فهرس الكتاب

المؤلفات

السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

(تحطم الحكومات الإسلامية بمحاربة العلماء) اسم هذا الكراس الذي بين يديك، وهذا ما رأيته بنفسي منذ أيام البهلوي الأول الذي حارب العلماء، ومنذ أيام قاسم في العراق.

وقد تحطم الأول بما آل إليه أمره من إبعاده عن إيران وقتله في جزيرة (موريس)، ولم يستعد المستعمرون أن يحضروا له طبيباً واحداً حتى مات بذلة، والقصة معروفة، وذلك بعد أن سرق من إيران ألفي صندوق من المجوهرات والأشياء الثمينة، لكنها ذهبت إلى لندن، حيث بدّل المستعمرون سفينته فذهبوا به إلى الجزيرة، وذهبوا بالثروات إلى لندن وكانت تشتمل على كثير من ثروات المسلمين.

وتحطم الثاني بأن قتلوه شرّ قتلة، وقد رأينا أنه كيف أخذوه إلى مقرّ الإذاعة والتلفزيون، ثم رفع الجندي الذي كان معه رأسه وأفرغ رصاصات في جبينه فأرداه قتيلاً، [ فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين] .

وما نذكره في هذا الكتاب اعتبار بمن سلف وتنبيه لمن يحذو حذوهما، وليحذروا أن يكونوا كما قال الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام):

و آخر بينهما خاســـر قد خسر الدنيا مع الآخرة

وقال تعالى: [ قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة قالوا يا حسرتنا على ما فرطنا فيها وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون] .

كل ذلك ولم يكن ما صدر من محاربتهم للعلماء عن جهل من أولئك الحكام، أو هؤلاء الذين ورثوهم، فمصير من مضى ومن خلّف: [ كلما دخلت أمة لعنت أختها] .

ألا يعتبرون من قومي شعيب (عليه السلام) ويونس (عليه السلام) حيث هلك قوم شعيب ونجى قوم يونس:

فشعيب (عليه السلام) بعث إلى قوم حاربوه إلى أن أهلكهم الله، ثم بعث إلى قوم آخرين حاربوه كذلك فأهلكوا أيضاً.

أما قوم يونس (عليه السلام) فصاروا عقلاء وتابوا إلى الله، فرفع عنهم العذاب، قال تعالى: [ لماّ آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين].

نسأل الله سبحانه أن يهدي الحكام الحاليين حتى لا يبتلوا بخزي الدنيا وعذاب الآخرة ويكفوا عن محاربة العلماء الذين هم ورثة الأنبياء وهو المستعان .

قم المقدسة

4 / جمادى الثانية / 1419 هـ

محمد الشيرازي