الفهرس

المؤلفات

السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

ظهور التشيع في العراق

إن زمن التشيع في العراق يعود إلى ما قبل عودة الخلافة الظاهرية[1] للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) بسنوات عديدة، أي في زمن عمر بن الخطاب، فقد انتشر التشيع بصورة واضحة في هذه الفترة، وذلك عندما رجعت جيوش المسلمين إلى بلدانها، سكن الكثير من هذه الجيوش في الكوفة والبصرة بعد رحيل الفرس عنها، وبما أنه لم تكن هناك ضغوطات سياسية وإعلانات معادية للإمام (عليه السلام) فقد أتاح ذلك الفرصة لهم في التعرف على أمير المؤمنين (عليه السلام) ومعرفة حقه وفضله عند الله عز وجل وعند نبيه الكريم (صلى الله عليه وآله)، فهناك أخذوا في إرساء قواعد التشيع في العراق.

ولكن كان الأمر الأهم والأمر الأساسي في انتشار التشيع هو ما حدث في زمن خلافة الإمام (عليه السلام) عند إرجاع حقه المغصوب وتوليه (عليه السلام) أمور المسلمين حين اتخذ الكوفة عاصمة له، وهذا ساعد كثيراً على انتشار التشيع في الكوفة، وفي العراق من بعد.

مر التشيع بعد استشهاد الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) بفترات مختلفة ـ صعوبة وسهولة ـ فتارة كانت عصيبة جداً على جميع المنتمين إلى هذا المذهب ـ مذهب مشايعة أهل البيت (عليهم السلام) ـ، وتارة كانت هذه الحدة خفيفة، حيث كان بعض الحكام لا يظهرون عداءً شديداً لأهل البيت (عليهم السلام) ـ بسبب ضعفهم ـ وكان أحسن فترات التشيع هو عند استلام بعض الشيعة مقاليد الأمور في العراق حيث الحريات الواسعة ورفع الضغوط عنهم.

فنستطيع أن نقسّم الفترات التي مرت على الشيعة في العراق إلى ثلاث فترات:

أولاً: الفترة الصعبة، وهي التي كان الأمويون والعباسيون حكامه فيها.

ثانياً: فترة شبه السهولة، حيث كانت معاملة الحكّام ليناً مع الشيعة لا طيباً منهم للشيعة بل للضعف الذي في الحكام، وإلا فكانوا يعاملون نفس المعاملة التي عاملوهم بها الحكام الأول.

ويتمثل في هذه الفترة ثلاث أدوار:

1: وقت انتقال الحكم من الأمويين إلى العبّاسيين حيث اتيحت الفرصة للإمام الصادق (عليه السلام) العمل الإسلامي[2].

2: فترة المأمون حيث نصب الإمام (عليه السلام) ولياً للعهد.

3: فترة (المنتصر لدين الله)، ولكن بما أنها كانت فترات قصيرة لم نبحث عنها إلا في طي البحث عن الفترتين.

ثالثاً: فترة السهولة الكاملة، وفيها كانت مقاليد الحكم بيد الشيعة.

وسنتطرق إن شاء الله بإيجاز إلى تلك الفترات.

[1] ـ فإن الإمام علي (عليه السلام) هو الخليفة الحقيقي والواقعي وكذلك هم الأئمة من ولده (صلوات الله عليهم أجمعين) وإن استلم الحكم ظاهراً هذا وذاك من المخالفين.

[2] ـ أي فترة اضمحلال الحكم الأموي وبدايات نشوء الحكم العباسي الذي كان يرفع لواء الرضا من آل محمد (صلى الله عليه وآله).