الفهرس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

تعريف الحزب

 ( الحزب ) كلمة عربية تعني: فريقاً أو مجموعة من الناس الذين لهم تفكيرٌ  واحد وهدف واحدٌ، وجمعُ كلمة ( الحزب) هو ( الأحزاب )؛ وتوجد في القرآن الكريم سورة باسم ( الأحزاب )، يقول الله سبحانه وتعالى في الآية (21) من نفس هذه السورة : ( وَلَمَا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَهُ وَرَسُولُهُ )(1).

وقد استخدمت فـي القرآن عبارةُ :  ( حزب الله )(2) و ( حزب الشيطان )(3) و ( أي الحزبين )(4) وفي حديث، قال رسول الله (صلى الله عليه  وآله وسلم ) (أنا في الحزب الذي فيه ابن الأَدرَع)(5).

ويمكن تعريف الحزب السياسي بهذا الشكل : الحزب السياسي هو عبارة عن الشريحة لطبقة اجتماعية تكافح نظاماً معيناً مـن أجل تأمين المصلحة حسب ما تراها واستلام السلطة وتطبيق مسلكها العقائدي وزعامة الطبقة الخاصـة التي يمثلها هذا الحزب على ساحة الصراع الاجتماعي.

إن قوة الأحزاب في البلدان الغربية هي في إطِراد نظراً لإقبال الناس على هذا النوع من المدارس السياسية ، حتى باتت الحكومات غير قادرة على البقاء في السلطة أو في سعيها للسلطة دون دعم ومساندة من الأحزاب، فالحكومات التي جاءت إلى السلطة بدون دعم حزبي لم تدم طويلاً فسقطت في مواجهتها لأقل مانع أو مشكلة ، وقد وصل الأمر إلى حد أن الأحزاب السياسية أصبحت في المجتمعات الغربية من مستلزمات الديمقراطية، فأكثر الرجالات السياسية في عالمنا اليوم هم زعماء أو ممثلون لحزبٍ ما، أو كانوا في الماضي يتزعمون حزباً ما.

إن الأحزاب السياسية ومؤسساتها لها تأثيراتها على سير الانتخابات ، ولعل هذه التأثيرات تبدو واضحة أكثر للعيان فـي التركيبة الداخلية للمؤسسات الحكومية ، ولا يمكن توضيح هذا الموضوع بسهولة ويسر ، وعندما نأخذ في الاعتبار أن الأحزاب السياسيـــة لا تكتفي بــتنظيم صفوف الناخبين في المناطق الانتخابية ولا بالمرشحين للانتخابات بل تُبادر بتعيين الوزراء والنواب أيضاً ، نرى من اللازم أن نقارن بين ما يعتبرونه موضوعاً هيكلياً وموضوعاً أساسياً ، ففـي إطار الحكومات اليوم سواءٌ كانت حكوماتٍ ديمقراطية أو حكومات ديكتاتورية مستبدة ( لأن الاستبداد الجديد يقوم على الحزب الواحد ).

تُشكل الأحزاب السياسية أساس أو دعامات هيكلية المجتمع في حين إن المنظمات الشعبية العامة تشكلُ هيكلية المجتمع على النحو الذي أوضحناه.

تُقسم الأحزاب إلى صنفين أحدهما ينشط خارج البرلمانات والآخر داخلها. ولكن يوجد اختلاف كبير جداً بين الحزب، الذي يأخذ مشروعية مـن خارج البرلمان وبين الحزب الذي يجد أرضيته في الأوساط البرلمانية والهيئات الانتخابية ، لأن الأحزاب الناشطة خارج البرلمانات لها تمركزٌ وتماسكٌ اكثر من تلك الأحزاب الـتي تعمل داخل البرلمانات، نظراً لأن تكامل مثل هـذه الأحزاب ـ أي الأحزاب العاملة داخل البرلمانات ـ يبدأ مـن الأعلـى ، بينما سائر الأحزاب تتشكل بدايةً من الوسط الشعبي ، أي أنها تقوم من أعماق جماهير الشعب.

الحزب وأقسامه

في تفصيل الحزب حتى يكون رُكناً لمن يريد العمل في هذا الإطار ( الحزب المرجعي طبعاً )، وقد كتبنا بعض الأمر في ذلك في كتاب فقه السياسة ؛ وهذا الفصل الماع إلى جملة أخرى من ذلك، وذلك باعتبار إن الديمقراطية ( الاستشارية )(6) في نظم الحكم تعتمد وبشكل أساسٍ على معرفة ماهية (الأحزاب ) وحقيقتها وأسبابها ونتائجها ، لكونها ذات تأثير كبير وفعال في الحياة السياسية والاجتماعية لكل شعب وحكومة تأثيراً سلبياً فـي الأحزاب المنحرفة وإيجابياً فيما لو توفرت في الحزب شروط ومواصفات خاصة، ذكرناها بالتفصيل في كتابي ( السبيل إلى إنهاض المسلمين ) و ( الصياغة الجديدة ).

كما تعتمد تماماً على نظام ( تعدد الأحزاب ) باعـتباره الضمانة العملية للحفاظ على الديمقراطية والحيلولة دون الاستبداد في تاريخ الشعوب ، ولقد كانت ولا تزال المصلحة المشتركة لجمعٍ من الأفراد تشكل عامل تكتلٍ وتجمعٍ بين هؤلاء الأفراد،ولكن وجود مصلحةٍ مشتركةٍ بين عددٍ أو فئة من الأشخاص لا يكفي لأن  يشملَ المصلحة العامة أيضاً.

فعلى سبيل المثال ، تعتبر غرفة التجارة تنظيماً قائماً على وجود مصلحةٍ مشتركة بين جمع من أفراد المجتمع لا كل أفراده.

وان الحزب لا يُستثنى من هذه القاعدة ، فالحزب المحافظ يُجسدُ أُسلوب تفكير اجتماعي خاص والحزب التقدمي هو على هذا النمط أيضاً ، والطوائف الدينية وشبه الدينية أيضاً تُمثل سلسلة من المصالح المشتركة بين الأفراد، وعلى هذا فان التعريف المُبسَط للحزب هو وجود هدف أو مصلحة مشتركة بين أفرادٍ تجمَعوا حول بعضهم البعض من أجل الوصول إلى هذا الهدف وصونه والتوسع فيه.

وتصنف الأحزاب السياسية إلـى يسارية ويمينية ومعتدلة وراديكاليـة يمينية  وراديكالية يسارية(7).

وعندما يقال لحزب انه يميني، فمعناه هو انه يشمل مصالح فئة خاصة ومحدودة، أي المصالح التي تحتكرها طبقة خاصة في المجتمع، وان هذه الطبقة تنشط وتسعى من أجل المحافظة على مصالحها في إطار الحزب، والحزب اليساري يعني انه يشمل مصالح فئاتٍ أوسع من أفراد المجتمع. وبعبارة أخرى انه يُطالب بتوزيع المنافع والمزايا في البلاد على نطاق أوسع وان تخرج هذه المنافع والممكنات من دائرة احتكار فئةٍ خاصة ، هذا حسب الاصطلاح الشرقي ، أما حسب الاصطلاح الغربي ، فاليميني هو الذي يجعل كسب كل أحد لنفسه ، واليساري هـو الذي يجـعل كسب الأفراد للمجموع ، وكلاهما في النظر الإسلامي غير قائم ، كما ذكرناه في كتابي: ( الفقه السياسة)(8) و( الفقه الاقتصاد )(9).

وأما الحزب المعتدل فهو لا يطالب بأن تكون المنافع والمزايا والممكنات داخل البلاد في يد فئةٍ خاصةٍ ولا يُطالب بتوزيعها بين أوسع شريحةٍ من فئات المجتمع، بل له هدف معتدل والجناح الراديكالي اليميني يسعى لكسب امتيازات اكثر علاوة على الامتيازات التي تتمتع بها طبقة خاصة في المجتمع، ولا يتوانى عن القيام بأي عمل أو استخدام أية وسيلة في سبيل المحافظة على هذه الامتيازات، والجناح الراديكالي اليساري، يرى في المقابل ان تتم السيطرة على المزايا والمنافع الموجودة في المجتمع بأسرع وقتٍ . والتوسع في النشاطات الرامية على حصولها، عبر اللجوء إلى أعنف الوسائل، والالتفاف حولَ الطرق والأساليب العادية والمتعارف عليها ، وعدم التواني عن اتخاذ أية خطوةٍ على هذا الصعيد.

وربما تقسَم الأحزاب على هذا النحو:

1- الأحزاب الراديكالية ( أو التقدمية المتشددة ) : وتتألف من مجموعات اجتماعية مُعارضة وساخطة ترمي إلى تغيير الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في المجتمع بأي ثمنٍ كان.

2- الأحزاب التقدمية المعتدلة ( أو الأحرار): وتتألف من مجموعات اجتماعية لا تُبدي امتعاضاً وسُخطاً تجاه الظروف السائدة داخل المجتمع، لكنها في الوقت نفسه هي على استعداد لأي تغيير في الوضع بصورة هادئة غير متسرعة.

3- المحافظون ، هم مجموعات تبدي ارتياحاً حيال الوضع الراهن ولا ترغب في أي تغيير بالرغم من أنهم يزعمون أنهم يسعون إلى تحسين الحالة السائدة فـي المجتمع.

4- الرجعيون، هم مجموعة من الناس الذين يبدون رضاءهم حيال الوضع الراهن داخل المجتمع ولا يرضون لأي تحسين أو تغيير في هذا الوضع.

ويرى البعض: إن الناس في سني عمرهم المختلفة يُغيرون أساليبهم، ففي سني الشباب يميلون إلى الاتجاه التقدمي المتشدد ، وكلما تقدموا في العُمر غيروا اتجاهَهم حتى يصل بهم المطافُ في سني الشيخوخة إلى الاتجاه الرجعي، ونادراً ما حَصَل أن غيَر فردٌ اتجاهَه إلى الاتجاه الُمناهِض فجأةً من دُون التدرج في الاتجاهات المختلفة.

أهداف الحزب

1- فالحزب، تجمعٌ لأفراد لهم مصالح مشتركة من وجهة النظر الاجتماعية والاقتصادية والفكرية وأنه من أجل استلام السلطة ينشط ويتحرك في إطار برنامج عام.

2- وجود حزبٍ ما، يعني تلقائياً حقيقةً أن جمعاً من الناس قد تكتَلوا وتعاضدوا من أجل المحافظة على مصالح مشتركة قائمة بينهم أو للدفاع عن مصالح مشتركة بينهم يسعون للحصول عليها وتحقيقها.

3- إن الجاذب الاجتماعي لأي حزب في الوسط الشعبي والفئات التي تقف خارج نظام توزيع الممكنات والمزايا المتاحة داخل المجتمع ، يتوقف على مدى احتواء المصلحة المشتركة الـتي تُشكل أساس وفلسفة هـذا الحزب للمصالح الاجتماعية الخاصة والعامة لفئاتٍ أوسع من أفراد الشعب.

إن المجتمعات التي تتبنى الديمقراطية الاقتصادية بما يجعلها في غنىً عن الأحزاب، تحتفظ في نفس الوقت بهذه الأحزاب بوصفها تنظيمات من أجل الكفاح الاجتماعي المُتواصل، وذلك لغاية رفع مستوى الوعي السياسي وتحقيق الخيارات الاجتماعية والحفاظ على أيديولوجيتها ، لأنه لا يوجد حزبٌ بمعناه السياسي والاجتماعي والاقتصادي ، دون أن يقبل بمبدأ الكفاح والدخول بميادينه ، ولا يستطيع أن يكسب العطف الشعبي وبسط نفوذه في صفوف الجماهير.

أن أي حزبٍ له أرضية من الكفاح الاجتماعي، يبقى على ديمومته وتواجده كتنظيمٍ حزبي ما دامت له نفسية كفاحية على هذا النمط ، وإن الحزب يبقى محافظاً على مبدأ الكفاح ومفهومه من منطلق أنه عامل أساسي، وحتى الأحزاب ( المحافظة ) و ( اليمينية ) في البلدان الرأسمالية والتي تُدافع أصلاً عن الامتيازات الطبقية، تكافح هي الأخرى من أجل الحفاظ على التقاليد الاقتصادية والاجتماعية التي تضمن مصالحها وامتيازاتها وتحقق نجاحاتها ، لأن الفلسفة التي تكمن في قيام الأحزاب هي (الكفاح ) ، ولا يستطيع حزب أن يستمر في حياته السياسية بدون الكفاح ، خاصة في المجتمعات النامية ، حيث الأحزاب السياسية لا تستطيع أن تكون ممـثلةً ومجسِدةً للمصالح الاجتماعية والاقتصادية المشتركة لجماهير الشعب بتقديمها فقط لائحة تأسيسية تقدمية، وبتمليكها لمباني عديدة وبإصدار نشرات إعلامية.

الأحزاب الديكتاتورية

عندما تكون آراء القائمين على حزبٍ ما مُتحكمةً به ومفروضةً عليه ، فان قدرة التفكير والإرادة الحـرة والبصيرة لدى منتسبي الحزب وجماهيره ، تزول وتمحى، وتزول معها قدرتُهم على خلق القيم وتبلورها ، وبنتيجة التوزيع غير المُتعادل وغير المتكافئ للإمكانيات الحزبية، فان الكذب والنفاق وفقدان الإيمان والمُبالغة في الأمور والخوف تطغى على الأخلاقيات والتقاليد الحزبية السليمة، وفي مثل هذا الحزب ، فإن المُنتسبين إليه كانوا من وجهةِ النظر الشخصية أكثر حقارةً وتزلفاً ونِفاقاً وخوفاً ولا عقائدية، كانوا بالطبع اكثر انقياداً واستسلاماً، مثل هذا المنتسب الحزبي هو من أكثر العوامل والعناصر المؤلفة لهيكلية الحزب ثقةً وتقرباً عند القائمين عليه.

وعلى العكس مـن ذلك فـإن الأفراد الشجعان من ذوي الإيمان والإرادة والذين لا يتلاءم طبعهم الذاتي مع الانقياد الأعمى والطاعة المطلقة ، لا يمكنهم أن يكونوا موضعَ ثقة واطمئنان هؤلاء القائمين والمشرفين على شؤون الحزب بل لا يمر زمان إلا ويُطردون من الحزب.

وفي البلدان النامية ، تفقد الأحزاب تلقائياً نفوذها الاجتماعي وطبيعتها الشعبية إذا كانت مُمثلةً بصورة مباشرة للحكومات والنظم السياسية والاجتماعية القائمة في البلاد ، فان مثل هذه الأحزاب تفتقد للجاذبة السياسية والشعبية، وذلك لأنها ديكتاتورية بطبيعتها، والديكتاتور ينفض الناس من حوله وإنما يبقى بمشنقته وسجنه وتعذيبه، وإذا أرادت أن تنشط في مواجهة الأهداف والأساليب التي يريدها لمنافعها الشخصية ، فإنها تتسبب في تعقيد الأمور وخلق المشاكل سواء كانت تريد ذلك أم لا ، وإذا نشطت في ظروف مؤاتية ، بسبب انقلاب عسكري أو انقلاب شعبي استبد بعده بالحكم ، فأنه يسبب الخراب والدَمار.

وفي المجتمعات التي يفتقد الناس فيها النفسية والتجربة والممارسة الحزبية، فيما الحكومات الحزبية لا ترغب في توزيع السلطة بين الأحزاب الصحيحة والسليمة، فان الأحزاب تصبح على شكل منظماتٍ لا تشعر الحكومة أمامها بالمسؤولية، كما أن الناس لا ترى فيها ما يُجسد ويعكس خياراتها الاجتماعية ومتطلباتها الاقتصادية.

أسباب فشل الأحزاب السياسية

في العالم الثالث

بالرغم من مرور اكثر من نصف قرنٍ على تأسيس الأحزاب السياسية في هذا البلدان ( بلدان العالم الثالث ) ، فإنه لا تزال قضية الحزب شيئاً جديداً بالنسبة للجماهير الشعبية العريضة والفئات الوسيعة من أفراد المجتمع . والسبب الرئيسي في هذه الجدة يكمن في عاملين يمكننا بحثهما ودراستهما على النحو التالي:

1-إن شعوب العالم الثالث لها ذكرياتٌ مُرةٌ دائماً مع الأحزاب السياسية في بلدانها.

2- فقدان الكتب اللازمة وعدم تعليم قواعد السياسية في المعاهد بوجه صحيح أدى إلى جهل المجتمع وخاصة جيل الشباب فيه بالقضايا السياسية والحزبية حتى تدار الأحزاب بالوجه الصحيح.

ومن هنا ، فان الأحزاب السياسية واجهت الفشل من أُولى تجربتها الاجتماعية المرتبطة بالانتخابات النيابية وانتخابات مجالس المدن.

وبهـذا الصدد أسئلة حائرة على أًلسنة المثقفين والذيـن فوجئوا بالأحزاب والانقلابات وذاقوا الويلات وهي:

- هل للأحزاب مقدرة على تجسيد الخيارات الاجتماعية للشعوب ؟.

- وهل هي قادرة على التعبير عن رؤيتها العالمية وتحسسها بقضايا الأمة أو تؤدي إلى تصنيف المجتمع إلى فئاتٍ نخبوية بلا حدود وفئاتٍ فقيرة بلا حدود ؟ 

- وهل هي قادرة على أن تكون سنداً وقوةً للجماهير الشعبية ؟

- وهل هي قادرة على أداء الرسالة والقيام بالواجبات ، وتكون الحصيلة إقبال الناس على عضويتها والعمل على إعلاء البلاد ؟

- وهل توجد علاقة بين الأحزاب والشعوب ؟

- وهل يمكن لزعمـاء الأحزاب أن يوجدوا رابطةً أو صلةً مع جماهير الشعب على أساس الخيارات الاجتماعية المشتركة ؟

- وفـي أي ظروف يمكن للأحزاب السياسية أن تكون مكملةُ للديمقراطية ـ الاستشاريةـ(10) التي بدأت تسود المجتمعات الحديثة ؟.

- وهل العالم المتقدم أو الذي في طور التقدم هو فـي حاجة إلى الأحزاب السياسية أم لا ؟

- وأين تكمن حسنات الأحزاب وأين تكمن مساوئها ؟

- وما هو دور الأحزاب في مصير الحكومات ؟

- وكيف يُمكن للأحزاب أن تكسبَ لنفسِها أرضية الكفاح الاجتماعي ؟

- وكيف يُمكن للعناصر المؤلفة للأحزاب أن تتفهم الأداة المُحركة للنشاطات الاجتماعية وأن تتحسس ضرورة مثل هذه النشاطات ؟

- وكيف تصبح قوى الأحزاب السياسية في المجتمعات أداة تحقيق لأغراضٍ شخصيةٍ خاصة ؟

هذه هي مجموعة أسئلة ، بحاجة إلى الجواب وحيث لسنا فـي هذا الكتاب بصدد التفصيل نترك الأجوبة للكتب المفصلة.

الهيكلية العامة للأحزاب السياسية

في الأحزاب السياسية يتولى عدد مُحددٌ من الأشخاص ممن هم في مستوى المسؤولية الحزبية في مختلف الأصعدة إصدار الأوامر ، فيما الغالبية من الأفراد الحزبين يطيعون هذه الأوامر.

ولكن هذه الآمرية وهذا الانقياد لا يكفيان وحدهما في تحريك عجلات الأحزاب السياسية وأداء دورٍ من أجل تدعيم الحزب وديمومته ، بل ان هناك عوامل أخرى يجب أن تتوفر في الحزب كي يُصبح حزباً سياسياً ويتكون الحزب بأن يتكتل أعضاء الحزب انطلاقاً مـن لائحته التنظيمية ونُظُمه الإدارية بمجموعات صغيرة وان هـذه المجموعات والعوامل المنسقة بينها تشكل أساس الحزب، وكيان الحزب يتوقف على هذه المجموعات الصغيرة.

وطبيعي أنه في إطار هيكلية الأحزاب السياسية، تختلف طبيعةُ صلة أو ارتباط الأفراد الحزبيين مع التنظيمات المختلفة للحزب، وان هذه الصلة أو العلاقة تتم بصورتين:

1-العلاقة المباشرة.

2-العلاقة غير المباشرة.

العلاقة المباشرة : في العلاقة المباشرة أو بدون الواسطة فـإن الأفراد يقبلون بعضوية الحزب ويدفعون بدل العضوية ويشتركون في الاجتماعات الحزبية ويبدون وجهات نظرهم حولَ القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في البلاد ، وخلاصة آراءهم ومقترحاتهم ترفع إلى مسؤول الحزب عبرَ اللجنة الحزبية ، وإذا كانت الحكومة مشكلة من هذا الحزب فان مسؤوله يتولى اطلاع الحكومة بهذه الآراء والمقترحات وذلك من أجل التنفيذ.

العلاقة غير المباشرة : في العلاقة غير المباشرة ، الأفراد غير قادرين على الالتحاق بعضوية الحزب بصورة مباشرة ودفع بدل العضوية ، بل ان مثل هذا الإجراء يتم بواسطة النقابات والشركات التعاونية والجمعيات ووجود مثل هذه الواسطات بين الحزب والجماهير من شأنه ان لا يتمكن الأفراد من الانضمام لعضوية الحزب بصورة مباشرة ، وان لا يستطيع فرد من إبداء وجهة نظره بشأن القضايا المختلفة ، ومن أن يوجِد علاقةً مباشرة مع المسؤولين في الحزب.

 

1 - سورة الأحزاب: الآية 22.

2 - سورة المائدة: الآية 56.

3 - سورة المجادلة: الآية 19.

4 - سورة الكهف: الآية 12.

5 - مستدرك الوسائل: ج14، ص79، ح16142.

6 - ولا يخفى إن الإمام المؤلف يرى وجود فوارق بين الديمقراطية الغربية والاستشارية الإسلامية ذكرها في كتابه الفقه السياسة وإليك بعضها:

1 ـ السيادة في النظام الديمقراطي هي للشعب، بمعنى أن الشعب هو سيد نفسه وليس هناك قوة أعلى سلطة من الشعب . بينما السيادة في نظام الشورى للقانون ( القرآن الكريم والسنة أي الأحكام) فحتى الحاكم لابد أن يخضع للقانون الإلهي.. بل وحتى الأنبياء والأئمة عليهم التقيد بهذه القوانين.

2 ـ الشعب هو الذي يسن القوانين في النظام الديمقراطي، بينما في الإسلام لاحق لأحد في سن القوانين، فالأحكام هي من الله، والله كشف عنها في كتابه أو جعلها، مخفية لحكمةٍ، وطلب من العلماء  الكشف عنها واستنباطها.

3 ـ يأخذ النظام الديمقراطي بالأكثرية على أنه الحق بينما يأخذ الإسلام بهذا المبدأ من باب الترجيح فقط، فرأي الأكثرية لا يمثل الحق في النظام الإسلامي فقد يكون الحق مع الأقلية. 

7 - لنا ملاحظات كثيرة على التعاريف ـ التي ذكرت وستذُكر في هذا الفصل ـ للأحزاب وباعتبار انها تعاريف لا تطابق الواقع وقد فصلنا الحديث عن التعريف الصحيح للحزب والمختلف الأحزاب وعن الأهداف التي تتوخاها بعض الأحزاب في العديد من كتبنا، منها (السبيل إلى إنهاض المسلمين) و(الفقه السياسة) و(ممارسة التغيير) وعدة كتب أخرى فلتراجع، ومنها يتضح ان التعاريف والتقسيمات اللاحقة لا تعكس آراءنا وانما ذكرت لتعرف القارئ بما للآخرين من تصورات وآراء حول الموضوع.

8 - موسوعة الفقه:ج 105-106.

9 - موسوعة الفقه: ج107-108.

10 - ذكر الإمام المؤلف الديمقراطية وجعلها مرادفة للاستشارية من باب التماشي مع البحث وإلا فهناك فروق بينهما ذكرها الإمام المؤلف في بعض كتبه ونبهنا إلى ذلك في بداية الفصل الرابع.