الفهرس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

دسائس الغرب

لقد فكر الغربيون كثيراً في إزالة نفوذ هذه القوى الثلاث أو الأربع المهمة.

وذلك لأنهم أدركوا إن حفظ التوازن والتماسك لدى الشعب العراقي مرهون بوجود هذه القوى، كما أدركوا جيداً إنهم لو أرادوا إبعاد الإسلام والتشيع من الساحة السياسية عليهم أن يبدءوا بتضعيف هذه القوى وبالتالي سيصلون إلى نهب ثروات العراق الهائلة.

بداية المؤامرة

بعد أن خطط الاستعمار بدراسة لأوضاع العراق، أوكل التنفيذ لرموزه وأحدث ما يسمى بانقلاب عبد الكريم قاسم(1)، وكانت بداية هذه المؤامرة على النحو التالي:

لقد أشار الاستعمار إلى حاكم العراق بإصدار قرار يلغي فيه قانون (وقف الذرية)(2)،الذي كان معمولاً به سابقاً في العراق ضمن قوانين البلاد، وبعد إلغاء هذا القانون قام علماء الشيعة في العراق بمعارضته وطالبوا الحكومة بسحب قرار الإلغاء هذا، كما إن العلماء أعلنوا أنهم لا يقفون إلى جانب الدولة في كل قراراتها، لا يستقبلون أي ممثل عن الدولة لو أراد مقابلتهم يوماً ووفقاً لأوامر الاستعمار كانت الدولة وبدلاً من أن تستمع وتطيع أمر المرجعية عمدت إلى توجيه التهم لعلماء الإسلام من أجل تشويه سمعتهم بين الناس، فمثلاً قامت الحكومة بإشاعة خبر كاذب مفاده أن أحد المعممين وجد في أحد البساتين وهو يرتكب جريمة الاعتداء على فتاة.

وإني أتذكر جيداً إن هذا الخبر كيف أذيع من الراديو وبمختلف الفنون الإعلامية المستعملة لتشويه سمعة العلماء وإهانة الحوزات العلمية، في حين لم يحظ هذا الخبر بأدنى مرتبة من الصحة(3).

وعلى أثر ذلك قامت الحوزات العلمية المباركة من أساتذة وطلاب وخطباء إلى جانب الشعب بتظاهرات واعتصامات اعتراضاً على إجراءات الدولة المعادية.

التخطيط لهدم الأحزاب

أما قرار الدولة تجاه القوة الثانية (الأحزاب) فقد خططت لإنهاء عمل الأحزاب والتخلص من خطرها؛ لأن الدولة كانت تتصور إن المحرك لتلك الاعتصامات هي الأحزاب، وبعد أن بلغت التظاهرات أوجها قام الغربيون بإعطاء الضوء الأخضر إلى عبد الكريم قاسم الذي قام بدوره بانقلاب 14 تموز وعندئذٍ وصلت قوة الإسلاميين وكذلك الأحزاب الوطنية إلى أدنى مستوى لها.

العشائر وسقوطها

ظلت القوة الوحيدة من تلك القوى التي لم تتعرض بعد إلى ضربة مباشرة هي قوة العشائر، ومعلوم ان العشائر العراقية الشريفة كانت على قدر كبير من الأهمية وذلك لسببين:

الأول: لأن قطاع الزراعة الذي يشكل قسماً كبيراً من اقتصاد العراق كان بيد هذه الشريحة من الشعب.

الثاني: إن أفراد العشائر كانوا يمتلكون السلاح مما جعل الحكومة تبتعد عن الاصطدام بهم إلى حين.

وبعد مدة قصيرة استطاعت الحكومة أن تحكم قبضتها على الزراعة من خلال قانون الإصلاح الزراعي(4) المزعوم، وكذلك أجبرت العشائر على خلع السلاح بخدع وأباطيل ملتوية، وبهذا العمل تمكنت الدولة أن تضعف دور هذه القوى المهمة (في سياسة العراق) العلماء والعشائر والأحزاب السياسية وتستبد بالأمور.

كيف سقطت العشائر؟

عندما جاء عبد الكريم قاسم وبأمرٍ من أسياده المستعمرين البريطانيين فرّق العشائر وجعل التضارب بين الرؤساء والمرؤوسين وقام بسحب السلاح منهم، فقد جمع من سلاح العشائر في مدة قليلة مليون قطعة في قصةٍ معروفةٍ مما سبب سقوط السلاح من يد الأمة وسقوط قوة العشائر من يد المراجع والعلماء، وبذلك اختلف ميزان القوى وصارت القوة كلها بيد الدولة تفعل ما تشاء بأمر الأسياد البريطانيين، وهكذا استمرت المؤامرة بمجيء حزب البعث إلى الحكم وبمساعدة بريطانيا وإسرائيل وأمريكا مجتمعين.

مستقبل العراق

تشير الظواهر(5) إلى أن أوضاع العراق السياسية مقبلة على تغيرات سياسية جديدة وإن حزب البعث لا يبقى طويلاً على السلطة.

وإذا أراد شيعة العالم وعلمائهم الأعلام وبالخصوص شيعة وعلماء العراق (أيدهم الله تعالى) أن يساهموا في إعادة التوازن الذي اختل منذ الخمس والثلاثين سنة الماضية إلى العراق، فعليهم أن يقدموا على عملين أساسيين:

أ: إعادة القوى السياسية التي كانت تعمل على الساحة العراقية قبل (35سنة)، وهي المرجعية والتعددية الحزبية والعشائر.

ب: أن تكون الحكومة المستقبلية لحكومة العراق حكومة شيعية (100%) وذلك نظراً للأكثرية أما الآخرون فلهم حقوقهم المشروعة فان (85%) من مجموع الشعب العراقي هم من الشيعة الاثنى عشرية، أما البقية الباقية من الشعب فهم من أهل السنة وغيرهم، أي أن هناك (12%) من السنة، و(3%) من الأديان الأخرى، وإن هذه الإحصاءات هي رسمية وقد صرح بها مدير عام دائرة الأحوال المدنية والنفوس أيام رئاسة عبد السلام عارف(6).

فالحق القانوني والعقلي والشرعي يفرض أن تكون الحكومة القادمة في العراق شيعية مع منح باقي الطوائف والأقليات حقوقهم في الحكم والنظام السياسي بحسب نسبتهم من الشعب.

ولا يخفى أن هناك ثلاثة ملايين من الشيعة أخرجوا من العراق ظلماً وزوراً فالواجب إعادتهم إلى ديارهم.

عبد الكريم قاسم (1914ـ1963م) ضابط عراقي قاد انقلاب عام (1958م) وأطاح بالملكية قضى عليه عبد السلام عارف في انقلاب عسكري.

من القوانين والأحكام الموجودة في الإسلام (كما ذكر الفقهاء):

أ: وقف خيري: كبناء المدارس والمستوصفات والبساتين وغيرها.

ب: وقف الذرية: وهو أن يوقف الوالد مثلاً ملكاً عيناً أو منفعة وما أشبه لكل الذرية التي بعده جيلاً بعد جيل.

هناك قاعدة في علم الاجتماع تقول: (الزي الخاص في المجتمع يحكم على الكل ما يحكم على أظهر أفراده). وهكذا لباس رجل الدين، حيث كان الناس معهودين بصاحب هذا اللباس من حيث التقوى والخير والإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ذلك لأن أفراده كانوا كذلك كما ان المراجع ـ وهم أظهر أفراد هذا الزي ـ كانوا على ذلك لهذا كانت هكذا الإشاعات تلقى بالرد من قبل الناس.

للتفصيل راجع الكتب الاقتصادية لسماحة الإمام المؤلف (دام ظله)، والإصلاح الزراعي لآية الله السيد صادق الشيرازي (دام ظله).

بل هذه هي سنة الحياة التي جرى الكون عليها وبهذه الحقيقة تشير الآيات المباركة والروايات.

عبد السلام عارف (1921 ـ 1966م) ضابط عراقي قام بانقلاب عسكري على عبد الكريم قاسم، رئيس الجمهورية عام (1963م) قتل في حادث سقوط طائرة، خلفه أخوه عبد الرحمن (1966 ـ 1968م).