الفهرس

المؤلفات

السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين[1].

الحضارة الإنسانية

قال الله تعالى: ((ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون))[2].

خلق الله الإنسان من التراب، وقد أودع سبحانه فيه كمالات تؤهله لكي يبني حضارة إنسانية تحتضن جميع أفراد البشر، كما أنه سبحانه وتعالى علّمه طرق الخير بما فيها بناء نفسه، وبناء مجتمع يقود أفراده نحو الله تعالى، لتنشر العدالة في ربوعه، ويعيش ذلك الإنسان كما أراد الله تعالى.

إلا أن الإنسان وبما تنطوي عليه نفسه من طموح وهوى لا حدود لهما، أخذ يسير بعكس ما أُريد له، فأخذ يتفنن في الظلم وفي سحق كرامة الآخرين. ومنطلقاً من مقدمات خاطئة لا تقربه إلى الله، بل تبعده عنه وتوسع الهوّة بينه وبين الله عز وجل.

من هنا أخذ التاريخ يسجل لنا ظهور طغاة وجبابرة وظالمين على مسرح الحياة، هذا من جهة، ومن جهة اخرى ـ وطبقاً للموازين الكونية ـ كان في قبالهم من يؤمن بالله عز وجل ويسعى لحفظ البشرية وحماية كيانها الهام، والدفاع عن المظلومين. فبرزت إلى الواقع الخارجي صورتان، صورة الباطل والظلم، وصورة الحق والعدل.

وبحثنا هنا، يدور حول بقعة من بقاع الأرض التي اختارها الله محطة لبعض أنبيائه ورسله (عليهم السلام)، وهي أرض العراق. وليس بحثنا استقراءً تاريخياً، وإنما نحن بصدد تسليط الأضواء على مسألة الحكم في هذه الدولة، أي عن الراعي والرعية، عن القيادة والأمة، عن شكلها ودافعها.

وبما أن أغلبية الشعب العراقي هم من الشيعة فرأينا أن نتكلم عن الشيعة والتشيع[3].

[1] ـ ألقيت بتاريخ: 16 ربيع الأول 1407هـ.

[2] ـ سورة يونس: 14.

[3] ـ حسب إحصائية أجراها السيد محمد الصدر إبان رئاسته لمجلس الوزراء في العراق عام (1948م/1367هـ) وهي أن نسبة الشيعة في العراق هي 80%.