الفهرس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

كارثة العزوبة

من المشاكل المستعصية التي ابتلي بها العالم الإسلامي هي عزوف الشباب عن الزواج، وذلك لما يلاقونه عادة من المشاكل المفتعلة على أيدي الحكومات الظالمة، فمن عدم توفر فرص العمل، وفرض القوانين التعجيزية كاستصدار إجازات العمل والتجارة والسفر والإقامة وغيرها، إلى استيلاء الدولة على الأراضي والمباحات التي هي لله ولرسوله ولمن استفاد منها، مضافاً إلى غلاء المهور والمطالبة بما لا يطيقه الشباب خاصة في بداية حياتهم الزوجية، إلى غير ذلك من التعقيدات.

وهذا كله مما رفضه الإسلام ودعا إلى نبذه، فأعطى الحرية الكاملة للإنسان في العمل والتجارة، والسفر والإقامة، وحيازة المباحات وعمران الأراضي وغيرها، كما لم يشترط ذلك باستصدار إجازة أو دفع رسوم أو ما أشبه، فالبلاد الإسلامية واحدة، والأمة الإسلامية أمة واحدة، لا فضل ولا فرق بين رعاياها أمام القانون.

وقد وردت روايات عديدة عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام) في الحث على الزواج وتقليل المهور، حيث قال (صلّى الله عليه وآله): «أفضل نساء أمتي أصبحهن وجهاً وأقلهن مهراً»[1]، بل ورد أن من شؤم المرأة غلاء مهرها[2]، كل ذلك تسهيلاً لأمر الزواج ومساعدة لبناء النواة الأولى في المجتمع ألا وهي الأسرة، كما قال (صلّى الله عليه وآله): «لتتضع المناكح»[3].

العزوبة في مصر

ذكرت إحصائية رسمية أن عدد المصرين الذين لم يتزوجوا، رغم أنهم بلغوا سن 35 عاماً، يبلغ تسعة ملايين بينهم أكثر من ثلاثة ملايين من الإناث والباقي من الذكور.

وأوضح تقرير أصدره (الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء) أن عدد المصريين الذين بلغوا سن الخامسة والثلاثين ولم يتزوجوا يبلغ ثمانية ملايين و962 ألفاً بينهم ثلاثة ملايين و738 ألفاً من الإناث والباقي من الذكور (خمسة ملايين و200 ألف) في حين تجاوز عدد النساء الأرامل المليونين.

العزوبة تشكل خطراً على حياة الإنسان

كشفت بعض الدراسات العلمية أن العزوبية أشد خطرًا من التدخين، وأن العازبين أكثر تعرضا للأمراض والوفاة من المدخنين، وأن للزواج فوائد عديدة غير متوقعة.

حيث وجد العلماء الأخصائيون أن الرجال والنساء المتزوجين يتمتعون بصحة أفضل من نظرائهم العازبين.

ويعتقد الباحثون أن السبب في ذلك يرجع إلى أن الزواج يزيد من استقرار الحياة، ويخفف التوتر والمشكلات المصاحبة له، كما أنه يشجع على اتباع أنماط الحياة الصحية المفيدة، وتجنب السلوكيات الضارة كشرب الكحوليات واستخدام المخدرات، وأن وجود شريك الحياة يؤمن الراحة والاطمئنان والعناية الصحية للشخص، وخاصة في أوقات المرض.

وقالوا: إنه يتضح يوما بعد يوم أن الزواج هو السر وراء التمتع بحياة طويلة وليس المال؛ إذ بينت آلاف السجلات الطبية لإحصاءات التقاعد والإحصاءات المنزلية البريطانية التي استمرت سبع سنوات أن الرجال المتزوجين أقل عرضة للوفاة بحوالي 9% مقارنة بغير المتزوجين.

كما ذكرت بعض الدراسات أن واحدا من كل أربعة رجال ونساء يعاني من البؤس والتعاسة النفسية بسبب كونه عازبا أو عازبة.

واستنتجت الدراسة أن المتزوجة المنجبة أقل عرضة للأمراض والمشاكل النفسية من قرينتها التي لم تنجب.

وعن جعفر بن محمد (عليه السلام) عن أبيه (عليه السلام) قال: «ركعتان يصليهما متزوج أفضل من سبعين ركعة يصليهما أعزب»[4].

وقال أبو عبد الله (عليه السلام): «ثلاثة هن من السعادة: الزوجة المؤاتية، والولد البار، والرجل يرزق معيشة يغدو على إصلاحها ويروح إلى عياله»[5].

قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «خيار أمتي المتأهلون وشرار أمتي العزاب»[6]. وقال (عليه السلام): «شراركم عزابكم، والعزاب إخوان الشياطين»[7].

وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني»[8].

وعن الإمام الرضا (عليه السلام) قال: «إن امرأة سألت أبا جعفر (عليه السلام) فقالت: أصلحك الله إني متبتلة.

قال: لها وما التبتل عندك؟

قالت: لا أريد التزويج أبدا.

قال: ولم؟

قالت: ألتمس في ذلك الفضل.

فقال: انصرفي فلو كان في ذلك فضل لكانت فاطمة (عليها السلام) أحق به منك إنه ليس أحد يسبقها إلى الفضل»[9].

أخلاقيات الزواج

عن محمد بن الفضيل عمن ذكره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «الكفو أن يكون عفيفاً وعنده يسار»[10].

وعن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن علي (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يوماً ونحن عنده: إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، قال: قلت: يا رسول الله وإن كان دنياً في نسبه، قال: إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إنكم إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»[11].

وعن عمر بن أبي بكار عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) زوج المقداد بن الأسود الكندي ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب وإنما زوجه لتتضع المناكح وليتأسوا برسول الله (صلّى الله عليه وآله) وليعلموا أن أكرمهم عند الله أتقاهم»[12].

وعن علي بن مهزيار قال: كتب علي بن أسباط إلى أبي جعفر (عليه السلام) في أمر بناته أنه لا يجد أحداً مثله، فكتب إليه أبو جعفر (عليه السلام) فهمت ما ذكرت من أمر بناتك وأنك لا تجد أحداً مثلك فلا تنظر في ذلك يرحمك الله فإن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا ذلك تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»[13].

وعن هشام بن سالم عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «لما زوج علي بن الحسين (عليه السلام) أمه مولاه وتزوج هو مولاته كتب إليه عبد الملك بن مروان كتاباً يلومه فيه ويقول له: إنك قد وضعت شرفك وحسبك، فكتب إليه علي بن الحسين (عليه السلام) إن الله تعالى رفع بالإسلام كل خسيسة وأتم به الناقصة وأذهب به اللوم فلا لوم على مسلم وإنما اللوم لوم الجاهلية، وأما تزويج أمي فإني إنما أردت بذلك برها، فلما انتهى الكتاب إلى عبد الملك قال: لقد صنع علي بن الحسين أمرين ما كان يصنعهما أحد إلا علي بن الحسين فإن بذلك قد زاد شرفاً»[14].

[1] من لا يحضره الفقيه: ج3 ص385-386 باب أفضل النساء ح4356.

[2] راجع الكافي: ج5 ص567 باب نوادر ح51.

[3] راجع تهذيب الأحكام: ج7 ص395 ب33 ح6.

[4] من لا يحضره الفقيه: ج3 ص384 باب فضل المتزوج على العزب ح4346.

[5] الأمالي: ص303 المجلس11 ح601.

[6] جامع الأخبار: ص102 ف58 في التزويج.

[7] بحار الأنوار: ج100 ص221 ب1 ح31.

[8] جامع الأخبار: ص101 ف58 في التزويج.

[9] الأمالي للطوسي: ص370 المجلس13 ح795.

[10] تهذيب الأحكام: ج7 ص394 ب33 ح1.

[11] تهذيب الأحكام: ج7 ص394 ب33 ح2.

[12] وسائل الشيعة: ج20 ص69-70 ب26 ح25057.

[13] تهذيب الأحكام: ج7 ص396 ب33 ح10.

[14] وسائل الشيعة: ج2 ص75 ب27 ح 25070.