الفهرس

فهرس الفصل السادس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

للمتملقين والمتزلفين

كان الحسن بن سهل من أمراء المأمون، فصادف أن جاءه محتاج إلى بيته ليأخذ عطاءه، فلم يستطع الوصول إليه فكتب حاجته على رقعة بالشعر وبعثها إليه، وكان من جملة أبياته:

الله يعلم ما للملك من رجل          ســـواك يصــلح للدنيا وللدين

فأعطاه الحسن عشرة آلاف درهم.

المناصب بالإكراه

في عهد بني أمية طلب واليهم على الكوفة من أبي حنيفة تولي منصب القضاء، فأبى أبو حنيفة ورفض ذلك فضربه يزيد بن عمر بن هبيرة عامل مروان مائة سوط يزيد عشرة، وفي عهد بني العباس حلفه المنصور بأن يتولى القضاء فأبى أبو حنيفة ذلك فأمر بسجنه على أن يضرب عشرة أسواط يومياً وفي اليوم العاشر من سجنه انتهت حياته، وهناك رواية تقول بأنه سم في السجن.

نصح المتملقين

كان خالد بن صفوان من فصحاء العرب فدخل يوماً على أول خلفاء بني العباس (السفاح) فلم ير أحداً عنده فقال: يا أمير المؤمنين من اليوم الذي وصلت إليك الخلافة كنت أتمنى أن أخلو معك فتلطّف إن أحببت بأن تمنع أحداً من الدخول عليك حتى أحدثك كلاماً. فطلب السفاح من الحاجب أن لا يأذن لأحد بالدخول عليه. قال خالد: يا أمير المؤمنين فكرت فيك ملياً فلم أر أحداً قادراً على الإستمتاع بالنساء مثلك، فلماذا اقتنعت بواحدة فقط؟

إذ قناعتك بواحدة يعني أنه إذا مرضت مرضت وإذا غابت كنت غائباً. أيها الخليفة فعليك ببنات المدينة والطائف واليمامة فالواحدة منهن غير الأخرى مثل الفواكه اللذيذة، لكل واحدة منها طعم خاص، وإلى آخر القصة..

فقد كان النصح بالنسبة إلى هؤلاء المستبدين ترغيبهم في الخمر والقمار والتمتع بالنساء والغناء وأمثال ذلك.

تحقير المواطنين

كان أحد القرويين ذا لحية كثيفة فدخل على الحاكم شاكياً عن جابي الضرائب ومدعياً أن قمحه لا يزيد عن العشرة أطنان في حين أن المأمور قد سجل عليه مائة طن. فأجابه الحاكم: اخجل أيها الرجل! ألم تستح مع هذه اللحية التي زنتها عشرة أمنان من الكذب؟

إن مأمورنا لم يسبق له أن تعدى وأجحف بحق أحد. فقال القروي: جعلت فداك إذا كانت الحكومة تزن اللحية (التي لا تتجاوز بعض المثاقيل) بعشرة أمنان فلا بد لمأمورها أن يقول: بأن العشرة أطنان مائة طن. لكن الحاكم جبره بدفع ضريبة مائة طن بدون التحقيق.

مجابهة الطغاة

عندما وصلت الخلافة إلى هارون العباسي تقاطر الجميع على تهنئته ونالوا من عطاياه إلاّ ما كان من أحد العلماء الذي كانت تربطه صداقة شخصية بهارون فلم يذهب إليه حتى كتب له هارون: بأنه مشتاق إليه وكتب في آخر رسالته العجل، العجل. فعندما قرأ ذلك العالم الرسالة كتب في جوابها: بأني قطعت رابطة الصداقة والمودة منك، لأنك حرمت من حلاوة الإيمان وقراءة القرآن وأتلفت أموال المسلمين في غير محلها.

أسئلة المتعنتين

كان أبو يونس من فقهاء مصر، حسن الطبع، والخلق، فقال له المأمون بتواضع: أريد أن أسألك عن مسألة؟ فقال يونس: أجيب بقدر ما أعرف. قال المأمون: لو اشترى شخص خروفاً من آخر فبعر الخروف رامياً ببعره عين رجل (عابر سبيل) ففقأ عينه. فعلى من تقع دية عين الرجل، أعلى البائع أم على المشتري؟

فقال يونس: على البائع. قال المأمون: من أين تقول هذا؟ قال يونس: عندما باع الخروف لم يخبر المشتري بوجود منجنيق في أسفل الخروف حتى يحذروه ويبتعدوا عنه.

السجين البريء

في أيام خلافة هارون العباسي كان هناك قطاع طرق قد طغوا، فأمر هارون بإلقاء القبض عليهم، فتم أسرهم جميعاً إلا واحداً قد هرب، فجيء بواحد بريء عوضاً عنه. فأمر هارون بحبسهم جميعاً. وقد تدخل ذوو المحبوسين لدى هارون وطلبوا منه الشفاعة فأمر بإطلاق سراحهم إلا ما كان من السجين البريء الذي لم يشفع له أحد فما كان من هذا السجين إلا أن كتب كتاباً إلى الله سبحانه وطلب من مسؤول السجن أن يضع كتابه على سطح السجن. فلبى طلبه فرأى هارون في منامه قائلاً يقول له: (في السجن رجل بريء فقم وأطلقه). نهض هارون من نومه وأمر بأن يحضروا هذا السجين وهيأ له عشر قطع من الملابس وعشرة من الخيل وعشرة آلاف درهم وأعطاها له وأمر مناديه بأن ينادي: هذا جزاء عبد أراد هارون إهانته فأعزه الله تعالى.

أشد الناس حمقاً

أوعز السلطان محمــود الغزنوي إلى ملازمي قصره بأن يتتبعوا أحوال الناس ليعثروا على أكثر الناس حمقاً، فيأتوا به فتفرقوا في الناس لتنفيذ أمر السلطان، وفي يوم من الأيام شاهدوا شخصاً متسلقاً شجرة وبيده منشار ينشر به أعلى ذلك الغصن الذي تسلقه. ففكروا في أمره وقالوا: إن هذا ينشر أعلى الغصن الذي تسلقه وسوف يسقط على الأرض ويهلك. فهو أكثر الناس حمقاً، فجيء به إلى السلطان وشرحوا له قصته فقال له السلطان: أيها الأحمق ألم تعلم أنك إذا نشرت أعلى الغصن سقطت؟ فقال الرجل: إن السلطان هو أكثر حمقاً مني لأنه بتعديه وظلمه لرعيته يقطع شجرة الدولة بالإضافة إلى شجرة نفسه، بينما أنا كنت أقطع شجرة نفسي فانظر أينا أكثر حمقاً؟.

معاوية يندم لقتله حجراً

في أعيان الشيعة أن معاوية قال عند موته: أي يوم لي من حجر وأصحاب حجر يردد ذلك ثم يقول: يومي من حجر بن عدي يوم طويل وأنه قال ما قتلتُ أحداً إلا وأنا أعرف فيم قتلته ما خلا حجر، فإني لا أعرف بأي ذنب قتلته.

وكتب معاوية إلى زياد أنه قد تلجلج في صدري شيء من أمر حجر بن عدي فابعث إلى رجلاً من أهل المصر، له فضل ودين وعلم، فدعا عبد الرحمن بن أبي ليلى، فقال له: إن معاوية كتب إلي يأمرني أن أوجه إليه برجل من أهل المصر له دين وفضل وعلم ليسأله عن حجر بن عدي، فكنت عندي ذلك الرجل، فأياك أن تقبح له رأيه في حجر فأقتلك وأمر له بألفي درهم، وكساه حلتين وحمله على راحلتين.

قال عبد الرحمن فسرت وما في الأرض خطوة أشد عليّ من خطوة تدنيني إلى معاوية وقدمت بابه فاستأذنت فدخلت وسألني عن سفري وما خلفت من أهل المصر وعن خبر العامة والخاصة، ثم قال لي: انطلق فضع ثياب سفرك والبس الثياب التي لحضرك وعد، فانصرفت إلى منزل أنزلته ثم رجعت إليه فذكر حجراً.

فقال: أما والله لقد تلجلج في صدري منه شيء ووددت أن لم أكن قتلته.

قلت: أنا والله يا معاوية وددت أنك لم تقتله، ثم قلت: والله لوددت أنك حبسته، فقال لي: وددت ذلك أني كنت فرقتهم في كور الشام يكفينيهم الطواعين.

قلت: وددت فقال لي: كم أعطاك زياد؟ قلت: ألفين وكساني حلتين وحملني على راحلتين.

قال: فلك مثل ما أعطاك إخرج إلى بلدك، فخرجت وما في الأرض شيء أشد علي من أمر يدنيني من زياد، مخافة منه، فقلت آتي اليمن ثم فكرت فقلت لا أخفى بها فأجمعت على أن آتي بعض عجائز الحي فأتوارى عندها، إلى أن يأتي الله بالفرج.

قال: وقدمت الكوفة فمررت بجهيمة حين طلع الفجر ومؤذنهم يؤذن فقلت لو صلّيت فنزلت فصرت في المسجد، حتى أقام المؤذن ولما قضينا الصلاة إذا رجل في مؤخر الصف يقول: هل علمتم ما حدث البارحة؟ قالوا: وما حدث؟

قال: مات الأمير زياد وما سررت بشيء كسروري بذلك.

استبداد الولد كوالده

وولده ديكتاتور آخر منغمس في الكفر والشهوات والاستبداد مسرف في القتل وانتهاك الحرمات يحيط به فقهاء السلطة يكيلون له أفضل المدائح ويخاطبونه بأمير المؤمنين وخليفة رسول الله ذلك يزيد بن معاوية صاحب التاريخ الأسود الذي قال في شعر له ما يدل على استهتاره مع قطع النظر عن سائر ما هو معروف في تاريخه:

معشر النـــــدمان قـــــومـــوا          واسمعوا صــوت الأغانــــــي

واشربــــــوا كـــــأس مــــدام          واتــــركوا ذكـــر المعانـــــــي

شغلتنـــي نغمــــــة العيــــدان          عـــــــــن ذكــــــــــــــر الأذان

وتعمـــــدت عــــــــن الحـــور          عجـــــوزاً فــــــــي الــدنــــان

وكانت له مغنية تسمى بأم كلثوم، فكان يذهب بها إلى (دير مرّان) فيشتغلان بالخمر واللعب والغناء، وذات مرة أراد معاوية إرساله لقيادة الجيش إلى الروم، حيث أصاب الجند الحمى وكثر فيهم الموت حين كانوا في منطقة (فرقدونه) فأرسل يزيد إلى أبيه بهذين البيتين معتذراً:

ما أن أبالي بما لاقت جموعهم          بالفرقدونة من حمّى ومن شوم

إن اتكأت علـى الإنماط مرتفعاً          بديــــر مرّان عنــدي أم كلثـــوم

وقال في شعر آخر وهو يصف الخمر:

لئن حـــرمت يـوماً على دين أحمد          فخذها على دين المسيح ابن مريم

وفي شعر آخر يرغّب في الخمر ويستهزئ بالصلاة:

دع المساجد للعبـــاد تعبــدها          وقف علــى دكة الخمار واسقينا

ما قال ربك ويل للذي شربوا          بل قــــال ربــك ويـــل للمصلينـا

ولهذا يهمزه الشاعر المعروف بولس سلامة بقوله:

أيــها الخيــــر داعيـــــاً للفــلاح          أخفت الصوت في أذان الصبـاح

وترفق بصاحب العرش مشغولاً          عـــــن الله بالقيــــــان المــــلاح

حكم واستئناف

أصدر (قا آن خان) حكماً بقتل ثلاثة أشخاص. ولدى خروجه من المحكمة شاهد امرأة تبكي وتحث التراب على رأسها فسألها: عن سبب ذلك؟

أجابت: كيف لا أكون كذلك، وقد حكمت بقتل ثلاثة من أهلي، أحدهم زوجي والثاني ابني والثالث أخي، فترحم (قان آن خان عليها) وقال لها: أريد أن أعفو عن أحد الثلاثة لأجلك فعن أيهم أعفو؟

فطلبت المرأة أن يعفو لها عن أخيها: وعندما سألها عن عدم التفاتها إلى زوجها وولدها؟

أجابت: أيها الملك! أستطيع أن أتزوج ومن الممكن أن يتفضل الله عز وجل عليّ بولد منه. أما الأخ فمن أين آتي به وقد مات والدي ووالدتي فتعجب (قا آن خان) من هذا الجواب. فأطلق سراح الثلاثة ووهب لكل واحد كمية ضخمة من الأموال!.

إذا حكم الطغاة

روى أبو العيناء أن رسولاً لملك الروم جاء إلى المتوكل، وقد جعل المتوكل للرسول مجلساً وأحضر له الشراب. فقال الرسول: يا معشر المسلمين! إن الله عز وجل قد حرم عليكم الخمر ولحم الخنزير وأنتم تعملون بواحدة دون الأخرى فما هي الحجة في ذلك؟

فقال أبو العيناء في جوابه: أنا لم أشرب الخمر، سل من يشرب ذلك.

فقال الرسول: لو تريدون جواباً لذلك فأنا أجيب.

قال أبو العيناء: قلت له: أجب.

قال الرسول: لما حرم عليكم لحم الخنزير وجدتم لحماً قد أحل لكم كلحم الدجاج والخروف فاستعضتم به عنه، وحيث لم تجدوا عوضاً عن الخمر من الشراب لم تتركوه.

يقول أبو العيناء: فخجلت من كلامه.

شيمة الدكتاتور

جيء بشخص إلى هارون العباسي لاتهامه بالزندقة والكفر. فاستفسر منه هارون عن ذلك وقال له: لماذا صرت كافراً.

فقال الرجل: يا أمير المؤمنين! أقسم بالله بأني مؤمن ولست كافراً أو زنديقاً.

فقال له هارون: سأضربك ضرباً حتى تقر بكفرك.

فقال الرجل: يا أمير المؤمنين! إن الله أمرك أن تضرب الكافر حتى يقر بإسلامه وأنت تضربني لأقر لك بالكفر.

فضحك هارون وعفا عنه.

الفشل في الامتحان

روى أحمد بن أبي داود: بأن سائلاً كان على باب الخليفة الواثق فطلب مني أن أكلم الخليفة ليعطيه مائة ألف درهم. فضحكت من طلبه هذا.

فقال لي السائل: لماذا تضحك؟

فقلت: لطلبك ورجائك هذا.

قال السائل: عليّ الطلب وعليك البلاغ وعلى أمير المؤمنين السماع وعلى الله التيسير.

يقول أحمد: نقلت هذا الكلام إلى الخليفة. ففكر الخليفة وقال: أعطه لأنه طلب وأنت أبلغت وأنا سمعت. والتقصير على الله غير جائز.

وعندما جيء بالمال إلى السائل امتنع أن يقبله.

فقيل له: جئت لتطلبه والآن ترده فما هي حجتك في ذلك؟

قال السائل: كنت أناجي الله صباح أمس بأن يكون الحاكم على عباده لائقاً لتولي هذا المنصب وسؤالي هذا كان من قبيل الامتحان. وأنا لست بحاجة إلى عطايا الخليفة.

(وفي الحقيقة إن الخليفة قد فشل في الامتحان وأثبت عدم لياقته للخلافة لأن إعطاء مئة ألف لسائل اعتباطاً أمر لا يرتضيه الله ولا عباده المؤمنون)، ولما طرق سمع الخليفة كلام السائل قال: ضاعفوا ما أعطي له ليتصدق به. وأنا أشكر الله الذي لم يخجلني أمام هذا السائل!!.

سيرة الدكتاتور

كان (نصرة الدين) رجلاً معروفاً فأمر السلطان (تكش) بإلقاء القبض عليه وقتله وإحضار رأسه إليه. وعندما تم القبض عليه وأراد الشرطة تنفيذ أمر السلطان في حقه أعطاهم مالاً كثيراً حتى يحضروه إلى السلطان سالماً. فقبلوا ذلك واقتادوه أسيراً إلى قصر السلطان، فلما رآه السلطان حياً غضب على جلاوزته في عدم قتلهم له لكن نصرة الدين تدارك الموقف قائلاً: أيها السلطان، أنك طلبت رأسي بيد أحد وأنا أتيتك به. فافعل فيه ما تشاء فعفا عنه.

تشجيع العصابات

نقل الفتح بن خاقان وزير المتوكل: أن المتوكل قصد دمشق وكنت في خدمته. فلما وصلنا (قنسرين) وصلت أخبار تفيد أن قبيلة بني سليم أغارت على قوافل التجار ونهبت أموالهم. فأمر المتوكل بمحاصرة قبيلة بني سليم فتم ذلك.

يقول الفتح: فلما قربنا من القبيلة شاهدنا امرأة ذات جمال أقبلت تستعطف المتوكل في كلام جميل ليعفو عن قبيلتها: فاستحسن المتوكل كلامها وعفا عنهم وعوض التجار ما ذهبت من أموالهم من بيت المال.

الجمل المعسولة تخدع المستبد

غضب الخليفة العباسي موسى الهادي على أحد كبار مملكته ولامه وذمه وقال له: اسمع عنك تحركات غير لائقة. فأي شيء يؤمنك من سخطي وغضبي؟

فقال في جوابه وبكل أدب: كل هذه الجرائم والذنوب التي تلصق بي إذا قلت: أنها كذب وافتراء كأني أكذب أوامرك وحاشاك حاشاك. وهذا لا يليق بي. وإذا اعترفت بأنها صحيحة وصادقة فكيف أقر بذنوب لم تصدر مني؟ فأقع بين المحذورين، فزال سخط موسى عنه لكلامه الذي اتسم بالأدب وقربه وأصبح مورد ثقته واطمئنانه.

تعطيل حدود الله

جيء برجلين إلى الوالي العثماني في إحدى الولايات وقيل في حق أحدهما: بأنه زنديق يتكلم بكلمات الكفر والزندقة. وقيل في حق الآخر: إنه يشرب الخمر علانية ويعربد.

فأمر الوالي بقتل الزنديق، وإقامة الحد على الشارب. فجاء الجلاد إلى الشارب أولاً ليقيم عليه الحد.

فقال الشارب: أيها الأمير! أقسم عليك إلا ما استبدلت لي هذا الجلاد بآخر. فأنا لا أرتضيه.

فتعجب الوالي! وقال: وأي فرق بين أن يحدك هذا أو غيره؟

قال: إن هذا الجلاد لا شعور ولا إحساس له. فعوضاً من أن يحدني يريد أن يقتلني. وبدلاً من أن يقتل الزنديق يريد أن يجلده. فضحك الوالي كثيراً وعفا عنهما.

موكب الأكاسرة

نقل بعض المؤرخين أنه كان في جيش برويز الملك الفارسي خمسون ألف فرس وكان يملك ألف فيل وكان له خمس عشرة جارية ومطربة وستة آلاف خادم وحارس. وعندما كان يمتطي فرسه يقف حوله مائتان من خدامه ويشعلون له البخور وكان له أيضاً ألف رجل يمتطون بغالهم ليرشوا الماء في طريقه حتى لا يهيج الغبار في طريقه كما كان له من المطربين الذين يجيدون الفن الموسيقي ثلاثمائة وستون نوعاً من الفن المذكور يلحنون وينشدونه كل يوم لحناً خاصاً.

اختلافات الحكام تشعل الحروب

في عهد خسرو برويز قتل ملك الروم وأصبح (موداس) خلفاً له وكان بين موداس وبرويز اختلافاً. فأمر خسرو (شهرياراً) بمحاربة الروم من حدود المغرب وجاء شهريار بعسكر كبير إلى أنطاكية، مما اضطر قيصر الروم أن يحمل خزينة الدولة في سفن خوفاً من استيلاء برويز عليها. وأمر بأن تنقل إلى جزائر البحر لتودع في القلاع المحصنة وكانت ألف سفينة. وصادف أن هبت رياح شديدة اتجهت بالسفن إلى ساحل أنطاكية حيث يقيم شهريار. فوقعت بيده وتم ضبطها وأرسلت إلى برويز.

الملك عقيم

ينقل أن رضا قلى ميرزا وهو ولي عهد إيران وابن نادر شاه أفشار، قد عميت عيناه بأمر من أبيه نادر شاه الذي كان يريد بهذا الأمر قطع الأمل الذي قد يخالج ابنه رضا قلى ميرزا من الثورة والانقلاب عليه وأخذ السلطة منه.

تعذيب وتنكيل

وكان نادر شاه يوقع أشنع التعذيب وأشد النكال بالخائنين في حكومته، بشكل يجعل أقوى الناس عزماً وأكثرهم جلداً يرتعش لهذه الأساليب القمعية، وكان يمارس ضد الأمراء الخائنين ثلاثة أنواع من التعذيب والانتقام والقتل:

1 - إحراق الأمير الخائن حياً حتى الموت والاستحالة إلى فحم أو رماد.

2 - إيجاد ثقب في الأمير وجعل شموع مشتعلة في تلك الثقوب.

3 - كان يضعه في قفص حديدي صغير لا يتمكن فيه من الحركة ويعلقه على شجرة ونحوها، وفي كل يوم يقدم له قطعة من الخبز ويسيراً من الماء وتستمر الحالة هكذا إلى أن يموت بسبب التعب المفرط من أثر البقاء على وضع واحد، ومن ألم التلوث.

تعذيب جاهلي

محمد خان قاجار في الوقت الذي كان تحت إمرة كريم خان زند في طهران كان يشتري ما يحتاجه من الدهن للطبخ من رجل بقال، وكان هذا البقال يبيعه دهناً رديئاً غير صالح للاستعمال، وفي مرة من المرات قال الخواجة محمد قاجار للبقال لماذا تعطيني دهناً رديئاً ولا تعطيني جيداً، فرد عليه البقال: لو لم يعجبك ذلك فامض إلى بقال آخر واشتر الدهن منه، فتأثر الخواجة من البقال وحقد عليه حقداً أخفاه لليوم الموعود بعد أن أخذ زمام الحكم وتربع على العرش أمر بإحضار البقال وذكّره بالجرم السابق ثم قال له: الآن حان لي أن أنتقم منك، فأمر بإحضار قدر كبير وملأه بدهن من البقال نفسه وأشعلت النار تحته حتى إذا غلى أمر بالرجل البقال فربطت يداه ورجلاه بالحبال وهو لا يفتأ يبكي ويسأل العفو والتوبة ويقسم على محمد خان قاجار بالمقدسين وأصحاب الكرامات أن ينصرف عن هذه العقوبة والانتقام، إلا أن الخواجة لم يترحم عليه ولم يحن له بل أمر فألقي في هذا القدر المغلي فصار الرجل من شدة حرارة الدهن المغلي يصيح بأعلى صوته ويستنجد ويتظلم بصوت يتقطع له القلب لكن بلا جدوى ثم أخذ صوته يضعف ويضعف حتى استحال إلى أنين ثم ضعف حتى ابتلعه أزيز الغــليان، أما محمد خان قاجار فقد أشرف على هذا المنظر المؤلم من أوله إلى نهايته ولم يبد عليه أدنى تأثر أو ترحم.

الدكتاتور لا يرحم أحداً

أحد سلاطين إيران بسبب سوء ظنه بابنه، وبدون أن تصدر منه أية خيانة أو فعل يوهم خيانته، أمر بقطع رأس الابن ووضع في صحن كبير من الذهب، ثم وضع الصحن بين يديه بجانب مائدة طعامه، وأكب هو على تناول غذائه وكان هذا السلطان فضلاً عن قتل هذا الابن قد أعمى عيني اثنين آخرين من أولاده لمجرد سوء ظنه بهما.

ضرائب روحية ومالية

بعد وفاة (كريم خان زند)، قفز إلى كرسي السلطنة ابنه (أبو الفتح خان)، ولأن الابن كان رجلاً محباً للدنيا يقضي أكثر أوقاته بين القيان والندماء في لهو ورقص ولعب، آلت أمور الحكم إلى عمه (زكي خان زند) وكان من قصد هذا الأخير الاستيلاء على أصفهان وإخراجها من سيطرة (محمد خان قاجار) وضمها إلى حكومته، لذلك فقد شكل جيشاً وتوجه إلى أصفهان، وكان كلما صادف قرية دخلها وأخذ منها ما يحتاجه من المال والجنود عنوة وبلا رحمة، حتى إذا وصل إلى منطقة تسمى بـ (ايزد خواست) طلب من أهلها مالاً وما كان بإمكان أهلها الاستجابة لهذا الطلب ولا تهيئة الأموال التي يحتاجها العسكر لسد ما يلزمه، فمضى على تلك الحال يومان وما وجد أعيان هذه المنطقة سبيلاً لجمع الأموال لعدم توافره لديهم، فغضب لذلك (زكي خان) غضباً شديداً وانتفخت أوداجه، فأمر بأن يأتوا بثمانية عشر رجلاً من أعيان (ايزد خواست) فيقتلوهم ويجعلوهم عبرة للآخرين. ولما أحضروهم قام اثنان من الجلادين فقطعا رؤوسهم ورميا أجسادهم في الصحراء لتكون لقمة سائغة للحيوانات المفترسة.

ثم أمر (زكي خان) بإحضار عالمهم الديني وكان شيخاً مسناً فألقى اللوم عليه وجعله مسؤولاً عن عدم إعطاء أهل بلده المال الذي طلبه منهم.

وقال: إنني أحضرتك من أجل أن أعاقبك على تقصيرك هذا، وما مجازاتك وعقوبتك إلا أن آمر بشق بطنك وإخراج أحشائك أمام عينيك، ثم صاح في جلاديه فتناوشه أحدهم وطعنه بسكين في بطنه وشقها وأخرج أمعاءه وأحشاءه ورفعها أمام عيني العالم وكانت تستولي عليه آلام لا تحتمل بسبب هذا التعذيب ثم فاضت روحه وفارق الدنيا، وكانت هذه الواقعة بين يدي (زكي خان) وبمرأى من بعض الجنود الذين تأثروا من هذا المنظر، واغرورقت عيون بعضهم بالدموع.

الشعب ضحية الحكام

إن موقف (تيمورلنك) وأسلوبه قبال أهل البلاد التي تقاومه وتحاربه هو عدم الرحمة وعدم الشفقة، وكان إذا حاصر مدينة يستحيل أن يتركهم لحالهم من دون أن يذيقهم أصناف العذاب بل كان لا يتركهم إلا بعد أن يقوم بتهديم بيوتهم بأيديهم ومعاولهم.

وهذا الموقف والأسلوب قد جرى على أهل شيراز في زمن حكومة (آل مظفر) على شيراز وكان العامل الذي دعا تيمور لنك لأن يتخذ هذا الموقف بحق أهل شيراز.

هو: أنه عندما توقف تيمورلنك في خراسان مرض مرضاً ما، فأشار عليه الأطباء باستعمال عصير الليمون الحامض الذي ينتج في فارس وعللوا ذلك بوجود خاصية في الليمون المزروع في فارس لا يحتويها ليمون مازندران.

ولعدم توفر عصير ليمون فارس في خراسان عمد تيمورلنك على إرسال رسالة شخصية إلى الحاكم (منصور المظفري) وطلب منه أن يرسل إليه مقداراً من عصير ليمون فارس بأسرع ما يمكن، وذلك لأجل أن يعالج مرضه به.

فكتب (منصور المظفري) في جوابه كلمات وعبارات غير جميلة.

وقال فيها: هلا خجلت من رسالتك؟ وهل حسبتني بقالاً حتى تطلب مني ماء الليمون؟

كان لهذه الرسالة من (منصور المظفري) لما فيها من عبارات لاذعة، وقع سيّئ في نفس تيمورلنك ولدت عنده حقداً وحب انتقام من (منصور المظفري) وبعد عدة سنوات شن تيمورلنك حرباً على فارس (شيراز) وفتحها عنوة وقتل (منصور المظفري) وجميع أفراد عائلته شر قتلة، ثم أمر بقتل عام لجميع أهل شيراز.

من أنواع التعذيب

كان القتل بتنصيف الإنسان طويلاً من أفظع أنواع التعذيب الجسدي الذي كان متداولاً في تلك الأيام، وهي طريقة متفننة بالتعذيب.

وكانت تجري بهذا الشكل: يؤخذ المحكوم عليه بالإعدام ويعلق منكوساً، رأسه إلى أسفل ورجلاه إلى أعلى، بين شجرتين أو عمودين متجاورين، ويفرج بين ساقيه مهما أمكن، ثم يأتي الجلاد حاملاً ساطوراً حاداً فينهال ضرباً بساطورة بين فخذي الإنسان المعلق بكل قوة حتى يجعله شقين طوليين متطابقين في الشكل ينفر كل منهما إلى طرف العمود المشدود به، وهذا النوع من القتل كان من أشد أنواع التعذيب المعروف آنذاك وكان يجري بشكل يوقع الخوف والرعب في نفوس المشاهدين ويجعلهم يرتجفون لهذا المنظر القاسي.

ضحايا القدرة والاستبداد

(لطف علي خان زند) أحد أبناء سلاطين آل زند قام بثورة ضد (محمد خان قاجار) وحاربه في أماكن متعددة إلا أن الفشل كان حليفه في كل مرة ومن جملة مواجهاته الفاشلة مع عساكر (محمد خان قاجار) مواجهته في (كرمان) حيث ولى على أثرها هارباً وعندما استولى (محمد خان) على مدينة كرمان ودخلها أمر بإعماء عيون جميع رجال المدينة وإباحة جميع النساء من قبل الجيش، وكان المعروف قبل ذلك أنه إذا حكم على أحد بالعمى، نفذ بهذه الطريقة: يؤخذ قضيب حديدي خفيف ويضعونه في النار حتى يلتهب ويصير ناراً فيرفعه الجلادون ويضعونه على حدقة عين المحكوم عليه للحظات، فيصيبها من أثر ذلك جرح صغير من توالي الأيام يلتئم الجرح حتى يزول أثره فتصبح عين المحكوم طبيعية في الشكل كأعين الآخرين الصحيحة إلا أنه لا يرى بها شيئاً.

أما الطريقة التي أمر بها محمد خان قاجار أن تجري على رجال كرمان فهي أن تقلع العين من حدقتها فيحدث في وجه المحكوم عليه حفرتان تحت الحاجبين، ولم يستعمل الجلادون لإخراج العين لا سيفاً ولا خنجراً ولا حتى سكيناً بل يعمدون في ذلك إلى أصابعهم حيث التعذيب أقوى وأشد بهذه الطريقة، ففي البداية يشلون حركة المحكوم عليه بربط يديه ورجليه ويلقى على ظهره في الأرض ثم يضع الجلاد أصابعه تحت العين على الأجفان السفلى ويضغط تحتها بقساوة حتى تقفز العين إلى خارج تجويفها وفي هذه اللحظة كانوا يستفيدون من السكين أو الخنجر وذلك لأن العين مربوطة بتجويفها بواسطة ألياف عضلية وعصبية فيقطعونها بالسكين أو الخنجر، وما كان للجلادين وقت فائض لرفع الحبال من أيدي وأرجل الرجال لأنه كان عليهم أن يقلعوا عيوناً كثيرة في وقت ضيق فلذا كانوا يتركون المعمى يتلوى ألماً في قيده، ويصرخ صراخاً يفتّ القلب، وإذا ما استطاع أن يتدحرج من شدة الألم تراه يصطدم بزملائه الذين يشاركونه ويتقاسمونه الألم، ومن تمكن من فرط الألم أن يفلت يديه من القيد يقوم فيتعثر بأقرانه ويتذمروا من تساقط بعضهم عليهم، وهذا العمل كان يقوم به الجلادون بمرآى ومسمع من نسائهم وأطفالهم، وبعد أن ينتهوا من ذلك في محلة ما يجمعون العيون المقلوعة ويحسبونها ويعدونها لأن عليهم أن يسلموها إلى (محمد خان قاجار) عن كل كرماني اثنين، ولم يكن يسمح الجلادون للنساء والأطفال أن يأخذوا هؤلاء المساكين (أزواجهم وأبنائهم) أو يرفعونهم عن الأرض ويقودونهم إلى بيوتهم، بل كانوا يأمرونهم بالصبر حتى ينتهوا من جميع أهل المحلة، وقبل أن ينصرفوا إلى محلة أخرى يعمدون إلى فك الحبال والقيود بقسوة وضراوة، ولم يكن الفك من باب الترحم عليهم والشفقة بهم بل لأنهم يحتاجونها في المحلات الأخرى لنفس الغرض.

قبور فوق الأرض

ومن تعذيب (محمد خان قاجار) القاسي أنه كان يدفن الناس أحياء فقد ألقى القبض على مائة واثنين وستين تركمانياً في حادثة ترتبط بقطاع الطرق فأخذهم ودفنهم في قبور فوق الأرض بواسطة الجص على جانب من طريق خراسان العام ومن كان يسير في ذلك الطريق العام يرى على جانبه أبراجاً بيضاء عددها مائة واثنين وستين برجاً ذات الارتفاع القليل لا يتجاوز طول الإنسان إلا قليلاً.

من أساليب التعذيب

ومن أساليبه أيضاً أنه كان يأمر بتعذيب المحكومين بواسطة الرصاص المذاب وتتم طريقة التعذيب على نحوين:

النحو الأول: أنه كان يصب على موضع مخصوص من بدن المحكوم عليه على شكل تدريجي حيث أن الألم في الدفعات التالية تكون أشد وأقسى.

النحو الثاني: وهو أكثر إيلاماً أنه كان يأمر بأن يجعل رأس المحكوم مغطى بالرصاص بأن يراق على رأسه حتى يغطيه ويصير قالباً لرأسه، حيث يؤتى بإناء ليس له قعر ويجعل على رأس المحكوم حتى يصير الرأس قاعدة له وحافة الإناء إلى أعلى ثم يدعى بالرصاص المذاب ويصب في هذا الإناء حتى يغطى الرأس ويتقولب عليه.

ولقد طبق (محمد خان قاجار) هذين النحوين الشنيعين من التعذيب على (شاه رخ ميرزا) حفيد (نادر شاه أفشار) وبواستطهما تمكن من الاستيلاء على كنز جده بأخذه منه عنوة.

ممارسات قمعية

وبعض الملوك الذين كان بحوزتهم الفيلة كانوا يأمرون بأن تغلّ يدا ورجلا المحكوم عليه ويلقى بين أقدام الفيلة حتى تتحطم جمجمته وعظامه ويهلك.

ومن أنواع التعذيب الذي كانوا يمارسونه ضد النساء هو أنهم كانوا يأخذون النساء ويقطعون أثداءهن.

تغيير خلق الله

ومن أنواع التعذيب أنهم كانوا يأخذون الرجل ويسلون خصيتيه فيرق صوته ويتساقط شعر لحيته وشاربه ويصير أقرب إلى النساء منه إلى الرجال في طباعه وسلوكه ومظهره الخارجي. ومحمد خان قاجار نفسه كان مسلول الخصيتين ولذلك كان رقيق الصوت ناعمه، وليس له شعر في وجهه.