الفهرس

المؤلفات

السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

الأقاليم العراقية والتشيع

من الثابت في محله، إن أي فكرة أو عقيدة عندما ترتدي حلة الوجود، وتظهر على سطح المجتمع يبرز لها تياران: تيار مساند وتيار مضاد، ومدى نجاح أو فشل هذه الفكرة أو العقيدة يعتمد اعتماداً كبيراً على هذين التيارين. فتارة تلاحظ أن مبدءاً ينتشر انتشار واسعاً في أوساط الناس.

ولم يكن هذا حاصل إلا من قوة التيار المساند له، مع إضافة عوامل أخرى، وتارة يفشل المبدأ لقوة التيار المضاد مع إضافة عوامل أخرى، إلا أن العامل الأساسي قد يكون ذلك[1].

ولم يخرج التشيع من هذه القاعدة منذ نشأته الأولى في زمن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، ـ كما ذكرنا سابقاً ـ حيث كان التيار المساند والمساعد هو الحاكم في زمن حكم أمير المؤمنين (عليه السلام)، وفي عصر الحكومات الشيعية التي حكمت في بعض مراحل التاريخ الإسلامي ـ والتي ذكرنا بعضها ـ وهذا الأمر ساعد على انتشار التشيع وكثرة أنصاره وقوة سلطانهم، مما أدى إلى العمل الإسلامي الشيعي من خط الأئمة (عليهم السلام) وتلامذتهم؛ وذلك لما كانوا يتمتعون بشيءٍ من الحرية.

كما ظهر التيار المخالف حيثما تسلمت زمام الحكم حكومات مناهضة ومعادية لمذهب آل البيت (عليهم السلام)، ففي هذه الحالة كان التشيع ينحسر، ويُقتَّل الكثير من أنصاره وأتباعه، ويحدّ من انتشاره؛ وذلك لقوة التيار المضاد.

كذلك ظهر هذان التياران على الشيعة في العراق على وجه الخصوص، فحينما كانت تتسلم الحكم حكومات شيعية، أو حكومات لا تحمل العداء لهذا المذهب الحق، كان التشيع يتقدم وينتشر في العراق، ويمتد سلطانه ويترسخ، خاصة وأن التشيع يحمل من الأحكام والآراء المنطقية القوية الموافقة للفطرة، مما يفحم الخصوم ويعجزون عن مواجهته. أما إذا كان العكس، كما إذا كان الحكم قد تسلّمه المعادون ـ لأهل البيت ومن شايعهم ـ فينحسر الانتشار، وفي بعض الأحيان يتوقف.

فخلاصة الكلام هو أن التشيع في الأقاليم العراقية قد تراوح معدل انتشاره من حين إلى آخر، والأرجحية في أكثر العصور تبدو للأكثرية المتمثلة بمذهب أهل البيت (عليهم السلام).

[1] ـ وقد ذكر علماء الاجتماع أن المؤثرات في الإنسان عشرة منها: الأجواء الاجتماعية، والأجواء الطبيعية راجع الفقه المجتمع لسماحة الإمام المؤلف (قدس سره).