الفهرس

المؤلفات

السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

أصل الشيعة

يزعم بعض الكتّاب بأن أصل التشيع نبع من بلاد فارس[1]، وهذا القول يخالف الواقع، كما أن التاريخ يفنده[2]؛ إذ ليس يستند على دليل قوي الحجة، وإنما يتمسكون بأدلة واهية وضعيفة، معتقدين بأن التشيع نشأ من موالاة بعض الفرس للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في أغلب حروبه (عليه السلام) زمن خلافته[3]، وهذا الادعاء تكذّبه الحقائق أيضاً؛ لوجود الملوك والحكام غير الشرعيين من أمثال بني أمية وبني العباس ومن سار على طريقهم، وذلك ليبعدوا الناس عن أهل البيت (عليهم السلام)، أصحاب الحق الشرعي في الدين والدنيا والخلافة.

وهناك أدلة كثيرة وردت عن النبي (صلى الله عليه وآله) تصرح بلفظ الشيعة، مما يدل على كون لفظ الشيعة من الألفاظ القديمة التي استعملها النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) فيمن يتبع أمير المؤمنين (عليه السلام) وآله الطاهرين (عليهم السلام) مذعنين أنهم الخلفاء الحقيقيين له (صلى الله عليه وآله).

فعن ابن عباس قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن قول الله عز وجل: ((والسّابقون السّابقون، أولئك المقرّبون، في جنّات النّعيم))[4]؟ فقال: «قال لي جبرئيل (عليه السلام): ذاك علي وشيعته هم السابقون إلى الجنة المقربون من الله بكرامته لهم»[5].

وعن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: «قال سلمان الفارسي (رحمه الله): كنت ذات يوم جالساً عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ أقبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له: ألا أبشرك يا علي؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: هذا حبيبي جبرئيل يخبرني عن الله جل جلاله أنه قد أعطى محبيك وشيعتك سبع خصال.. »[6] الحديث.

إذن تسمية أنصار الإمام أمير المؤمنين وأهل بيته (عليهم السلام) بالشيعة وردت عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل خلافة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)[7].

فمهما حاول بعض مزوري الحقائق إرجاع الشيعة إلى فئة أو جهة أخرى فالحقيقة تبقى كما هي، فهي الفرقة المحقة السائرة على درب الإسلام والتعاليم المحمدية السمحاء، لا يستطيع إخفاء وستر هذه الحقيقة الواضحة زمرة من المغرضين وأصحاب الدنيا. كما قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ((يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون))[8].

إن المتفحص لأقوال الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) الباحث عن الحقيقة يجد أن التشيع هو الإسلام الذي أمر به الله عز وجل، حيث اكمل دينه بولاية الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) حين أنزل: ((اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا))[9] في حجة الوداع عند غدير خم[10]. فقد ولد التشيع في اليوم الأول لهتاف الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) في شعاب مكة وجبالها بكلمة «لا إله إلا الله»، والنصوص كثيرة على ذلك[11].

فالشيعة نشأت في زمن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) وأطلق الرسول الأعظم هذا الاسم على محبي وأتباع الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في حياته، والنصوص كثيرة ومتواترة في ذلك، وقد نقلها أهل العامة أيضاً[12]، وهذه الروايات تبطل جميع الادعاءات القائلة بخلاف ذلك.

[1] ـ أمثال أحمد أمين في كتابه (فجر الإسلام) والمستشرق بروكلمان في كتابه (تاريخ الشعوب)، والمستشرق دوزي عن تاريخ المذاهب الإسلامية وغير هؤلاء وهو رأي يدعمه ويقول به المستشرقون المسيحيين ولأسباب لا تخفى على المطلع.

[2] ـ راجع في ذلك (الملل والنحل) للشهرستاني، و (فرق الشيعة) للنوبختي، و (حياة محمد) وفيه يقول محمد بن عبد الله عنان: من الخطأ أن يقال أن الشيعة إنما ظهروا لأول مرة عند انشقاق الخوراج، بل كان بدء الشيعة وظهورهم في عصر الرسول (صلى الله عليه وآله) حين أُمر بإنذار عشيرته بآية: ((وأنذر عشيرتك الأقربين)) سورة الشعراء: 214.

[3] ـ أمثال النوبختي في كتابه (فرق الشيعة) وابن النديم في كتابه (الفهرست).

[4] ـ سورة الواقعة: 10-12.

[5] ـ بشارة المصطفى: ص89.

[6] ـ الأمالي للشيخ الصدوق (رحمه الله): ص336 المجلس 54 ح15.

[7] ـ أي الخلافة الظاهرية بعد مقتل عثمان بن عفان.

[8] ـ سورة التوبة: 32.

[9] ـ سورة المائدة: 3.

[10] ـ راجع حديث الولاية، حيث قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من كنت مولاه فهذا علي مولاه.. ». في كتب المسلمين كافة من العامة والخاصة حيث بلغ حد التواتر.

[11] ـ مثل حديث الدار حين نزل قوله تعالى: ((وأنذر عشيرتك الأقربين)) (سورة الشعراء: 214)، وحديث المنزلة وغيرها كثيرة.

[12] ـ قال الشيخ محمد حسين المظفر في كتابه (تاريخ الشيعة: ص4-5 ط النجف): جاء في كتاب الصواعق لابن حجر: ص154 الفصل الأول في الآيات الواردة عقيب الآية الثامنة التي أوردها في فضل أهل البيت وهي قوله تعالى: ((وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى)).

وقال السيوطي في (الدر المنثور: ج6 ص379 تفسير سورة الزلزلة) أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) فأقبل علي (عليه السلام) فقال النبي: »والذي نفسي بيده إن هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة«. ونزلت: ((إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية)) فكان أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) إذا أقبل علي (عليه السلام) قالوا: جاء خير البرية.

وأخرج الطبراني عن علي (عليه السلام) أن خليل (صلى الله عليه وآله) قال: (يا علي، إنك ستقدم على الله وشيعتك راضين مرضيين، ويقدم عليه عدوك غضابى مقمحين، ثم جمع على يده يريهم الأقماح).