الفهرس

المؤلفات

السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

الحكومة المستقبلية

إن الواجب على كل فرد من أبناء الشعب العراقي أن يساهم ـ بما أوتي من قوة ـ في تشكيل حكومة العراق المستقبلية، عن طريق الانتخابات الحرة النزيهة، التي تجري على مستوى كل الشعب، واختيار آراء الأكثرية مع مراعاة النسب، فليس من الحق والإنصاف أن يحكم أكثرية العراق ـ وهم الشيعة ـ أشخاص من الأقلية. كما ليس صحيحاً أن تقع الحكومة بيد فريق معين من الأشخاص بلا انتخابات أو تصويت أو شورى.

وهذا الكلام لا يعبر عن الطائفية، بل إن هؤلاء الأقلية هم أخوة لنا، ولكن لا ينبغي لهذه الأخوة أن تضيع حق الشيعة الأكثرية في العراق، بل الأجدر بهذه الأخوة أن تصلح ما قطعته من جسور وروابط اجتماعية وإسلامية بين الأخوة المسلمين، وأن يكونوا مع اخوتهم الشيعة يداً واحدة لقطع أيادي المستعمرين الطامعين بخيرات العراق وبلاد المسلمين.

ولو اعترض أحد على كون الحكومة المستقبلية في العراق شيعية، فالاعتراض الذي هو عند الشيعة أقوى، وهو: لماذا تحكم الأقلية الأكثرية وتتسلط عليهم، ولماذا يدّعون الوحدة ويحرمون الأكثرية من حقوقهم؟!

إن هذا الأمر ليس مقبولاً، لا في قوانين عالم اليوم، ولا في قوانين الشرع الإسلامي، بل يرفضه حتى القانون الغربي، وذلك بأن تأتي أقلية تشكل 12% من مجموع السكان، وتتحكم بأمور الـ85% الباقية، تحت حجج وذرائع واهية، ولا يكون لهم حول ولا قوة.

واليوم نرى، أن الحكام البعث في العراق كيف يتعاملون مع الأكثرية الشيعية معاملة الغدر والتنكيل والمكر والخديعة. وفي المقابل هناك من الشيعة أناس معتدلون صدورهم رحبة إلى أبعد حد، حتى أن أولئك البعثيين المخادعين يصعدون على أكتاف الشيعة بحجة أنهم أخوة للشيعة في الدين، ولم يجن الشيعة من وراء ذلك غير المعاملة السيئة والسب والشتم والكتابة ضدهم، فبمجرد أن يصل أولئك إلى الحكم لا يكون حظ الشيعة إلا السجن والظلم والاضطهاد بلا سبب يذكر.