الفهرس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

كارثة البطالة

قد كثرت البطالة بصورة مدهشة في كل البلدان الإسلامية، بل وفي غيرها أيضاً.

ومن أسبابها الحدود الجغرافية المحطمة للأمة الواحدة، بينما سابقاً ـ وإلى قبل نصف قرن ـ لم يكن لهذه الحدود أثر ولا عين وكان كل من لم يجد عملاً يهاجر أو يسافر إلى بلد آخر غير قطره، وذلك بكل حرية ومن دون أي تعقيدات وضعية، وآثاره موجودة إلى الحال في كل بلد، فترى كثيراً من الناس وأصلهم من بلد آخر.

نسبة البطالة في العالم

33% نسبة القوى العاملة في العالم العربي من مجمل السكان وهي أدنى نسبة في العالم.

ونسبة البطالة ارتفعت في الأردن ووصلت إلى 15%.

ونسبة البطالة في إيران 14% من قوة العمل.

وهكذا في سائر دول العالم حيث تشير الإحصاءات التي نشرتها منظمة العمل الدولية إلى أن: عدد العاطلين عن العمل يبلغ 150 مليون نسمة، وعدد الموظفين الذين لا يعملون بطاقتهم الكاملة 750 مليون نسمة، وعدد الأشخاص الباحثين عن وظائف في سن 15 إلى 24 سمو 760 مليون نسمة.

وفي روسيا عام 1999م بلغ 12% من القوى العاملة بالمعاناة من البطالة.

ولقد توقع نائب وزير الاقتصاد الروسي أن يصل عدد العاطلين عن العمل المسجلين رسمياً في روسيا حتى نهاية يناير (كانون الثاني) 1999 إلى 2ر2 مليون شخص بزيادة قدرها 300 ألف شخص عن شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي. بينما تقدر منظمة العمل الدولية حجم البطالة هذه في بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي بـ 5ر8 مليون شخص. وتعني أولئك الذين فقدوا العمل وبحثوا عنه، وهذا يشكل 7ر11 في المائة من مجموع القوى العاملة في البلاد.

ويفيد آخر تقارير (منظمة العمل الدولية) بأن هناك مليار عاطل عن العمل في العالم كله.

وسجلت نسب البطالة في الكيان الصهيوني مستويات لم يسبق لها مثيل منذ عام 1994. فقد ازداد عدد العاطلين عن العمل خلال ديسمبر/ كانون الأول بـ6200 عاطل، مقارنة بنوفمبر/ تشرين الثاني.

من عوامل البطالة

ومن أهم عوامل كثرة البطالة تبني حكومات البلاد الإسلامية لتبعية الغرب وانسلاخها عن القوانين الإسلامية المشتملة على أكثر قدر من الحريات، فقد وضعت تلك الحكومات القوانين الكابتة على كل شيء، على الأرض والماء، والمعدن والآجام والغابات والعمل وغيرها مما أوجب البطالة وعدم الانطلاق.

فلاحق للإنسان في اختيار الأرض للمسكن، وإذا أراد الحصول على قطعة أرض حصل عليها بألف مشكلة، ثم لا يتمكن من تعميرها إلا بإجازة خاصة وضريبة باهظة وغيرها.

ولا حق له من الاصطياد في البحر والنهر إلا بقيود وضرائب.

وقد كنت أشتري السمك بمقدار ما يكفي لعائلتنا ذات عشرة أشخاص بعشرة فلوس وذلك في كربلاء المقدسة، قبل نصف قرن.

فلمّا جاء قاسم[1] ووضع القيود على اصطياد السمك، قفز في يوم واحدة نفس ذلك السمك إلى ربع دينار، أي خمسة وعشرين ضعفاً.

وقد منعوا حتى من أخذ قدر من الماء لمزرعة أو بستانٍ ولو من نهر دجلة أو الفرات والحال أن ماءهما يصب في شط العرب ثم إلى البحر، فجعلوا كل ذلك بحاجة إلى إجازة وضريبة.

كما قرروا للرعي إجازة وضريبة، فقفز الكيلو من اللحم من ستة فلوس ـ حيث كنت أشتريه ـ إلى ألف ضعف.

وسيخ الكباب الذي كنا نشتريه بفلس واحد قفز إلى أربعمائة ألف ضعف، أي أربعمائة دينار، في عراق اليوم.

وتفصيل هذا الأمر بحاجة إلى كتاب خاص[2].

هذا وقد نهى الإسلام عن البطالة وحث على العمل وهيأ أسبابه من الحريات وما أشبه.

قال تعالى: ((وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقاً قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابهاً ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون))[3].

وقال سبحانه: ((والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون))[4].

وقال تعالى: ((إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون))[5].

وقال سبحانه: ((وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين))[6].

وقال تعالى: ((والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلاً))[7].

وقال سبحانه: ((والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلاً))[8].

وقال تعالى: ((وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم))[9].

وقال سبحانه: ((والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفساً إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون))[10].

وعن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله»[11].

وعن زكريا بن آدم عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: «الذي يطلب من فضل الله ما يكف به عياله أعظم أجراً من المجاهد في سبيل الله عزوجل»[12].

وعن فضيل بن يسار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إذا كان الرجل معسراً فيعمل بقدر ما يقوت به نفسه وأهله ولا يطلب حراماً فهو كالمجاهد في سبيل الله»[13].

وعن ابن بكير عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) «إن النفس إذا أحرزت قوتها استقرت»[14].

وعن مسعدة بن صدقة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «قال سلمان (رضي الله عنه): إن النفس قد تلتاث على صاحبها إذا لم يكن لها من العيش ما تعتمد عليه فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنت»[15].

وروى عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: «إياك والكسل والضجر فإنهما مفتاح كل سوء، إنه من كسل لم يؤد حقاً، ومن ضجر لم يصبر على حق»[16].

وقال أبو الحسن موسى بن جعفر (عليه السلام): «إن الله تعالى ليبغض العبد النوام إن الله تعالى ليبغض العبد الفارغ»[17].

وروى إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: شكا رجل إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) الحرفة فقال: «انظر بيوعاً فاشترها ثم بعها فما ربحت فيه فالزمه»[18].

وروى هشام بن سالم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يحتطب ويستقي ويكنس وكانت فاطمة (عليها السلام) تطحن وتعجن وتخبز»[19].

وعن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان علي بن الحسين (عليه السلام) إذا أصبح خرج غادياً في طلب الرزق، فقيل له: يا ابن رسول الله أين تذهب؟ فقال: أتصدق لعيالي، قيل له: أتتصدق، فقال: من طلب الحلال فهو من الله صدقة عليه»[20].

وعن النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه قال: «من طلب الدنيا حلالا استعفافاً عن المسألة وسعياً على عياله وتعطفاً على جاره لقي الله ووجهه كالقمر ليلة البدر»[21].

وعن ثوبان قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «أفضل دينار دينار أنفقه الرجل على عياله ودينار أنفقه على دابته في سبيل الله ودينار أنفقه على أصحابه في سبيل الله» ثم قال: «وأي رجل أعظم أجراً من رجل سعى على عياله صغاراً يعفهم ويغنيهم الله به»[22].

وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: «ما غدوة أحدكم في سبيل الله بأعظم من غدوته يطلب لولده وعياله ما يصلحهم»[23].

إلى غيرها.

[1] عبد الكريم قاسم (1914 ـ 1963م): ضابط عسكري عراقي، قاد انقلاب عام 1958م ضد النظام الملكي وأطاح بالملكية، قضى عليه عبد السلام عارف في انقلاب عسكري.

[2] انظر كتاب (حياتنا قبل نصف قرن)، و (بقايا حضارة الإسلام كما رأيت)، للإمام المؤلف S.

[3] سورة البقرة: 25.

[4] سورة البقرة: 82.

[5] سورة البقرة: 277.

[6] سورة آل عمران: 57.

[7] سورة النساء: 57.

[8] سورة النساء: 122.

[9] سورة المائدة: 9.

[10] سورة الأعراف: 42.

[11] الكافي: ج5 ص88 باب من كد على عياله ح1.

[12] وسائل الشيعة: ج17 ص67 ب23 ح22002.

[13] الكافي: ج5 ص89 باب من كد على عياله ح3.

[14] وسائل الشيعة: ج17 ص434 ب31 ح22928.

[15] بحار الأنوار: ج22 ص381 ب11 ح15.

[16] من لا يحضره الفقيه: ج3 ص168-169 باب المعايش والمكاسب ح3634.

[17] وسائل الشيعة: ج17 ص58 ب17 ح21972.

[18] الكافي: ج5 ص168 باب لزوم ما ينفع من المعاملات ح1.

[19] من لا يحضره الفقيه: ج3 ص169 باب المعايش والمكاسب ح3640.

[20] الكافي: ج4 ص12 باب كفاية العيال والتوسع ح11.

[21] مستدرك الوسائل: ج13 ص17 ب5 ح14608.

[22] مستدرك الوسائل: ج7 ص241 ب39 ح8142.

[23] مستدرك الوسائل: ج13 ص54 ب20 ح14725.