الفهرس

المؤلفات

 السياسة والدولة

الصفحة الرئيسية

 

حرية المعادن

الثاني والعشرون: أن تكون المعادن مباحة للجميع، وكذلك غير المعادن مما أباحه الله سبحانه كالنفط والقير والملح وغيرها، القديمة والحديثة كالألمنيوم وما أشبه ذلك. وإنما في المعادن الخمس فقط كما ذكره الفقهاء في كتاب الخمس[1].

نعم، يجب أن لا يتعدّى الناس بعضهم على بعض في الأخذ من المعادن، وقد ذكرنا في (كتاب الاقتصاد)[2]: أن ذلك في إطار ما قاله سبحانه: ((لكم))[3] لا بالنسبة إلى المعادن فحسب، بل بالنسبة إلى كل شيء خلقه الله للجميع من الأرض والماء والشمس والهواء وغير ذلك.

روي بطرق عديدة: «ثلاثة أشياء الناس فيها شرع سواء: الماء والكلاء والنار»[4].

وعن محمد بن علي بن أبي عبد الله، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عما يخرج من البحر، من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد، وعن معادن الذهب والفضة، هل فيها زكاة؟. فقال (عليه السلام): «إذا بلغ قيمته ديناراً ففيه الخمس»[5].

وعن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الملاحة؟. فقال (عليه السلام): «وما الملاحة؟ ». فقال: أرض سبخة مالحة، يجتمع فيها الماء، فيصير ملحاً. فقال (عليه السلام): «هذا المعدن فيه الخمس». فقلت: والكبريت والنفط، يخرج من الأرض. قال: فقال (عليه السلام): «هذا وأشباهه فيه الخمس»[6].

وعن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن معادن الذهب والفضة، والصفر والحديد والرصاص؟. فقال: «عليها الخمس جميعاً»[7].

وعن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن المعادن ما فيها؟. فقال (عليه السلام): «كل ما كان ركازاً، ففيه الخمس» وقال: «ما عالجته بمالك ففيه ما أخرج الله سبحانه منه من حجارته مصفى الخمس»[8].

الضرائب الشرعية فقط

الثالث والعشرون: أن لا تؤخذ الضرائب إلا بقدر ما قررّه الإسلام من حقوق وهي: الخمس، والزكاة، والجزية، والخراج فقط، وأما ما نراه اليوم من هذه الضرائب الكثيرة، فإنما هي لغرور الحكام وترفهم، ومخالفة لأحكام الشرع الحنيف.

عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الحلي أفيه زكاة؟ قال: «لا»[9].

وعن رفاعة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول وسأله بعضهم عن الحلي فيه زكاة؟ فقال: «لا وإن بلغ مائة ألف»[10].

وفي الحديث: «ليس في التبر زكاة، إنما هي على الدنانير والدراهم»[11].

وعن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): هل في البغال شيء؟ فقال: «لا»[12].

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «وضع رسول الله (صلّى الله عليه وآله) الزكاة على تسعة أشياء: على الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والذهب، والفضة، والإبل، والبقر، والغنم، وعفا عما سوى ذلك»[13].

وعن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) قالا: «فرض الله عزّ وجلّ الزكاة مع الصلاة في الأموال، وسنها رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في تسعة أشياء وعفا عما سواهن: في الذهب، والفضة، والإبل، والبقر، والغنم، والحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، وعفا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عما سوى ذلك»[14].

وعن علي بن مهزيار قال: قرأت في كتاب عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن (عليه السلام): جعلت فداك روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: «وضع رسول الله (صلّى الله عليه وآله) الزكاة على تسعة أشياء: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والذهب، والفضة، والغنم، والبقر، والإبل، وعفا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عما سوى ذلك» فقال له القائل: عندنا شيء كثير يكون أضعاف ذلك؟ فقال: «وما هو؟ » فقال له: الأرز، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): «أقول لك: إن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وضع الزكاة على تسعة أشياء، وعفا عما سوى ذلك، وتقول عندنا أرز وعندنا ذرة، وقد كانت الذرة على عهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) » فوقع (عليه السلام): «كذلك هو»[15]، الحديث.

وعن محمد بن مسلم قال: سألته عن أهل الذمة ما ذا عليهم مما يحقنون به دماءهم وأموالهم؟ قال: «الخراج وإن أخذ من رؤوسهم الجزية فلا سبيل على أرضهم، وإن أخذ من أرضهم فلا سبيل على رؤوسهم»[16].

وعن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «جرت السنة أن لا تؤخذ الجزية من المعتوه ولا من المغلوب على عقله»[17].

وفي الحديث: «كان أمير المؤمنين (عليه السلام) لا يأخذ على بيوت السوق كراء»[18].

وفي حديث آخر عن الإمام الصادق (عليه السلام)، عن أبيه (عليه السلام) عن علي (عليه السلام): «أنه كره أن يأخذ من سوق المسلمين أجراً»[19].

قانون من سبق

الرابع والعشرون: إرجاع قانون (من سبق) إلى الحياة.

قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «من سبق إلى ما لا يسبقه إليه المسلم فهو أحق به»[20].

فإن قانون (من سبق) يشمل جميع المباحات وكافة الأعمال، مثل السبق إلى صيد الأسماك والطيور والاستفادة من الغابات والأجمات والمياه والمعادن وغير ذلك.

ولا يحتاج ذلك إلى الإذن أو دفع الضريبة أو غير ذلك.

نعم مع مراعاة قانون ((لكم)) كما قاله سبحانه[21] وذكرناه في كتاب (الاقتصاد)[22] وغيره على ما سبق.

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «من سبق إلى موضع فهو أحق به»[23].

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): «سوق المسلمين كمسجدهم، فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل»[24].

[1] راجع (الكافي): ج1 ص538 باب الفيء والأنفال وتفسير الخمس وحدوده وما يجب فيه، و (من لا يحضره الفقيه): ج2 ص39 باب الخمس، و (وسائل الشيعة): ج9 ص485 ب2، و (بحار الأنوار): ج93 ص189 ب23، و (الفقه كتاب الخمس): ج33 ص48 المسألة 5، ط4 عام 1409هـ/1988م، دار العلوم بيروت لبنان وغيرها.

[2] موسوعة الفقه كتاب الاقتصاد: ج107 ص309 المسألة 34، ط4 عام 1408هـ ـ 1987م، طبع دار العلوم بيروت لبنان.

[3] سورة البقرة: 29.

[4] بحار الأنوار: ج63 ص446 ب1.

[5] وسائل الشيعة: ج9 ص493 ب3 ح12565.

[6] تهذيب الأحكام: ج4 ص122 ب35 ح6.

[7] وسائل الشيعة: ج9 ص491 ب3 ح12561.

[8] تهذيب الأحكام: ج4 ص122 ب35 ح4.

[9] تهذيب الأحكام: ج4 ص8 ب2 ح9.

[10] الاستبصار: ج2 ص7 ب3 ح1.

[11] الكافي: ج3 ص518-519 باب أنه ليس على الحلي وسبائك الذهب ونقر الفضة والجوهر زكاة ح9.

[12] وسائل الشيعة: ج9 ص78 ب16 ح11566.

[13] تهذيب الأحكام: ج4 ص3 ب1 ح6.

[14] الاستبصار: ج2 ص3 ب1 ح5.

[15] الكافي: ج3 ص510 باب ما يزكى من الحبوب ح3.

[16] وسائل الشيعة: ج15 ص150 ب68 ح20186.

[17] من لا يحضره الفقيه: ج2 ص52 باب الخراج والجزية ح1674.

[18] انظر الكافي: ج2 ص662 باب الجلوس ح7.

[19] وسائل الشيعة: ج17 ص406 ب17 ح22852.

[20] مستدرك الوسائل: ج17 ص111-112 ب1 ح20905.

[21] سورة البقرة: 29.

[22] راجع موسوعة الفقه كتاب الاقتصاد: ج107 ص309 المسألة 34، ط4 عام 1408هـ ـ 1987م، طبع دار العلوم بيروت لبنان.

[23] تهذيب الأحكام: ج6 ص110 ب52 ح11.

[24] من لا يحضره الفقيه: ج3 ص199 باب السوق ح3752.