الفهرس

فهرس الفصل الخامس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

الشرق والغرب سواء

هناك مشتركات كثيرة بين النظام الشرقي الشيوعي والنظام الغربي الرأسمالي، ولا فرق بينهما في كثير من الأمور، فكلاهما يتفقان في عدم احترام الإنسان والاهــتمام به، وجعل الإقتصاد والمادة هي المحور دون الإنسان، بينما جعل الله سبحانه وتعالى الإنسان هو المحور، ولذا كانت مآسي الإنسان في القانون الإسلامي مآسي طبيعية لا بد للبشر منها وهي أقل بكثير وكثير من مآسي الإنسان في القانون الغربي والشرقي مما سببها القانونان المذكوران.

نعم القانون الشرقي يختلف عن القانون الغربي في أمرين:-

الأول: كثرة الدكتاتورية وشدتها.

الثاني: تبديل أصحاب الإختصاص إلى موظفين للدولة ومهرّجين ومصفقين لها، مما سبب تأخر الشرق أكثر فأكثر.

ولذا نرى البلاد الشيوعية أكثر تخلفاً من الغرب على طول الخط، ويأتي يوم قريب بإذن الله سبحانه وتعالى يسقط فيه النظام الشيوعي في العالم كله، كما سقط فيما يقل على نصف قرن من الزمان تقريباً في كثير من البلاد (والتي منها الصين ذات الألف وثلاثمائة مليون إنسان).

ولا بأس بالإلماع هنا إلى جانب من جوانب دكتاتورية الشيوعيين ووحشيتهم، بذكر ما ارتكبوه في أفغانستان من التعذيب للأبرياء في السجون، وذلك مما ذكره لنا شهود عيان، ممن وقعوا فــي قبضة الشيوعيين الدامية، وعاينوا من التعذيب القاسي ما تقشعر له الجلود وتشمئز منه النفوس، وإلا فإن استقصاء كل جرائمهم وجناياتهم في هذا البلد المسلم يحتاج إلى عشرات المجلدات الضخمة، نكتفي بالإشارة إلى بعضها:-

رجعية فناء الديكتاتورية الماركسية

ولا أدل على عدم بقاء الدكتاتورية من تحطم الشيوعية في العالم، وانسحاب الصين ذات الأكثر من مليارد من البشر من الشيوعية بمجرد موت مؤسسها وهو (ماو)، وتململ روسيا في الحال الحاضر لنفض غبار الشيوعية عن نفسها ورفع ستالين يديه للغرب أمام هتلر بحيث أنه لو لم يساعده الغرب لكانت شيوعية روسيا منذ زمن بعيد في خبر كان.

رجعية الديكتاتورية السوفياتية

كما أنه لا أدل على تأخر الاتحاد السوفياتي في أنها لا خلاّقية لها إطلاقاً إلا بالسرقة من الغرب، حيث أن الحرية ولو النسبية منها هي مناخ الخلاقيات والإبداع كما أنه لا أدل على تأخر الاتحاد السوفياتي أيضاً من احتياجه إلى حنطة الغرب حيث بعض الحرية فيه، وفي أي يوم تمكن شعب الاتحاد السوفياتي من الانفلات عن قبضة الحكومة الدكتاتورية لم يتأخر حتى بمقدار يوم واحد عن ذلك، والظاهر أنه قريب جداً كما انفلت الشعب الصيني من الدكتاتورية في أول فرصة بعد موت ماو.

الإرهاب الستاليني

وقد ذكر الكتاب المذكور حول ستالين قائلاً: أنه بعد أن انتزع ستالين الزعامة من منافسيه تغير جو الحزب كله فأصبح مجرد الإختلاف مع ستالين في وجهة النظر في ذاته تعبيراً عن اتجاه مناهض للثورة، وحدثت عمليات تطهير بالجملة ونفي بالجملة وإعدام بالجملة ورغم التعهدات التي جاء بها دستور سنة ألف وتسعمائة وست وثلاثين لا توجد حرية قول إلا لأتباع ستالين ولا حرية صحافة أو إجتماع، والعالم كله يعرف أن الإنتخابات هناك مهزلة، فلا يمكن لمن يخالف سياسة الحزب أن يرشح، بل وحتى أوراق الإنتخاب بدت وكأنها قصائد مديح في ستالين، وحرية الانتقال مقيدة بشكل خطير، والاتصال بالأجانب ينظر إليه بريبة، ويلقي القبض على الناس تحكماً ويقضون مدداً طويلة في السجون، بل ويعدمون دون محاكمة، ويصعب الحصول على مطبوعات أجنبية وخاصة الصحف بدون إذن رسمي، ويخضع الصحفيون الأجانب في الاتحاد السوفياتي لرقابة شديدة...

وتعرض أطفال صغار نسبياً للتشجيع والإغراء من طريق الإطراء ليشوا بآبائهم ومن الواضح أن أي نظام يدمر كل القيم باستثناء القوة وعلى استعداد للإلتجاء للحرب دون أي وازع بوصفها أداة طبيعية من أدوات السياسة أما أن يقضي عليه، أو يستبعد الجنس البشري وليس هناك حل وسط بين هذين الأمرين.

ماذا في سجون أفغانستان؟

1 - ممارسة الفاحشة مع الرجال والنساء في السجون لأجل تعذيبهم النفسي، بالإضافة إلى أنه كثيراً ما يسبب تعذيبهم الجسدي أيضاً، فقد ذكر شاهد عيان أن عشرة من الجلاوزة مارسوا الجنس مع شاب سجين فسبب له النزيف وعلى أثره نقلوه إلى المستشفى ولم يعرف مصيره بعد. وكان اعتداؤهم هذا أمام أعين السجناء وذلك بقصد إرهابهم والتنكيل بهم.

2 - ممارسة الجنس مع الأطفال من بنين وبنات أمام أعين الآباء حتى يموت الطفل، وذلك تنكيلاً بآبائهم المجاهدين.

3 - هاجم الجلاوزة مجاهداً في داره، فأرعبت زوجته الحامل وأخذها حالة الطلق، فألقوا القبض على الزوج وتركوها وهي في حالة مخاض، وبعد مدة جاء الجيران فرأوا أن المرأة ميتة وإلى جانبها طفلها ميت أيضاً.

4 - ساق الجلاوزة الأب والأم إلى السجن وكان لهما ثلاثة أطفال، وبعد مدة جاء الجيران ليروا أن الرضيع مات في المهد، وأن الطفل الثاني جاء إلى السلّم ولم يقدر على النزول منه فوقع وخرّ ميتاً، وأما الثالث وهو الطفل الأكبر فكان قد مات وراء باب الدار حيث ظهر أنه جاء إلى خلف الباب يريد أمه وأباه لكن بدون جدوى، فبقي هناك إلى أن مات جوعاً وعطشاً، وخوفاً ورعباً.

5 - يأتي الجلاوزة بأكوام مكسرة من الزجاج ثم يجرّدون السجين من ملابسه ويمرّغوه عليها مما يدمي كل جسمه.

6 - يجعل الجلاوزة السجين بعد ما يقرّوه من كل ملابسه في برميل مملوء بكسرات الزجاج، ثم يدحرجون البرميل بعنف وشدة مما يسبب في دخول الزجاج في جميع جسمه وسيلان الدم منه.

7 - يسلطون الكلاب الجائعة على السجين حتى تنهش لحمه وتشرب دمه.

8 - يدرّبون الدب على اللعب العنيف مع خصيتي السجين وذلك بعد إجلاسه على كرسي مثقب وإخراج خصيتيه من ثقبه وربطه بالكرسي ربطاً وثيقاً بحيث لا يتمكن من التحرك، وفي أثناء هذه العملية يغشى على السجين مرات ومرات.

9 - ما نقله أحدهم من أنه أدخلوه في مكان مظلم بعد أن عصبوا عينيه بعصابة، وأنزلوه من درجات سلّم، إلى أن أوصلوه إلى حوض فيه سائل وصل إلى قريب حزامه، فحسبه ماءاً لزجاً وكانت يده حرة يحركها في مختلف الإتجاهات لكي لا يصطدم بحائط أو حاجز وفجأة وقعت يده على جمجمة إنسان فذعر منها وتركها، لكن صادفت يده يد إنسان مقطوعة، فتجنبها، وإذا به يلمس ساق إنسان مفصولة، وهكذا حتى نزعوا العصابة التي كانت تغطي عينيه فوجد نفسه وسط بركة من الدماء - لا يعلم هل كانت حقيقة مملوءة بالدماء، أو لا، وإنما ملئت بالماء المصبوغ بالدم لأجل إرعاب السجين وإرهابه - وفي ذلك الحوض جثث العديد من الموتى وجماجم وأيدي وأرجل مفصولة.

قال: فما كان مني إلا أن أغمى علي من الرعب والصدمة الروحية، ثم وجدت نفسي بعد يومين أو ثلاثة أيام في المستشفى وأنا منهك الأعصاب.

10 - إحراق الأطفال الصغار من الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاث سنوات إلى أربع سنوات أو ما أشبه، أمام أعين آبائهم وأمهاتهم وذويهم بعد ربط الآباء والأمهات بالجدران ونحوها، حيث يصبون النفط على الطفل ثم يشعلون فيه النار، مما يسبب له الهرولة والبكاء والصراخ والصياح إلى أن يحترق كله أمام أعين ذويه.

11 - يصب الجلاوزة مسحوق الغسيل مع الماء على أرض الغرفة، حتى تصبح مزلقة لا تستقر عليها قدم، عند ذاك يقف أربعة من الجلاوزة في زوايا الغرفة ويأمرون السجين بالمشي على هذه الأرض الزلقة، فكل ما ذهب إلى جانب ضربه الجلواز بالسوط وأوجعه حتى يركض إلى الجانب الآخر، فتنزلق قدمه ويقع وربما تكسرت يده أو رجله أو رأسه أو بعض عظامه، وهكذا يفعلون به حتى يغمى عليه فينقل إلى المستشفى.

12 - إفراغ غازات سامة في بعض الزنزانات الانفرادية أو السجون الاجتماعية، وجعل السجناء فيها بعد غلقها عليهم، مما يؤدي إلى موتهم.

13 - قطع أجزاء من لحم السجين وأمره بأكله، وإن لم يفعل ضربوه أشد الضرب، وهكذا حتى يموت أو يغمى عليه.

14 - جبر المعذب أن يمارس الجنس زناً ولواطاً مع أقربائه وإلا عذبوه أشد التعذيب.

15 - جبره على أن يقلّد صوت الكلاب أو القردة أو الديكة أو غيرها من الحيوانات، مما يسبب إذلاله وتعذيبه نفسياً.

16 - جبر النساء أن يقفزن وهن عاريات أمام الرجال الأجانب.

17 - جبر المعذبين أن يضرب بعضهم بعضاً.

18 - جبر المعذبين بإطلاق الرصاص على أصدقائهم المعذبين، وإلا قتلوهم جميعاً فيما إذا حكم عليهم بالإعدام.

19 - جبر المعذب على إحراق قرآنه أو كتاب دعائه أو غيرهما من الكتب المقدسة التي معه.

20 - جبره على سب الأنبياء والأئمة (عليهم الصلاة والسلام) وسب الله (تعالى) وسب المراجع.

21 - وضع الجلاوزة في ملابس بعض المعذبين بعد ربط أيديهم وأرجلهم عقارب أو حيات حتى تلدغهم.

22 - ذرّ الأسيد في عيون المعذبين.

23 - ذرّ الأسيد في أفواههم.

24 - بقر الجلاوزة بطون الحاملات، وذبح أطفالهن الأولاد وذلك فيمن يراد إعدامهن من النساء.

25 - قطع اليد والرجل بالمناشير الكهربائية.

26 - نفخ البطن من طرف الأسفل أو الفم حتى ينفجر ويموت المعذب..

27 - إلقاء الناس في القبر وهم أحياء ثم طم القبر بالتراب حتى يموتوا هناك..

28 - إلقاؤه في حوض من ماء الثلج خصوصاً في أيام الشتاء..

29 - إلقاؤه في حوض من الماء الحار..

30 - جعله تحت الدوش الذي يقطر بقطرات ماء بارد أو ماء حار، وذلك يسبب أشد التعذيب على الذي تلقى القطرات على رأسه.

31 - إعطاؤه المسهل الشديد الإسهال، وحبسه في غرفة بدون ماء، مما يسبب له التعذيب الجسدي والنفسي من جهة الرائحة الكريهة وتلطخه بالوساخات.

32 - فقأ العين.

33 - قطع اللسان.

34 - صلم الأذن.

35 - جدع الأنف، وهذه غالباً من التعذيبات التي يصبونها على الذين يريدون قتلهم بعد ذلك.

36 - قطع آلته الرجولية وشفرات النساء.

37 - قطع أشفار العين.

38 - إلصاق شفرة العين على الحاجب حتى لا يتمكن من غمض عينه.

39 - قطع الشفة.

40 - كسر الأسنان بسبب القبضات الحديدية أو الذين كانوا يلعبون الكراتيه فيتمكنون من الكسر بالضرب الشديد.

41 - تسليط الأضواء الشديدة على المعذب حتى لا يتمكن من النوم.

42 - عدم السماح للمعذب بالخروج إلى بيت الخلاء، مما يجبره أن يتخلى في نفس زنزانته، وأحياناً يسجنون عشرة أو أكثر أو أقل في غرفة واحدة ويدعونهم بهذه الحالة حتى يتأذوا ويخجل بعضهم أمام بعض.

43 - تسليط الأصوات المزعجة والمرعبة ليل نهار على السجناء، وأحياناً يسلطون الصوت والإنسان في حالة النوم فيفزع من النوم مرعوباً.

44 - ملء الغرفة بدخان شديد غليظ مما يسبب الأذى في عينه وحلقه ويسلب راحته..

45 - صب البول والغائط على رؤوس السجناء.

46 - جبرهم على تنظيف الغرفة من القاذورات بملابسهم.

47 - تعذيبهم الروحي بشرب الخمر وأكل لحم الخنزير والمحرمات عند المسلمين.

48 - إعطاؤهم بعض الأدوية المسببة للجنون الموقت، وذلك يسبب له تعذيباً جسدياً ونفسياً بعد صحوه عن الجنون، لأنه فعل أفعالاً غير مناسبة أمام أصدقائه.

49 - حلق رؤوس النساء وحلق لحى المتدينين.

50 - تعليق النساء من أثدائهن.

51 - تنويم المعذب في تابوت ضيق لا يتمكن من الحركة فيه..

52 - تعرية النساء والرجال وجمعهم في غرفة واحدة مما يسبب لهم أذى كثيراً..

53 - تبريد الغرفة تبريداً شديداً أو تسخينها بدرجة عالية..

54 - عدم الإذن للسجين بأن ينام أو يجلس أربع وعشرين ساعة أو أكثر، بواسطة جلاوزة يتراوحون على تعذيب السجين ومراقبته..

من مساوئ الرأسمالية

ولا يظن من ذلك أنـّا نمدح الرأسمالية في قبال الشيوعية إذ أن كلاً من الشيوعية والرأسمالية نظام منحرف وإن كان النظام الشيوعي أكثر انحرافاً لوضوح أن الرأسمالية منحرفة.

أولاً: بسبب كثرة العاطلين لأن الإنتاج بيد جماعة خاصة، وهم لا يتمكنون من استيعاب كل العمال، والمشاريع الحكومية وإن استوعب الكل فهي موقتة لا دائمة.

ثانياً: قلة الأجور وارتفاع الأسعار لأن الرأسمالي يستغل العمال والدولة.

أما لماذا ارتفاع الأسعار فلأن المال يصرف قسم منه في السرف، وقسم منه في السرقة تحت نطاق القانون، وقسم منه في الحرب التي هي بعبع في الحال الحاضر في كل العالم، ولا ترتفع الأجور بقدر ارتفاع الأسعار ولهذا يبقى أغلبية الناس في حال احتياج حتى إلى أوليات الحياة، بينما يرفل الكثيرون من أصحاب النفوذ والامتيازات والحكم والرأسمالية، في بحبوحة من العيش الرغيد.

ثالثاً: زيادة الأغنياء غنى والفقراء فقراً، وهذا يوجب الطبقية الحادة وعدم التعاون، مما يسبب تأخير البلاد وأن فرض عدم الثورة وعدم ترفع دكتاتور على الحكم كما صار في ألمانيا وإيطاليا، وهذا التقدم الذي نشاهده في الغرب ليس وليد الرأسمالية وإنما هو وليد ما تبقى لدى الناس من الحرية التي تناهض الرأسمالية.