الفهرس

فهرس الفصل الأول

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

نتيجة الإعراض عن الإسلام

وبهذا نرى أن المسلمين يوم تركوا قوانين دينهم منذ قرن تقريباً كيف ابتلوا بالقوانين الملفّقة، والأحكام المزدوجة التي لم تزدهم إلا تأخراً وذلة، وهكذا كان حال سائر بلاد الإسلام كإيران وتركيا وباكستان وأفغانستان وأندنوسيا وغيرها.

والذي يراجع القوانين الإسلامية والقوانين الوضعية يرى بينهما الفرق الإنساني الكبير، هذا مع غض النظر عن أن المسلم ينظر إليها بشك وريبة ويرى أنها ليست من الإسلام في شيء، وإنه لا يجب الالتزام بها، والعمل على طبقها.

فمثلاً هناك في القوانين الإسلامية قانون الضرائب - إذا صح التعبير - مفروض في أربعة مواد فقط وهي: الخمس والزكاة والجزية والخراج، بينما في القوانين الوضعية ترى الضرائب فيها فوق المائتين مادة.

وكذلك السجن في الإسلام لا يكون إلا لما يقارب عشرين قسماً من المجرمين(1).

بينما تجد السجن في القوانين الوضعية لأكثر من ألف قسم، وقد دار حوار ساخن مع الدكتور عبد الرحمان البزاز الذي كان ولفترة معينة رئيساً للوزراء في العراق أيام عبد السلام عارف، حيث زار كربلاء المقدسة، واجتمع هناك في مقبرة الإمام الشيرازي بالهيئة العلمية ورجال الدين.

فقلت له: إنكم مع ادعائكم الاستقلال، كيف تطبقون (قانون العقوبات البغدادي) وهو قانون استعماري أجنبي عن الإسلام وقد ذكر في أو له: أن المستعمرين هم الذين وضعوا هذا القانون وأوجبوا تطبيقه في العراق؟

فلم يحر جواباً وإنما اكتفى بالضحك بدلاً عن الجواب، ومن الواضح أن قانون العقوبات البغدادي زجّ مئات الألوف من الناس الأبرياء في السجون وصادر المليارات من أموال العراقيين وأعدم الآلاف من الأبرياء وأذاق فتيان العراق وخيرة شبابه من رجال ونساء أشد أنواع العذاب والتنكيل في زنزاناته الرهيبة وهتك الأعراض وخنق الحريات وأضعف البلاد ضعفاً كبيراً غير مسبوق في تاريخ العراق إطلاقاً، كما أنه أو جب البطالة الشائنة والفساد العريض إلى غير ذلك مما لا يخفى على من لاحظ القانونين والتاريخين وقارن بينهما.

مهزلة وضع القانون

أما كيفية وضع القانون في المجالس التشريعية للبلاد الإسلامية من مجلس الأعيان أو مجلس الأمة أو مجلس الوزراء أو ما أشبه ذلك.

فإليك نموذجاً واحداً على كيفيته وقس عليه ما سواه: اتفق إن سألت أحد الذين كانوا يرتادون مجلس الأمة في إحدى البلاد الإسلامية - باعتباره نائباً منتخباً عن الأمة - وقد كان له مسحة من الإيمان والفضيلة -: كيف تضعون القانون؟

فتبسم ضاحكاً وقال: لا تسأل عن ذلك فإنها مهزلة.

قلت: وكيف؟

قال: أنقل لك مثالاً واحداً وتجربة واحدة من تجاربي في ذلك:

ذات يوم فوّض إلينا رئيس المجلس وضع قانون للأحوال الشخصية من النكاح والطلاق وما أشبه فعيّن الرئيس لجنة ثلاثية مكوّنة مني أنا وإثنين آخرين لسنّ هذا القانون، أما أحد الرجلين الآخرين فكان رجلاً أُميّاً لا يقرأ ولا يكتب ولكن حيث أنه كان ذا ثروة ومكانة إجتماعية استطاع عبرهما الوصول إلى مجلس الأمة كنائب عن قطاع كبير من أهالي البلد، وأما الآخر فكان مثقفاً وخرّيج جامعة لكنه في أثناء تقرير بعض القوانين حدث له شغل خارج المجلس فاستأذن وذهب وأعطى صوته لصديقه الأمّي، واستمرت بنا اللجنة الثنائية حتى وصلنا إلى وضع قانون يعيّن فيه مدة (أكثر الحمل) فقال النائب الأمّي وباعتبار أن له صوتين: إن أكثر مدة للحمل (إثنتي عشرة سنة) فتعجبت من ذلك، وقلت له متسائلاً: من أين تقول هذا؟

أجاب قائلاً: إن في عشيرتنا أمرأة طاعنة في السن وهي امرأة محترمة وموقّرة وصادقة فهي تقول: إن بعض جيرانها ولدت بعد إثنتي عشرة سنة من وفاة زوجها.

أثار هذا الكلام دهشتي فقلت له متعجّباً: وهل يمكننا سنّ قانون يتحكم برقاب أمّة وشعب، اعتماداً على قول امرأة عجوز؟

ولم أزل أناقشه وأجادله ليتنازل عن قوله وهومصر عليه حتى تمكنت أن أو صله إلى سنتين ليكون أكثر الحمل قانوناً سنتين ولما لم أتمكن من إقناعه للتنازل عن قوله هذا أيضاً، قلت له: إن السنتين أيضاً تخالف العلم والتشريح فقال متعنتاً: إني لا أتنازل أكثر من هذا وباعتبار أن لي أكثر الأصوات حيث أني أمثّل رأيين وأنت تمثّل رأياً واحداً فرأيي هو النافذ.

وهكذا تم وضع قانون بشأن تعيين سنتين لمدة (أكثر الحمل) فيا لها من مهزلة مثكلة؟

ومن الواضح أن مثل هذا القانون الوضعي الهزيل كم يحرّف الواقع وكم يشوّه أحكام الإسلام، ويشقي حياة أمة إسلامية: زواجاً ورجوعاً إلى الزوجة وإرثاً وإدخالاً في النسب وإخراجاً من النسب ومحرمية وعدم محرمية وغيرها.

حضارة كاذبة

الحضارة ليست من الخيالات التي يثبت ادعاؤها بمجرد التشدّق بها، ولا شعراً يكفي نظمها في أحسن القوافي بل هي حقيقة واقعية، يعكسها الواقع الخارجي لمن يدعيها، وتحقّقها الآثار العملية لمن ينتسب إليها، ونريد أن نشير هنا إلى أنه لا يتمكن الغرب من ادّعاء الحضارة بل الشرق وذلك لما نجده من الوحشية والبربرية وسوء معاملة الغرب للمسلمين في أبان ما يدعونه بالحضارة، بينما عاملهم المسلمون في أبان حكمهم خير معاملة، ولا نحتاج إلى ذكر البند الثاني لأن ذلك مذكور في كتب مفصّلة، وحتى أن الغربيين بأنفسهم كالدكتور: (غوستاف لوبون) وغيره وصفوا المسلمين خير وصف وأثنوا عليهم خير ثناء، وأطروا عليهم - لحسن معاملتهم غير المسلمين في كتبهم - أفضل إطراء، وعلى من أراد الاطّلاع عليها مراجعتها ومطالعتها.

بل نريد أن نلمح هنا إلى بًعدٍ واحد من البند الأول وهو(سوء معاملة الغرب للمسلمين).

ونشير إلى قطرة من بحار ظلمهم، وذرة من بربريتهم وإساءتهم إلى الإنسانية المضطهدة تحت وطأتهم، ولعل هذا البعد هو من أبسطها مظهراً، وأخفها وحشية، وهو بعد الاستفهامات والتساؤلات التي تضعها السفارات الغربية أمام كل مسلم يريد السفر إلى بلادهم، دون فارق بين من كان سفرته للتجارة وللمعالجة أو غير ذلك فإنهم يقدّمون له قائمة طويلة تضم أسئلة كثيرة تصل أحياناً إلى مائة وخمسين سؤالاً هذا وقد ذكر أحد المسافرين جديداً:-

إن الأسئلة تجاوزت الثلثمائة سؤال ونحن نقتطف منها ما يلي:

قائمة الاستفهامات؟؟

1 - اسمك؟

2 - اسم أبيك؟

3 - اسم أمك؟

4 - اسم عمك؟

5 - اسم عمتك؟

6 - اسم خالك؟

7 - اسم خالتك؟

8 - اسم جدك للأب؟

9 - وجدك للأم؟

10 - جدتك للأب وللأم؟

11 - ما هو شغل هؤلاء؟

12 - كم لك من أولاد ذكور وإناث؟

13 - أين ولدوا؟

14 - ما هي أسماء أولادك؟

15 - عمرك؟

16 - مهنتك؟

17 - جوازك؟

18 - أين كنت؟

19 - أين ولدت؟

20 - اسم زوجتك؟

21 - عمرها؟

22 - أبوها؟

23 - أمها؟

24 - إخوانها؟

25 - أخواتها؟

26 - عددهم؟

27 - أسماؤهم؟

28 - ثقافتك؟

29 - وفي أي مدرسة درست؟

30 - وفي أي سنة تخرجت؟

31 - وفي أي بلد واصلت دراستك؟

32 - ثقافة زوجتك؟

33 - عمل زوجتك؟

34 - هل أنت مريض أو سليم؟

35 - هل زوجتك مريضة أو سليمة؟

36 - هل أولادك أصحاء أو مرضى؟

37 - لماذا تريد السفر؟

38 - كم لك من المال - (ويجب أن تثبت كمية المـــال الــذي تصحبه معـــك في جوازك وإلا فالأبواب موصدة أمام المعدم الفقير)؟

39 - هل تعرف أحداً في ذلك البلد الذي تقصد الذهاب إليه؟

40 - اسمه؟

41 - عمره؟

42 - مهنته؟

43 - في أي حزب أنت؟

44 - هل سجنت أم لا؟

45 - هل شردت أم لا؟

46 - دينك؟

47 - مذهبك؟

48 - هل كنت من أو ل حياتك متديّناً؟

49 - هل اخترت ديناً جديداً؟

50 - ما رأيك في حضارة الغرب؟

51 - ما تقول حول الحرب الفلانية التي حدثت في لبنان؟

52 - أو بين إيران والعراق؟

53 - أو في أفغانستان؟

54 - أو في أرتيريا؟

55 - أو في الفيليبين من مسلمي مورو؟

56 - وغير ذلك؟

57 - هل تؤمن بالإرهاب؟

58 - هل تحبّذ الديمقراطية أو الدكتاتورية؟

59 - كم رصيدك في البنك؟

60 - كم سافرت؟

61 - وإلى أين؟

62 - وهل سافرت إلى البلد الذي تريد الآن السفر إليه ثم بدلت جوازك حيث لا يوجد فيه الآن تأشيرة السفر؟

63 - كم تريد البقاء في البلد؟

64 - وكم بلداً تريد السفر إليه مثلاً من لندن أو من باريس أو بون أو نيويورك أو ما أشبه؟

65 - وإذا سرق مالك هناك من أين تأتي بالمال؟

66 - ما علاقتك بفلان وفلان وفلان ويسألون عن أسامي من هنا وهناك؟

67 - لمن تقلّد؟

68 - آراؤك السياسية؟

69 - آراؤك الاجتماعية؟

70 - آراؤك الاقتصادية؟

71 - هل أنت موظف؟

72 - وكم هو راتبك؟

73 - أو أنت تاجر أو كاسب أو رجل دين أو عامل أو فلاح أو ما أشبه؟

74 - وإذا كان المسافر امرأة يسألون عن زوجها؟

75 - وأولادها وعن كل ما يسألونه من الرجل حرفاً حرفاً؟

76 - هل لك أمراض مستعصية؟

77 - كم من أولادك ماتوا؟

78 - هل عندك زوجات متعددة أو واحدة؟

79 - وإذا عندك زوجة واحدة فهل تزوجت غيرها؟

80 - في أي وقت تزوجت؟

81 - هل عندك أملاك؟

82 - ما هي نوعها، بستان، حمام، دار، حانوت، معمل، إلى غير ذلك؟

83 - هل غيرت جنسيتك في مدة حياتك؟

84 - هل أصابك شيء من أضرار الحرب؟

85 - هل عوضتك الدولة شيئاً من أضرار الحرب؟

86 - هل أدّيت الخدمة العسكرية؟

87 - هل اشتركت في الحرب؟

88 - ما هو ضمان رجوعك عن السفر؟

89 - هل تقرأ وتكتب؟

90 - هل تعيل غير عائلتك؟

91 - وإذا كنت رجل دين، هل أنت إمام جماعة، أو خطيب، أو مدّرس، أو مؤلّف، أو وكيل، أو مرجع تقليد؟

92 - وهل تصلي جماعة؟

93 - هل حججت؟

94 - هل تشرب الخمر وتأكل لحم الخنزير أم أنت متديّن تترك هذه الأمور؟

95 - هل تفضّل الملابس والأطعمة والمسكن من النوع الشرقي أو الغربي؟

96 - ما هو رأيك في حكومتك؟

97 - هل تفضل الحكومة الفعلية أو الحكومة السابقة؟

98 - هل تدرّبت على السلاح؟

99 - ما هي هوايتك؟

100 - هل تستمع للراديو وتتابع برامج التلفزيون؟

101 - هل تقرأ الجرائد والمجلات؟

102 - كم طموحك في مهنتك؟

103 - أيّ دار الإذاعات تستمع إليها؟

104 - وأيها هي المفضّلة عندك؟.

105 - هل غيّرت شغلك؟

106 - هل حدث بينك وبين زوجتك شقاق؟

107 - وإذا حدث بينكما شقاق فهل راجعت المحكمة؟

108 - وأي المحاكم راجعت؟

109 - وفي أي بلد؟

110 - هل تسافر صيف كل عام أو هذه أو ل سفراتك؟

111 - هل تعيش مع زوجتك ومع أولادك ومع أهلك من الأب والأم والأخوة وغيرهم بوئام؟

112 - هل بينك وبين أحد أطرافك وأقربائك نزاع ونفار؟

113 - وإذا كانت المرأة متزوجة، أو كان الرجل متزوجاً سئل منه: هل تزوجت لأجل المال، أو الجاه، أو الجمال، أو غير ذلك؟

114 - وهل أنت أو زوجك ناقص العضو أو فاقد لإحدى القوى؟

115 - وهل دخلت المستشفى في يوم من الأيام لمرض مستعصي؟

116 - وهل راجعت المحكمة في يوم من الأيام لأجل نزاع حدث بينك وبين أحد ذويك إلى غير ذلك من التساؤلات والاستفهامات التي لا معنى لها سوى الازدراء بالإنسان وتحقيره.

ثم أنهم لا يكتفون بكتابة الأجوبة بل لهم لقاء ولقاء مع الذي يريد السفر ليشافهوه بوابل من الأسئلة الارتجالية، فإذا كانت الأجوبة كما يشتهون، وانتهى كل شيء من الجواز والتأشيرة، وعزم على السفر، واستقل مقعده من الطائرة، وهبطت به في مطار ذلك البلد. فلربما منعته سلطات المطار من الدخول وردته على أعقابه القهقرى.

من هو المسؤول عن تأخر المسلمين؟

الحكومات وكذلك الحكام الذين يحكمون البلاد الإسلامية سواء من انتحل منهم اسم الدين والإسلام أو العلمانية أو الملكية أو الجمهورية أو غير ذلك كلهم في طريق الغرب أو الشرق وليس منهم من هو في طريق الإسلام حسب إحصائنا وتتبعنا.

وهم المسؤولون عن تأخّر المسلمين وعن فقرهم وذلهم ومرضهم وجهلهم وتفرقهم وتبعثرهم وإليك قائمة في ذلك:

1 - فمن يا ترى أو جد هذه الأحياء الفقيرة؟

2 - ومن وقف أمام كسب الناس وتحصيلهم لقمة العيش؟

3 - ومن أو قف الناس على أبواب الدوائر ساعات طوال؟

4 - ومن منع استفادة الناس من الغابات؟

5 - ومن حظر صيد الأسماك من البحار والأنهار وحرم الصياد قوته وقوت عائلته؟

6 - ومن نشر هذه المستنقعات والأهوار في طول البلاد وعرضها؟

7 - ومن أوجد الصرائف وبيوت الصفيح والأكواخ أطراف المدن؟

8 - ومن حوّل الأراضي يباباً لا زرع فيها ولا عمران؟

9- ومن أفقر البلاد حتى التجأ لاستيراد ضروريات الحياة من الحنطة والرز، واللحوم والدسوم، والجبن والزبد، وغير ذلك؟

10 - ومن أفقد المدن جمالها، والشوارع نظافتها مما بقيت تتفايض بالأوساخ والعفونات ولا تجد لوناً للنظافة؟

11 - ومن أقام الحروب لأسباب تافهة فأزهق النفوس والأرواح وأذاقها الموت والدمار؟

12 - ومن سبب كثرة المرضى والمشوهين عقلياً وجسمياً؟

13 - ومن أو جد طوابير العاطلين الذين لا يجدون الكسب لأجل قوتهم اليومي؟

14 - ومن أفقد الشباب القدرة المالية على الزواج من بنين وبنات، وأوجد العراقيل الباطلة للحيلولة من ذلك؟

15 - ومن أو جد المخامر والمقامر ودور البغاء ومحلاّت الفساد؟

16 - ومن نشر الفقر والفقراء والمساكين والبؤساء، في كل نقطة ومكان؟

17 - ومن سنّ القوانين التي بها تصول طبقة على طبقة يمنعونهم عن أقل لوازم العيش، بينما هم يترفهون بلذيذ الطعام والشراب ويترفلون في ثياب الحرير والديباج؟

18 - ومن ألجأ الناس إلى اقتراف الجريمة وممارستها؟

19 - ومن ملأ السجون بالشباب في زهرة حياتهم؟

20 - ومن احتكر وسائل الإعلام لنفسه وحاشيته، تسبّح بحمدهم ليل نهار، بينما ليس لغيرهم فيها حظ بقدر نقير حتى ولو كان ذلك الغير من أكبر العلماء والمثقفين وكان الحاكم وحاشيته من أتفه الناس؟

21- ومن صد الناس عن الثقافة والتعليم حتى انتشرت الأمية في كل مكان وغطت البلاد، ووصلت نسبتها أحياناً إلى تسعين في المائة أو نحو ذلك؟

22 - ومن وقف أمام دور العجزة أن تبنى وتؤسس، وترك العجزة يتسكعون على أبواب البيوت والمحلات العامة وفي الأسواق والشوارع، وفي كل مكان؟

23 - ومن اخترع وزارات جديدة، وأضاف إلى كثرة الموظفين وعمال الحكومة موظفين وعمالاً جدداً، سببت الإنفجار والتضخم الهائل؟

24 - ومن تملّك أرض الله الواسعة فضيقها على الناس ومنعهم؟

25 - ومن منع حتى من الترميم والملاحظات البسيطة إلاّ بالإجازة ورشوة ورسوم وما أشبه ذلك؟

26 - ومن منع السفر إلا بإجازة؟

27 - ومن منع الدفن إلا بإجازة؟

28 - ومن منع الرعي والحيازة؟

29 - ومن ظلم القرى وحرمها ضروريات الحياة؟

30 - فلا كهرباء لها؟

31 - ولا ماء لها؟

32 - ولا مستوصف لها؟

33 - ولا مستشفى لها؟

34 - ولا مدرسة لها؟

35 - ولا طرق معبدة لها؟

36 - ولا خطوط هاتفية لها؟

37 - ولا سائر وسائل الحياة الحديثة؟

38 - ومن نشر الجواسيس في كل مكان وزرع فيها الخوف والإرهاب؟

39 - ومن كمم الأفواه وكبت الأنفاس، وصادر الحريات؟

40 - ومن وضع الحدود الجغرافية؟

41 - و من أو جد هذا الاختلاف الطبقي الحاد بين الناس، وقد قال سبحانه: (وإن ليس للإنسان إلا ما سعى)(2) وقال: (كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم...)(3).

42 - و من حطم الأخوة الإسلامية وبث فيهم روح النفاق والفرقة، فهذا هندي، وهذا تركي، وهذا فارسي، وهذا عربي، وكل واحد يحارب الآخر ويعاديه؟

43 - ومن أو جد هذه الجمارك والمكوس في كل بلد من بلاد المسلمين وقد حرمه الإسلام ولعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) العشّار(4) ووصفه بالبعد عن الله تعالى(5) كما في الأحاديث الشريفة وإن دعاءه لا يستجاب حتى في وقت يستجاب فيه دعاء غيره(6).

44 - ومن حرم أكثر الناس أوليات الحياة الحضارية من وسيلة نقل مريحة، وهاتف، وغسالة، وثلاجة، ومبردة، ومكيفة، وموقدة، ومدفأة، وغيرها؟

45 - ومن جعل الامتيازات لجماعة خاصة فليس لغيرهم إلا الحرمان وليس لهم إلا الترف؟

46 - ومن حرم البلاد التثقيف العالي وسد أبواب الكليات والجامعات في وجوه كثير من الطلاب؟

47 - ومن جعل بطوناً تتخم وبطوناً تحرم؟

48 - ومن جعل الرقابة على المطبوعات؟

49 - ومن جعل الأكمام على الأفواه؟

50 - ومن نصب آلة التنصّت والتجسس على الهاتف؟

51 - ومن جعل الرقابة على الكتب والوسائل، وفتشوا كل رسالة قبل أن تصل إلى صاحبها؟

52 - زمن حارب المصارف الأهلية ومنع فروعها أن تصل في كل قرية وريف؟

53 - ومن زرع العداوة بين الناس حسب قانون (فرّق تسد) وأجّج نار الخلاف بينهم؟

فأهل هذا البلد أعداءٌ للبلد الآخر وأهل هذه المحلة يخالفون أهل المحلة الأخرى، وجماعة هذا الشارع يعادون جماعة الشارع الثاني، وأهل دار واحدة يتنازعون فيما بينهم وأفراد هذا التنظيم يحاربون التنظيم الآخر وأصبح كل يحارب الآخر ويضمر له العداء والبغض، وإن كان من قبيلته وأفراد أسرته، وقريبه وحميمه؟

54 - ومن أمّم التجارة، وقيد التجار بألف قيد وشرط؟

55 - ومن منع الزراعة وعرقلها باسم الإصلاح الزراعي؟

56 - ومن حارب تصنيع البلاد وطارد المبتكرين والمكتشفين؟

57 - ومن ألجأ العقول المفكرة للفرار من البلاد؟

58 - ومن فرض على أصحاب الصناعات القيود والشروط حتى هزلت الصناعات؟

59 - ومن منع الحج والعمرة والزيارة إلا بمشكلات ومشكلات؟

60 - ومن منع تطوير البلاد إلى بلاد متحضرة متقدمة؟

61 - ومن منع الانتخابات الحرة؟

62 - ومن أرصد الأموال في المصارف الأجنبية؟

63 - ومن فتح أبواب السفر أمام جماعة خاصة إلى أي بلد شاؤوا للترفيه والاصطياف، بينما حرم الآخرين حتى من سفر الضرورة والعلاج؟

64 - ومن أهمل شؤون الناس، وتركهم عرضة للكوارث الطبيعية من سيول وزلازل فيذهب ضحيتها كثيرون، بينما يتحصن هو في القصور العامرة، والبروج المشيدة؟

65 - ومن عزز وسائل النقل وقللها حتى لا يتمكن منها الأكثرية الساحقة؟

66 - ومن منع حقول الدواجن وتربية اللحوم؟

67 - ومن نشر الإرهاب والإغراء ووتّر أعصاب الناس مما سبب كثرة دور المجانين ومستشفيات الأعصاب؟

68 - ومن قتل الأحرار تحت ألف ستار وستار لا لشيء إلا لأنهم لم يسكتوا على الباطل، وانتقدوا الدولة على مظالمها؟

69 - ومن عذب الأبرياء في السجون بأبشع أنواع التعذيب؟

70 - ومن أو جد المبادئ الهدامة كالوهابية والبهائية، وشجع المذاهب الفاسدة كالوجودية والقومية؟

71 - ومن روّج الأحزاب الكافرة، كالشيوعية والبعثية؟

72 - ومن تلاعب بالثروات العامة كالنفط وغيره؟

73 - ومن أفسد الجيل من البنين والبنات؟

74 - ومن هدم قباب الأئمة والصالحين عليهم الصلاة والسلام؟

75 - ومن أشاع الرشوة في الدوائر؟

76 - ومن ألجأ الناس للوقوف يوماً أو أياماً للحصول على ضرورة من ضروراتهم الأولية البسيطة؟

77 - ومن رمّل الأزواج وأثكل الأمهات؟

78 - ومن أيتم الأطفال أثر حروب تافهة لم تكن إلا بالوكالة؟

79 - ومن الجأ الناس إلى الخيانة والرذيلة؟

80 - ومن اضطر الموظفين إلى أخذ الرشوة وعرقلة الأمور؟

81 - ومن جاء بقوانين الكفر إلى بلاد الإسلام؟

82 - ومن هدم قوانين الإسلام قانوناً قانوناً؟

83 - ومن سلب الناس حرية الرأي والقلم والبيان والمظاهرات والإضرابات؟

84 - ومن أغرى الشباب وفتح عليهم أبواب الفساد؟

85 - ومن حرم الشباب التوجيه الصحيح، والثقافة الإسلامية حتى دخلوا في الأحزاب الشرقية والغربية وصاروا هدامين عوض أن يكونوا بُناة؟

86 - ومن أو جد التأمينات الجائرة؟

87 - ومن جعل السرقفليات التي تسبب ارتفاع البضائع والأجناس؟

88 - ومن أو جد الأفلام الخليعة والبوليسية والحربية وما أشبه مما سببت الميوعة وتوتر الأعصاب؟

89 - ومن رفع ثقة الناس بعضهم عن بعض؟

90 - ومن أنمى في الناس روح الشر والانتقام؟

91 - ومن الجأ كثيراً من الفتيات إلى البغاء لأجل لقمة العيش؟

92 - ومن أذاق الناس مرارة الفقر والحرمان، حتى اتخذوا من المقابر والشوارع والأزقة سكناً لهم ولأسرهم، كما في مثل مصر والهند وأندونيسيا؟

93 - ومن سبب وجود طوابير الأسراء والمشردين مما كان من الضروري أن يخدموا بلادهم ويعمروا أرضهم؟

94 - ومن كثّر دور الحضانة، لاحتضان من ألقاه ذووه في الشارع أما لأجل الفساد أو لأجل الفقر أو لغير ذلك؟

95 - ومن سبّب التخطيط المعوجّ للطرق، فأوجد المسافات الطويلة الملتوية، عوض المسافات القصيرة المستقيمة؟

96 - ومن هندس الشوارع والأبنية في هندسة خاطئة، أعدمت المدينة جمالها ونظارتها؟

97 - ومن سبّب ازدحام الطرق والمعابر، فأضاع وقت الناس وعمرهم، وأخّرهم عن الوصول إلى مشاغلهم؟

98 - ومن كدّس الثروات في موضع واحد، وأعدم منها مواضع كثيرة كأندونيسيا وبنغلادش وهل هذا إلا كمن يقول بأن نفط الكويت للأحمدي فقط لا للكويت كلها، ونفط إيران لعبادان وحدها لا لكل إيران، وقد خلق الله سبحانه وتعالى الثروات في أماكن مختلفة من الأرض، وجعل الجميع فيها سواء، فإن المال مال الله، والخلق عيال الله.

99 - ومن أو جد الإجبارية العسكرية بهذا الشكل المزري مما أتلف على الشباب زهرة شبابهم؟

100 - ومن عيّن للجندي المسكين راتباً ضئيلاً لا يسد حاجياته الضرورية، ولا يؤمّنه وعائلته الحياة الكريمة؟

101 - ومن بدل نظام الجيش والجهاد الإسلامي إلى نظام الحرب والجيش الشرقي أو الغربي؟

102 - ومن أو دع دور الإذاعة والتلفزيون ومحطات البث والإرسال وبقية وسائل الإعلام بأيدي السفلة، فأصبحت مركزاً للسباب والفسوق والتهريج والشعارات الفارغة؟

103 - ومن حكّم في انتخاب الموظفين والرؤساء والوزراء الروابط، والعلاقات دون المؤهلات والكفاءات؟

104 - ومن حطّ بلاد الإسلام وأهوى بها إلى ما يسمى (بالعالم الثالث) على أحسن تقدير، و إلا فبلاد الإسلام من العالم الثلاثين بالنسبة إلى العالم الصناعي المتقدم؟

105 - ومن حرم بلادنا العلوم العالية وجعل جامعاتنا متخلفة فلا تنفع إلا للشهادات الوضعية التي توظف الناس في الوظائف البسيطة لأجل لقمة العيش، وسبب أن يقبل الناس على الجامعات الغربية إقبالاً شديداً ويتركوا وراءهم جامعات بلاد الإسلام، علماً بأن الجامعات الغربية والشرقية لا تعلمنا التقدم وإنما تعلمنا التوظيف فقط؟

106 - ومن أخّر بلاد الإسلام صناعياً فبقيت لا تعرف معنى الاكتشاف والاختراع، بينما كانت هي الطليعة في ذلك أيام عزّة المسلمين وحكومتهم العالمية؟

107 - ومن أغرى شبابنا وشيوخنا ورجالنا ونساءنا وشوقهم للذهاب إلى الغرب وإذا رجعوا عنها نقلوا نظافتها ونظارتها، ونظامها وخيراتها مما يسبب أن تنبهر الألباب؟

108 - ومن أفقد بلادنا الأطباء البارعين، فلا نجد حتى طبيباً واحداً ذا اختصاص رفيع يمكنه معالجة الأمراض الصعبة ويغني عن الذهاب إلى الغرب أو الشرق للعلاج؟

109 - ومن أعدم بلادنا الهندسة الرفيعة حتى إذا احتجنا إلى مدّ شارع أو مدّ جسر أو ما أشبه استجدينا المهندس من الشرق أو الغرب؟

110 - ومن أفقر قرانا وأريافنا إلى درجة لا يحصل في بعضها حتى خبز الشعير مما يضطرهم إلى طحن نوى التمر وأكله بدل الخبز مما سبب انتشار الأمراض فيهم؟

111 - ومن ألقى العداوة والبغضاء بين الشباب والشيوخ والآباء والأبناء حتى زعم أصحاب الطبقة السابقة الطبقة اللاحقة أشراراً تائهين وفسقة منحرفين، ويرى الطبقة اللاحقة الطبقة السابقة سخفاء رجعيين، و أصحاب خرافة متأخرين؟

وإلى غير ذلك من مشاكل بلاد الإسلام وويلات المسلمين التي تزداد بمرور الأيام وتتضاعف بمضي الزمان، ولا مفر منها ولا منجى.

المشكلات وليدة الإنسان

إن الله سبحانه قدّر الخير للإنسان بكل أنواع الخير، وقد قال سبحانه: (ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت)(7)، وقال بالنسبة إلى ليلة القدر التي: (فيها يفرق كل أمر حكيم)(8) لطول سنة الإنسان:

(سلام هي حتى مطلع الفجر)(9) فالسلام والأمن، والسلامة والخير هي التي يقدرها الله سبحانه للإنسان، ويكتبها له طيلة سنته ويبشره بها في مطلع عامه، ولا عجب فإنه سبحانه هو الرحمان الرحيم بعباده، العطوف الرؤوف المنان الحنان، المستعان السلام، المؤمن الغفار إلى غيرها من صفات الرأفة والرحمة.

نعم لا شك في أن الله سبحانه وتعالى قدر شيئاً قليلاً مما ينافر الإنسان من التعب والمرض والموت لكنها بالنسبة إلى بقية مشاكل الإنسان كواحد من ألف، والباقي أي تسعمائة وتسع وتسعون من المشكلات هي وليدة نفس الإنسان، حتى أن تضرره بالسيول والزلازل واضطراب البحر وهياجه، والعواصف والقواصف والحر والبرد وغيرها من الكوارث الطبيعية من الإنسان نفسه فإنه لو احترز عن الأخطار الطبيعية، بأعداد المقدمات والتهيؤ لصدها، فبنى السدود مثلاً أمام سيول الأمطار، وعواصف البحار، وفيضان الأنهار، وجهّز الدور والأبنية والمؤسسات بما تقاوم الزلازل والهزات الأرضية، وهيّأ الوقايات الحصينة، لتحفظ الناس من الحر والبرد وسائر الأخطار، لقلت الأضرار من الألف إلى واحد أو إلى أقل من الواحد والدليل على ذلك، البلاد الصناعية في الحال الحاضر التي تعيش بمأمن من كل ذلك إذن الضحايا وخسائر الكوارث الطبيعية هي من الإنسان نفسه، كما أن تفشّي الفقر والأمراض، والجهل والحروب وما أشبه من الإنسان نفسه، وكذا تسلّط الدكتاتوريين على بلاد الإسلام ورقاب المسلمين أيضاً من نفس الإنسان، حيث احتكر القدرة لنفسه ولم يوزعها حتى تتوازن القدرات ولا تطغى إحداها على حساب الآخرين، وقال تعالى: (إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى)(10).

وفي الحديث أن للقدرة سكراً كسكر الشراب، والذي يحد منه هو توزيعها وعدم الإستئثار بها لفرد واحد أو جماعة خاصة، ومن الطبيعي أن الإنسان لو قام بإعداد المقدمات وتهيئة الأسباب في كل مجال بما يخصه ويرتبط به، لم يحدث شيء من تلك المشاكل والخسائر والضحايا التي تهدد الإنسان في كل لحظة وكل زمان، بل يبقى مأموناً ومصوناً منها.

الحرب ومشكلاتها

فالحرب مثلاً إذا نشبت في جماعة سببت مآسي لا تعد ولا تحصى والتي من أبرزها:

1 - قتل الأبرياء.

2 - هدم الأبنية والعمارات.

3 - فساد الأرض وفقد صلاحيتها للزراعة.

4 - التشوهات الجسدية من نقص الأعضاء والأطراف.

5 - التشويهات العقلية من الجنون وتوتر الأعصاب التي تبقى إلى جيل وأكثر.

6 - شيوع الأمراض المختلفة.

7 - سوء الخلق.

8 - ظهور العداوة والبغضاء بين الناس.

9 - حرق المحاصيل الزراعية.

10 - صرف قوى البناء في الهدم سواء قوى البناء البشرية أو غير البشرية.

11 - تيتّم الأطفال.

12 - ترمّل النساء.

13 - تصدّع الأسرة وتفتتها.

14 - شيوع الفقر والحرمان.

15 - غلاء الأسعار والأجور.

16 - ظهور الفساد والفسخ الخلقي.

17 - إشاعة الفحشاء والمنكرات.

18 - قلّة البضائع والخدمات.

19 - تأخر البلاد والعباد.

20 - تحطيم الصناعة والاقتصاد.

21 - تقهقر العلم والثقافة.

22 - تفسّخ المجتمع وتشتته.

23 - انتشار الخيانة والرذيلة.

24 - انهدام النظام.

إلى غير ذلك.

 

1 ـ ذكرناهم في (الفقه) كتاب الوكالة .

2 ـ سورة النجم: الآية 39.

3 ـ سورة الحشر: الآية 7.

4 ـ عقاب الأعمال خطبة النبي (صلى الله عليه وآله) يجمع فيها عقوبات الأعمال.

5 ـ بحار الأنوار: ج69، ص192، الباب 155.

6 ـ الخصال: ج1، ص327، باب الستة ح45.

7 ـ سورة الملك: الآية 3.

8 ـ سورة الدخان: الآية 4.

9 ـ سورة القدر: الآية 5.

10 ـ سورة العلق: الآيتان 6-7.