الفهرس

المؤلفات

السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

الموصل والتشيع

توالت على إدارة الموصل إمارتان شيعيتان، إحداهما إمارة آل حمدان[1]، وكان أميرهم أبا الهيجاء عبد الله بن حمدان، والد سيف الدولة وناصر الدولة، واستمر أمراء هذه الإمارة في إدارة الموصل إلى فترة طويلة، حتى انقضت هذه الإمارة وقتل آخر أمرائها (عدة الدولة غضنفر) في عام (369هـ).

تلت هذه الحكومة حكومة شيعية ثانية، هي إمارة آل المسيب، التي استولت على الموصل حرباً فأقرهم بها بهاء الدولة البويهي، وقد كانوا من أمراء نصيبين، واستمرت إمارتهم إلى القرن الخامس الهجري، إلى أن جاء صلاح الدين الأيوبي الذي حارب التشيع أينما وجده، واستمر على نهجه هذا من بعده سلالته حيث ضربوا هذه الإمارة، وشنوا عليها الغارات الكثيرة، ومن ثم أعقبهم بالعداء الشديد للشيعة والتشيع السلطان العثماني سليم الثاني، الذي أذاق الشيعة في عهده أنواع البلايا والمصائب.

وسار على نهجه السلطان مراد الرابع، فقضوا على هذه الإمارة، وظل كثير من أهل الموصل على مذهبهم، ولكن على تكتم شديد خوفاً من مطاردة وقتل السلطان لهم، واليوم يعرف كثير من الموصليين آباراً في الموصل ملئت من قتلى الشيعة. وآخرين أردم عليهم البناء[2].

[1] ـ الحمدانيون: أسرة عربية، تولت الموصل والجزيرة في زمن العباسيين ثم استقلوا فبسطوا سيادتهم على شمال سورية (317 ـ 394هـ) أسسها حمدان بن حمدون شيخ قبيلة تغلب في ماردين (892م) وسع حدود الإمارة ابنه عبد الله وحفيده سيف الدولة أمير حلب، انقرضت هذه الإمارة بموت سعيد الدولة بن سعد الدولة بن سيف الدولة. أنظر المنجد في الأعلام: حرف (ح) الحمدانيون.

[2] ـ راجع تاريخ الشيعة: ص106 الموصل وشمال العراق.