الفهرس

المؤلفات

السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.

وبعد: لقد أراد الله تعالى للأمة الإسلامية البقاء والاستمرار بعزة ومنعة، وسيادة وقوة إلى يوم القيامة، فشرّع لهم مقومات ذلك، وبيّن كلياتها وجزئياتها في صورة كاملة وشاملة، بحيث لو طبقوها في حياتهم لازدادوا يوماً على يوم عزاً ومنعة، وسيادة وقوة.

ومن أهم تلك المقومات: الأمة الواحدة ذات الوطن الواحد، فكل المسلمين على اختلاف لغاتهم وجنسياتهم في منطق الدين الإسلامي، وحكم القرآن وسنة الرسول (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام)، مواطنون متساوون في كل الوطن الإسلامي، بمعنى: انه تجمعهم دولة واحدة، وحقوق مشتركة، وتاريخ واحد، وعملة واحدة، ووطن واحد، لهم أن يسافروا فيها، أو يسكنوا أي نقطة منها، أو يكتسبوا في كل مكان، أو يتاجروا بينها، أو يتملكوا شيئاً أو أرضاً في أي نقطة منها، وما إلى ذلك من الأمور المرتبطة بالأمة الواحدة والوطن الواحد.

وكان المسلمون يطبقون هذا المنطق الإسلامي حوالي أربعة عشر قرناً، ويعملون بحكم الله والقرآن وسنة الرسول (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) إلى ما قبل قرن واحد تقريباً، فكانوا في تلك المدة الطويلة هم سادة الدنيا وقادتها، وروّادها نحو الخير والسلام، والرقي والازدهار. فحسدهم الأعداء، وخططوا للكيد بهم، وتآمروا على أن يستذلوهم ويستضعفوهم.

ومن أهم تلك الخطط التي حاكوها لهم، وأخطر تلك المؤامرات التي دبّروها عليهم، هو مخطط: تفريق الأمة الواحدة وضربها، وتقطيع الوطن الواحد وتمزيقه.

وكان هذا المخطط مخططاً خبيثاً ودقيقاً، حيث رسمت فيه بريطانيا حدوداً مصطنعة بين الوطن الإسلامي، وابتدعت فيه هويات وجنسيات، وجوازات وإقامات، كي تمزق الصف الإسلامي، وتفرق شمل المسلمين، وتجعلهم أمما ضعيفة ضامرة، لا حول لها ولا قوة، مغلوبة على أمرها.

وقد آل أمر المسلمين اليوم إلى ما خطط له المستعمرون، فترى الوطن الإسلامي دويلات صغيرة يفصلها حدود كاذبة، وترى الأمة الإسلامية أمماً ضعيفة يفصلها حواجز نفسية مصطنعة، فكل يوم نزاع وحرب على الحدود الكاذبة، وكل يوم شجار وتخاصم، وتهجير وتسفير للمواطنين الآمنين.

ولا حلّ لهذه المشاكل، ولا نجاة منها، إلا بإلغاء الحدود المصطنعة بين الوطن الإسلامي والرجوع إلى الوطن الواحد، وإلغاء الجنسيات والهويات، والإقامات والجوازات المبتدعة بين الأمة الإسلامية والرجوع إلى الأمة الواحدة، وأرجو أن يكون ذلك اليوم قريباً إن شاء الله تعالى، وما ذلك على الله بعزيز، وهو المستعان.

قم المقدسة

محمد الشيرازي