً ويراً، فيتصور ان الاله هو من جنس المخلوق،  إذن: فلابد من ان يكون للشر اله، وللخير اله، و هلمّ جرا.

 ومن المعلوم: ان كل تلك العقائد ماعدا عقيدة التوحيد، لا تستند إلى العقل والمنطق، ولذلك أصبحت مردودة لدي العقلاء، ومطرودة من قبل العلماء، إلا ما شذّ منهم وندر.

إما انه يأتي أناس يدّعون العلم والثقافة، ويزعمون انهم يتبعون نبياً عظيماً من الانبياء، ورسولاً كبيراً من رسل اللّه ـ كالمسيح(عليه السلام) ـ وان كثيراً منهم ملصون، وانهم اقرب مودّة للذين آمنوا(ذلك بأن منهم قسّيسين ورهباناً، وانهم لا يستكبرون)(3).

فيقولون: (بان اللّه ثالث ثلاثة)(4)، بدون دليل من عقل، ولا برهان من نقل، فذلك في مثل هذا العصر ـ عصر العلم والثقافة، عصر التقدم والتطور ـ الغريب العجيب؟.

ان الغرب لما رأي سافة هذه العقيدة الي جانب أساطير العهدين رفض الدين جملة وتفصيلاً.

وان الشرق لما عرف أباطيل ما دخل في المسيحية، التجأ الي الكفر و الإلحاد.

ولم تنجح المسيحية، مع كل التنظيمات والتشكيلات، وآلاف الملايين من الأموال والثروات، والقوة، الهائلة التي تسندها وتدعمها، في الوقوف إمام هذه العواصف الجارفة.

ولو تمكن المسلمون من نشر الدين الصحيح الذي أنزله اللّه تعالي علي أتم رسله محمد بن عبد الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، والعقيدة الصحيحة التي تتميز بها شريعته السمحاء ، والتي صرّح بها قرآنه حيث يقول: (بسم اللّه الرحمن الرحيم، قل هو اللّه أحد، اللّه الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد)(5)، لالتجأ الغرب والشرق الي الإسلام.

ولكن من يفعل ذلك؟

هل الشعوب الإسلامية، وهي ترزح تحت نير الاستعمار؟

أو الحكومات الإسلامية وهي في الغالب يتحكّم بها عملاء، ومن لم يكن عميلاً لا يملك حولاً ولا طولاً، أمام الضغوط الشديدة والمكايد الغريبة؟.

نعم، ان تطور العالم الحالي وتقدمه في العلم والثقافة، يساعد علي قبول الدين الإسلامي وانتشار عقيدته، لو حصل هناك وعي عند المسلمين، شعوباً وحكومات.

ان عقيدة التثليث من أهم عوامل بيان ما يكون في المسيحية الحالية من العقائد غير الصحيحة، لو كان هناك أناس يحسنون الاستفادة من هذا العامل، كما ان عقيدة التوحيد من احسن وسائل تشييد صرح الإسلام، لو كان هناك أناس يدركون كيف يستخدمون هذه الوسيلة.

ان الوحدانية فطرية، بقدر ما يكون التثليث لاف الفطرة، هذا مع الغض عن سائر محاسن الإسلام، في قبال فراغ المسيحية وانحرافاتها.

وهذا الكتاب : (مائة سؤال حول الثالوث) كتبته لالقاء بعض الضوء علي هذا الجانب العقيدي من المسيحية، لعل اللّه يرشد به أناسا، وما ذلك علي اللّه بعزيز، وهو الموفق المستعان.

كر بلاء المقدسة           

محمد بن مهدي الحسيني الشيرازي

 

1 ـ الزمر: 3.

2 ـ قال تعالى: (وقالوا ماهي الا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا الا الدهر) الجاثية: 24.

3 ـ المائدة: 82.

4 ـ المائدة: 73.

5 ـ الإخلاص: 1 ـ 4.