الفهرس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

(لماذا الكوارث؟) كتبته للإشارة إلى أن انحراف الإنسان عن مناهج الله سبحانه لا يُفسد آخرته فحسب، بل دنياه الحاضرة أيضاً قبل آخرته المستقبلية، كما قال سبحانه: ((وأن ليس للإنسان إلا ما سعى * وأن سعيه سوف يرى * ثم يجزاه الجزاء الأوفى))[1].

هذا في الخير وفي الشر.

فالخيّر يرى الخير كما عمل.

والشرير يرى الشر كذلك.

وقد قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): «إني ما أحسنت إلى أحد ولم يسئ إليّ أحد! ».

قيل: كيف ذلك يا أمير المؤمنين؟

قال (عليه السلام): «ألم تسمعوا قول الله سبحانه: ((إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها))[2] »[3].

وقد ألمت بالمجتمع مختلف الكوارث، مثل الفقر، والفساد، والمرض، والانتحار، والبطالة، والحروب، والعزوبة، وكثرة الجرائم، وزيادة السجون، والتعذيب، والاستبداد، وغيرها.

فلماذا الفقر؟

ولماذا الفساد؟

ولماذا المرض؟

ولماذا الانتحار؟

ولماذا البطالة؟

ولماذا الحروب؟

ولماذا العزوبة، خصوصاً العنوسة لدى النساء؟

ولماذا كثرة السجون؟

ولماذا التعذيب؟

ولماذا الاستبداد؟

إن كل ذلك من سببه ترك الإنسان لقوانين الله في الحياة، مما أدى إلى انحراف المجتمع بما عاد ضرره على الإنسان نفسه هو أو بني نوعه، وإن لم يكن المتضرر نفس التارك أحياناً.

وقد ذكرنا في (التفسير الموضوعي)[4] أن القوانين الإلهية في هذه الحياة مبتنية على أساس الأسباب والمسببات مما توجب أن تعود النتائج على المجموع من حيث الأفراد العرضية والطولية، في الخير والشر، قال سبحانه: ((وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً))[5].

فإن الانحراف في الأب يصل إلى الأولاد أيضاً على نحو المقتضي لا العلة التامة، كما أن الاستقامة في الأب تصل إلى الأولاد كذلك، قال سبحانه: ((وكان تحته كنـز لهما وكان أبوهما صالحاً))[6].

والقصة مفصلة في التفاسير[7].

نسأل الله أن يهدينا سواء السبيل ويوفّق الجميع للرجوع إلى سنة الله سبحانه، وهو المستعان.

قم المقدسة

محمد الشيرازي

 

[1] سورة النجم: 39-41.

[2] سورة الإسراء: 7.

[3] راجع تفسير جوامع الجامع للشيخ الطبرسي(رحمه الله): ج2 ص361.

[4] مخطوط، يقع في عشرة مجلدات.

[5] سورة النساء: 9.

[6] سورة الكهف: 82.

[7] ففي كتاب (علل الشرائع) عن الصادق (عليه السّلام) أنه قال: «إن الخضر(عليه السّلام) كان نبيا مرسلا بعثه الله تعالى إلى قومه فدعاهم إلى توحيده والإقرار بأنبيائه ورسله وكتبه، وكانت آيته أنه كان لا يجلس على خشبة يابسة ولا أرض بيضاء إلا أزهرت خضرا، وإنما سمي الخضر لذلك، وكان اسمه تاليا بن ملكان بن عامر بن أرفخشد بن سام بن نوح(عليه السّلام)» ثم ساق الحديث إلى قوله: «وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحاً، قال: ولم يكن ذلك الكنز بذهب ولا فضة ولكن كان لوحا من ذهب فيه مكتوب: عجب لمن أيقن بالموت كيف يفرح، عجب لمن أيقن بالقدر كيف يحزن، عجب لمن أيقن أن البعث حق كيف يظلم، عجب لمن يرى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها، وكان بينهما وبين هذا الأب الصالح سبعون أبا فحفظهما الله بصلاحه». (علل الشرائع: ج1ص61-62 ب54 ح1).

وروي عن أبي عبد الله(عليه السّلام): «أنه كان بينهما وبين ذلك الأب الصالح سبعة آباء» (بحار الأنوار: ج67 ص152-153 ب53 ح11).

وقال(عليه السّلام): «إن الله ليصلح بصلاح الرجل المؤمن ولده وولد ولده وأهل دويرته ودويرات حوله فلا يزالون في حفظ الله لكرامته على الله». (بحار الأنوار: ج67 ص153 ب53 ح11).