الفهرس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

الأمة الواحدة

العشرون: الاهتمام بأن تكون الأمة أمة واحدة، كما قال الله سبحانه: ((وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون))[1].

فالعربي والعجمي والهندي والتركي والأفغاني والباكستاني والأندونيسي والبنغلادشي وغيرهم كلهم أمة واحدة على شكل واحد، وقد فعل ذلك رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في زمانه المبارك، حيث لم تكن الأمة أمة واحدة قبل الإسلام، وإنما كانت الأمم مقسمة بحسب العشائر المختلفة والمدن المختلفة واللغات المختلفة إلى غير ذلك، فجعلهم رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كلهم أمة واحدة.

روى الشيخ المفيد[2] (رضوان الله عليه) في كتاب (الاختصاص) وقال: بلغنا أن سلمان الفارسي (رضي الله عنه) دخل مجلس رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ذات يوم، فعظموه وقدموه وصدروه إجلالاً لحقه وإعظاما لشيبته واختصاصه بالمصطفى وآله. فدخل عمر فنظر إليه فقال: من هذا العجمي المتصدر فيما بين العرب. فصعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) المنبر فخطب فقال: «إن الناس من عهد آدم إلى يومنا هذا مثل أسنان المشط، لا فضل للعربي على العجمي، ولا للأحمر على الأسود إلا بالتقوى، سلمان بحر لا ينزف وكنز لا ينفد، سلمان منا أهل البيت، سلسل يمنح الحكمة ويؤتى البرهان»[3].

وذكر أيضاً وقال: جرى ذكر سلمان وذكر جعفر الطيار، بين يدي جعفر بن محمد (عليه السلام) وهو متكئ، ففضل بعضهم جعفراً عليه وهناك أبو بصير، فقال بعضهم: إن سلمان كان مجوسياً ثم أسلم، فاستوى أبو عبد الله (عليه السلام) جالساً مغضباً، وقال: «يا أبا بصير، جعله الله علوياً بعد أن كان مجوسياً، وقرشياً بعد أن كان فارسياً، فصلوات الله على سلمان، وإن لجعفر شأناً عند الله يطير مع الملائكة في الجنة» أو كلام يشبهه[4].

الأخوة الإسلامية

الحادي والعشرون: يلزم إشاعة قانون الأخوة الإسلامية بين جميع المسلمين الرجال والنساء، كما فعل ذلك رسول الله (صلّى الله عليه وآله) مرتين، مرة في مكة المكرمة ومرة في المدينة المنورة، فآخى بين الرجال وآخى بين النساء، فصار المسلم أخو المسلم فيما له وفيما عليه، والمسلمة أخت المسلمة، قال الله سبحانه: ((إنما المؤمنون إخوة))[5].

وقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «المؤمن أخو المؤمن»[6].

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «إن المسلم أخ المسلم»[7].

وقال أبو عبد الله (عليه السلام): «المسلم أخو المسلم، هو عينه ومرآته ودليله، لا يخونه ولا يخدعه، ولا يظلمه ولا يكذبه، ولايغتابه»[8].

وقال أبو عبد الله (عليه السلام): «إنما المؤمنون إخوة بنو أب وأم، إذا ضرب على رجل منهم عرق، سهر له الآخرون»[9].

وعن أبي بصير قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: «المؤمن أخو المؤمن، كالجسد الواحد إن اشتكى شيئاً منه وجد ألم ذلك في سائر جسده، وأرواحهما من روح واحدة»[10].

وعن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه، عن عبد الله ابن العباس قال: (لما نزلت ((إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ))[11]، آخى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بين المسلمين، فآخى بين أبي بكر وعمر، وبين عثمان وعبد الرحمن، وبين فلان وفلان، حتى آخى بين أصحابه أجمعهم، على قدر منازلهم، ثم قال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): «أنت أخي وأنا أخوك»)[12].

وعن سعد بن حذيفة بن اليمان عن أبيه قال: (آخى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بين الأنصار والمهاجرين أخوة الدين. فكان يؤاخي بين الرجل ونظيره. ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: «هذا أخي». قال حذيفة: فرسول الله سيد المسلمين وإمام المتقين، ليس له في الأنام شبه ولا نظير، وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) أخوه)[13].

والفرق بين الأمة الواحدة والأخوة الإسلامية هو:

أن الأمة الواحدة عبارة عن الأمة الإسلامية التي تعيش في البلاد الإسلامية حيث لا حدود تحد فيما بينهم، ولا موانع تعرقل حركتهم، ولا فوارق على أساس القبيلة أو اللغة أو اللون أو العرق أو ما أشبه، فبلاد الإسلام كلها بلد واحد وإن اختلفت الحكام، كما كان الأمر كذلك قبل مجيء المستعمرين إلى بلاد الإسلام.

أما الأخوة الإسلامية فهي: أن يكون المسلم أخو المسلم فيما له وفيما عليه، من العمل والزواج وحيازة المباحات وغير ذلك، من غير فرق بين العراقي والإيراني والمصري والباكستاني والأندونيسي والماليزي وغيرهم.

[1] سورة المؤمنون: 52.

[2] أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام العكبري الملقب بالشيخ المفيد، من أجل مشايخ الشيعة، ولد (رحمه الله) في عام 336هـ، بأطراف بغداد، في أسرة عريقة في التشيع معروفة بالإحسان والطهارة، وقد أنهى دراساته الابتدائية في أسرته ومسقط رأسه، ثم سافر إلى بغداد واشتغل بتحصيل العلم عند الأساتذة والعلماء ليصبح بعد ذلك المقدم في علم الكلام والفقه والأصول، وكان من تلامذة ابن عقيل. وفضله أشهر من أن يوصف انتهت رئاسة الإمامية إليه في وقته. من أساتذته: ابن قولويه القمي، والشيخ الصدوق، وابن وليد القمي، وأبو غالب الزراري، وابن الجنيد الإسكافي، وأبو علي الصولي البصري، وأبو عبد الله الصفواني. ومن تلامذته: السيد المرتضى علم الهدى، والسيد الرضي، والشيخ الطوسي، والنجاشي، وأبو الفتح الكراجكي، وأبو يعلى جعفر بن سالار. وتبلغ مؤلفات الشيخ المفيد طبقاً لما ذكر تلميذه البارز الشيخ الطوسي 200 مؤلف منها: المقنعة، الفرائض الشرعية، أحكام النساء، الكلام في دلائل القرآن، وجوه إعجاز القرآن، النصرة في فضل القرآن، أوائل المقالات، نقض فضيلة المعتزلة، الإفصاح، الإيضاح. توفي الشيخ المفيد في عام 413 هـ ببغداد عن 75 عاماً قضاها بالعلم والعمل، ودفن في الحرم المطهر بجوار الإمام الجواد (عليه السلام) قريباً من قبر أستاذه ابن قولويه. وقد حظي بتعظيم الناس وتقدير العلماء والفضلاء. يذكر الشيخ الطوسي الذي حضر تشييعه بأن يوم وفاته كان يوماً لا نظير له لكثرة من حضر لأداء الصلاة على جنازته والبكاء عليه من الصديق والعدو، حيث شيّعه ثمانون ألفاً وصلى عليه السيد المرتضى علم الهدى (رضوان الله عليهم أجمعين).

[3] كتاب الاختصاص: ص 341 بعض وصايا لقمان الحكيم لابنه.

[4] كتاب الاختصاص: ص 341 بعض وصايا لقمان الحكيم لابنه.

[5] سورة الحجرات: 10.

[6] جامع الأخبار: ص118 ف74 في الإخوان وزيارتهم.

[7] تحف العقول: ص203 وروي عنه (عليه السلام) في قصار هذه المعاني.

[8] الكافي: ج2 ص166 باب أخوة المؤمنين بعضهم لبعض ح5.

[9] بحار الأنوار: ج71 ص264 ب16 ح4.

[10] مصادقة الأخوان: ص48 يج باب المؤمن أخو المؤمن ح2.

[11] سورة الحجرات: 10.

[12] الأمالي للطوسي: ص586-587 المجلس25 ح1214.

[13] بحار الأنوار: ج38 ص333-334 ب68 ح5.