الفهرس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

كارثة المرض

لا شك أن المرض والعلاج كانا من أوائل الزمان، وفي فترة الإسلام أيضاً بنسبة أو بأخرى.

وقد ذكر الإسلام كثيراً من أسباب الأمراض وكثيراً من وسائل الوقاية والعلاج مما هو مذكور في الكتاب والسنة، قولاً وفعلاً وتقريراً، وقد أشرنا إلى بعضها في كتاب (فقه الطب)[1] و (من الآداب الطبية)[2] و (مبادئ الطب)[3] وغيرها[4].

والمسلمون كانوا قد أخذوا بما ورد عن الإسلام في هذا الباب، وقد ساهم ذلك في الوقاية كثيراً والعلاج كثيراً.

ولا شك أن للطب اليوناني، والهندي، والإبري، والشعبي، والريفي، والنفسي، والطب الجديد كنوز ينبغي الاستفادة منها.

لكن ترك العمل بالوقاية والعلاج الإسلاميين سبب تدهور الصحة العامة تدهوراً كبيراً.

واللازم جعل الطب الإسلامي هو المحور والاستفادة من الأقسام السبعة المذكورة أيضاً حتى يكمل الطب وقايةً وعلاجاً، ويمكن الخلاص من هذه الكارثة.

كما يلزم الوقاية عن الملوثات البيئية التي انتشرت بكثرة بسبب معامل الإنتاج الحديثة والصناعة المادية البحتة مما سببت ظهور الفساد في البر والبحر وكثرة التخلف في ميادين عديدة مما لم يذكر التاريخ لها مثيلاً على ما بأيدينا من التاريخ.

والإسلام بالإضافة إلى ما ذكره من الأمور الطبية، ركز على دور المعنويات في صحة الإنسان كالدعاء والصلوات والاستشفاء بالآيات القرآنية والتربة الحسينية المقدسة، والتوسل بالمعصومين (عليهم السلام) في الشفاء، وتفصيل الأمر في ذلك بحاجة إلى كتاب كبير.

وإن قيل بعدم كلية ذلك.

يقال: نقضاً بأن طب الأعشاب وغيره ليس كلياً أيضاً، وحلاً بأن عدم الكلية غير كلية العدم، مضافاً إلى الفرق بين العلة التامة والمقتضيات التي هي في ضمن قانون الأسباب والمسببات.

كما أن الالتزام بالمستحبات وترك المكروهات له تأثير كبير في الصحة وقايةً وعلاجاً.

وقد أشرنا إلى بعض ذلك في بعض الكتب[5].

قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «خمس إن أدركتموها فتعوذوا بالله منهن، لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوها إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان، ولم يمنعوا الزكاة إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله (صلّى الله عليه وآله) إلا سلط الله عليهم عدوهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، ولم يحكموا بغير ما أنزل الله سبحانه إلا جعل بأسهم بينهم»[6].

وفي الرسالة الذهبية والمذهبة، لأبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام): «إن الجسد بمنزلة الأرض الطيبة متى تعوهدت بالعمارة والسقي من حيث لا تزداد في الماء فتغرق ولا ينقص منه فتعطش دامت عمارتها وكثر ريعها وزكا زرعها، وإن تغوفل عنها فسدت ولم ينبت فيها العشب، فالجسد بهذه المنزلة وبالتدبير في الأغذية والأشربة يصلح ويصح وتزكو العافية فيه»[7].

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «قيام الليل مصحة للبدن»[8].

وعن النبي (صلّى الله عليه وآله): «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وإن قيام الليل قربة إلى الله وتكفير السيئات ومنهاة عن الإثم ومطردة الداء عن أجسادكم»[9].

وروي: «إن الرجل إذا قام يصلي أصبح طيب النفس، وإذا نام حتى يصبح يصبح ثقيلاً موصماً»[10].

وأوحى الله إلى موسى (عليه السلام): «قم في ظلمة الليل اجعل قبرك روضةً من رياض الجنة»[11].

وقال أبو عبد الله (عليه السلام): «صلاة الليل تحسن الوجه وتحسن الخلق وتطيب الريح وتدر الرزق وتقضي الدين وتذهب بالهم وتجلو البصر عليكم بصلاة الليل فإنها سنة نبيكم ومطردة الداء عن أجسادكم»[12].

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «المعدة بيت الأدواء والحمية رأس الدواء، لا صحة مع النهم، لا مرض أضنى من قلة العقل»[13].

وروي: «من قل طعامه صح بدنه وصفا قلبه، ومن كثر طعامه سقم بدنه وقسا قلبه»[14].

وروي عنهم (عليهم السلام): «قلم أظفارك وابدأ بخنصرك من يدك اليسرى واختم بخنصرك من يدك اليمنى وجز شاربك حين تريد وقل: بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، فإنه من فعل ذلك كتب الله له بكل قلامة وجزازة عتق رقبة ولم يمرض إلا المرض الذي يموت فيه»[15].

وقال أبو عبد الله (عليه السلام): «تقليم الأظفار يوم الجمعة يؤمن الجذام والبرص والعمى فإن لم تحتج فحكها حكا»[16].

وروي: «شرب الماء من الكوز العام أمان من البرص والجذام»[17].

التربة الحسينية

وقال الصادق (عليه السلام): «في طين قبر الحسين (عليه السلام) شفاء من كل داء وهو الدواء الأكبر» وقال (عليه السلام): «إذا أكلته فقل: اللهم رب التربة المباركة ورب الوصي الذي وارته صل على محمد وآل محمد واجعله علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاءً من كل داء»[19].

وعن زيد الشحام عن الصادق (عليه السلام) قال: «إن الله جعل تربة الحسين شفاءً من كل داء، وأماناً من كل خوف، فإذا أخذها أحدكم فليقبلها وليضعها على عينه وليمرها على سائر جسده وليقل: اللهم بحق هذه التربة وبحق من حل بها وثوى فيها وبحق أبيه وأمه وأخيه والأئمة من ولده وبحق الملائكة الحافين به إلا جعلتها شفاءً من كل داء وبرءً من كل مرض ونجاةً من كل آفة وحرزاً مما أخاف وأحذر، ثم يستعملها» قال أبو أسامة: فإني أستعملها من دهري الأطول كما قال ووصف أبو عبد الله ع فما رأيت بحمد الله مكروهاً[20].

وعن الحسن بن علي بن أبي المغيرة عن بعض أصحابنا قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إني رجل كثير العلل والأمراض وما تركت دواءً إلا تداويت به، فقال: «وأين أنت عن طين قبر الحسين (عليه السلام) فإن فيه الشفاء من كل داء والأمن من كل خوف، فقل إذا أخذته: اللهم إني أسألك بحق هذه الطينة وبحق الملك الذي أخذها وبحق النبي الذي قبضها وبحق الوصي الذي حل فيها صل على محمد وأهل بيته واجعل فيها شفاءً من كل داء وأماناً من كل خوف» ثم قال: «أما الملك الذي أخذها فهو جبرئيل أراها النبي (صلّى الله عليه وآله) فقال هذه تربة ابنك تقتله أمتك من بعدك، والنبي الذي قبضها محمد (صلّى الله عليه وآله)، والوصي الذي حل فيها فهو الحسين بن علي (عليه السلام) سيد الشهداء».

قلت: قد عرفت الشفاء من كل داء، فكيف الأمان من كل خوف؟

فقال: «إذا خفت سلطاناً أو غير ذلك فلا تخرج من منزلك إلا ومعك من طين قبر الحسين (عليه السلام) وقل إذا أخذته: اللهم إن هذه طين قبر الحسين وليك وابن وليك أخذتها حرزاً لما أخاف ولما لا أخاف فإنه قد يرد عليك ما لا تخاف».

قال الرجل: فأخذتها كما قال، فأصح الله بدني وكانت لي أماناً من كل خوف مما خفت وما لم أخف كما قال، قال: فما رأيت بحمد الله بعدها مكروهاً[21].

دراسات وتقارير عالمية عن المرضى في العالم

ذكرت بعض المجلات: أن نسبة الوفيات بين الرجال أعلى منها عند النساء وبالمقارنة بين أفراد من العمر نفسه يموت الرجال أصغر من النساء بثمان سنوات. فإن الرجال يهتمون أقل من النساء بحالتهم الصحية، والرجال أقل ميلا إلى الاعتراف بأمراضهم أو حتى بإمكانية تعرضهم للمرض، والرجال يقودون سياراتهم بتهور ويميلون إلى مخالفة القانون و3 من بين 4 حادثة سير وراءها رجال.

كما ذكروا أن تأثير المواد الدسمة في تجمع الحصيات أكبر لدى الرجال مما هو عليه لدى النساء.

وقلة التمارين الرياضية وزيادة تناول السكر والدسم تزيد من تشكل حصيات المرارة.

ووجد في الدراسات التشريحية أن 20 في المائة من النساء لديهم الحصيات المرارية بينما 50 في المائة من الرجال لديهم هذا المرض.

وقالت ماليزيا: إنها قضت على خمسين ألف رأس من الخنازير في محاولة السيطرة على انتشار مرض التهاب الدماغ القاتل الذي ينتقل من الخنزير للإنسان، والذي أودى بحياة (58) ماليزيا منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام 1998م حتى آذار (مارس) من العام 1999م.

وأكد أستاذ في جامعة بيوردو أن أنماط الحياة الدينية تعتبر من الأنماط الصحية لأنها تقيد الممارسات الجنسية واستخدام التبغ والكحول والمسكرات.

وفي بعض التقارير الطبية:

خلال السنة الأولى من أعمار الأطفال تسجل من أصل كل ألف مولود 103 حالات وفاة في أفريقيا و81 حالة في آسيا و54 حالة في أمريكا اللاتينية و13 في أوروبا و10 في أمريكا الشمالية.

كل عام تسجل 7 ملايين حالة جديدة من السل في أنحاء العالم ويتوقع وفاة 70 مليون حتى عام 2020 م.

واعترف مدير مستشفى الأمراض العقلية في العراق: إن عدد المصابين بأمراض عقلية ونفسية في العراق ارتفع وبصورة فظيعة، وقال مدير (مستشفى الشماعية) إن عدد حالات المصابين بالأمراض الذهنية في العراق هم بنحو 200 ألف حالة.

وفي بعض التقارير:

66% من أطفال أرتيريا يصابون بالتقزم بسبب سوء التغذية.

64% من أطفال أثيوبيا يصابون بالتقزم بسبب سوء التغذية.

63% من أطفال بنغلادش يصابون بالتقزم بسبب سوء التغذية.

19% من أطفال السودان، العراق، اليمن، الصومال، يصابون بالتقزم بسبب سوء التغذية.

73 طفلاً من بين كل ألف مولود حي يتوفى في الدول العربية جراء سوء التغذية.

7% من أطفال العالم العربي يموتون تحت السن الخامسة نتيجة سوء الرعاية الصحية.

12% من أطفال العالم العربي خلال فترة (1985 – 1995) كانوا من ناقصي الوزن.

12 مليون طفل يموتون في العالم كل عام من سوء التغذية.

17 مليون طفل يموتون سنوياً في العالم لعدم حصولهم على لقمة غذاء.

وازداد حجم سوق أدوية تخفيض الكولسترول فوصل إلى 16 مليار دولار من المبيعات، وفي سوق عقاقير داء الصداع المزمن زادت المبيعات بنسبة 25% فوصلت إلى 3ر2 مليار دولار. كما ازدادت الأدوية المستخدمة لمرض السكري بنسبة 38%، وهي زيادة يبلغ حجمها ما يعادل مليار دولار. كما ازداد استعمال عقار (فياغرا) فوصل إلى 6ر1مليار دولار.

وفي بعض الإحصاءات:

إن نصف سكان العالم لا يملكون أنظمة صرف صحي وربعهم لايجد الماء النقي، وفي البلاد العربية فإن 30% من السكان لايجدون ماء نقياً للشرب.

وقد ذكر تقرير لمنظمة الصحة العالمية أن مرض الاكتئاب هو المرض الأول عند النساء، ويأتي ترتيبه في المنزلة الرابعة في قائمة الأمراض في العالم، وتوقعت تقارير أخرى أن يكون هو المرض الثاني في العالم في عام 2020 بينما مرض القلب هو الأول، وفي أمريكا يوجد حالياً 18 مليون إنسان يعالجون منه ويصابون به في وقت واحد، وتصل تكاليف علاجه هناك إلى 40 مليار دولار.

إلى غيرها من الأمراض والأعراض الكثيرة المتفشية بين النساء والرجال والأطفال في مختلف بلاد العالم.

[1] جزء من الموسوعة الفقهية للإمام الشيرازي (أعلى الله درجاته)، مخطوط لم يطبع لحد الآن، والنسخة الأصلية عند مؤسسة الوعي الإسلامي.

[2] يقع الكتاب في 508 صفحة 24×17 فني، غلاف، من إصدارات مؤسسة المجتبى للتحقيق والنشر، طبع في بيروت دار العلوم، وفي الكويت هيئة محمد الأمين (صلّى الله عليه وآله) عام 1423هـ.

[3] يقع الكتاب في 222 صفحة 24×17 مطبعة الآداب في النجف الأشرف.

[4] انظر كتاب (إلى حكم الإسلام) للإمام الشيرازي (رحمه الله).

[5] انظر كتاب (من الآداب الطبية) و (الآداب والسنن) للإمام الشيرازي (رحمه الله).

[6] بحار الأنوار: ج70 ص376 ب138 ح13.

[7] مستدرك الوسائل: ج16 ص455 ب112 ح20534.

[8] مستدرك الوسائل: ج6 ص331 ب33 ح6931.

[9] مستدرك الوسائل: ج6 ص332 ب33 ح6932.

[10] بحار الأنوار: ج59 ص268 ب88 ح51.

[11] الدعوات: ص244 ح690.

[12] الدعوات: ص77 ح184.

[13] بحار الأنوار: ج59 ص268 ب88 ح52.

[14] الدعوات: ص77-78 ح187.

[15] الدعوات: ص78 ح189.

[16] بحار الأنوار: ج59 ص268 ب88 ح56.

[17] مستدرك الوسائل: ج16 ص435 ب103 ح20471.

[18] الدعوات: ص79 ح193.

[19] كامل الزيارات: ص284 الباب الرابع والتسعون ح2.

[20] وسائل الشيعة: ج14 ص522-523 ب70 ح19740.

[21] تهذيب الأحكام: ج6 ص74-75 ب22 ح15.