الفهرس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

مقومات التيار الإصلاحي

إن التيار الإصلاحي العام بحاجة إلى العديد من المنظمات بمختلف أساميها، والكثير من الأحزاب الحرة، كما هو بحاجة إلى مختلف وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة، والمرئية وما أشبه، كالمنابر والدروس والمحاضرات، والجرائد والمجلات وحتى النشرات الجدارية، وكذلك الراديو والتلفزيون والانترنيت والكتب واللافتات الصغيرة والكبيرة وما أشبه ذلك.

وبهذه الوسائل يمكن تبليغ الإسلام إلى الناس، المسلمين وغير المسلمين منهم، وإنما قلنا غير المسلمين، لأنهم عرفوا عن الإسلام غير ما هو عليه، وذلك بسبب الدعايات المختلفة، فزعموا أنه دين القتل وسفك الدماء وهتك الحرمات ومصادرة الأموال كما كان يفعله الأمويون والعباسيون والعثمانيون ومن أشبههم، وهم بعيدون كل البعد عن الإسلام وتعاليمه السمحة.

وقد جرد الاستعمار حملةً عارمةً لإبادة المسلمين بالاسم أو بدون الاسم، حتى أن بعض شباب المسلمين أخذوا يتمنون أن لو كانوا كالغربيين.

الشباب والجو الفاسد

وقد ذكروا: أن ثمانية ملايين شيعوا ستالين[1] علماً بأن ذلك كان بالجبر وتحت ظل الجور والاستبداد.

وقد ذكروا أيضاً: أن ثمانية ملايين شيعوا المغنية المصرية التي توفيت قبل سنوات[2]، ولم يكن ذلك بالجبر وإنما كان حباً منهم لها وللأغاني.

وفي الآونة القريبة مشى ستة ملايين من الشباب والشابات في الغرب وراء جنازة امرأة اغتيلت في فرنسا[3]، فإنهم ما كانوا يمشون وراء جنازتها للثواب والأجر أو بالجبر أو ما أشبه، بل إنما كانوا يمشون وراء أحلامهم، وكانوا يمشون وراء زعيمة جديدة جسدت شيئاً من هذه الأحلام، فإن (شبه الشيء منجذب إليه) كما قال الشاعر[4] قديماً.

فإن المرأة المذكورة كانت متمردة على كل شيء، فخلعت عذارها ولم يعد تهمها تقاليد ولا أعراف ولا آداب عامة، ولا قوانين ولا أسرة ولا زوج، ولا دين ولا شريعة، ولا العرش الذي كان سينتقل إليها حسب المرتبة، وكانت امرأة أعطت نفسها لمن تحبه بالحب غير المشروع، وكانت قد أعلنت على شاشات التلفزيون وسائر وسائل الإعلام أنها خانت زوجها الأمير المرشح لوراثة العرش، وقد نشرت الصحف خياناتها إلى الملايين كما أصبحت صورها بطاقة دعوة بين الشباب والشابات، وأصبح حديثها حديث هؤلاء.

ومن الواضح أن بعض الشباب والشابات إنما يتمنون مثل ذلك، فكانت المغتالة صورة مثالية لهؤلاء، ومن الواضح أن مثل هذه الأمور مثاليات وأحلام بعض الشباب والشابات، فإنهم يريدون المال والترف والجنس والشهوة والتحلل وما أشبه ـ فلا شيء حرام ولا شيء ممنوع ولا شيء ضار، ولا شيء مناف للعوائل وهادم للأسرة وموجب لعنوسة البنات ـ والحرية اللامسؤولة إلى حدّ الإفراط المضر، بلا موانع ولا ضوابط.

وقد نسوا أن قواعد الحياة وسنن الكون التي جعلها الله سبحانه وتعالى هي الحاكمة على الذين يعرضون عن ذكر الله، فجرت سنة منها عليها وعلى عشيقها أيضاً، فاخترق الحديد جسميهما وأصبحا هامدين.

والذين كانوا وراء الأحداث كانوا يمجدون ويهللون ويشيدون بسلوكية أرادوا تعميمها على كل الشباب والشابات، لتكون مثالاً للجماهير الشابة، فيقام لها محراب في بعض القلوب.

وفي الأحاديث: إن الحق والباطل كالنور والظلام، إذا ذهب النور يأتي الظلام مكانه، وهكذا يكون الخير والشر، والاستقامة والانحراف وكل ما هو من هذا القبيل.

قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «لن يجتمع الحق والباطل في قلب امرئ، قال الله تعالى: ((ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه))[5] »[6].

وقال (عليه السلام): «أعدوا لكل حق باطلاً ولكل قائم مائلاً»[7].

وأمثال هذه المظاهر كثيرة في الغرب وما أشبهه، وفي مدرسة فرويد[8]..

وماركس[9]..

ومن أشبههما.

إلا الإسلام، والإسلام وحده فقط، فإنه مبدأ الطهارة.

من شروط حكومة الإسلام

ثم إن الإسلام إنما يأتي إلى الحكم إذا حدث هناك تيار مناسب له، نعم قال سبحانه: ((يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا)) أي ليس باطنها ((وهم عن الآخرة هم غافلون))[10] عن ظاهرها وعن باطنها.

ومن المعلوم أن ظاهر الحياة الدنيا وحده لا ينفع لا ديناً ولا دنيا، فلا صحة ولا استقرار، ولهذا نشاهد أن الدنيا امتلأت بالفقر والمرض، والجهل والفوضى، وأكل القوي الضعيف، ومختلف أنواع الظلم والاستبداد وما أشبه ذلك.

قال سبحانه: ((ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا)) ونحن اليوم في الدنيا في معيشة الضنك ((ونحشره يوم القيامة أعمى * قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا * قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى))[11] نعوذ بالله تعالى من ذلك.

ثم لا يخفى إن التيار الإصلاحي الذي يكون مقدمة لقيام الإسلام إنما يتحقق بأمور، من أهمها نشر الفكر والثقافة والتوعية بين الأمة.

ومن مقوماته أيضاً الأمور التالية:

[1] ولد ستالين ـ أي الفولاذ ـ واسمه الأصلي (جوزف نيساريونوفتش دجوغشفيلي) في قرية غوري الجبلية الواقعة في مقاطعة جيورجيا سنة 1879م، كان والده فلاحاً من بلدة ديدو ـ ليلو المجاورة، وأمه (إيكاترينا غيلانسه) وكان أجدادها من الأجراء في قرية غمبار يولي.

التحق ستالين بمدرسة غوري الابتدائية ودورتها التعليمية أربعة سنوات وفي سنة 1894م حصل على منحة للالتحاق بمعهد تفليس الديني الذي كان يقدم له الملابس والطعام والكتب مجاناً فضلاً عن التعليم ولكنه طرد بعد أربع سنوات فانصرف إلى النشاط الحزبي.

تزوج مرتين فأنجب من زوجته الأولى (إيكاترينا سفاندتسه) ابناً واحداً (ياشا ـ يعقوب) وكان بليداً فعمل كهربائياً ميكانيكياً في القطارات الحديدية حتى بعد أن أصبح والده دكتاتور روسيا، كما أنجب من زوجته الثانية (ناديا اليلوييغا) ابناً سماه (فاسيلي) وابنة سماها (سفتلانا).

في سنة 1900م أصبح ستالين عضواً في الحزب الاجتماعي الديمقراطي وظل حتى سنة 1917م يعمل في مجالس الحزب الداخلية وقد أوقف ستة مرات ونجا في خمس مرات وفي المرة الأخيرة سنة 1913م نفي إلى سيبيريا حيث بقي حتى سقوط القيصرية.

كان ستالين عارفاً بأوضاع العمال في روسيا وكان يتمتع بعطف زعيم الحركة (لينين) وتقديره وقد بقي على اتصال وثيق به بعد سنة 1917م وتسلم مفوضية الأجناس أربع سنوات ثم أصبح سكرتير الحزب الشيوعي، بموت (لينين) عام 1924م دب النزاع بين الزعماء على القيادة فشرع (ستالين) في تعزيز منصبه فدبر في نيسان 1925م عزل (تروتسكي) من مفوضية الحزبية وفي الشهر نفسه انفصل عن (زينومينيف) و (كامينيف) واتحد مع أعضاء المكتب السياسي الآخرين (بوخارين) و (رايكون) و (تومسكي).

في شباط 1926م تم طرد (زينومينيف) من المكتب السياسي ثم من رئاسة سوفيات بطرسبرج، وأخيراً من رئاسة الأممية الثالثة، وفي 23 تشرين الأول تم طرد كل من (تروتسكي) و (كامينيف) من المكتب السياسي فتم بهذا الوضع الحد النهائي لأي مقاومة فعالة لستالين، وتلا ذلك فصل (زينومينيف) و (كامينيف) و (تروتسكي) من لجنة الحزب المركزية ثم شطب أسمائهم من الحزب، وفي سنة 1929م نفي (تروتسكي) إلى الخارج وأصبح (ستالين) في حزيران سنة 1930م دكتاتور روسيا بلا منازع.

عندما هاجمت الجيوش الألمانية روسيا سنة 1941م قاد (ستالين) الجيش في حروبه الدفاعية والهجومية وقد أصبح قائداً عاماً للجيوش السوفياتية وفي سنة 1943م رقي إلى رتبة مارشال.

تميزت فترة حكمه بالاستبداد والدكتاتورية والقضاء على المناوئين في محاكمات صورية، توفي في موسكو عام 1952م وفي عهد (خروشوف) تعرض لحملة عنيفة كشفت عن عورات حكمة وأدت إلى تحطيم تماثيله ونصبه التذكارية.

[2] إشارة إلى المغنية أم كلثوم واسمها فاطمة إبراهيم البلتاحي، ولدت عام 1898م بطماي الزهيرة (السنبلاوين)، ترددت هي وشقيقتها على (كُتّاب) القرية ومالت منذ حداثتها إلى الغناء ثم اشتهرت بين المدن والأقاليم المجاورة فبدأت الغناء في الحفلات التي يقيمها الموظفون، جاءت إلى القاهرة سنة 1920م وشرعت في الغناء، كما مثلت في عدة أفلام، حصلت على نوط الكمال وإحدى جوائز الدولة عام 1961م ولقبوها بكوكب الشرق وسيدة الغناء العربي توفيت بالقاهرة عام 1975م وقد حضر تشييعها الملايين.

[3] إشارة إلى (ديانا) ومقلتها، حيث دبروا لها حادثاً أودى بحياتها وحياة عشيقها (عماد الفايد) وسائق السيارة (هنري بول)، وذلك باصطدام السيارة التي كانت تقلهم بأحد أعمدة نفق يمر تحت جسر (ألما) في باريس يوم الحادي والثلاثين من شهر أغسطس ـ آب من عام 1997م، ولم ينج من الحادث سوى الحارس الشخصي (تريفور ريس جونز) لكنه أصيب بإصابات بالغة. وقد ادعى محمد الفايد ـ والد عماد ـ: أن ديانا وعماد قتلا نتيجة مكيدة من تدبير المخابرات البريطانية.

وقال القضاة الفرنسيون: بأن الحادث يرجع أساساً إلى سكر السائق فضلاً عن السرعة الكبيرة التي كان يقود بها السيارة وقت وقوع الحادث. ووجد التحقيق المطول في الحادث أن السيارة المرسيدس كانت تتحرك بسرعة تناهز 120 كيلومتراً في الساعة حينما اصطدمت بالعمود. وأظهرت عينة دم للسائق احتواء دمه على أكثر من ثلاثة أمثال الكمية المسموح بها من الكحول وقت وقوع الحادث. كما وجد أيضا أنه كان يقود السيارة أثناء تعاطيه عقاراً مضاداً للاكتئاب.

وقد بذلت سيدة أمريكية من ولاية أوكلاهوما جهوداً حتى تمكنت من جمع مبلغ مليون دولار عبر البرامج التي ترعاها الشركات والتبرعات الخاصة والمنح من أجل بناء حديقة تذكارية للأميرة الراحلة ديانا على مساحة قدرها ستة أفدنة.

كما تقرر إنشاء نافورة تتكلف 4. 36 ملايين دولار في متنزه هايد بارك في لندن تخليداً لذكرى الأميرة الراحلة ديانا. وأصدرت لجنة تخليد ديانا التي يرأسها وزير المالية (جوردون براون) تكليفاً بإنشاء التذكار. وقال وليام ويستون الرئيس التنفيذي لوكالة المتنزهات الملكية: إن التذكار لابد أن يعكس تجاوب الناس العاطفي مع ديانا.

وهكذا يجري في عصر الثقافة الكونية رسم مشهد كاريكاتوري للواقع، من خلال نفخ بعض وقائعه وتقزيم بعضها الآخر، إلى الحد الذي يجعل الناس يعقلون العالم على غير حقيقته، جاهلين لكثير من الحقائق الكبرى التي يصنع بعضها التاريخ، ولكثير من المآسي التي تحل بالشعوب وخصوصاً في جنوب المنظومة الكونية.

[4] أبو الطيب المتنبي (303-354هـ) وعجز البيت: وأشبهنا بدنيانا الطغام، والبيت جزء من قصيدة اسمها: معدن الذهب الرغام.

[5] سورة الأحزاب: 4.

[6] بحار الأنوار: ج66 ص82 ب30 ح29 عن تفسير النعماني.

[7] نهج البلاغة، الخطب: 194 ومن خطبة له (عليه السلام) يصف فيها المنافقين.

[8] زيغموند فرويد (1856ـ1939م) عالم نفساني نمساوي، درس الطب في جامعة فيينا وتخرج منها سنة 1881م، قرر أن يتخصص في معالجة الأعصاب فذهب إلى باريس سنة 1885م للدراسة على يد الأخصائي في أمراض الأعصاب (جان مارثان شاركو) الذي شجعه على اتباع الطريقة في معالجة الهستيريا من الناحية النفسانية، أصيب بالسرطان حوالي عام 1923م وتوفي على أثره. من أشهر مؤلفاته (تفسير الأحلام) عام 1899م، و (مقدمة عامة للتحليل النفساني)، و (العقل الواعي وعلاقته بالعقل اللاواعي) و (دراسات في الهستيريا) عام 1895م. وإليكم بعض آرائه الفاسدة نقلناها من كتاب (نقد نظريات فرويد) للإمام الشيرازي (أعلى الله درجاته) ط1 عام 1418هـ / 1997م، مركز الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله): يرى فرويد: أن تصرفات البشر واتجاهاتهم وعواطفهم هي ثمرة الغريزة الجنسية. فالغريزة الجنسية هي التي تحرك الإنسان منذ ولادته إلى حين مماته، ثم يقول: إن الكاتب الذي يثور على الأوضاع الفاسدة، فيكتب ناقداً للأمير الظالم والحاكم الغاشم، أن المحرك الأساسي فيه هو الجنس؛ وذلك لأن الأمير مستبد يشبه (أب الكاتب)، فكرهه لأبيه امتد إلى كرهه للأمير المستبد، ثم يقول: إن الإنسان يكره أباه؛ لأنه منعه من ممارسة الجنس مع أمه، لأن الطفل في حالة الرضاع يحب أمه حباً جنسياً، ويجد لذة جنسية في الرضاع، والالتصاق بجسم الأم.

ويرى: بأن المرأة هي التي تحرك الإنسان وتحدد سلوكه، فالولد يختار زوجته من طراز أمه، في العين والملامح وقسمات الوجه، و ينتقي الدار والسيارة و.. التي يراها تلائم ذوق زوجته، و يأكل الطعام؛ ليقوى على مزاولة العمل الجنسي مع زوجته.

وبالنسبة إلى سبب نشوء الحضارات ووجودها فإنه يقول: هو الجنس، فالحالة الجنسية هي التي تسبب نشوء الحضارات؛ لأن الطفل يرغب في ممارسة الجنس مع أمه، لكن الأب يمنعه من ذلك، فيكظم الطفل هذه الرغبة خوفاً أو حياءً. وهذا الكظم يدور دورات مختلفة، في نفس الشخص طوال حياته، فيفرج عنه بنشاط بدلي، فيتسامى به إلى إيجاد حضارة، وهكذا يتسامى به إلى إيجاد الثقافة ـ والثقافة لون من ألوان الحضارة ـ إذن فالحضارة من مواليد الجنس، والجنس سبب الحضارة.

ويرى: أننا نحب ونكره، ونخاف ونشجع، ونشمئز ونقبل، ونفعل ونترك، بعواطف كمنت فينا منذ الطفولة ولا ندري بها، إلا بعد التحليل الشاق. وأن الإنسان ينظر إلى رؤسائه نظره إلى أبيه (العدائي) حيث عادى أباه حال طفولته؛ لأن الأب كان يحول بين الطفل و بين الاستمتاع بالأم.

وأما سبب نشوء الدين، فهو كان رد فعل لجريمة شنعاء، فقد حدث في جيل من الأجيال الإنسانية الأولى، أن أحس الأبناء برغبة جنسية ملحة نحو أمهم التي ولدتهم، ولكن سطوة الأب كانت تمنعهم عن مزاولة هذه الرغبة مع الأم، فتآمر الأولاد على قتل أبيهم، ليتخلصوا من سطوته ويستأثروا بأمهم. وفي ذات ليلة قتل الأولاد أباهم، فلما أصبحوا ندموا على قتل أبيهم ندماً شديداً، فصمموا على أن يقدسوا الأب كفارة لما ارتكبوه من الجريمة بالنسبة إليه، ثم امتزج ذكر الأب ببيض أنواع الحيوانات، فامتنعوا عن قتل ذلك الحيوان، بل بالعكس أخذوا يقدسونه، وهذا أول دين ظهر في العالم!. ونشأت من هذا الدين سائر الأديان، فالأديان كلها إنما جاءت لحل مشكلة إحساس الأبناء بالجريمة، فالأديان إذن رد فعل لحدث ذلك الإجرام.

ويرى: أن النفس البشرية تطورت من نفس الحيوان الوحشي وإنسان الغاب، ولذا بقي في النفس البشرية بقايا وراثات من الوحش، ثم يقول: بأن حس العدالة نشأ من جهة (الجنس)؛ حيث أن الطفل كان يكره أباه الذي يمنعه ويصده عن الاستمتاع بأمه جنسياً، لذا نشأ منذ الطفولة حس مقاومة الظلم والاستبداد في هذا الطفل، فالذي يضرب إنساناً اعتباطاً، أو الذي يضرب بنفسه طفلاً لا ذنب له، تتحرك في ذلك الضارب حس الطفولة، الذي اختمر فيه من جراء الجنس.

ويرى: بأن الذات البشرية مؤلفة من ثلاثة أقانيم وهي:

أقنوم الأيد: وهو طبيعتنا الحيوانية وغرائزنا البدائية الكامنة.

أقنوم الأيجو: وهو شخصيتنا الوجدانية الاجتماعية التي ندري بها

أقنوم السوبرايجي: وهو ضميرنا وما نتطلع إليه من شرف وبر وفضيلة.

يقول فرويد: بأنه لا يمكن أن يظهر شعور واحد نظيف أبداً، فالإنسان مهما كان حزيناً لموت ولده أو أبيه أو زوجته أو المنعم عليه، لابد وأن يكون هناك شعور خفي بالفرح يخفيه الإنسان مخافة أهل بيته وذويه، ومهما كان هناك حب نحو ولد أو حبيب أو قريب، لابد وأن يكون هناك شعور خفي بالكراهية، يخفيها الإنسان للمصالح وللانتهازية.

أما الأحلام فيرى فرويد: أنها بقية وراثة في النفس، كما أن الزائدة الدودية بقية وراثة في الجسم، ثم يقول: إن أسلافنا القردة!! كانت تعيش فوق الأشجار فكانت تخاف السقوط، كما كان يتفق أن تسقط أطفالها من أعلى الشجرة، وهذا الخوف هو الذي ورثته أطفالنا، ولذا كثيرا ما يرى الطفل في المنام أنه يسقط من مكان عال أو هو مشرف على السقوط. فالطفل ورث الأفكار، وتظهر الوراثة في المنام.

[9] كارل ماركس (1818-1883م) ولد في تريف بألمانيا وتلقى دروسه في جامعتي بون وبرلين، كان والده محام يهودي الأصل اعتنق النصرانية، فر إلى باريس عام 1843، وتعرف في باريس على (فريد ريك انجلز) فتلازما طوال حياتهما، وفي سنة 1848 أصدرا معاً كتيباً عرف بالبيان الشيوعي، بعد ثورة 1848 عاد ماركس إلى ألمانيا لفترة وجيزة ثم غادرها إلى لندن عام 1849 حيث بقي هناك حتى توفي. ظهر المجلد الأول من كتابه (رأس المال) سنة 1868، أسس الحركة الاشتراكية، كان عنيفاً مشاكساً نزقاً سريع الغضب.

[10] سورة الروم: 7.

[11] سورة طه: 124-126.