الفهرس

المؤلفات

السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

البلاد الإسلامية والمآسي التي مرت بها

لقد توالت الحوادث المرة، والمآسي الصعبة والقاسية على البلاد الإسلامية بصورة عامة، وعلى العراق بصورة خاصة، وذلك في النصف الثاني والأخير من القرن العشرين، أي: في زمن اكتشاف الذهب الأسود، وظهور النفط في البلاد الإسلامية، فمن جهة أصبحت الأطماع الاستعمارية، الشرقية منها والغربية متوجهة نحوها، وبدأ التخطيط الدائم والمستمر من قبلهم للسيطرة عليها ونهبها، ومن جهة غفلة المسلمين عما يجري حولهم، وعدم الانتباه الكافي لها، مما جعل الشرق والغرب يتمادون في طغيانهم، وينهمكون في الحاق الضرر الأكثر بالمسلمين، وإيصال الخسائر الكبرى بثرواتهم وأموالهم، بل بأنفسهم وأعراضهم، مما سبب ذلك وقوع الحوادث المرة، وحدوث المآسي القاسية والصعبة، وتظافر الويلات وتوالي المشكلات على البلاد الإسلامية الآمنة، وعلى العراق الشامخ الأبي، حتى انه صار لكل حادثة من تلك الحوادث، ومأساة من تلك المآسي، قصص مؤلمة، وحكايات محزنة لو أردنا أن نجمع قصص كل واحدة من تلك المآسي والحوادث لاحتاج كل حادثة ومأساة إلى كتاب مفرد، ومجلد خاص.

ومن القصص والحكايات التي أذكرها لبعض تلك الحوادث والمآسي التي مرت بالعراق وبشعبها المسلم، هي: قصة تواتر الانقلابات العسكرية على العراق، وتغطية مفاسدها على كل الأمور، وانتشار شرها وشررها في كل مكان، بحيث أصبح كل من النهرين الكبيرين: دجلة والفرات ممتزجاً بدماء الأحرار ودموع اليتامى والثواكل، وقام في كل شبر من أرض العراق مجزرة للرجال الأبرار ومأتم للنساء الأرامل والأطفال واليتامى.

نموذج من الحوادث المُرّة

نعم، لقد زرت بصحبة جماعة من العلماء الاعلام، كآية الله الشيخ جعفر الرشتي[1]، والعلامة السيد محمد صادق القزويني[2] وآخرين، فضيلة الشيخ محمد رضا الشبيبي[3] في بغداد، وذلك في زمان رئاسة عبد السلام عارف[4]، فاستقبلنا فضيلة الشيخ الشبيبي خير استقبال، ورحب بنا أحسن ترحيب، ثم قص علينا بعض القصص التي اتفقت له مع رئيس الوزراء العراقي نوري السعيد[5]، إذ كان فضيلة الشيخ رجلاً سياسياً ودينياً، وكان في يوم من الأيام عضواً في المجلس العراقي، وكان رئيس المجمع العلمي في العراق أيضاً.

ثم قص علينا القصة التالية:

قال: قبل يوم سمعت على باب دارنا همهمة وضجة، وعرفت أن هناك على الباب تجمعاً وازدحاماً، فقلت: ما الخبر، وما هذه الهمهمة والضجة، وهذا التجمع والازدحام؟

فقالوا: إن جماعة على الباب يدعون انهم من الحرس القومي، جاءوا وهم يريدون إلقاء القبض على ابنتك الكبيرة وسوقها إلى المحكمة، زاعمين إنها من المتآمرين على النظام الجديد.

قلت بتعجب: إنها من المتآمرين؟

قالوا: نعم.

قلت بتعجب أشد: يعني إنها متآمرة عليكم؟

قالوا: نعم.

وكانت تهمة التآمر في ذلك اليوم، وفي اصطلاح الطغمة الحاكمة في العراق هي: لغة الاتهام السياسي الرهيب، الذي كانوا يتهمون به الأبرياء، ويأخذون المتهم إلى حيث يريدون، من التعذيب الوحشي، وهتك العرض، وهدر الكرامة، والغدر والقتل، والإعدام والشنق.

فقلت: مكانكم حتى آتيكم بها.

ثم دخلت سريعاً غرفة الهاتف واتصلت فوراً بعبد السلام عارف، وأخبرته بالخبر، وانتقدته على الوضع المأساوي الذي افتعله الحرس القومي في العراق، وبصورة خاصة في بغداد، مما هو يخالف الأمن والاستقرار، ويتنافى مع كرامة العراقيين وشرفهم، ويهدد حكومته بالخطر والزوال.

فقال: لا شيء عليك داهنهم حتى تصل إليك شرطة النجدة.

فما مرت إلا دقائق حتى وصلت مفرزة من شرطة النجدة، فوقعوا في المتجمعين على باب الدار ضرباً وأسراً، وفرقوهم من الباب، بتشريد بعض والقبض على بعض.

ثم قال فضيلة الشيخ الشبيبي بعد ذلك: وهكذا أراحنا الله تعالى بفضله من شرهم.

الحوادث تستمر وتتواصل

أجل، لقد استطاع فضيلة الشيخ الشبيبي أن يتخلص من هذا العار، ويستريح من شر هؤلاء الشرذمة الأشرار، لمكانته المرموقة في الحكومة، ووجاهته الرسمية عند عبد السلام عارف، لكن من للمواطنين العاديين؟ ومن للشعب المسكين؟ كي ينقذهم من شرارة الأشرار: الحرس القومي وأمثاله، فلقد تكررت القصة التي مرت بالشيخ على غيره من المواطنين تكراراً فاحشاً، ولم يسلم من أيدي أولئك الأشرار إلا القليل، فكم داسوا عفاف المحصنات؟ وكم تعدّوا على شرف الشباب؟ وكم أفسدوا وأهلكوا، وأبادوا ودمّروا؟

كل ذلك في غياب من الأخيار والأبرار، والاستشارية والتعددية، وقوانين القرآن والإسلام، وتظافر وتسلط من الطغاة والأشرار، والدكتاتورية والاستبداد، والقوانين الشرقية والغربية.

نقاط تفتيش

لقد اتفقت لي أيام ما كنت في العراق عدة زيارات مع جماعة من العلماء الأعلام والأصدقاء الأوفياء إلى سامراء المشرفة وغيرها لزيارة العتبات المقدسة، وروضات أئمة أهل البيت (عليهم السلام) المباركة، واتفق أن كان بعضها في زمان عبد الكريم قاسم، الذي قاد أول انقلاب عسكري في العراق، وأودى بالنظام الملكي فيها، وأسس الجمهورية العراقية، وذلك تحت شعارات برّاقة، مثل شعار: الحرية، والديمقراطية وما أشبه ذلك، ولكن كلها كانت مجردة عن الحقيقة، وكان الواقع الخارجي على خلافها، حيث كان الظلم والكبت، والاستبداد والاضطهاد، الظاهرة البارزة في النظام الجديد والجمهورية الحديثة، وما اتفق لي من السفر إلى سامراء المشرفة لزيارة الإمامين العسكريين (عليهما السلام) من الأدلة على ذلك.

نعم لقد سافرت بصحبة جماعة من العلماء الأتقياء، والأصدقاء الأوفياء من كربلاء المقدسة إلى سامراء المشرفة لزيارة الإمامين العسكريين (عليهما السلام) فأخذنا مقاعدنا في الحافلة، وأخذ السائق يسير بنا نحو الهدف المنشود، لكن ما أن خرجنا من كربلاء المقدسة، ولم تسر بنا الحافلة إلا قليلاً حتى توقفت عند مفرزة شرطة انضباط كانت في الطريق، وذلك بإشارة من شرطي انضباط كان قد سد الطريق علينا وعلى كل حافلة تمر من هناك، فلما توقفت الحافلة بنا، صعد شرطي في الحافلة، وبدأ يفتشنا ويفتش ما عندنا من مستمسكات، ثم نزل وسارت بنا الحافلة، لكنها لم تسر إلا قليلاً حتى توقفت للمرة الثانية عند مفرزة شرطة انضباط أخرى، واذا بشرطي انضباط آخر يصعد إلى حافلتنا ليفتشنا ويفتش ما عندنا من جديد، ثم نزل وسارت بنا الحافلة قليلاً، وإذا بها تتوقف للمرة الثالثة عند مفرزة شرطة انضباط ثالثة، ويصعد شرطي ثالث ويفتشنا ويفتش ما عندنا ثم ينزل، وتسير بنا الحافلة قليلاً ثم تتوقف للمرة الرابعة، وللمرة الخامسة، وهكذا إلى عشرين مرة، حتى وصلنا إلى سامراء المشرفة، وفي كل مرة من المرات عندما كانت الحافلة تقف بنا للتفتيش، كنت أتوجه إلى من معي وأقول لهم: هذه من مصاديق الحرية التي جاء بها عبد الكريم قاسم هدية إلى الشعب العراقي المسلم.

هذا نموذج من النماذج الخارجية التي كانت تكذب عملاً كل الشعارات البراقة إلى هتف بها عبد الكريم قاسم من حرية وديمقراطية وغير ذلك.

إذ هل من الحرية أن يفتش شرطة الانضباط كل حافلة ومركبة في خلال الطريق عشرين مرة؟ وكم في هذا من مصادرة للحريات، وإتلاف لوقت المسافرين، وتضييعاً لحقهم، واستخفافاً بهم؟

فرق تسد: منطق الشيطان

ومن الحوادث المرة التي مرت بها البلاد الإسلامية وخاصة العراق هو زرع وإيجاد الخلافات بين الناس، وبث الفرقة والشتات بين أبناء الشعب الواحد والمجتمع الواحد، وذلك من باب القاعدة المعروفة التي هي على خلاف القرآن القائلة: «فرّق تسد».

ومن تلك الحوادث التي أججوا نارها، وزادوا في لهيبها، مسألة الشهادة الثالثة من الآذان، فان الشيعة الإمامية أجمعت على جوازها بين من يقول بجزئيتها، ومن يقول باستحبابها، ومن يقول بوجوبها، ولم يكن فيهم من يقول بحرمتها بعد أن أذّن بها أبوذر وسلمان المحمدي بعد يوم الغدير، وأقرّهما على ذلك الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) ولم ينكرها عليهما،

والظاهر كما ذكرته في بعض الكتب[6] أن في يوم الغدير بعد ما نصب رسول الله (صلى الله عليه وآله) علياً أميراً للمؤمنين وخلفية من بعده، نزل جبرئيل من عند الله وأمر بإضافة الشهادة الثالثة في الأذان.

نعم كان من تلك الحوادث أن شخصاً أعلن عدم جوازها وقال بحرمتها، فاضطرب الناس اضطراباً شديداً، وقالوا في هجائه نثراً كثيراً، وشعراً جماً، وقصائد طويلة وعريضة، ومما قيل فيه من القصائد والأشعار هو البيت التالي:

محى نقطة الباء عند الاذان***لتشكره النقطة الرابعة

ويقصد بنقطة الباء: الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) إذ هو المعني من نقطة الباء في ((بسم الله الرحمن الرحيم)) كما في الروايات الشريفة[7].

ويقصد من النقطة الرابعة: لجنة الإغاثة، ومركز الإعانة، التي تبنتها جهة غربية تحت عنوان إعانة المعوزين وإغاثة الملهوفين من أبناء العراق، الذين طحنتهم دكتاتورية النظام العراقي، وأفقرتهم الأحكام الوضعية التي استوردها حكام العراق من الشرق والغرب، بدلاً عن أحكام القرآن وشرائع الإسلام التي تضمن للشعب الحرية والرفاه، والسعادة والهناء، والعلم والغنى.

وكانت النقطة الرابعة تعطي تذاكر مختومة بختم اللجنة للخبز، فكان يسلمها صاحبها للخبازين ويستلم منهم الخبز بالمجان.

وكان مضافاً إلى تذاكر الخبز المختومة بختم هذه اللجنة، تذاكر خبز مختومة بختم المرجع الكبير السيد أبو الحسن الأصفهاني (قدس سره) [8]، وتذاكر خبز مختومة بختم المرجع الكبير السيد حسين القمي (قدس سره) [9] حتى اشتهر الثلاثة بإعطاء تذاكر الخبز: مرجعان كبيران من مراجع الدين الشيعة، ولجنة إغاثة غربية أشبه بالصليب الأحمر الدولي، وإني عندما كنت أراجع خبّازنا الحاج حسين (رحمه الله) في سوق الزينبية لشراء الخبز منه، كنت أرى عنده الأنواع الثلاثة من هذه التذاكر، فكان يجعلها ثلاث مجموعات ويبعث بها إلى الجهات الخاصة بكل منها ويستلم النقود في مقابلها.

أجل، إن محنة العراق ومأساة العراقيين في النصف الأخير من هذا القرن كانت كثيرة بحيث لو أردت إحصاءها لاحتجت إلى تأليف مجلدات ضخمة يضم كل مجلد منها ألف صفحة أو أكثر، مما يدل على أن الغرب والشرق إذا أخذوا بزمام القدرة كانت هذه نتائجها وآثارها السيئة، بينما لو اقتدر المؤمنون وأتباع الأنبياء الصادقون مشوا في الشعب بالعدل والقسط، وقادوه إلى ساحل الأمن والأمان، والرفاه والغنى والسعادة والهناء.

[1] ـ آية الله الشيخ جعفر الرشتي، ولد في مدينة رشت الإيرانية عام (1310هـ ـ 1892م)، هاجر إلى العتبات المقدسة في العراق للانتهال من معين مدارسها الدينية، واستوطن مدينة كربلاء المقدسة، ودرس عند أساتذة الحوزة العلمية آنذاك كآية الله العظمى السيد حسين القميّ وآية الله العظمى السيد مهدي الشيرازي. استقل فـي البحـث والدرس والتدقيق والتحقيق لمدة نصف قرن، وكان بارعاً في اللغة العربية وقواعدها، حتى عدّه البعض أستاذ الفقهاء والمجتهدين فـي علوم اللغة العربية، تخرج على يديه العديد من الفقهاء والمجتهدين، وافاه الأجل في كربلاء عام (1394هـ ـ 1974م).

[2] ـ العلاّمة الحجة آية الله السيد محمد صادق بن السيد محمد رضا بن السيد هاشم الموسوي القزويني. من مواليد عام 1900م ينتمي إلى بيت من بيوت العلم والشرف والسيادة، استوطنت عائلته العراق في القرن الثاني عشر الهجري، عاصر في بدايات شبابه ثورة العشرين في العراق التي انطلقت من مدينة كربلاء المقدسة. نمى وترعرع في أحضان العلم والشرف في بيتٍ عُرف عنه أن جُلّ رجالهم علماء، أمَّ الناس في الصلاة في مساجد معروفة في البلد كان آخرها الروضة الحسينية الشريفة، وكان يمارس تدريس العلوم الدينية في عدّة معاهد ومدارس في كربلاء المقدّسة، منها: المدرسة الهندية ومدرسة البقعة ومدرسة العلاّمة المجاهد. له مساهمات ثقافية كثيرة، فقد كتب الكثير من النشرات والمجلاّت الإسلامية وألّف بعض الكتب منها: (الحسين حيّ خالد)، (تفسير سورة النور)، (رسالة في الحجاب). وقد ساهم مع رجال أسرته في هذه الثورة ضدّ الاستعمار البريطاني، فكان كما عبّر عنه حسن العلوي: «آخر شاهد على ثورة العشرين في العراق». اعتقلته السلطات العفلقيّة أوائل الشهر الرابع من عام 1980م مع ثلة من العلماء ورجال الفكر والعلم وعدة من أفراد أسرته وأودعتهم زنزاناتها الرهيبة، وعند اعتقاله قد شارف على الثمانين من عمره الشريف، ولازال مصيره مجهولاً إلى الآن من قبل السلطات المستبدة في العراق، وقد كتبت عنه منظمة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في حينها وذكرت عنه: «أنه أكبر سجين سياسي في العالم».

[3] ـ الشيخ محمد رضا جواد الشبيبي من عشيرة بني أسد ولد عام 1307هـ 1889م في النجف الاشرف، شارك في ثورة العشرين وكان مرابطاً مع بعض شيوخ العشائر في الفرات الأوسط وأحد الأعضاء البارزين في حزب الاستقلال الذي ترأسه السيد محمد الصدر، تقلد وزارة المعارف في خمس دورات وأصبح عضواً لمجلس النواب في ثمان دورات، توفي في بغداد عام (1386هـ ـ 1966م).

[4] ـ عبد السلام محمد عارف، من مواليد عام (1339هـ ـ 1921م) في مدينة الرمادي، كان من أعضاء تنظيم الضباط الأحرار، اشتـرك مع عبد الكريم قاسم عام (1377هـ 1958م) في الإطاحة بالنظام الملكي، وبعد اختلافه مع قاسم أقصي من مناصبه، عيّن سفيراً في العاصمة الألمانية، ألقي القبض عليه وأودع السجن وصـدر حكم الإعدام عليه وعفي عنه بعد أن قضى أكثر مـن سنتين في السجن. أصبح رئيساً للجمهورية بعد الإطاحة بنظام قاسم في (14 رمضان 1382هـ ـ 8 شباط عام 1963م) ومنح نفسه رتبة مشير. اتّسم حكمه: بـالكبت والإرهاب والعنصرية وأهتم بتعيين الأقارب وأبناء العشيرة والبلدة في إسناد المناصب بغض النظر عن المؤهـلات والقابليات والكفاءات. اشتهر بالتعصب المذهبي، يقول الدكتور سعيد السامرائي عن عبد السلام ما نصه: كان هذا الرجل لا يحتمل رؤية الشيعي، حتى أنه قطع زيارته لشركة التأمين الوطنية يوماً لأنه وجد أن مدراءها ورؤساء أقسامها وشعبها هم إما من الشيعة أو المسيحيين والذين تبوءوا هذه المناصب بكفاءتهم في هذه المهنة التي لا تحتمل وضع غير الكفء فيها. إنقلب على رفاقه البعثيين في عام 1963م وأقصاهم من وزارته وأصدر كتاباً ضدّهم سمّاه المنحرفون، وصم البعثيين بكلّ قبيح، من قبيل الشذوذ الجنسي والسرقة وما إلى ذلك. قتل مع عددٍ من الوزراء في عام (1385هـ ـ 1966م) إثر سقوط طائرته قرب البصرة، ويرى البعض إنّ موته كان عملية مدبّرة نتيجة وضع قنبلة في الطائرة.

[5] ـ نوري سعيد صالح السعيد من مواليد بغداد عام (1306هـ ـ 1888م)، أصبح رئيساً للوزراء بين عام (1349/1377هـ ـ1930/1958م) لأربع عشرة دورة، ووزيراً للدفاع في خمس عشرة دورة، ووزيراً للخارجية في إحدى عشرة دورة، ووزيراً للداخلية في دورتين. أحد عملاء بريطانيا فـي العالم العربي، وضع إمكانات العراق وقدراته تحت تصرف البريطانيين، وكانت سياسته مبنية على نظرية (خذ وطالب) وعلى التحالف مع الإنجليـز وجعـل العـراق ضمن التكتلات الدولية والتبعية الاقتصادية للاستعمار، وجعل العراق سوقاً لمنتجات الدول الاستعمارية ومصدراً لمواده الخام. أسس في الخمسينيات حزب الاتحاد الدستوري لدعم وزارته، وكان حزبه وحزب صالح جبر (الأمة الاشتراكي) لا يختلفان من الناحية التنظيمية والفكرية عن بعضهما، فالاثنان مواليان للإنجليز وأغلب أعضائهما من القطاع الموالي للإنجليز، وكان يتنافسان أحياناً ويختلفان في بعض المسائل الداخلية. انتحر بعد أن أطلق النار على نفسه عام (1377هـ ـ 1958م) وقيل قتل، من مؤلفاته: استقلال العرب ووحدتهم.

[6] ـ انظر كتاب (ولأول مرة في تاريخ العالم) ج2، و (باقة عطرة في أحوال خاتم المرسلين) للإمام الراحل (قدس سره).

[7] ـ راجع مشارق أنوار اليقين: ص21، وينابيع المودة: ص69، وفي طبعة أخرى: ج1 ص213 قال علي (عليه السلام): «أنا النقطة التي تحت الباء».

[8] ـ هو السيد أبو الحسن بن السيد محمد بن السيد عبد الحميد الموسوي الأصفهاني ولد سنة (1284هـ) في أصفهان، ورد النجف الأشرف أواخر القرن الثالث عشر وأقام في كربلاء مدة وبعد وفاة السيد محمد كاظم اليزدي رشح (رحمه الله) للزعامة الدينية، وبعد وفاة الشيخ أحمد كاشف الغطاء والشيخ الميرزا حسين النائيني تهيأت له (رحمه الله) المرجعية العامة. توفي (قدس سره) في ذي الحجة عام (1365هـ) في الكاظمية ونقل جثمانه إلى النجف ودفن في الصحن الغروي الشريف. أنظر معارف الرجال: ج1 ص46 الرقم 21.

[9] ـ هو السيد حسين بن السيد محمود بن محمد الطباطبائي القمي الحائري، من أجلاء العلماء ومشاهير المراجع الكرام، ولد في قم سنة 1282 هـ، وقرأ المقدمات فيها ثم تشرف إلى العتبات المقدسة زائراً ومنها رجع إلى إيران فسكن طهران وواصل الدراسة وعاد إلى العراق بعد عودته من الحج، حضر على المجدد الكبير الشيرازي في سامراء، وعاد إلى طهران فاشتغل في العلوم العقلية على اساتذة العصر، وعاد إلى العراق فحضر أبحاث الميرزا الشيرازي (رحمه الله) عشر سنين، نشرت رسالته العملية في مشهد الإمام الرضا(عليه السلام) بعدما تصدى للتدريس والإمامة ونشر الأحكام فكانت له المكانة العظيمة في نفوس أهلها، تعرض (رحمه الله) للأذى والمضايقة من شاه إيران بالاضطهاد والعداء له ولباقي رجال الدين، فهاجر إلى العراق وعزم على الإقامة في كربلاء المقدسة وأقبل الناس إليه بعد وفاة السيد أبو الحسن (رحمه الله) ورشح للزعامة العامة فمال إليه الناس في العراق وإيران، ولكنه لم يمهله الأجل فمات في بغداد سنة 1366 هـ ونقل جثمانه الطاهر إلى النجف الأشرف. أنظر: نقباء البشر: ج2 ص653.